ultracheck
راصد

قائمة اغتيالات بلا نهاية.. ماذا تفعل وحدة "نيلّي" الإسرائيلية؟

10 أغسطس 2026
قائمة اغتيالات بلا نهاية.. ماذا تفعل وحدة "نيلّي" الإسرائيلية؟
الترا فلسطين
الترا فلسطينفريق التحرير

كشفت القناة 12 الإسرائيلية تفاصيل جديدة عن وحدة "نيلّي" المشتركة بين الشاباك والجيش الإسرائيلي، والمكلفة منذ السابع من أكتوبر بتنفيذ عمليات اغتيال بذريعة تعقب واستهداف المشاركين في الهجوم، والوصول إلى كل من خطط له أو دعمه أو شارك فيه، إضافةً إلى الأشخاص الذين شاركوا لاحقًا في احتجاز الأسرى الإسرائيليين.

ادعت البيانات، أنه تم حتى الآن اغتيال نحو 2800 مسلح من الأشخاص الموجودين على قوائم الوحدة، بينما لا يزال آلاف آخرون تحت المتابعة وعلى قائمة الأهداف

ويعمل جنود الوحدة وفقًا للقناة: "بهدف واحد، هو الوصول إلى كل مسلح شارك في السابع من أكتوبر، أو شارك في احتجاز الأسرى خلال الحرب، مهما كان موقعه أو رتبته". 

وأقيمت الوحدة المشتركة بعد السابع من أكتوبر، وأطلق عليها اسم "نيلّي"، وهو اسم مأخوذ من شبكة التجسس اليهودية التي عملت في فلسطين خلال الحرب العالمية الأولى، ويشكل الاسم اختصارًا لعبارة "إسرائيل لن تكذب".

وفي تقرير بثته القناة 12، كُشف للمرة الأولى عن طبيعة العمل داخل خلية الاستهداف التابعة للوحدة، والتقى التقرير عددًا من العاملين فيها، الذين يواصلون العمل حتى الوصول إلى الأهداف التي وضعتها الوحدة على قوائمها.

وخلال السنوات الثلاث للحرب، اغتالت إسرائيل عددًا من أبرز قادة حماس الذين تعتبرهم مهندسي السابع من أكتوبر، بينهم محمد الضيف، ويحيى السنوار، ومحمد السنوار، وصالح العاروري، وصولًا إلى عز الدين الحداد، الذي وصفه التقرير بأنه آخر كبار قادة حماس الذين تمكن الجيش الإسرائيلي من الوصول إليهم.

لكن عملية التعقب لم تتوقف عند كبار القادة، إذ توسعت قائمة الأهداف لتشمل مستويات مختلفة من المشاركين في 7 أكتوبر، بدءًا من الأشخاص الذين اقتحموا الحدود ودخلوا إلى إسرائيل، وصولًا إلى عناصر شاركوا في احتجاز الأسرى والتعامل معهم خلال فترة أسرهم. 

اقرأ/ي: إسرائيل والاغتيالات.. هل من استراتيجية؟

وقالت الملازمة أول "ل"، وهي ضابطة في قسم الذراع العسكرية بقيادة المنطقة الجنوبية، إن هدف الوحدة هو الوصول إلى كل من شارك في الأحداث التي وقعت في السابع من أكتوبر، موضحة أن الهدف يمكن أن يكون "سائق الجرار الذي اقتحم السياج"، كما يمكن أن يكون قائد سرية من قوة النخبة التابعة لحماس، قاد عملية اقتحام.

وقال الرقيب أول "أ"، رئيس قسم في فرع الأهداف بقيادة المنطقة الجنوبية، إن قائمة الأهداف لم تبقَ مقتصرة على الأشخاص الذين دخلوا إلى إسرائيل في السابع من أكتوبر. وأوضح: "بعد ذلك أضفنا إلى هذه القائمة كل من كان متورطًا فعليًا في احتجاز الأسرى، و'من اعتدى عليهم'، ومن التقى بهم خلال الحرب".

وتضم قائمة وحدة "نيلّي" "آلاف الأسماء، وتتم إدارة هذه القائمة بصورة منظمة ودقيقة، بحيث يعرف العاملون في الوحدة من تم الوصول إليه ومن بقي على القائمة"، وفق ما أوردته القناة.

