أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.57
سعر الصرف 3.83
الدينار الأردني
سعر الشراء 5.27
سعر الصرف 5.42
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 4.21
سعر الصرف 4.24

"ليلة الشعلة" إيذانًا باستقبال رمضان.. ما قصتها؟

757 مشاهدة

إذا حلت ليلة النصف من شهر شعبان (الناصفة) من الأشهر العربية، أشعل الناس المشاعل، وأوقدوا الأسرجة، وأناروا الدروب والطرقات والمساجد، ابتهاجًا بحلول "ليلة الشعلة"، صاحبة المكانة الخاصة لدى الفلسطينيين كما العرب والمسلمين، والتي ورد ذكرها كثيرًا في المراجع التي تناولت الحياة الاجتماعية في المدن الكبرى في بلاد الشام والعراق وجزيرة العرب والمغرب العربي.

وتحمل "ليلة الشعلة" تسمياتٍ عديدة في العالم العربي، فهي "حق الليلة" في الخليج، و"ليلة البراءة"، أو "القرقيعان"، من "قرقعة" الأطفال فيها. وقد جاءت تسميتها بـ"ليلة الشعلة" من إشعال المشاعل والأسرجة فيها، "احتفالاً بفضلها، ولتكون مُنارة فتنفرد عما سواها بالأنوار التي تُبدد ظلام الليل". قيل في ذلك: "نُزّهت لشرفها عن لباس الظلماء فزينت بمصابيح السماء".

"ليلة الشعلة" موعدها ليلة النصف من شهر شعبان، وفيها توقد المشاعل والأسرجة في البيوت والطرقات والمساجد ويقومها الناس بالدعاء والصلاة

والاحتفال بهذه الليلة، يرجع لاعتقادهم بأن لها جُملة من الفضائل والبركات. ومن ذلك قولهم إن الله يقسم الأرزاق والأعمار فيها. وقد وردت جُملة من الأحاديث التي تُصنف بأنها ضعيفة، ولم تصح عن النبي محمد، يقول أحدها: "إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها".

اقرأ/ي أيضًا: الختامة.. فرحة اندثرت في نابلس

وذهب البعض للتصنيف في فضائلها وترتيب قيامها وصيامها، وجعلوا لها ذكرًا وأدعية وصلاة خاصة تُسمى "الصلاة الألفية"، و"صلاة الست ركعات"، بنية دفع البلاء وطول العمر والاستغناء عن الناس.

لكن بعيدًا عن السياق الديني لهذه الليلة، والنقاش حول درجة صحة الأحاديث المتداولة فيها، فإن الاحتفال بها ظل عادةً لعقودٍ طويلة، بدءًا من إشعال الأسرجة والفوانيس في البيوت، إلى تبرع "المقتدرين" و"الميسورين" بالمشاعل لإنارة المساجد والدروب، وكذلك وضع الفوانيس والأسرجة على شُرفات المنازل وفوق الأسطح، "كي تظهر المُدن وكأنها لؤلؤة من نور"، كما يقولون.

وتُعِد النسوة حلوى تسمى "المَحيا"، ويدل اسمها على أن الناس تتمنى أن تحيا حياة سعيدة بعد هذه الليلة. وتُصنع هذه الحلوى بلونين أحمر وأبيض، وهذا حسب التقسيم الحزبي في فلسطين وبلاد الشام؛ بين قبائل اليمن ذات الرايات البيضاء، وقبائل القيس أصحاب الرايات الحمراء.

وما إن تبدأ شمس اليوم الرابع عشر من شعبان  بالمغيب، حتى يُسارع الناس إلى إنارة المصابيح على أسطح المنازل وفي الأزقة وكذا المساجد.

ثم تبدأ حركة الأطفال في الأزقة والحارات، حيثُ يجتمعون في مجموعاتٍ صغيرةٍ ويبدأون بالتطبيل بما توفر لديهم من أدوات، وبالإنشاد بشكل جماعي.

ويحمل الأطفال بأيديهم فوانيس أو مشاعل نارٍ يرفعونها وهم يكبرون وينشدون، وأحيانًا ترافقهم بعض الفرق الصوفيه بأهازيجها وعدتها وطبولها، ويسير الجميع نحو المسجد الجامع في مدينتهم، حيث ينهمك رجال الدين في العبادة والذكر والصلاة والدعاء.

ويحمل الفتية أكياس قماش تُسمى في فلسطين "كيس الحَوّاجة"، ويمشون منشدين بأعلى أصواتهم قاصدين بيوت الحارات، طالبين من أصحابها العطاء وما تجود به نفوسهم من حلوى ومأكولات.

أعطونا الله يعطيكم  .. وعلى مكـة يوديـكم

أعطونا من حق الليله .. بجاه كبير العيله

أعطونا من حَـق الله .. كـرامه يا أهل الله

أعطـونا بالغــربال .. يا الله هــداة الـبـال

أعطونا بالموخـل .. يا ريت وليدكم يدخل

وكذلك قولهم على باب المنازل التي يقصدونها:

لولا أهل الدار ما جينا   ..   فيرد الجميع: يا حيالله

ولا غنينا  ولا شقينا     ..     فيرد الجميع: يا حيالله

ويجود عليهم أهل البيت ببعض الحلوى؛ فينصرفون وهم ينشدون الأهازيج الدينية، مثل طلع البدر علينا، والمدائح النبوية، وابتهالات رمضان، وكذلك بعض الأغاني التراثية الشعبية.

يا راس السّكر ..   فيرد الجميع: إي والله

وقع وتكـسر ..   فيرد الجميع: إي والله

يسلم من جابه..   فيرد الجميع: إي والله

فلان واخوانه..   فيرد الجميع: إي والله

حامل باروده ..   فيرد الجميع: إي والله

هو وجـدوده ..   فيرد الجميع: إي والله

ولعل أشهر المدن احتفالاً بليلة النصف من شعبان في فلسطين إلى وقتٍ قريبٍ مدينة نابلس، أم الموروثات وخزينة العادات والتقاليد، فكان أبناؤها يوقدون المشاعل عند منارتها العثمانية، وعلى أسطح منازلها، وتجعل من مساجدها لؤلؤة بالأنوار البهية.

 مدينة نابلس كانت حتى وقت قريب تحتفل بـ"ليلة الشعلة"، حتى أن أوقافها كانت تعين موظفين لقيام الليلة بالدعاء للمسلمين

وكان مشايخ المدينة ورجال الدين فيها يتولون الاحتفال الديني، وإقامة الليل بالصلاة والأدعية في المساجد. حتى أن الأوقاف في مدينة نابلس كانت قديمًا تعمد لتعيين موظفين لقيام الليلة بالدعاء للمسلمين، لاعتقادهم بأن دُعاء هذه الليلة مُستجاب.

ويعد الاحتفال بهذه الليلة وإيقاد المشاعل فيها وما يرتبط بها من معتقدات، من جملة الفعاليات التي تسبق شهر رمضان المبارك، وفالناس بعد انقضائها بالقيام والصيام يبدأون بالتجهيز لرمضان، فيبدأون بوليمة شهر شعبان "الشعبوينة"، لحين ثبوت الهلال ودخول شهر رمضان.


اقرأ/ي أيضًا: 

فيديو | جولة استكشافية للصوفية في جنين

في شهر أيار.. حصاد وغناء وفرسان

نابلس.. مآذن تحكي تاريخًا