للعام الثالث وفي ظل حرب الإبادة.. شجرة عيد الميلاد تغيب عن بيوت مسيحيي غزة
21 ديسمبر 2025
للعام الثالث على التوالي، تغيب شجرة عيد الميلاد عن منازل مسيحيي قطاع غزة، الذين ذاقوا ويلات حرب الإبادة الإسرائيلية قتلًا ونزوحًا وتجويعًا، وتدميرًا واسعًا لمنازلهم، التي يتركز معظمها في قلب غزة القديمة، حيث تتجاور الكنائس التاريخية مع المساجد الأثرية، وقد دمّر الاحتلال عددًا كبيرًا منها.
موسى عياد واحد من مسيحيي غزة القلائل الذين ما زالوا متمسكين بالبقاء في أرض آبائهم وأجدادهم، رافضين مغادرتها، ويعيشون معاناة أهل غزة عمومًا.
لدى عياد أسرة مكوّنة من زوجته وأربعة أبناء، وخلال أشهر الحرب الطويلة والمرعبة رفض النزوح خارج مدينة غزة، وآثر البقاء فيها متنقلًا من مكان إلى آخر، في رحلة نزوح داخلية قاسية، بحسب وصفه لـ"الترا فلسطين". ولم يسلم من ويلات الحرب، إذ فقد منزله وعددًا من أقاربه وأحبته وجيرانه.
رغم الحزن الثقيل، يؤكد عضو مجلس وكلاء الكنيسة الأرثوذكسية في غزة، إلياس الجلدة، لـ"الترا فلسطين": "سنخلق أجواء فرح وسنحتفل بالعيد رغم الأحزان الكبيرة التي خلفتها الحرب في نفوسنا وشوارعنا ومنازلنا".
نجاة من الموت
يقول عياد إن التفكير في عيد الميلاد خلال الحرب كان "ترفًا وأمرًا مستحيلًا"، مضيفًا: "كان البحث عن مكان آمن ولقمة عيش هو الأولوية بالنسبة لي وللجميع هنا من مسلمين ومسيحيين".
دمّرت قوات الاحتلال منزل عياد القريب من مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، ما أجبره على النزوح مع أسرته إلى كنيسة دير اللاتين في حي الزيتون، في قلب "غزة القديمة" شرق المدينة. ومن هناك تنقّل خمس مرات من مكان إلى آخر، هربًا من الموت، إذ لم يكن في غزة كلها مكان آمن، وفق قوله.
ويؤكد أن منزله دُمّر بشكل بليغ ولم يعد صالحًا للسكن، حاله حال أكثر من 80% من سكان القطاع، الذين دمّرت الحرب منازلهم، ويقيم معظمهم اليوم في مراكز إيواء وخيام متهالكة.
ويعمل عياد منسقًا إداريًا في مستشفى الأهلي العربي "المعمداني" بمدينة غزة، الذي كان مسرحًا لمجزرة إسرائيلية مروعة في الأسابيع الأولى من الحرب، راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى، إلا أنه لم يكن في عمله يومها.
كما نجا عياد وأسرته مرة أخرى، إذ لم يكونوا داخل كنيسة دير اللاتين حين تعرّضت لقصف إسرائيلي أسفر عن استشهاد ثلاثة أشخاص، بينهم عمته وقريبة له.
أعياد غائبة
مرت الحرب ثقيلة وكئيبة على عياد، وكان همه الوحيد النجاة بأسرته. ويقول: "الحرب تعني الخوف والموت والجوع والتدمير، أما العيد فهو بهجة وسعادة، ولا يلتقيان".
ويضيف أن المسيحيين في غزة افتقدوا أجواء العيد وطقوسه: "حتى الكنيسة لم تكن آمنة للصلاة، والمنازل مدمرة، وأشجار الميلاد اكتست بالحزن".
وللعام الثالث على التوالي، لن يقتني عياد شجرة عيد الميلاد ولا الزينة ولا الحلويات، ويتحدث بحزن عن فراق الأحبة: "منهم من مات، ومنهم من غادر، وسنُحرم هذا العيد من الزيارات وصلة الأرحام".
وقد دفعت الحرب عددًا كبيرًا من أقاربه إلى مغادرة القطاع بحثًا عن الأمان، ولم يتبقَّ معه سوى أسرته الصغيرة وشقيقته. وبعاطفة واضحة يقول: "لا خيار آخر مع الوطن… هنا ذكرياتنا وحياتنا، وفي كل زاوية حكاية، وحتى قبور أحبّتنا لها رائحة لا نستطيع فراقها".
وتشير تقديرات محلية إلى أن نحو 650 فلسطينيًا مسيحيًا يعيشون في قطاع غزة، يتركزون في مدينة غزة، وقد سقط منهم 27 شهيدًا بقصف الاحتلال خلال الحرب، كما استهدفت بشكل مباشر ثلاث كنائس.