وقالت الملازمة أول "ل"، إن الوحدة تدير ملفًا إلكترونيًا يتضمن أسماء جميع المسلحين الذين تريد الوصول إليهم، موضحة: "لدينا ملف إكسل، نقوم فيه بتجميع كل أسماء المسلحين، وكل يوم نقوم بحذف سطر".

وأضافت: "لقد حذفت عشرات الأسطر بالفعل. أحذف سطرًا وأفكر فورًا في الشخص التالي، حتى قبل أن أستوعب ما أشعر به تجاه حقيقة أنني قضيت على هذا الشخص".

ويعتمد تعقب الأهداف داخل وحدة "نيلّي" على منظومة واسعة من وسائل جمع المعلومات وتحليلها. ويشمل ذلك المواد التي التقطها المشاركون أنفسهم في السابع من أكتوبر، بما في ذلك تسجيلات كاميرات "جو برو"، إضافة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعرف على الوجوه، ومعلومات يجري جمعها في ساحة المعركة، فضلًا عن المعلومات التي يقدمها العملاء والمصادر البشرية داخل قطاع غزة.

وقال عدي روتِم، مؤلف كتاب "الفجر - عملاؤنا في غزة"، إن أجهزة الأمن الإسرائيلية واجهت كميات هائلة من المواد والمعلومات التي كان يتعين تحليلها وربطها ببعضها. وتابع: "هناك أكوام لا نهائية من المواد، وكان لا بد من تطوير أدوات مخصصة للتعامل معها".

وأضاف أن العمل يبدأ من التعرف على الوجوه في التسجيلات التي تم الحصول عليها خلال الفترة الماضية، من بينها تسجيلات كاميرات "جو برو"، وصولًا إلى المعلومات التي يتم جمعها في "ساحة المعركة".

وبحسب روتِم، يتم إدخال هذه المعلومات إلى أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وإلى أدوات أخرى جرى تطويرها وبناؤها خصيصًا لمواجهة هذا الكم الهائل من البيانات، بهدف الوصول في النهاية إلى صورة متكاملة عن الهدف.

ولا تقتصر المنظومة الاستخبارية على التكنولوجيا، إذ يعتمد الشاباك ووحدات مختلفة في الجيش الإسرائيلي أيضًا على مصادر بشرية داخل قطاع غزة. وقالت الملازمة أول "ل" إن أجهزة الأمن تمتلك مصادر وأشخاصًا يتم تشغيلهم ميدانيًا، وتُسند إليهم مهام محددة لجمع المعلومات.

وأضافت أن هذه المهام قد تكون مباشرة للغاية، مثل الطلب من أحد المصادر أن يذهب إلى منزل شخص معين، أو أن يجمع معلومات محددة عنه، أو أن يتابع تحركاته.

وأوضحت: "للشاباك والوحدات في الجيش الإسرائيلي مصادر، وأشخاص يشغلونهم في الميدان ويعطونهم مهام: اذهب إلى منزله، اذهب واجمع هذه المعلومات أو تلك، ويحددون لهم المهام بصورة واضحة". وبحسب التقرير، ارتفعت وتيرة عمليات الاغتيال بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وذكر التقرير أن حماس لم تعد تحتجز الأسرى الإسرائيليين، وهو ما أتاح للجيش الإسرائيلي حرية أكبر في تنفيذ عمليات الاستهداف، فيما قدم الأسرى الذين عادوا إلى إسرائيل معلومات استخبارية اعتُبرت ذات أهمية كبيرة بالنسبة لأجهزة الأمن. وساعدت هذه المعلومات، وفق التقرير، في الوصول إلى عدد أكبر من المسلحين الذين كانوا ضمن قوائم وحدة "نيلّي".

كما ساهمت الاعتقالات في توفير معلومات استخبارية عن مسلحين آخرين شاركوا في احتجاز الأسرى، بحسب التقرير. وقال النقيب "أ"، إن المعلومات التي تم الحصول عليها من هؤلاء المعتقلين شكلت مصدرًا مهمًا لفهم منظومة احتجاز الأسرى والوصول إلى الأشخاص الذين شاركوا فيها. 

