كعكة بطعم الفاشية
5 مايو 2026
لا يُعبّر مشهد احتفال زوجة المستوطن المتطرف إيتمار بن غفير بعيد ميلاده الخمسين، عن تفاهة أو سخافة ما في سلوكها، حين زيّنت الكعكة بحبل المشنقة، في إشارة منها إلى نجاح زوجها الباهر في بلورة وسنّ قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في سجون الاستعمار الصهيوني.
فهذه الكعكة، ذات النكهات المتعددة في عنصريتها ووحشيتها، جرى إعدادها وصنعها في مطبخ الصهيونية الدينية والقومية المتطرفة، التي يُعدّ إنجازها الأبرز نزع القناع عن الملامح البشعة، وكشف الوجه الحقيقي للصهيونية كمفهوم شامل وُلد مسخًا وسيبقى كذلك، ممتلئًا ومشحونًا بخطاب نفي الفلسطيني وإزاحته التامة من خلال تفكيك إنسانيته، وهو ما يؤدي دومًا ويعزز استمرارية الإبادة الشاملة بحق الشعب الفلسطيني، والتي تُعد كعكة المشنقة إحدى تجلياتها البشعة والمريضة.
هذه الكعكة هي التي ستحكم بالإعدام لا على الفلسطيني الأسير، الذي ما زال يعاني في السجون الصهيونية من ويلات سياسات التنكيل والتجويع والتعسف، بل ستحكم على العنصرية الصهيونية بالزوال
فما الذي كان يدور في مخيلة الزوجة المخلصة لفاشية زوجها حين رسمت بالحلوى حبل المشنقة؟ وكيف كان مذاق الإعدام في أفواه من شاركوا "بن غفير" واحتفلوا به وبخمسين عامًا من التطرف والعنصرية؟
إنها مخيلة القدرة على فعل ذلك دون أدنى رادع أخلاقي؛ مخيلة ترفض الوجود الفلسطيني وتُصوّره على أنه مجرد وجود طارئ ومؤقت في مملكة إسرائيل التوراتية الصهيونية. وهي مخيلة أيضًا لا ترى الفلسطيني سوى كائن أقل من إنسان، مجرد مسخ يجب إزالته من المشهدية المبهرة لأسفار وتعاليم الصهيونية الدينية، الزاخرة بالعنف والإرهاب، وذلك التصميم الرهيب على محاصرة واستعمار الفلسطيني بكل التفاصيل التي تكفل إبادته.
أما مذاق الكعكة في أفواه من افترسوها بشراهة وشراسة، فهو مذاق الموت الشهي الذي يتوخاه ويُعدّه للفلسطيني المستوطن الصهيوني في صلوات صبحه ومسائه؛ تلك الصلوات التي تُسبغ الشرعية على وصفات القتل الاستعماري، وتزوّد أفواه من يتلوها بسكرات الشهد النازف من الجرح الفلسطيني، ليستحيل الدم البريء إلى أنهار من العسل واللبن، يغرف منها المستوطن الورع ما يكفل إعداد وصناعة أشهى وألذ الأطعمة والحلويات، وتقديمها طازجة دومًا في أروقة وقاعات محفل الموت الصهيوني، الكنيست، التي لطالما انبعث من جوفها جحيم التشريعات القانونية الخاصة بحرق الفلسطينيين.
كلا، ليس بالأمر تفاهة، بل ضرورة وإمعان وإصرار منظم وموجّه ضد الكائنات الكولونيالية المسخ، ضد أولئك الفلسطينيين الذين ما يزالون عالقين في المملكة المقدسة كالشوكة في الحلق، رغم أن هذا الحلق تمرّ منه حلويات الفاشية المليئة بدهون الاستعلاء الديني الصهيوني.
غير أن هذه الدهون ستكون عبئًا في النهاية لا على الفلسطيني، وإنما على القوام الرشيق للحركة الصهيونية، التي لم تسأم بعد من ماراثون الضحية وادعاء الحق في الدفاع عن وجود اليهود في السياق الاستعماري، لكن عدوها السريع بات يتثاقل ويتباطأ إثر انكشاف بشاعتها التي كانت مستترة بخطاب الضحية أمام العالم.
