ultracheck
تقارير

لقاء تشاوري في رام الله لبحث تشكيل ائتلاف وطني واسع لخوض الانتخابات المقبلة

29 يونيو 2026
لقاء تشاوري في رام الله لبحث تشكيل ائتلاف وطني واسع لخوض الانتخابات المقبلة
محمد غفري
محمد غفريصحافي من رام الله

في أول تحرك سياسي منظم عقب صدور المراسيم الرئاسية الخاصة بالانتخابات الفلسطينية، عقد ممثلون عن فعاليات وحراكات وطنية، ومؤسسات مجتمع أهلي، وشخصيات وطنية وأكاديمية ومجتمعية، لقاءً تشاوريًا مفتوحًا في مدينة رام الله.

وبحث المجتمعون سبل بلورة رؤية وطنية جامعة، وتشكيل ائتلاف وطني واسع للمشاركة في الانتخابات الفلسطينية المقبلة باعتباره كتلة وطنية تسعى إلى إحداث تغيير في النظام السياسي والبناء المؤسساتي، وإجراء إصلاحات في السياسات العامة المتعلقة بمجالات العمل والصحة والتربية والتعليم، وتطوير المؤسسات، ومكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة.

وشارك في اللقاء قرابة 60 شخصية من مختلف المناطق والانتماءات السياسية والمجتمعية، وناقش المجتمعون سبل تعزيز المشاركة الشعبية في العملية السياسية، سواء عبر الترشح أو المشاركة في الاقتراع، إلى جانب التأكيد على أهمية استعادة المشروع الوطني الفلسطيني القائم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية تلبي احتياجات المواطنين. وخلص اللقاء إلى تشكيل هيئة متابعة لاستكمال المشاورات مع مختلف الفعاليات والقوى الفلسطينية.

الناشط السياسي عمر عساف لـ"الترا فلسطين": التحالف المزمع تشكيله سيكون إطارًا مفتوحًا لكل من يرغب في المشاركة

وقال منسق المؤتمر الشعبي "14 مليون" والناشط السياسي عمر عساف، إن اللقاء شهد مشاركة أكثر من 60 فاعلًا فلسطينيًا من مختلف أنحاء الضفة الغربية، إضافة إلى قيادات وشخصيات تمثل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، بينهم نشطاء وقادة في حركة فتح، وشخصيات من المبادرة الوطنية، وأخرى قريبة من الجبهتين الشعبية والديمقراطية، إلى جانب مستقلين وحراكات وطنية متعددة.

وأوضح عساف في تعقيب لـ "الترا فلسطين"، أن التحضير لهذا اللقاء استمر لفترة ليست قصيرة، بهدف البحث في سبل مواجهة الأزمة التي يمر بها النظام السياسي الفلسطيني، مضيفًا أن انعقاد اللقاء تزامن مع صدور المراسيم المتعلقة بإجراء الانتخابات، الأمر الذي جعل هذا الملف يتصدر جدول أعمال النقاش.

وأشار إلى أن أكثر من 33 مداخلة قُدمت خلال اللقاء، بمشاركة فاعلة من الحضور، وتمحورت حول ضرورة تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، ومعالجة الأزمة التي يعيشها النظام السياسي، وما وصفه بحالة التفرد في اتخاذ القرار بعيدًا عن الشعب ومؤسساته، معتبرًا أن المراسيم المتعلقة بالانتخابات صدرت دون العودة إلى الشعب أو إلى المؤسسات الوطنية.

وأضاف عساف أن النقاش تركز على ثلاثة محاور رئيسية، أولها التأكيد على المطالبة بإجراء الانتخابات باعتبارها حقًا أصيلًا للشعب الفلسطيني في اختيار قيادته، مشيرًا إلى أن هذا الحق "صودر" على مدى 62 عامًا منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، بينما لم تُجر انتخابات للسلطة الفلسطينية منذ نحو عشرين عامًا، مؤكدًا أن المطلوب هو انتخابات ديمقراطية وشفافة تستند إلى أسس وشروط غير إقصائية.

وأوضح أن المحور الثاني يتمثل في العمل مع أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات من أجل تهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات، بما يشمل استقرار الأوضاع في قطاع غزة، والعمل على إعداد سجل سكاني للفلسطينيين في الشتات، بما يتيح لهم ممارسة حقهم في الانتخاب.

