ultracheck
تقارير

كيف تعيد قرارات الكابينت رسم المشهد في الخليل لصالح الاستيطان؟

11 فبراير 2026
المساخر البوريم اعتداءات المستوطنين في الخليل بحماية جيش الاحتلال.png
محمد غفري
محمد غفري صحافي من رام الله

في خطوة جديدة تعكس تسارع السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تكريس السيطرة على الضفة الغربية، صادق الكابينت الإسرائيلي، قبل يومين، على سلسلة قرارات أعلنها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، تتعلق بإعادة توزيع الصلاحيات المدنية والإدارية في عدد من المناطق، وعلى رأسها مدينة الخليل.

في صلب قرارات الكابينت يبرز بند سحب صلاحيات ترخيص البناء والتخطيط في ما يُسمّى بـ"الحي اليهودي" الاستيطاني في الخليل من البلدية، ونقلها إلى"الإدارة المدنية" الإسرائيلية.

ورغم تقديم هذه القرارات في إطار تنظيمي وإداري، إلا أن مضامينها، ولا سيما تلك المتعلقة بالخليل، تكشف عن توجّه واضح نحو تعزيز الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض، في سياق يمهّد لضمّ فعلي وممنهج.

في صلب هذه القرارات، يبرز بند سحب صلاحيات ترخيص البناء والتخطيط في ما يُسمّى بـ"الحي اليهودي" الاستيطاني في الخليل من بلدية المدينة الفلسطينية، ونقلها إلى ما تُعرف بـ"الإدارة المدنية" الإسرائيلية، إلى جانب منح صلاحيات بلدية كاملة لمديرية المستوطنين داخل المدينة. خطوة يرى فيها الفلسطينيون محاولة جديدة لإضفاء غطاء قانوني على ممارسات قائمة منذ سنوات، لكنها تُلبس اليوم ثوبًا رسميًا ومعلنًا.

"كل شيء مطبّق منذ سنوات": شهادة من تل الرميدة

في حي تل الرميدة، أحد أكثر أحياء الخليل استهدافًا بالاستيطان والإجراءات العسكرية، يعيش عماد أبو شمسية، عضو تجمع المدافعين عن حقوق الإنسان. من منزله المحاصر بالحواجز والكاميرات والأسلاك الشائكة، يروي أبو شمسية واقعًا يوميًا يسبق قرارات الكابينت بسنوات طويلة.

اقرأ/ي أيضًا: قصّة انقلاب مُعلن.. قراءة في قرارات الكابينيت الإسرائيلي بالضفة الغربية

اقرأ ي أيضًا: ماذا تعني قرارات "الكابينت" في الضفة الغربية؟

يقول أبو شمسية، لـ"الترا فلسطين": "منذ عام 2000 وحتى اليوم، لم تدخل أي سيارة فلسطينية إلى أي بيت في هذه الحارة. الطرق كلها تحت سيطرة الاحتلال والمستوطنين، ولا يُسمح لأي فلسطيني من خارج الحي بزيارة أقاربه أو أصدقائه".

ويؤكد أبو شمسية أن ما أعلنه الكابينت مؤخرًا ليس سوى محاولة لشرعنة واقع مفروض بالقوة منذ زمن طويل، موضحًا أن الاحتلال يمارس فعليًا سيطرة كاملة على ما يُسمّى بالحارات اليهودية، الممتدة من تل الرميدة وشارع الشهداء ومحيط الحرم الإبراهيمي، مرورًا بحارة جابر وحارة غيث والسلايمة ووادي الحصين ووادي الغروس، وصولًا إلى مستوطنة "كريات أربع".

"ما جرى بعد السابع من أكتوبر شكّل مرحلة جديدة من السيطرة الرمزية والمكانية، حيث جرى تغيير أسماء الشوارع الفلسطينية واستبدالها بأسماء عبرية، في محاولة لإعادة صياغة هوية المكان.