أزمات مستمرة
يسأل أطفال عياد والدهم عن العيد هذا العام، في ظل وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لكنه لا يملك إجابة واضحة، إذ ما زال نازحًا في غرب مدينة غزة، وسط أزمات معيشية خانقة. ويقول: "كيف نحتفل بالعيد ولا تتوفر مستلزماته من طعام وحلويات وأشجار وزينة؟".
حتى الوصول إلى الكنيسة في شرق المدينة لأداء الصلوات ليس سهلًا، بسبب الدمار الهائل في الطرق وقطاع المواصلات، وارتفاع أجور النقل نتيجة شح الوقود، في ظل القيود الإسرائيلية المشددة على إدخاله إلى القطاع.
حج ممنوع وأمل لا ينقطع
يبدأ الاحتفال بعيد الميلاد لدى مسيحيي غزة عادة منتصف كانون الأول/ديسمبر، بقرع أجراس الكنائس الأثرية، غير أن الحرب قتلت فرحة الأعياد خلال العامين الماضيين، وحرمتهم كذلك من الحج إلى كنيسة المهد في بيت لحم.
ويقول عياد إنه لم يتمكن من زيارة كنيسة المهد للعام الثالث على التوالي، بسبب إغلاق معبر بيت حانون (إيرز)، المنفذ الوحيد من غزة إلى الضفة الغربية.
وفي هذا السياق، وصل بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، برفقة المطران وليم شوملي ووفد صغير، إلى مدينة غزة في زيارة راعوية ميلادية سنوية لرعية العائلة المقدسة، إيذانًا ببدء احتفالات عيد الميلاد.
وبحسب موقع "الفلسطينية المسيحية الوطنية للإعلام"، سيتفقد البطريرك أوضاع الرعية، والجهود الإنسانية والإغاثية، ومبادرات إعادة التأهيل، كما سيترأس قداس عيد الميلاد المجيد في كنيسة رعية العائلة المقدسة.
رغم الحزن الثقيل، يؤكد عضو مجلس وكلاء الكنيسة الأرثوذكسية في غزة، إلياس الجلدة، لـ"الترا فلسطين": "سنخلق أجواء فرح وسنحتفل بالعيد رغم الأحزان الكبيرة التي خلفتها الحرب في نفوسنا وشوارعنا ومنازلنا".
ويضيف: "نحن جزء أصيل من هذا الشعب وهذه الأرض، فقدنا شهداء وجرحى، ودُمّرت منازلنا وقُصفت كنائسنا، لكن الأمل في نفوسنا باقٍ ولن تطفئه نيران الحرب".
ويختم الجلدة: "إرادة الحياة لدينا أقوى من الموت. حُرمنا من الاحتفال لعامين، لكن هذا العام سنضيء شجرة الميلاد تعبيرًا عن الأمل، ونتمنى أن تكون الحرب قد انتهت، وأن تنطلق عملية إعادة الإعمار، وتنتهي معاناة النازحين".
الكلمات المفتاحية
خاص الترا فلسطين | ترقّب لردّ حماس على "ورقة ملادينوف".. والوسطاء يسعون لتقديم مقترح جديد
مصدر لـ"الترا فلسطين": ملادينوف حاول الضغط على حركة حماس خلال اللقاء الثنائي، مطالبًا إياها بالرد على ورقته بـ"نعم أو لا"
تفتيش مُهين وأمل خائب.. عودة مؤقتة لنساء مخيم جنين تكشف حجم الكارثة
لساعتين فقط، سُمح لعشرات النساء من مخيم جنين بالدخول إلى ما تبقى من منازلهن، بعد شهور من التهجير القسري، ليجدن أن ما تركنه خلفهن لم يعد يشبه ما كان.
أزمة متعددة الأبعاد: نقص الوقود وقطع الغيار يعرقل إنقاذ الأرواح في غزة
ولدت في قطاع غزة أزمة جديدة زادت المشهد تعقيدًا وتهدد بانهيار العمل الإغاثي والإنساني، وهي أزمة نقص الوقود وقطع الغيار
مشروع الحاجز التحت أرضي في غزة: منظومة هندسية معقّدة لمواجهة الأنفاق
كشفت قناة "آي 24 نيوز" الإسرائيلية، في تقرير خاص بثّت فيه تفاصيل ما وصفته بمشروع "الحاجز التحت أرضي"، الذي يعمل جيش الاحتلال على إقامته في قطاع غزة
بعد أوربان: المجر تواصل دعم نتنياهو بدعوة رسمية وزيارة مرتقبة
أجرى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء، اتصالًا هاتفيًا وُصف "بالودي" مع رئيس الحكومة المجري المنتخب بيتر ماغيار