وأوضح النقيب "أ" أن الجيش الإسرائيلي يريد الوصول إلى كل شخص شارك في السابع من أكتوبر، "وكل من وطئت قدمه إسرائيل خلال الهجوم"، لكن الطريقة التي يمكن من خلالها الوصول إليه تعتمد على المعلومات المتوفرة، وعلى تحديد الأولويات والتركيز العملياتي.

وقالت الملازمة أول "ل" إنها تستطيع تحديد الحاجة إلى استخدام طائرة مسيرة مسلحة، واختيار الذخيرة المناسبة، وفق طبيعة الهدف والسيناريو العملياتي.

وأضافت أنها تبدأ في تحليل المسارات التي يسلكها الهدف، ومواقع وجود عدد كبير من الأشخاص، لأنها ملزمة في النهاية بالأوامر والتعليمات التي تحكم العملية. وقالت إنها عندما تحدد مساحة تبلغ نحو 500 متر يمكنها فيها الإمساك بالهدف، تعتبر ذلك فرصة مناسبة لتنفيذ الاستهداف.

يأتي ذلك على خلفية الاتفاق المتبلور مع حماس، وفي ظل تزايد الأصوات التي تطالب بوقف عمليات القصف والاستهداف في قطاع غزة.

وبحسب التقرير، يستغل الجيش الإسرائيلي كل فرصة متاحة للتقدم في قائمة الأسماء، فيما يطلب القادة من العاملين في الوحدة تسريع العمل وإيجاد مزيد من الفرص لتنفيذ العمليات. ويقول العاملون في "نيلّي"، إن قادتهم يطلبون منهم بصورة متكررة: "أحضروا لنا مزيدًا من الفرص".

في السياق، قال عدي روتِم إن هذه المهمة لا تُعرّف داخل المؤسسة الأمنية باعتبارها مجرد مهمة عملياتية، وإنما باعتبارها أيضًا جزءًا من محاولة إغلاق دائرة الأحداث التي بدأت في السابع من أكتوبر.

وادعت البيانات التي عرضها التقرير، أنه تم حتى الآن اغتيال نحو 2800 مسلح من الأشخاص الموجودين على قوائم الوحدة، بينما لا يزال آلاف آخرون تحت المتابعة وعلى قائمة الأهداف.

ويقول العاملون في الوحدة إن الهدف النهائي واضح: الوصول إلى جميع المشاركين في السابع من أكتوبر، حتى لو استغرق ذلك سنوات طويلة. ويؤكد أحد الضباط أن التغيرات السياسية أو التوصل إلى اتفاقات أو توقف العمليات العسكرية لا يعني بالضرورة نهاية الملاحقة.

وقال عدي روتِم في ختام التقرير إن الأشخاص الذين تعتبرهم إسرائيل مسؤولين عن السابع من أكتوبر سيبقون، من وجهة نظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أهدافًا للملاحقة حتى لو اضطر الجيل المقبل من العاملين في الأجهزة الأمنية إلى مواصلة هذه المهمة.

وخلص التقرير إلى أن عملية تعقب المشاركين في السابع من أكتوبر تحولت داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية إلى مشروع طويل الأمد، يستند إلى قوائم أسماء ضخمة، وجمع معلومات استخبارية من مصادر بشرية وتقنية، وتحليل تسجيلات وصور، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ثم انتظار اللحظة التي تسمح بتنفيذ عملية استهداف.

وبحسب الرواية الإسرائيلية التي يعرضها التقرير، فإن الهدف النهائي لوحدة "نيلّي" لا يقتصر على كبار قادة حماس، الذين تزعم إسرائيل أنها تمكنت من اغتيال معظمهم، وإنما يمتد إلى المستويات الأدنى والأفراد الذين شاركوا بصورة مباشرة في اقتحام إسرائيل، أو قتل الإسرائيليين، أو خطفهم، أو احتجاز الأسرى والتعامل معهم خلال الحرب.