أما المحور الثالث، وفق عساف، فيتمثل في العمل على تشكيل ائتلاف وطني عابر للفصائل والأحزاب والاتجاهات، يضم مختلف القوى، بمن فيهم من يتفقون مع هذه الرؤية من أبناء حركة فتح، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في إحداث تغيير ديمقراطي واضح في آليات اتخاذ القرار الوطني، وإنهاء حالة التفرد، مشيرًا إلى الاتفاق على استكمال النقاش في لقاءات لاحقة، وتشكيل لجنة تحضيرية لمتابعة هذا المسار.

وأكد عساف أن التحالف المزمع تشكيله سيكون إطارًا مفتوحًا لكل من يرغب في المشاركة، مبينًا أن الجلسة شهدت أيضًا نقاشًا حول إمكانية تشكيل قائمة انتخابية مشتركة، إلا أن الأولوية في هذه المرحلة تتركز على ضمان وجود أسس تكفل شفافية الانتخابات وديمقراطيتها واحترام نتائجها، إلى جانب ضمان مشاركة الفلسطينيين في الداخل والخارج.

وحول مصير هذه المطالب، أوضح عساف أن المجتمعين يعتزمون تشكيل عدد من اللجان المتخصصة، من بينها لجنة قانونية، لدراسة الخيارات المتاحة، سواء عبر اللجوء إلى القضاء أو من خلال التحرك الشعبي، بهدف الضغط على السلطة للتراجع عن المراسيم المتعلقة بالانتخابات، مؤكدًا أن هذه الخيارات لا تزال قيد النقاش.

من جانبه، قال النائب السابق لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة، إن الاجتماع جاء بمشاركة عدد من الشخصيات الفلسطينية لدراسة الواقع السياسي القائم، ومحاولة الخروج برؤية تسهم في تحسين الأوضاع بما يحفظ كرامة المواطنين، وذلك في ضوء الدعوة إلى إجراء انتخابات وما رافقها من انتقال الحديث من انتخابات المجلس الوطني إلى انتخابات المجلس التشريعي، وما صدر من قرارات ومراسيم ذات صلة.

وأضاف خريشة في تعقيب لـ "الترا فلسطين"، أن المجتمعين يدركون أن أي تغيير في الواقع الفلسطيني يمر عبر الانتخابات، ولذلك جاءت الدعوة إلى محاولة تشكيل كتلة وطنية كبيرة تخوض الانتخابات ببرنامج موحد يهدف إلى إحداث تغيير في آليات اتخاذ القرار، وإعادة الاعتبار للنظام السياسي الفلسطيني، بما ينعكس على الوضع الداخلي، ويعزز القدرة على الصمود في مواجهة الاحتلال.

وفي معرض حديثه عن الملاحظات المتعلقة بالمراسيم، قال خريشة إنه كان يجري الحديث في البداية عن إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، إلا أن هذه الفكرة، بحسب قوله، واجهت معارضة من جهات خارجية، من بينها إسرائيل، كما وُضع "فيتو" على إجراء انتخابات لدولة فلسطين وإقرار دستور لها، الأمر الذي أدى إلى انتقال الحديث نحو انتخابات للمجلس التشريعي، إلى جانب انتخابات المجلس الوطني في الخارج.

وأشار إلى أن عدد أعضاء المجلس التشريعي ارتفع إلى 200 عضو، معتبرًا أن ذلك يثير تساؤلات حول الجوانب اللوجستية والمالية، سواء من حيث القاعات التي ستستوعب هذا العدد أو المخصصات والرواتب، في ظل الأوضاع المالية الصعبة. وأضاف أن اعتبار الوطن دائرة انتخابية واحدة يهدف إلى ضمان مشاركة قطاع غزة والقدس، رغم أن انتخابات عام 2021 أُلغيت، وفق ما أعلن حينها، بسبب قضية القدس.

كما اعتبر أن خفض نسبة الحسم إلى 1% يحمل إيجابيات لبعض القوى السياسية وسلبيات بالنسبة لأخرى، إذ يتيح للفصائل الصغيرة فرصًا أكبر للمنافسة، بينما أشار إلى أن تمثيل المرأة بقي على حاله.

وأوضح خريشة أنه كان يفضل إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني يشارك فيها الفلسطينيون في الوطن والشتات والداخل المحتل، معتبرًا أن ذلك كان سيشكل فرصة لاختيار مجلس وطني جديد للمرة الأولى، يكون قادرًا على انتخاب لجنة تنفيذية جديدة ورئيس لها، مضيفًا أن إجراء انتخابات إلكترونية للفلسطينيين في مختلف أنحاء العالم كان ممكنًا، وكان من شأنه المساهمة في إنهاء الانقسام، إلا أن هذا الخيار لم يُعتمد.

