"كل يوم في غزَّة".. من ركام الإبادة الجماعية إلى العالمية
13 يونيو 2026
من قلب الدمار في قطاع غزة، وبين انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت وصعوبة التنقل والحصار المفروض على أدوات التصوير، شقّ فيلم فلسطيني طريقه إلى واحدة من أهم المنصات السينمائية في أوروبا.
خلال أقل من شهر ونصف، حصد فيلم "كل يوم في غزة" جائزتين في إيطاليا، وحقق ملايين المشاهدات، إلى جانب أكثر من 90 عرضًا في دور السينما
لم يكن "كل يوم في غزة" مجرد عمل وثائقي عن الحرب، بل محاولة لرواية الحياة اليومية للفلسطينيين تحت الإبادة، بلغة إنسانية تجاوزت الحدود والجغرافيا، وصولًا إلى تتويجه بجائزة أفضل فيلم قصير في "ديفيد دي دوناتيلو" الإيطالية، المعروفة بـ"الأوسكار الإيطالي".
المخرج عمر رمّال والمصور سليمان حِجي والمُنتج فادِي العاروري، وحّدوا خبراتهم وعدساتهم وذاكرتهم لصناعة فيلم يروي قصصًا يومية عن الصمود والإنسانية لحلاق يواصل استقبال زبائنه وسط الركام، وامرأة تسخِّر إمكاناتها للأطفال الأيتام وتوفّر لهم الرعاية والحياة في حرب الإبادة.
وثّق فيلم "كل يوم في غزة" الأحزمة النارية التي نفذها جيش الاحتلال مستهدفًا المباني السكنية فيما الأطفال ينشدون "بلدي يا بلدي".
كما وثّق "كل يوم في غزة" واقع الحياة المعاشة لأطفال ونساء ورجال بوجوهٍ شاحبةٍ يقفون تحت الشمس الحارقة لتعبئة المياه وجلب الطعام من التكية، والخيام المكتظة بسكانها النازحين، فيما يمارس الأب حياته بين العمل وتوفير احتياجات عائلته.
يحدثنا المصور سليمان حِجيّ عن ولادة قصة الفيلم قائلاً: "بدأنا في البحث عن قصة عائلة تجمع ويلات الإبادة برحلة نزوح وصمود يومي في حياتها وسط الدمار، وبصعوبة اخترنا قصة الحلاق محمد الفرا، خريج التربية الرياضية الذي لم يجد إلا مهنة الحلاقة مسارًا لحياته ولأطفاله.
ويوضح أن عمليات التصوير جرت في نيسان/أبريل وأيار/مايو من العام 2025 في مدينة غزة، وسط الدمار والركام، ورغم نقص المعدات الصحفية والسينمائية التي يمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها منذ بداية الإبادة حتى الآن، "لكن رغم التضييقات الإسرائيلية خرجت الصورة من الركام إلى العالمية"، أضاف حجي.
ويشرح حجي المصاعب التي واجهتهم خلال العمل مبينًا أنهم كانوا يصورون ثم يراجعون اللقطات والزوايا مع فادي العاروري في الضفة الغربية عبر الاتصال بالإنترنت البطيء والمتقطع نتيجة تدمير الاحتلال البنية التحتية في غزَّة، بينما تولى مخرج العمل عمر رمّال مهمة إخراج النسخة الأولى ثم الثانية مع طاقمه في الأردن.
يقول: "ناقشنا النسخة بيننا ثم مع الأصدقاء قبل وصولنا إلى النسخة النهائية التي بلغت مدتها 16 دقيقة و14 ثانية متجاوزين كل المعيقات والعقبات".
جائزتان في إيطاليا وملايين المشاهدات
حاز فيلم "كل يوم في غزة" على جائزة أفضل فيلم قصير في الدورة الـ 71 من جوائز "ديفيد دي دوناتيلو" الإيطالية لعام 2026، التي تُسمى "الأوسكار الإيطالي"، كونها أهم وأعلى جائزة سينمائية في إيطاليا.
يقول المصور الصحفي فادي العاروري، منتج الفيلم، إنهم لم يتوقعوا الوصول إلى "الأوسكار" الإيطالي، مؤكدًا أن الجائزة إنجاز للفلسطينيين، "إذ إن إيطاليا تاريخيًا ناصرت الحق الفلسطيني، لكن اللوبي المناصر للاحتلال الإسرائيلي فيها قوي أيضًا، ومن هنا تأتي مواقفها القريبة والداعمة للاحتلال" وفق قوله.
ويضيف العاروري: "بدأت المنافسة بين عشرة مرشحين، ثم تقلّص العدد إلى خمسة، وصولًا إلى المرحلة النهائية التي نافس فيها فيلم إيطالي فيلمنا الفلسطيني على الجائزة الأولى. لقد تجاوز الفيلم حدود اللغة والثقافة، وفرض حضورًا فلسطينيًا جديدًا على الساحة العالمية".
ويشير إلى أن فيلم "كل يوم في غزة" حصد، خلال أقل من شهر ونصف، جائزتين في إيطاليا، وحقق ملايين المشاهدات، إلى جانب أكثر من 90 عرضًا في دور السينما.
من الركام إلى العالمية
يقول المخرج والمصور السينمائي عمر رمال: "لم أزر غزة يومًا، لكن عيني عليها كل يوم"، مبينًا أن فيلم "كل يوم في غزة" سعى إلى توثيق تفاصيل الحياة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون في القطاع تحت وطأة الإبادة والنزوح المستمر، الممتدة جذوره منذ نكبة عام 1948 وحتى اليوم، في ظل غياب أبسط مقومات الحياة الكريمة.
