قراءة في تقرير إسرائيلي: ما هي البدائل الاستراتيجية أمام إسرائيل في غزة؟
16 يناير 2026
نشر معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي دراسة تحليلية حملت عنوان: "قطاع غزة: بدائل استراتيجية أمام إسرائيل"، وسعت إلى الإجابة عن التساؤل المركزي: "ما الخيارات المتاحة أمام إسرائيل في إدارة قطاع غزة عام 2026، وكيف يُفترض أن تتصرف؟".
يعالج التقرير الإطار الاستراتيجي الذي تتحرك ضمنه "إسرائيل" في قطاع غزة مع مطلع عام 2026، حيث تتقاطع إرادة الإدارة الأميركية في تحقيق إنجاز سياسي سريع، مع الواقع الميداني الذي ما زال يشير إلى أن حماس، رغم الضربات التي تلقتها، لم تُهزم استراتيجيًا.
تشكل هذه الدراسة، من إعداد عوفر غوتيرمان وأودي ديكل، محاولة منهجية لتفكيك البيئة الاستراتيجية المعقّدة التي تجد إسرائيل نفسها محاصرة داخلها مع مطلع عام 2026، في ظل تداخل الضغوط الدولية، والتحديات الأمنية المستمرة، وتعثر المسارات السياسية، واستمرار حركة حماس في ترميم قدراتها العسكرية كلما طال أمد الجمود، كما ورد في الدراسة.
وينطلق الباحثان من فرضية أساسية مفادها أن إسرائيل لم تعد تمتلك رفاهية إدارة قطاع غزة بسياسة رد الفعل أو الحلول المؤقتة، بل باتت مضطرة للاختيار بين بدائل استراتيجية واضحة، لكل منها أثمانه السياسية والأمنية بعيدة المدى.
تخلص الدراسة إلى أن إسرائيل تواجه عام 2026 مفترق طرق حاسمًا في إدارة قطاع غزة، بين استنفاد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والسياسية في القطاع، أو تكريس الوضع القائم بما يحمله من مخاطر تراكمية قابلة للانفجار.
ووفقًا للباحثين، فإن الخطة الأميركية لا تُقدَّم كمبادرة إنسانية فحسب، بل كمشروع سياسي–أمني متكامل يسعى إلى إعادة هندسة الواقع في غزة عبر مسار ثلاثي المراحل يبدأ بوقف إطلاق النار وإعادة جثث الأسرى الإسرائيليين مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين، ثم إنشاء هياكل تنفيذية دولية وفلسطينية، وينتهي بإعادة السلطة الفلسطينية إلى القطاع بعد إخضاعها لسلسلة إصلاحات داخلية.
وتشير الدراسة إلى أن هذا المسار، رغم وضوحه النظري، يواجه عراقيل بنيوية عميقة، في مقدمتها استمرار حماس في التمسك بخيار المقاومة المسلحة، وعدم استعدادها للتخلي عن بنيتها العسكرية، إلى جانب هشاشة السلطة الفلسطينية، وتآكل شرعيتها، وعجزها عن تنفيذ إصلاحات جذرية في بنيتها السياسية والأمنية.
في هذا السياق، يعالج التقرير الإطار الاستراتيجي الذي تتحرك ضمنه "إسرائيل" في قطاع غزة مع مطلع عام 2026، حيث تتقاطع إرادة الإدارة الأميركية في تحقيق إنجاز سياسي سريع، مع الواقع الميداني الذي ما زال يشير إلى أن حماس، رغم الضربات التي تلقتها، لم تُهزم استراتيجيًا، ولا تزال قادرة على استغلال أي فراغ سياسي أو أمني لإعادة بناء قوتها. ويضع التقرير "إسرائيل" أمام معادلة مفصلية تتراوح بين أربعة مسارات متعارضة: محاولة فرض نزع السلاح الكامل ضمن الخطة الأميركية، أو اعتماد نماذج تطبيق جزئية، أو تكريس الواقع القائم، أو العودة إلى مواجهة عسكرية شاملة.
ويولي التقرير اهتمامًا خاصًا بالخلفية المهنية لمعدّي الدراسة، بوصفها عنصرًا مؤثرًا في مقاربتها. فعوفر غوتيرمان، عقيد احتياط يحمل درجة الدكتوراه، يُعد من أبرز الباحثين في برنامج "من الصراع إلى التسويات" في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، ويتمتع بخبرة طويلة في مجالات التقدير الاستخباري والبحث الاستراتيجي داخل الجيش الإسرائيلي، حيث شغل مناصب حساسة في شعبة الاستخبارات، من بينها العمل مساعدًا للاستخبارات لدى السكرتير العسكري لرئيس الحكومة. أما أودي ديكل، لواء احتياط، فقد شغل منصب مدير المعهد لنحو عقد من الزمن، وقاد مسار المفاوضات مع الفلسطينيين خلال عهد رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت، ما يمنحه خبرة مباشرة في التفاعلات السياسية والأمنية المرتبطة بالملف الفلسطيني
يرى غوتيرمان وديكل أن خطة ترامب، المعروفة بـ"خطة العشرين نقطة" التي طُرحت في أكتوبر 2025، إلى جانب قرار مجلس الأمن رقم 2803، تشكل الإطار المرجعي الدولي الجديد لإدارة قطاع غزة.
المرحلة الثانية من الاتفاق تتمحور حول إنشاء منظومات تنفيذية دولية ومحلية، تشمل تشكيل "مجلس السلام" على مستوى القيادات السياسية الدولية، وإنشاء لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية لإدارة الشأن المدني في القطاع، إلى جانب نشر قوة تثبيت دولية، وتفعيل أجهزة شرطة فلسطينية، بالتوازي مع انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي إلى محيط أمني محدد يُفترض أن يمنع عودة التهديدات المسلحة.
