في حاجة الاستبداد إلى مؤامرة
7 مارس 2016
معروف أن المعلمين الفلسطينيين يخوضون إضرابًا عن العمل منذ أسابيع، ومطالبهم معروفة، وقمع السلطة لمحاولاتهم التظاهر وإيصال صوتهم مستمر، بالحواجز والتهديدات وغيرها، بل بات معروفًا أيضًا كيف تتصرف السلطة بمنطق أمني مع كل شيء.
عربيًا، العجائبية ليست في اختراع المؤامرة بل في واقع الاستبداد نفسه
الجديد، أو هو تنويع على قديم وتجديد له، هو خطاب السلطة وأذرعها الإعلامية ثم بيانات لتشكيلات مسلحة، تتحدث عن مؤامرة على السلطة، ويدخل إضراب المعلمين كجزء منها.
اقرأ/ي أيضًا: عمر النايف باحثًا عن "قاعدة آمنة"
قيل عن المؤامرة إنها "رباعية الأطراف" ولم يظهر من أطرافها إلا إسرائيل التي تريد إفشال أبو مازن حسب ما تقول السلطة ووسائل الإعلام المحسوبة عليها، ثم تلميحات تحولت لتصريحات عن شراكة حماس في المؤامرة، بالإضافة إلى تلميحات مبهمة عن أشخاص في الخارج يحاولون النيل من الرئيس والسلطة وحركة فتح، ويمكن أن يستنتج المتابع أنه دحلان. أما الطرف الرابع من المؤامرة فلم يظهر.
أغلب الظن أنها خانة فارغة محجوزة للتنويع أو لأي خصم جديد تفكر العقلية الإعلامية التابعة للسلطة أن من المفيد حشره فيها.
إذن هنالك مؤامرة، يثير الأمر ضحكًا كثيرًا ومزاحًا على فيسبوك وتويتر وسيل برامج ستاند أب كوميدي، فالكل يشعر أن الحديث عن مؤامرة يقع في باب التوهمات والمستحيلات بل والغباء. ولكن قد يستحق الأمر قليلًا من التفكير المغاير. لماذا تحتاج السلطة أو أي نظام يمارس ممارسات استبدادية تسلطية، لقصة المؤامرة هذه.
في سوريا مؤامرة، وفي مصر أيضًا، وفي اليمن، وفي ليبيا، وفي العراق، وفي مناطق a من الضفة الغربية. والتشابه في عجائبية صياغة بيانات المؤامرة وتحديد الأطراف الشريكة فيها ثم قابليتها العالية للتوسيع والتطوير والاستخدام المتكرر وسهولة تداولها بين جميع الفئات، من أصغر مناصر أو مستفيد وحتى رأس الهرم.
القاسم المشترك بين كل هذه الحالات، هي أن العجائبية ليست في اختراع المؤامرة بل في واقع الاستبداد نفسه.
العجيب الخارق، في مناطق السلطة، هي حصة الأمن من الميزانية، هي تصريحات رئيس الوزراء عن استخراج النفط والغاز ثم دفع علاوة معيشة للمعلمين، هم المسلحون الذين لا يتلثمون إلا نصرة للرئيس، في الوقت الذي يتحدث فيه الأمن والناطقون باسمه عن السلاح الشرعي الوحيد وإلقاء القبض على كل من يحمل سلاحًا تحديدًا إن كان موجهًا لإسرائيل، والعجيب الخارق أيضا هو حديث الجميع عن شرعيته مع تعطل كل انتخابات منذ عشر سنوات، والعجيب الخارق أن السلطة مع السعودية وإيران في الوقت نفسه.
السلطة تدرك أن تجرع الناس لكل عجائبية وجودها وأدوارها، مؤشر مبشّر على إمكانية اقتناعهم بالمؤامرة
لا حاجة هنا للحديث عن العجائبية في سوريا وغيرها من الدول العربية، إلا أن أي نظر سيسفر بوضوح عن إدراك أن المؤامرة هي أقل العجائب. ولا المضي صوب نظام السيسي، حيث الرئيس يعرض نفسه للبيع، ثم يتحدث بثقة عن المؤامرة.
لا بد للسلطة/ للمستبد/ للنظام، من اختراع شيء أعجب وأغرب من كل هذا، حتى نتلهى به وننسى، هنا تأتي المؤامرة، والسلطة تدرك أن تجرع الناس لكل عجائبية وجودها وأدوارها، مؤشر مبشّر على إمكانية اقتناعهم بالمؤامرة، أو على الأقل اقتناع الموالين لها من الشعب أو المحايدين بالمؤامرة، فهذا يكفي حتى تصبح واقعًا ويصدقها الناس.
المؤامرة الحقيقية هي وجود نظم بهذه العقليات، وهذه القناعة المستمرة بالقدرة على تزييف وعي الناس، هي مؤامرة على الحس السليم، وعلى الحد الأدنى من البديهيات التي يمكن جمع الناس خلفها للمطالبة بحياة أفضل في أي مكان، هذه هي القاعدة الأساسية.
اقرأ/ي أيضًا:
الكلمات المفتاحية
الانتخابات الفلسطينية في مزاد المواعيد: المواطن آخر من يُسأل
جوهر الأزمة أن الشعب، الذي تستمد القيادة شرعيتها من تمثيله، يأتي متأخرا في ترتيب الاعتبارات
شو اللي رماك هالرمية يما؟
"شو اللي رماك هالرمية يما؟"، سؤال ما زال معلّقًا في ذاكرتي، بوجع أمي عندما سألت السؤال فوق جسد "مهدي". لم أبحث عن إجابة، وربما ليس لي حق في معرفتها، لأنها، قبل كل شيء، حق لأمي
لماذا لا يخسر اليمين الإسرائيلي؟
تراجع شعبية نتنياهو لا يدل وحده على انفكاك الناخبين عن العقيدة اليمينية. قد يعاقبه ناخب على إخفاق أمني، أو على إدارة الحرب، أو على فساد الحكم، ثم يمنح صوته لزعيم يعده بإدارة أكثر كفاءة للسياسة نفسها
أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تدعو السلطة الفلسطينية إلى التراجع عن تأجيل الانتخابات
أعرب وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة عن أسفهم الشديد لقرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل انتخابات المجلس التشريعي والانتخابات الرئاسية إلى أيلول/سبتمبر 2027
مسؤول عسكري إسرائيلي: هجمات المستوطنين في الضفة تتصاعد وهدفها التهجير
حذرت المؤسسة الأمنية من أن استمرار الاعتداءات قد يؤدي إلى تداعيات استراتيجية على إسرائيل والمستوطنات
من علم إلى بؤرة.. هكذا يتوسع الاستيطان في الخليل
في الطريق الالتفافي الواصل لقرى وبلدات محافظة الخليل، وعلى قمم الجبال، تظهر وتيرة غير مسبوقة في تطور البؤر الاستيطانية، قد تبدأ بعلم إسرائيلي، أو نجمة داوود، أو مظلة خشبية، أو خيمة أو كرفان، ثم سرعان ما تتطور لتعلن عن بؤرة استيطانية
الحائزة على نوبل نافي بيلاي لـ"العربي": ما يجري في غزة إبادة جماعية
قالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، نافي بيلاي، في مقابلة مع التلفزيون العربي، إن الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية خطرة وترقى إلى إبادة جماعية