ويضيف رمال: "لا شيء يمكن أن يجعل العالم ينسى ما يعيشه الفلسطينيون. وحتى لو غابت الكاميرات أو الإنتاجات المصورة، فإن الألم الفلسطيني سيبقى حاضرًا".
وأوضح رمال أن إنجاز العمل استغرق شهرين فقط، "في بيئة شديدة التقلب والخطورة، حيث تتسارع الأحداث وتتغير تفاصيل الحياة في غزة بين لحظة وأخرى".
ويقول رمال إن فيلم "كل يوم في غزة" لا يروي المعاناة فقط، بل يوثق أيضًا تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين وسط الدمار والكارثة الإنسانية، مؤكدًا أن ما تعيشه غزة "لم يبدأ في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بل هو امتداد لسنوات طويلة من الحصار والاعتداءات المتكررة".
وأضاف: "الفيلم يشكل إضافة جديدة إلى الجهود التوثيقية التي قدمها الصحافيون والإعلاميون والمؤسسات الدولية".
وبيّن رمال أن "هدف الفيلم هو مخاطبة الرأي العام العالمي والمؤسسات الدولية، ونقل الرواية الفلسطينية إلى العالم، وكسر الصورة النمطية التي تختزل القطاع في مشاهد الجراح والدمار، وإبراز حكايات الناس ومقاومتهم اليومية للحياة رغم الجوع والنزوح والفقدان".
وقال: "أردنا أن نظهر أن هناك أشخاصًا يحاربون من أجل أن يعيشوا، وأن الفلسطيني لا يقاوم فقط من أجل البقاء، بل يتمسك أيضًا بحقه في الحياة".
وعن حضور السينما الفلسطينية عالميًا، يقول رمال إن "الأفلام الفلسطينية تمتلك مكانة مهمة في المشهد السينمائي الدولي، رغم التحديات والتوجهات الداعمة للأفلام الإسرائيلية"، مشيرًا إلى أن قوة الرواية الفلسطينية وصدقها مكّناها من الوصول إلى جمهور واسع حول العالم.
ويشدد رمال على أن نجاح الفيلم كان "ثمرة تعاون جماعي بين فريق العمل والعائلات الفلسطينية في غزة التي فتحت أبوابها للكاميرا"، مضيفًا: "الأشخاص الذين يصورون ويوثقون الحياة في غزة هم مصدر إلهام حقيقي لنا، ونحن نتعلم منهم كل يوم".
ويؤكد أن وصول فيلم "كل يوم في غزة" من بين الركام إلى العالمية "منحنا دفعة كبيرة للاستمرار، فما تزال هناك الكثير من القصص الفلسطينية التي لم تُروَ بعد، وعلى رأسها قصص النساء في غزة، التي تحتاج إلى مساحة أكبر في السينما والتوثيق والرواية الإنسانية".
الكلمات المفتاحية
حسام حسن في مؤتمر فيفا: معاناة الفلسطينيين قضية إنسانية وكرة القدم رسالة
دعا حسام حسن، مدرب المنتخب المصري، خلال المؤتمر الصحفي الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، يوم الإثنين، إلى دعم الفلسطينيين، وذلك قبيل مواجهة فريقه للأرجنتين
فضيحة: الفيفا يلغي طرد لاعب في المنتخب الأميركي بطلب من ترامب
كتب ترامب على منصة "تروث سوشيال": "شكر للفيفا على اتخاذ القرار الصائب وتصحيح ظلم كبير"
جوجل تعطل بنية تحتية لشبكة إسرائيلية لاستخدامها في إخفاء أنشطة إلكترونية خبيثة
شركة جوجل عطلت الحسابات والخدمات التي استُخدمت في عمليات القيادة والسيطرة الخاصة بالبرمجيات الخبيثة المرتبطة بالشركة
بعد 19 عامًا من اعتقاله لدى الأمن الفلسطيني.. الاحتلال يقدّم لائحة اتهام بحق شادي جمعة
الأسير شادي جمعة يقضي حكمًا بالسجن 20 عامًا في سجون السلطة الفلسطينية، وقد أفرج عنه مؤخرًا قبل أن يعلن الاحتلال اعتقاله في عملية خاصة.
تقرير: الاحتلال يغلق عشرات التحقيقات الخاصة باستشهاد معتقلين من غزة
برر الجيش الإسرائيلي إغلاق الملفات بما وصفه بـ"صعوبات في جمع الأدلة"، رغم أن الوقائع حدثت داخل منشآت تخضع لسيطرته الكاملة.
"إسرائيل" تمهد لخطة بن غفير بإحاطة سجن للأسرى بالتماسيح
وزيرة حماية البيئة في حكومة الاحتلال أجرت تعديلًا على تعريف قانوني يتعلق بالحيوانات البرية، بهدف تجاوز اعتراض سلطة الطبيعة وتمكين نقل تماسيح إلى منشأة لاعتقال الفلسطينيين.
استطلاع إسرائيلي: الائتلاف يتراجع إلى 48 مقعدًا والمعارضة ترتفع إلى 62
بيّن الاستطلاع استمرار تصدّر حزب "ياشار!" برئاسة غادي آيزنكوت المشهد السياسي بحصوله على 22 مقعدًا، متساويًا مع حزب الليكود الذي عزز تمثيله بمقعد إضافي.