ومع بقاء آلاف الأسماء على القائمة، تؤكد الوحدة أن عملية الملاحقة ستستمر، وأن من لم تصل إليه بعد قد يبقى هدفًا لسنوات، حتى لو انتقلت مهمة تعقبه وتنفيذ العملية ضده في نهاية المطاف إلى عناصر أخرى في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

الكلمات المفتاحية

ترجمة | ما وراء الهجوم الإسرائيلي المتصاعد على الرعاية الصحية في الضفة الغربية

ترجمة | ما وراء الهجوم الإسرائيلي المتصاعد على الرعاية الصحية في الضفة الغربية

يُعرف مازن الرنتيسي بلقب "طبيب الفقراء"، إذ أمضى عقودًا في تقديم الرعاية الصحية للفئات الفلسطينية محدودة الدخل والمهمشة


استطلاع رأي لمعاريف: المعارضة تتقدم وموجة التشريعات تُضعف ائتلاف نتنياهو

قراءة في نتائج الاستطلاعات الإسرائيلية: سباق نتنياهو وآيزنكوت غير محسوم

تؤكد الفوارق الكبيرة بين الاستطلاعات أن الخريطة السياسية لم تستقر بعد، وأن الأسابيع الأخيرة من الحملة قد تشهد تغيرات كبيرة في اتجاهات الناخبين.


تقرير: حملة دعائية إسرائيلية وصلت إلى 7 مليارات شخص وتستخدم "مؤثرين محليين"

تراجع حاد في المنح الأوروبية للباحثين الإسرائيليين وسط تصاعد المقاطعة الأكاديمية

نشرت صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية العبرية تحقيقًا بعنوان "المقاطعة العالمية تنجح وتسحق الأكاديميا الإسرائيلية".


استطلاع إسرائيلي: تقارب نتنياهو وآيزنكوت وتحالف هندل وزليخا بيضة القبان

استطلاع إسرائيلي: تقارب نتنياهو وآيزنكوت وتحالف هندل وزليخا بيضة القبان

أظهر استطلاع للرأي نشرته قناة "كان" الإسرائيلية استمرار حالة التقارب الشديد بين المعسكرين الرئيسيين في الساحة السياسية، مع بروز تحالف جديد قد يؤدي دورًا مؤثرًا في تحديد شكل الائتلاف الحكومي المقبل

ترجمة | ما وراء الهجوم الإسرائيلي المتصاعد على الرعاية الصحية في الضفة الغربية
راصد

ترجمة | ما وراء الهجوم الإسرائيلي المتصاعد على الرعاية الصحية في الضفة الغربية

يُعرف مازن الرنتيسي بلقب "طبيب الفقراء"، إذ أمضى عقودًا في تقديم الرعاية الصحية للفئات الفلسطينية محدودة الدخل والمهمشة

حوار | إمطانس شحادة: الأمن يتقدم على الاقتصاد في إسرائيل والاستيطان يستهلك مزيدًا من الموازنة
مقابلات

حوار | إمطانس شحادة: الأمن يتقدم على الاقتصاد في إسرائيل والاستيطان يستهلك مزيدًا من الموازنة

إمطانس شحادة لـ"الترا فلسطين": تراجع الاقتصاد بصورة كبيرة كعامل تصويت سياسي. ومن 2015 حتى السابع من أكتوبر كانت الانتخابات الإسرائيلية تتمحور إلى حد كبير حول نتنياهو: مع نتنياهو أو ضده، من دون برامج سياسية أو اقتصادية واضحة.


9 شهداء بينهم عائلة كاملة في قطاع غزة يوم الخميس
أخبار

8 شهداء بينهم عائلة كاملة في قطاع غزة يوم الخميس

بين الشهداء عائلة كاملة مكونة من أربعة أفراد، بينهم سيدة وطفلتاها

وثائقي يكشف الأنظمة التي تستخدمها إسرائيل في القتل الجماعي للمدنيين في غزة
أخبار

وثائقي يكشف الأنظمة السرية التي تستخدمها إسرائيل في إبادة غزة

وثائقي من إنتاج صحيفة الغارديان عُرض في مهرجان البندقية السينمائي، يتناول الأنظمة التي تستخدمها إسرائيل في القتل الجماعي للمدنيين في غزة

الأكثر قراءة

1
تقارير

بعد الزنازين.. أسرى محررون في غزة يواجهون جحيمًا آخر بلا رعاية نفسية وصحية


2
تقارير

انتخابات ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت للمجلس الوطني.. إشكال الشرعية


3
قول

الجنرالات التائبون


4
تقارير

تسمم وأمراض تهدد النازحين.. من يضمن سلامة مياه الشرب في غزة؟


5
مقابلات

حوار | وليد حباس: المنافسة في الانتخابات الإسرائيلية على إدارة الاحتلال لا على إنهائه