وأضاف أن هناك ملاحظة أخرى تتعلق بعدم جواز ربط الانتخابات باشتراطات سياسية، موضحًا أن الفلسطينيين يتفقون على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، إلا أن الاختلاف قائم حول برنامجها السياسي، الأمر الذي يستوجب، بحسب رأيه، عدم فرض شروط سياسية على العملية الانتخابية.

وعن رهانه في المرحلة الحالية، قال خريشة إن ما يميز هذا الحراك هو أن المشاركين فيه لا يتحدثون باسم فصائل أو تنظيمات، وإنما يمثلون شخصيات اعتبارية تمتلك حضورًا وقواعد شعبية، وتسعى إلى إحداث تغيير، في مقابل استمرار الفصائل في الحديث عن الحوارات الوطنية "دون تحقيق تغيير فعلي".

وأضاف أن المواطنين باتوا، بحسب وصفه، يشعرون بالملل من الوعود والشعارات والحوارات المتكررة، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب انتقالًا عمليًا نحو التغيير، وأن المسؤولية تقع على عاتق الغالبية العظمى من أبناء الشعب الفلسطيني للعمل من أجل مستقبلهم ومستقبل الأجيال القادمة.

وبحسب البيان الصحفي الصادر عن اللقاء، فقد استندت الرؤية الوطنية التي ناقشها المشاركون إلى أربعة مرتكزات رئيسية.

وجاء المرتكز الأول بالتأكيد على التمسك بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال والدفاع عن حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، وصون خياراته النضالية المشروعة، انطلاقًا من وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة قضيته، وبما يحقق أهدافه الوطنية في التحرير، وعودة اللاجئين إلى ديارهم، وإنجاز الاستقلال الوطني.

وركز المرتكز الثاني على أهمية توحيد الجهود الوطنية والشعبية للتصدي للعدوان المتواصل على قطاع غزة، والاستيطان والتهجير والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس، والعمل على الاستفادة من اتساع حركة التضامن الشعبي العالمي مع الشعب الفلسطيني وقضيته.

أما المرتكز الثالث، فتضمن التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه وقياداته ومؤسساته الوطنية من خلال انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة، بما يعزز الشراكة الوطنية، ويضع حدًا لسياسات التفرد والإقصاء والهيمنة على القرار الوطني.

وتناول المرتكز الرابع العمل من أجل إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الإطار الوطني الجامع وحركة التحرر الوطني للشعب الفلسطيني، على أسس ديمقراطية وتشاركية، وبما يضمن مشاركة الفلسطينيين في الوطن والشتات في انتخاب مؤسساتها، وفي مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني.

وأصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 14 حزيران/ يونيو قرارًا بقانون يقضي بتعديل قانون الانتخابات العامة، تضمن رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي من 132 إلى 200 عضو، وخفض سن الترشح من 28 إلى 23 عامًا، وخفض نسبة الحسم من 2% إلى 1%، واشتراط وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين ضمن القوائم الانتخابية.

كما رفع القرار الحد الأدنى لعدد المرشحين في كل قائمة انتخابية إلى 20 مرشحًا بدلًا من 16، وذلك في إطار ما وصفته الجهات الرسمية بتعزيز المشاركة السياسية وتوسيع قاعدة التمثيل الديمقراطي.

ويأتي القرار بعد سنوات من تعطل المجلس التشريعي الذي حُل بقرار رئاسي عام 2018، فيما تعود آخر انتخابات تشريعية فلسطينية إلى عام 2006، قبل أن يتوقف عمل المجلس عقب الانقسام الفلسطيني عام 2007.

ومن المقرر أن يصدر الرئيس الفلسطيني مرسومًا بالدعوة إلى انتخابات المجلس التشريعي بالتزامن مع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، بعدما كان قد دعا الفلسطينيين في الوطن والخارج للمشاركة في انتخابات المجلس الوطني المقررة في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، على أن يصبح الفائزون بعضوية المجلس التشريعي أعضاء حكميين في المجلس الوطني ممثلين للوطن.