ويضيف: "هذه القرارات تأتي اليوم لتضفي صفة قانونية على انتهاكات مستمرة: طرد السكان من بيوتهم، التضييق عليهم، وتحويل أحيائهم إلى مناطق مغلقة تخدم المستوطنين فقط".

وبحسب ما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فإن قرار سحب الصلاحيات من بلدية الخليل يهدف إلى إنهاء ما تسميه إسرائيل "الإجراءات المعقّدة" التي كانت تُتبع في كل مرة يُنفَّذ فيها مشروع بنية تحتية أو بناء لصالح المستوطنين.

وتنص القرارات الجديدة على:

  • سحب صلاحيات ترخيص البناء والتخطيط في الحي الاستيطاني داخل الخليل من بلدية المدينة.

  • نقل هذه الصلاحيات إلى "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال.

  • شمول مناطق محيطة بالحرم الإبراهيمي ومواقع تدّعي إسرائيل أنها "دينية لليهود".

  • منح صلاحيات بلدية كاملة لمديرية المستوطنين في الخليل، بما يتيح لها إدارة شؤونهم بشكل مستقل.

وترى الحكومة الإسرائيلية أن هذه الخطوة ستسمح بتسريع مشاريع البناء والتوسّع الاستيطاني، بعيدًا عن أي مرجعية فلسطينية، وتحويل مسار التخطيط إلى إطار إسرائيلي خالص.

مسار التضييق والتهويد في الخليل منذ 1994

يعود أبو شمسية في حديثه إلى محطة مفصلية في تاريخ الخليل الحديث، وهي مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين بحق المصلّين الفلسطينيين.

ويقول: "بعد المجزرة، عوقبنا نحن الضحايا. أُغلق وسط المدينة وشارع الشهداء والأسواق المركزية، واستمر ذلك حتى عام 2000، ثم فُرض إغلاق كامل بالحواجز العسكرية، مع أكثر من 120 إغلاقًا و22 حاجزًا كبيرًا حول البلدة القديمة".

ويضيف أن ما جرى بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 شكّل مرحلة جديدة من السيطرة الرمزية والمكانية، حيث جرى تغيير أسماء الشوارع الفلسطينية واستبدالها بأسماء عبرية، في محاولة لإعادة صياغة هوية المكان. ويؤكد: "يريدون أن يقولوا للعالم إن هذه منطقة يهودية، رغم أنها فلسطينية منذ آلاف السنين".

ويشير أبو شمسية إلى بروتوكول الخليل الموقّع عام 1996 برعاية أميركية، والذي قُسّمت بموجبه المدينة إلى منطقتين: H1 الخاضعة للسيطرة الأمنية والمدنية الفلسطينية، وH2 الخاضعة أمنيًا للاحتلال، مع بقاء الصلاحيات الإدارية والخدماتية بيد بلدية الخليل.

أخطر ما في هذه القرارات هو منح "الإدارة المدنية" صلاحيات أوسع في التخطيط والهدم والبناء على حساب الفلسطينيين.

ويقول: "حتى في منطقة H2، من المفترض أن تكون التراخيص والبنية التحتية من صلاحيات البلدية الفلسطينية، لكن هذه القرارات تنسف الاتفاق بالكامل". ويؤكد أن الاحتلال، وفق القانون الدولي، لا يملك أي شرعية قانونية في إدارة الأراضي المحتلة، معتبرًا أن ما يجري هو "عملية ضم زاحف" تستهدف المدينة برمتها.

من جانبه، يرى عضو بلدية الخليل عبد الكريم فراح أن قرارات الكابينت لا يمكن فصلها عن مجمل السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، التي يقودها سموتريتش تحت شعار الضم والتهجير.