وفي المرحلة الثالثة، تُطرح إعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة بوصفها الخيار المؤسسي الوحيد القادر – نظريًا – على ملء الفراغ السلطوي، شرط تنفيذ إصلاحات داخلية جوهرية في بنيتها الأمنية والإدارية، وفتح الباب أمام تجديد المسار السياسي الإسرائيلي–الفلسطيني.
وتوضح الدراسة أن تنفيذ هذا المسار يعتمد على أربعة مسارات متداخلة لا يمكن فصلها عن بعضها البعض. المسار الأول هو المسار الأمني، الذي يتركز على نزع السلاح عبر تدمير ومنع إعادة بناء البنى التحتية العسكرية، بما يشمل الأنفاق ومنشآت إنتاج السلاح، مع احتفاظ الجيش الإسرائيلي بوجود عسكري محدود داخل محيط أمني إلى حين التأكد من منع تجدد التهديدات.
أما المسار الثاني، فهو المسار الإداري–الحوكمي، حيث يُناط بـ"مجلس السلام" الإشراف على المساعدات الإنسانية، وتُشكَّل لجنة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة الخدمات المدنية، إلى جانب إعداد برامج التعافي الاقتصادي. ويرى الباحثان أن نجاح هذا المسار مشروط بإبعاد الفصائل المسلحة عن إدارة الشأن المدني.
ويتمثل المسار الثالث في البعد الاقتصادي–الإعماري، من خلال دعم البنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية، وإنشاء صندوق ائتماني خاص لإعادة الإعمار، وإقامة منطقة اقتصادية تمنح تسهيلات جمركية وتجارية، بما يهدف إلى خلق حوافز اقتصادية تقلل من جاذبية الانخراط في العمل المسلح.
أما المسار الرابع، فيتناول البعد الاجتماعي ونزع التطرف، ويشمل برامج لإعادة دمج عناصر حماس الراغبين في التخلي عن السلاح، ومنح عفو مشروط، إضافة إلى تشجيع الهجرة الطوعية لمن يرغب، باعتبار أن "نزع التطرف" يُعد، وفق تصور الدراسة، شرطًا أساسيًا لإعادة بناء النسيج المجتمعي في غزة.
وتحت عنوان "افتراضات حاكمة للمشهد"، يضع الباحثان جملة من الافتراضات التي يرون أنها ستتحكم بالبيئة الاستراتيجية خلال عام 2026، أبرزها إصرار الإدارة الأميركية على تحويل خطة ترامب إلى إنجاز سياسي حتى لو تطلّب ذلك ممارسة ضغوط مباشرة على إسرائيل لتقديم تنازلات أمنية، وتدويل القرار المتعلق بمستقبل غزة، بما يعني أن إسرائيل لم تعد صاحبة القرار الحصري في هذا الملف.
كما تشير الافتراضات إلى تنامي الدور القطري–التركي، مقابل تردد دول عربية مركزية في الانخراط المباشر دون ضمانات سياسية وأمنية واضحة، واستمرار حماس في الالتزام بخيار المواجهة المسلحة، إلى جانب العجز البنيوي للسلطة الفلسطينية، واحتمال تأثر مسار غزة بتطورات سلبية في ساحات إقليمية أخرى مثل إيران ولبنان والضفة الغربية.
وفي ما يتعلق بأهداف السياسة الإسرائيلية، يوضح التقرير أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق مزيج من الأهداف المتداخلة، تشمل إضعاف حماس ومنع ترميم قدراتها العسكرية والمدنية، تقليص التهديد الأمني طويل الأمد، الحفاظ على تنسيق استراتيجي وثيق مع واشنطن، وتكريس سيطرة ممتدة على محيط أمني واسع، مع تفادي تحمّل أي مسؤولية مدنية مباشرة عن سكان غزة، والإبقاء على الفصل بين القطاع والضفة الغربية.
وعند استعراض البدائل الاستراتيجية، يفصل التقرير أربعة خيارات رئيسية. البديل الأول يتمثل في المضي قدمًا في خطة ترامب، مع إبداء استعداد مبدئي للتطبيق، مقابل جعل نزع السلاح شرطًا غير قابل للتفاوض. ويحذّر الباحثان من مخاطر الانزلاق التدريجي نحو تنازلات أمنية ومنح شرعية سياسية للسلطة الفلسطينية دون إصلاحات حقيقية.
البديل الثاني يقوم على التركيز على "المناطق الخضراء"، أي تطبيق جزئي للخطة في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمطهّرة من حماس، بهدف خلق نموذج نجاح محلي، إلا أن هذا الخيار قد يكرّس عمليًا سيطرة حماس على مناطق أخرى.
أما البديل الثالث، فيتمثل في تثبيت الوضع القائم، وهو خيار يمنح إسرائيل وقتًا إضافيًا لكنه يتيح لحماس إعادة بناء قوتها تحت غطاء إنساني، ويعرّض إسرائيل لضغوط وانتقادات دولية متزايدة.
في حين يصف التقرير البديل الرابع، أي العودة إلى الحرب الشاملة، باعتباره الخيار الوحيد القادر على تفكيك شامل لقدرات حماس، لكنه ينطوي على كلفة باهظة تشمل احتلالًا كاملًا للقطاع، وتحميل إسرائيل مسؤولية مدنية شاملة، وخطر العزلة الدولية.
وفي الخلاصة، يؤكد غوتيرمان وديكل أن إسرائيل تقف أمام مفترق طرق استراتيجي لا يحتمل المراوحة، ويوصيان بتبني خطاب "إيجابية مشروطة" يفصل بين المسؤولية المدنية والأمنية، ويحوّل إعادة الإعمار إلى أداة ضغط استراتيجية، مع الحفاظ على جاهزية عسكرية كاملة للعودة إلى المواجهة في حال انهيار المسارات السياسية.
الكلمات المفتاحية