كما أعلن الرئيس الفلسطيني أن الانتخابات الرئاسية ستجرى خلال عام 2027، في إطار المسار الانتخابي الذي أعلنت عنه القيادة الفلسطينية خلال العام الجاري.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الانقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني منذ عام 2007، حيث تسيطر حركة حماس على قطاع غزة، بينما تدير السلطة الفلسطينية شؤون الضفة الغربية، في وقت تتواصل فيه تداعيات الحرب الإسرائيلية على القطاع، وما يرافقها من تحديات سياسية وإنسانية تواجه الفلسطينيين.

الكلمات المفتاحية

نقل الصحفية نقاء حامد إلى مركز شرطة الاحتلال في "أرئيل"

نقل الصحفية نقاء حامد إلى مركز شرطة الاحتلال في "أرئيل"

واصلت منصات إسرائيلية عقب اعتقال نقاء، التحريض عليها، من بينها منصة "أبو علي إكسبريس"، التي يديرها ضابط احتياط سابق في جيش الاحتلال، والتي طالبت بإبقائها في السجن لسنوات


وقف إمدادات الوقود عن 20 مؤسسة صحية في غزة.. ما هي عواقب ذلك؟

وقف إمدادات الوقود عن 20 مؤسسة صحية في غزة.. كارثة وشيكة

عدد المستشفيات والمراكز الصحية المشمولة بقرار وقف إمدادات الوقود يصل إلى نحو 20 مؤسسة


7 سنوات من البناء تنتهي بالتهجير.. أبو عيسى من الطيبة: المستوطنون احتلوا بيتي

7 سنوات من البناء تنتهي بالتهجير.. أبو عيسى من الطيبة: المستوطنون احتلوا بيتي

بعد إتمام بنائه، تحوّل منزل بشير كونه في قرية الطيبة إلى هدف لاعتداءات المستوطنين، فيما بقي عاجزًا عن السكن في منزله حتى اليوم.


غزة: الفحم يدخل قائمة السلع النادرة والبديل ليس حلاُ مستقرًا

غزة: الفحم يدخل قائمة السلع النادرة والبديل ليس حلاً مستقرًا

قفزت أسعار كيلوغرام الفحم من نحو 15-20 شيكلاً قبل الأزمة، لتصل إلى قرابة 60 شيكلاً

عائلة الأسير معتز الأطرش: الاحتلال أبلغ الوالد باستشهاد معتز دون توضيح الظروف
أخبار

عائلة الأسير معتز الأطرش: الاحتلال أبلغ والده باستشهاده دون توضيح الظروف

شقيق الأسير معتز، باسل الأطرش لـ"ألترا فلسطين": الشرطة أبلغوا والدي بأن معتز المعتقل في السجون توفي، دون إبلاغه بمزيد من التفاصيل وظروف ذلك

حزب المتطرف بن غفير يطلب شطب ترشح سامي أبو شحادة للكنيست
أخبار

حزب المتطرف بن غفير يطلب شطب ترشح سامي أبو شحادة للكنيست

قدم حزب بن غفير طلبًا رسميًا لشطب ترشح سامي أبو شحادة من الانتخابات المقبلة


فيلم نازا: بين المسؤولية العائمة ومصادرة فاعلية صوت الضحية
قول

فيلم نازا: بين المسؤولية العائمة ومصادرة فاعلية صوت الضحية

احتكار خطاب الضحوية من قبل الضحية نفسها شيء، ومصادرة تمثيل وفاعلية صوت الضحية شيء آخر، وهذا ما تجلى للأسف في فيلم نازا

طائرة جناح صهيون
أخبار

يديعوت أحرونوت: ترتيبات أمنية استثنائية لزيارة نتنياهو إلى نيويورك

الجهات الأمنية الإسرائيلية قررت عدم هبوط الطائرة الرسمية لنتنياهو في مطار جون إف. كينيدي في نيويورك على خلفية مخاوف أمنية.

الأكثر قراءة

1
تقارير

ملف | الانتخابات الإسرائيلية 2026: أسئلة الحرب واليمين والمعارضة وفلسطين


2
تقارير

بعد الزنازين.. أسرى محررون في غزة يواجهون جحيمًا آخر بلا رعاية نفسية وصحية


3
تقارير

انتخابات ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت للمجلس الوطني.. إشكال الشرعية


4
قول

الجنرالات التائبون


5
تقارير

تسمم وأمراض تهدد النازحين.. من يضمن سلامة مياه الشرب في غزة؟