ويقول فراح لـ"الترا فلسطين": "هذه القرارات ليست مفاجئة، بل هي جزء من رؤية مجلس مستوطنات الخليل لبسط السيطرة وتوسيع النفوذ". ويضيف أن الواقع الميداني يشهد منذ سنوات تمددًا استيطانيًا متواصلًا داخل قلب المدينة، بغضّ النظر عن القرارات الرسمية.

ويتابع: "المستوطنون أصلًا لا يأخذون تراخيص من بلدية الخليل، لذلك من الناحية العملية لا يوجد تغيير كبير. الجديد هو محاولة خلق كيان بلدي استيطاني مستقل، خاصة في كريات أربع".

ويشير إلى أن الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء ونفايات وتعبيد شوارع، من المفترض أن تكون من صلاحيات البلدية الفلسطينية وفق اتفاق 1996، "لكن الاحتلال يمارس عكس ذلك منذ سنوات".

وفي بيان صحفي، أدانت بلدية الخليل قرارات الكابينت، واعتبرتها اعتداءً مباشرًا وغير شرعي على صلاحياتها القانونية والإدارية، وانتهاكًا للقانون الدولي الإنساني. وحذّرت البلدية من أن سحب الصلاحيات، لا سيما في محيط الحرم الإبراهيمي، يمثّل تغييرًا خطيرًا للوضع القائم دينيًا وإداريًا وأمنيًا، ويهدّد حرية العبادة والنسيج الاجتماعي في المدينة.

من جهته، قال محامي البلدية سامر شحادة إن القرارات تعكس "تغوّلًا خطيرًا" في منظومة الصلاحيات، وقد اتُّخذت دون إجراءات قانونية سليمة، ما يجعلها غير قانونية وغير متناسبة.

كما أصدر محافظ الخليل بيانًا أكد فيه أن كل ما تقوم به حكومة الاحتلال باطل وفق القانون الدولي، وأن هذه السياسات تهدف إلى فرض تغييرات قسرية ودائمة، خصوصًا في محيط الحرم الإبراهيمي. ودعا المحافظ المجتمع الدولي، ومنظمة اليونسكو، ومجلس الأمن إلى التدخل العاجل، محذّرًا من تداعيات هذه القرارات على الأمن والاستقرار.

وبالعودة إلى تل الرميدة، يختصر عماد أبو شمسية المشهد بقوله: "لا شيء يمنح الاحتلال شرعية. وجوده من الأصل غير قانوني. ما يفعلونه اليوم هو محاولة لإقناع العالم بأن هذا طبيعي وقانوني، لكنه قائم على القمع والسلاح".

ويرى أبو شمسية أن أخطر ما في هذه القرارات هو منح "الإدارة المدنية" صلاحيات أوسع في التخطيط والهدم والبناء على حساب الفلسطينيين، ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من المصادرات والتهجير الصامت. ويختم بالقول: "نحن نعيش هنا مقاومة يومية. مجرد بقائنا في بيوتنا هو شكل من أشكال الصمود".

وتكشف قرارات الكابينت الأخيرة، في جوهرها، عن مرحلة متقدمة من مشروع السيطرة الإسرائيلية على الخليل، المدينة ذات الرمزية الدينية والتاريخية والسياسية المركزية في الصراع.

فمن خلال تفريغ بلدية الخليل من صلاحياتها، وإنشاء كيان بلدي استيطاني، وتسريع إجراءات التخطيط الإسرائيلي، تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة هندسة المدينة إداريًا وجغرافيًا وديموغرافيًا، بما يخدم مصالح المستوطنين على حساب السكان الأصليين.

الكلمات المفتاحية

لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.

برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته

لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.


