قبل أن يحمل ابنته ويحرس عرين فلسطين.. رصاصة الاحتلال تُسقط حلم الحارس سليم الأشقر
2 يوليو 2026
لم يكتمل حلم سليم الأشقر (21 عامًا) بارتداء قميص منتخب فلسطين وحراسة عرينه، إذ كان رصاص الاحتلال الإسرائيلي في بلدة القرارة شمال شرقي خانيونس أسرع من طموح حارس المرمى الشاب، لينهي حياته قبل أن يحقق حلمه الأكبر، ويطوي مسيرة رياضية واعدة.
باستشهاد سليم يرفع عدد الشهداء الرياضيين إلى 1012، بينهم أكثر من 560 لاعب كرة قدم ومدربًا وحكمًا، فضلًا عن تدمير أو تضرر 235 منشأة رياضية
استشهد الأشقر، حارس مرمى خدمات خانيونس، الإثنين الماضي، بينما كان عائدًا إلى منزله، تاركًا خلفه زوجة لم يمض على زواجهما سوى خمسة أشهر، تنتظر مولودتهما الأولى، وعائلة فقدت ابنها الوحيد بين ست شقيقات.
قال والده خضر الأشقر (60 عامًا)، لاعب كرة القدم السابق، إن نبأ إصابة سليم وصله بينما كان عائدًا من تلقي العلاج في مستشفى ناصر، "اتصلوا فيّ وقالوا إن سليم تصاوب، لما وصلت طمنوني وقالوا الوضع مسيطر عليه واحتاج وحدات دم، فتمسكت بالأمل، لكن بعد وقت قصير بلغوني باستشهاده... احتسبته عند الله".
واستعاد الأب آخر لحظاته مع ابنه، قائلًا: إن "سليم خرج إلى عمله بعدما اطمأن على صحتي". وتابع، "سألني: وين رايح يابا؟ قلت له رايح أتعالج من ظهري. قال لي: الله يشفيك يابا .. مطولش".
ولا تغيب عن ذاكرة خضر مكالمة أخرى سبقت استشهاد سليم بأيام قليلة: "رجع من شغله وكان جايب بطيخة وشوية أغراض عشان يقعد معي، ولما ما لقاني اتصل وقال: وين أنت يابا؟ اشتقتلك، جبتلك شوية أغراض". توقف الأب قليلًا، وأكمل: "الله ما كتب إلنا نقعد مع بعض".
لم يكن شغف سليم بكرة القدم وليد الصدفة، فوالده الذي عرف الملاعب لاعبًا في شبابه، أورثه حب اللعبة منذ الصغر. تنقل بين أندية الأقصى والمصدر، قبل أن يستقر حارسًا أول لمرمى خدمات خانيونس، ويصبح أحد أبرز الحراس الصاعدين في قطاع غزة. يبتسم الأب وهو يستذكر تفاصيل صغيرة جمعته بابنه داخل البيت، "كنت أمزح معه وأقله: بلاش تكون زملكاوي زيي، شجع الأهلي. فيضحك ويقول: لا.. بدي أكون زيك يا بابا".
وأكد الأب أن حلم سليم لم يكن التوقف عند التألق في الدوري المحلي، بل الوصول إلى المنتخب الوطني، "كان يقول بدي أصير الحارس الأول في غزة، وبعدها حارس منتخب فلسطين. كان يتعب على حاله، يتدرب كثيرًا ويركض على البحر، وكل تفكيره كان منصبًا على تحقيق هذا الحلم".
وبعيدًا عن الملعب، كان سليم يحمل همّ عائلته، قال الأب: "كان دائمًا يقولي: الله يعينك يا بابا، الحمل كبير عليك، وأنا بدي أكون سند إلك". ويصفه بأنه كان بارًا بوالديه، حنونًا على شقيقاته، محبوبًا بين الناس، ولم يعرف عنه يومًا إساءة لأحد.
من جانبه، قال عمه فريد الأشقر، عضو لجنة الحكام في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، إنه رافق سليم لأكثر من عام ونصف خلال رحلة النزوح، إذ أقام قريبًا منه طوال تلك الفترة ولم يغادر منطقة نزوحه إلا قبل زواجه بنحو شهر، "كان بالنسبة إليّ مثل ابني، قريبًا مني في كل تفاصيل حياته، ولذلك كان خبر استشهاده صدمة كبيرة".
وبحكم متابعته للمباريات وتقييمه للحكام، كان فريد يراقب أداء سليم داخل الملعب كما يفعل مع أي لاعب واعد. وتابع: "كنت أحرص على مشاهدة مبارياته، وبعد كل مباراة أجلس معه وأناقشه في كل لقطة، كان ينتظر ملاحظاتي دائمًا، ويعتبرها دافعًا حتى يقدم مستوى أفضل في المباراة التالية".
وأكد أن سليم لم يكن لاعبًا موهوبًا فحسب، بل شابًا يحمل طموحًا كبيرًا داخل الملعب وخارجه، "كان يحلم بالعودة إلى المنافسات بعد الحرب، وأن يصبح من أفضل حراس المرمى في فلسطين".
ويرى الأمين العام للاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي، مصطفى صيام في حديث لـ "الترا فلسطين"، أن قصة سليم تختصر ما تعرضت له الرياضة الفلسطينية خلال الحرب.
وأشار إلى أنه باستشهاد سليم يرفع عدد الشهداء الرياضيين إلى 1012، بينهم أكثر من 560 لاعب كرة قدم ومدربًا وحكمًا، فضلًا عن تدمير أو تضرر 235 منشأة رياضية.
رحل سليم الأشقر قبل أن يحمل طفلته، وقبل أن يرتدي قميص منتخب فلسطين كما حلم طويلًا، لكن قصته بقيت شاهدة على أحلام رياضيين فلسطينيين أجهضتها رصاصةٍ، قبل أن يحققوا الأحلام التي سعوا إليها.
الكلمات المفتاحية
برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته
لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
إجازة بلا لعب.. أطفال غزة يعملون لإعالة أسرهم ويبحثون عن لقمة العيش
لم تعد الإجازة الصيفية في غزة تعني للأطفال وقتًا للراحة أو اللعب، كما كانت في السنوات السابقة، فمع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، تحولت العطلة إلى رحلة يومية في البحث عن لقمة العيش
أوامر هدم إسرائيلية تهدد نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من كفر صور جنوب طولكرم
أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الخميس، بهدم أربعة مبانٍ سكنية ومزرعة في المنطقة الغربية من قرية كفر صور، جنوب طولكرم، مهددةً نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من منازلهم
الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة
وصل جثمان الشهيد محمد بشير يوسف أبو عرمانة، من سكان مدينة دير البلح، إلى مستشفى العودة، بعد استهدافه في منطقة مفترق شارع العشرين بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي
ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية
برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته
لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
عباءة الأمل من خيوط الحزن
كان نائل يقول في مقابلة مصوّرة جاءت أمي ذات يوم لزيارتي، وطلبت غطاء فِراشي، ولا أعلم ما الذي تفكّر فيه، وعندما جاءتني في زيارتها الثانية كانت قد حوّلت الغطاء إلى ثوب