إن تمرير وتشريع قانون الإعدام من قبل نظام الأبارتهايد الكولونيالي الصهيوني، ما هدفه سوى قوننة الإبادة وتعزيز الإجراءات والسياسات التي تكفل تسهيل عملية قتل الفلسطيني في مستويات الوعي الجمعي الصهيوني، والأهم في ممارسة التخيل الذي يؤدي بدوره إلى تشكيل المخيالات السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية أيضًا تجاه الفلسطينيين والعرب عمومًا. هذا المخيال المركزي هو الذي يكفل، في النهاية، صناعة الكعكة دون أدنى تردد أو ندم، ويمنح تلك الابتسامة اللئيمة على وجه المستوطنة، زوجة المستوطن العامر بضحكته الصاخبة، التي ترددت أصداؤها في الكنيست وفي كافة أرجاء فلسطين المستعمَرة.
وهذه الكعكة هي التي ستحكم بالإعدام لا على الفلسطيني الأسير، الذي ما زال يعاني في السجون الصهيونية من ويلات سياسات التنكيل والتجويع والتعسف، بل ستحكم على العنصرية الصهيونية بالزوال. لأن الفلسطيني، في صراعه مع هذا المستعمِر، يقدّم الغالي والنفيس على مذبح حرية شعبه، وهذا لا يعني على الإطلاق أنه متصالح مع الموت، بل يرفضه؛ يرفض الموت الاستعماري حين لا يصير عدوه، وحين لا يُعدّ حلوياته من عنصرية ووحشية المستوطن الفاشي. وبهذا ينتصر الفلسطيني أخلاقيًا في طريق انتصاره النهائي على النظام الصهيوني، ليقوم بإعداد وصناعة حلويات ذات نكهة إنسانية، مليئة بالتحرر والعدالة والمساواة.
الكلمات المفتاحية
ماذا ألغى سموتريتش من "اتفاق الخليل"؟
بينما كان الوزير الإسرائيلي، سموتريتش، يفتتح مستوطنة في الضفة الغربية، خرج بإعلان دراماتيكي، قائلًا إنه قائم بإلغاء اتفاقية الخليل، أي ما يعرف رسميًا باسم بروتوكول الخليل الموقع في مطلع عام 1997
قراءة سياسية وقانونية في تعديلات قانون الانتخابات الفلسطينية لعام 2026
تقتضي القراءة الموضوعية للتعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات العامة التمييز بين مستويين مختلفين من التحليل
معضلة السلاح في غزة بين الأمن الإسرائيلي والحقوق الفلسطينية!
منذ بدأت ملامح مفاوضات ما بعد الحرب على غزة تظهر إلى العلن، عاد سؤال قديم ليتصدر المشهد من جديد: ماذا سيحدث لسلاح الفصائل الفلسطينية في غزة؟
عن بعد.. الولايات المتحدة وإيران توقّعان مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب
كان في الأصل مقررًا إتمام التوقيع الرسمي يوم الجمعة في سويسرا، غير أن مصادر دبلوماسية أفادت بأن مناقشات جرت لتقديم الموعد، وذلك بهدف فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، وهو ملف توصّل إليه الطرفان إلى اتفاق مسبق.
إسرائيل تسرع اتصالاتها مع لبنان لسـحب ورقـة الانسحاب من الجنوب من يد إيران
قال مسؤول إسرائيلي إن تل أبيب لا تتوقع ضغطًا أميركيًا عليها للانسحاب من لبنان في الوقت الحالي
نقاش في الكنيست: تصاعد الهجرة من إسرائيل بين الشباب وأصحاب الكفاءات
تسلط الأرقام الضوء على تنامي ما يُعرف بـ"هجرة الأدمغة"، إذ تتركز الهجرة بصورة متزايدة بين أصحاب المؤهلات العلمية والمهنية العالية
"سي أن أن" تنشر نسحة من الاتفاق الأميركي الإيراني المكون من 14 بندًا
وصف مسؤولون أميركيون المذكرة بأنها "وثيقة سياسية" لا تعكس الالتزامات الجوهرية التي قدمتها إيران للولايات المتحدة عبر القنوات الخلفية