ما بين بائع التذاكر وبائع المرايا
12 أبريل 2026
"لم أكن، ولم أصبح، ’دوف’ في رواية غسان كنفاني (عائد إلى حيفا)، ولكنني أيضًا لم أكن، تمامًا، ’خلدون’، كنتُ أسيرُ بينهما على خيطٍ رفيعٍ مشدودٍ بين العبرية والعربية".
أعلّق في شاهق الصفحة ما كتبته أنت وقلته لي هناك، في غياهب الغربة الحديدية، وأهوال سجون الاستعمار الصهيوني. أقتبس شيئًا من كلماتك التي ستصدر قريبًا ظلال سيرة بعنوان "بائع التذاكر"، فكم تذكرة بعت أنت؟ أنت وليد دقة أليس كذلك؟ أم أنت دوف أم خلدون أم أبي النمر أم أبي ميلاد؟
أراك أنت، أرى حياة أجمل وشعبًا انعتق لتوه، منبعثًا من نفق طويل ومظلم، ليعبق بهوية مزدانة بالتقدم والألوان والحب والأمل، شعب لطالما حلمت أنت به حرًا وبهيًا ومساويًا لكل شعوب العالم
ها أنا أحلّق الآن بكلماتي المعبّأة بأنفاسك لأحط في زمنك الموازي، لعلي هناك أستعيدك وألمّك لأكتبك كلمةً كلمة ومرآةً مرآة، ألم تقل لي هناك إنني مرآتك؟ ألم تقل لي إنك بالنهار تعمل سائق تاكسي، وفي الليل عازف عود، أيها الساخر منا جميعًا، أنت الذي نشأت وترعرعت ما بين دوف وخلدون، ما بين تذكرة ومرآة، وفي ذلك "الما بين" تكونت فرادتك لا فردانيتك، وتشكلت ملامح هوية لا تتوخى سوى حياة إنسانية خالية من سموم العنصرية والكراهية والفاشية، وكنت ترقص يا صديقي في ذلك الفراغ الفاصل ما بين عالمين وهويتين، هوية الأم وهوية زوجة الأب، أمك كانت لغتك العربية، وزوجة أبيك كانت اللغة العبرية، كنت ترقص على إيقاع الاغتراب والإقصاء، فلا أنت هنا ولا أنت هناك.
كلا، لم تكن "دوف"، ولن تكون "خلدون"، إذ أنت وليد دقة لا أقل ولا أكثر، أنت وليد الذي لطالما كنت تقول لي عندما كنا نتسكع معًا على هامش السجن: "تنفّس هواءً نقيًا.. شرّع نافذتك للبحر ونسيمه، ولا تبقَ أسير زنزانة الانغلاق وأنماط التفكير الجاهزة".
وها أنا لا أتنفس نسيم البحر، بل أتنفسك أنت وكلامك، لأقوى على استعادتك من هناك، من ثلاجات الموت الاستعماري، سأستعيدك مجازًا، رواية سأحررك عبرها من البرد والصقيع وأمراض السجان الصهيوني النفسية وهوسه بسياسات احتجاز جسد الفلسطيني وحياته وموته، ستكون في سرديتي بائع المرايا لا بائع التذاكر، لأنك شجاع وجريء وقادر على المواجهة، مواجهة كافة آفات الهويات النفقية المظلمة التي لم تستوعب سخريتك منها فقتلتك جميعها، ومزقت كافة تذاكرك، ولكنها لم تقوَ على تحطيم المرايا، مراياك أنت، مرايانا نحن، ولهذا أنت حللت حيًّا في زمنك الموازي وفي حكايات وأسرار الزيت والسيف والطيف.
اقرأ/ي: ملف | وليد دقة: الاشتباك مع الزمن المسروق
وليد دقة: الاستثنائي في عاديته
حوار | سناء سلامة: وليد دقة حاول الوفاء في وعده وأن نكون أسرة متكاملة ولنا صورة ثلاثية مع ميلاد
وفي الما بين الواقع، في القلب تمامًا، تنشأ الكلمات ويترعرع الكلام القادر على مواجهة ومقاومة أعتى الأسلحة، بلى إنهم يخشونك، يخشون من خطابك الذي صقلته أنت من إنسانيتك الفذّة وكثافتك وعنفوانك، وقدرتك الفريدة على التجدد والتعافي من كافة أشكال وإجراءات وسياسات أسر العقل واستعماره.
كلامك هو المعنى، وخطابك هو المرآة، الأسئلة، المداخل، الدهشة، الحيرة، ورفض الإجابات الجاهزة المغلفة بمواد حافظة كما لو أنها معلبات، في مرآتك أرى ماذا أرى؟
أراك أنت، أرى حياة أجمل وشعبًا انعتق لتوه، منبعثًا من نفق طويل ومظلم، ليعبق بهوية مزدانة بالتقدم والألوان والحب والأمل، شعب لطالما حلمت أنت به حرًا وبهيًا ومساويًا لكل شعوب العالم.
أرى صديقي وليد دقة بكامل الألق والزهو، أراه مكتنزًا بالمعاني والإشارات وبهاء الرقص على أوتار عوده الذي صنعه من شرايينه، وعزف عليه كل الحكاية، حكايته هو الذي كان يحيا ما بين دوف وخلدون.
الكلمات المفتاحية
الكنيست يبعث آيخمان من قبره
أما "تفاهة الشر" التي يحملها آيخمان على كاهله بعد بعثه من قبره، فإنني سألقي بها في وجوه أولئك الذين سنّوا قوانين تشريع العنصرية والإبادة بحسب ما تشاء أهواؤهم وعقيدتهم، التي للأسف ليست شأنًا عاديًا وتافهًا
ضحكة ضد استعمارية
محاربة الضحكة الفلسطينية بحاجة إلى سياسة معينة تكفل ردع الأسير وإرهابه وإبعاده عن مشاعره الداخلية وقمعها، وذلك من خلال تطبيق السجان لبروتوكول القوة الغاشمة ضد الجسد الفلسطيني الأسير
عنا وعن إسرائيل و6 أشهر من الانتظار
نتيجة سياسة الانتظار من الرسمية الفلسطينية، فإن الواقع حاليًا يستند على تنازلات وانتظار إجابات لم تصل والأرجح أنها لن تصل
بالأسماء.. مرشحو اللجنة المركزية لحركة فتح في انتخابات المؤتمر الثامن
عدد الذين أبدوا رغبتهم بالترشح، وفق المعطيات الداخلية للجنة المركزية، وصل إلى 60 مرشحًا من مختلف الأقاليم، يتنافسون على 18 مقعدًا شاغرًا في اللجنة المركزية
قاد القسام ورمم قواته خلال الحرب.. من هو عز الدين الحداد؟
ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء يوم الجمعة، استهداف عز الدين الحداد، قائد القسام في غزة، خلال هجوم استهدف شقة في القطاع
نتنياهو وكاتس: استهدفنا قائد كتائب القسام عز الدين الحداد
أعلن نتنياهو وكاتس، مساء الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي نفذ هجومًا استهدف الشقة التي كان يتواجد فيها قائد كتائب القسام عز الدين الحداد
78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يحيون الذكرى في ظل تداعيات حرب الإبادة وتصاعد الاستيطان
تحل اليوم الذكرى الـ78 للنكبة في ظل استمرار تداعيات حرب الإبادة وخروقات الاحتلال الممنهجة للاتفاق، فضلًا عن زيادة وتيرة عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وتصاعد استهداف الأسرى