الحرب تغيّب الإجازة الصيفية.. أطفال غزة بين مسؤوليات الكبار وأحلام الصغار

إجازة بلا لعب.. أطفال غزة يعملون لإعالة أسرهم ويبحثون عن لقمة العيش

لم تعد الإجازة الصيفية في غزة تعني للأطفال وقتًا للراحة أو اللعب، كما كانت في السنوات السابقة، فمع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، تحولت العطلة إلى رحلة يومية في البحث عن لقمة العيش


أوامر هدم إسرائيلية تهدد نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من كفر صور جنوب طولكرم

أوامر هدم إسرائيلية تهدد نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من كفر صور جنوب طولكرم

أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الخميس، بهدم أربعة مبانٍ سكنية ومزرعة في المنطقة الغربية من قرية كفر صور، جنوب طولكرم، مهددةً نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من منازلهم


24 عاملًا يعودون إلى غزة بعد شهور من الاحتجاز.. شهادات قاسية عن التعذيب والفقد

24 عاملًا يعودون إلى غزة بعد شهور من الاحتجاز.. شهادات قاسية عن التعذيب والفقد

انتهت رحلة الاحتجاز عند بوابة المعبر، لكن آثارها لم تنتهِ هناك؛ فبين العائدين من وجد عائلته وقد فقدت أفرادًا منها، ومن عاد إلى منزل لم يعد قائمًا

Photo by BASHAR TALEB / AFP via Getty Images
قول

أشياء لم تستطع إسرائيل إبادتها

يموت الإنسان مرتين في حياته، مرةً حين يُستهدف جسده، ومرةً عندما تُستهدف حكايته، وبما أن الحكاية ليست شيئًا ماديًا يمكن كسره/قتله، فهي أيضًا غير قابلة للإبادة

إسلام حجازي يروي شهادته على الإعدام وعذابات السجون
فيديو

إسلام حجازي يروي شهادته على الإعدام وعذابات السجون

الأسير المحرر إسلام حجازي يروي شهادته عن عذابات السجون ويتحدث عن إعدام الاحتلال الإسرائيلي الطبيب عدنان البرش، بالإضافة إلى أسرى في معسكر الاعتقال سديه تيمان.


المتطرف إيتمار بن غفير يدعو إلى قتل 30 - 40 فلسطينيًا في غزة كل يوم
أخبار

المتطرف إيتمار بن غفير يدعو إلى قتل 30 - 40 فلسطينيًا في غزة كل يوم

دعا وزير الأمن القومي للاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير علنًا إلى قتل "30 إلى 40" شخصًا في غزة كل ليلة

كان: جيش الاحتلال يستعد لاحتمال مطالبة أميركية بوقف الهجمات على غزة.. وخلافات قبل لقاء كوشنر - نتنياهو
أخبار

كان: جيش الاحتلال يستعد لاحتمال مطالبة أميركية بوقف الهجمات على غزة.. وخلافات قبل لقاء كوشنر - نتنياهو

كشفت قناة كان الرسمية الإسرائيلية، أن جيش الاحتلال ومخابراته يستعدان لاحتمال أن تطالب الولايات المتحدة إسرائيل بوقف هجماتها في قطاع غزة، في إطار ضغط أميركي متزايد لدفع تنفيذ المرحلة التالية من خطة القطاع.

الأكثر قراءة

1
مقابلات

حوار | أنطوان شلحت: الانتخابات الإسرائيلية تجري في ظل هيمنة اليمين وتنافس أحزابه لا يغيّر جوهر الموقف من الفلسطينيين


2
مقابلات

خاص | حسام بدران: الاغتيالات تؤكد موقف الاحتلال الرافض لأي اتفاق وأبلغنا ملادينوف بموقفنا من تصريحاته


3
تقارير

خاص | مسودة قرار تعدّل تشكيل المجلس الوطني: 67 عضوًا من الداخل بـ"التوافق والتشاور" ومقعد للرئيس


4
تقارير

من أبو حسنة إلى أبو راشد.. تهم "الإرهاب" تلاحق نشطاء إغاثة غزة في الخارج


5
راصد

قراءة في التقرير السنوي لمعهد الأمن القومي الإسرائيلي: تآكل النواة الصلبة واستنزاف الجدار الحديدي