تقرير: شرطة الاحتلال ترفض مواجهة إرهاب المستوطنين في الضفة بتواطؤٍ مع بن غفير
كشفت مصادر في جهاز "الشاباك" لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، عن رفض قاطع من قبل شرطة الاحتلال تخصيص قوات لمواجهة إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، رغم تعهدات سابقة قدمتها الشرطة بتوجيه وحدات خاصة للتعامل مع هذه الاعتداءات.

تقرير: الشاباك يغيّر تعريف "الهجوم الإرهابي" المرتبط بجرائم المستوطنين
"كان": الشاباك أدخل تعديلًا سرّيًا قبل نحو عام على تعريف "الهجوم الإرهابي" داخل ما تُعرف بـ"الوحدة اليهودية" المختصة بملف الإرهاب اليهودي.
"كان": ارتفاع ملحوظ في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية خلال يناير 2026
أُصيب 22 فلسطينيًا نتيجة اعتداءات نفذها مستوطنون، كما سُجّلت 11 حالة حرق متعمد استهدفت مبانٍ ومركبات فلسطينية

قوات الاحتلال تعتقل 25 فلسطينيًا في الضفة الغربية
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء، 25 فلسطينيًا خلال مداهمات واسعة في مدن الضفة الغربية المحتلة

جيش الاحتلال يعزّز قواته بالضفة ويوصي بتقييد دخول المصلّين إلى الأقصى خلال رمضان
جيش الاحتلال يوصي بالسماح بدخول 10 آلاف مصلٍّ فقط يوميًا إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

ترامب: الاتفاق مع إيران سيتجاوز النووي وقد نرسل حاملة طائرات أخرى للمنطقة
استأنفت الولايات المتحدة وإيران المفاوضات يوم الجمعة الماضي في عُمان، للمرة الأولى منذ العدوان على إيران

بلومبيرغ: فنزويلا ترسل أول شحنة نفط إلى “إسرائيل” مع استئناف صادرات النفط
الخطوة تأتي مع انفتاح صادرات فنزويلا عقب اختطاف رئيسها نيكولاس مادورو>

