أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.22
سعر الصرف 3.22
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.53
سعر الصرف 4.55
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.78
سعر الصرف 3.78
مجاري تُلوث عين شبلي مُهددة بكارثة بيئية

مجاري تُلوث عين شبلي مُهددة بكارثة بيئية

صورة أرشيفية: قرية فروش بيت دجن | تصوير الترا فلسطين

"من يوم ما اخلقنا واحنا نشرب من عين شبلي، بس الضرر اليوم كبير". هذا ما قاله الحاج محمود حنايشة (82 سنة) من قرية فروش بيت دجن في الأغوار الشمالية، محذرًا بشدة من وصول مجاري يقول إن مصدرها المنطقة الشرقية في مدينة نابلس إلى قريتهم.  

المياه كلها صارت ملوثة، فلا تصلح للزراعة ولا للشرب ولا حتى لسقاية الماشية

منذ 70 سنة يعمل حنايشة في فلاحة 19 دونمًا من الأراضي في بيت دجن، مزروعة بالخضار والفواكه وأشجار العنب والبلح. يقول إنهم يعتمدون على مياه عين شبلي في كل شيء، من ري الحيونات والزراعة والشرب والطبيخ وحتى في إعداد إبريق الشاي. أما اليوم فالوضع اختلف، بعدما اختلطت خطوط المياه النظيفة بمياه مجاري -يرجحون أن مصدرها- المنطقة الشرقية في نابلس التي بدأت بالوصول إلى العين منذ أربع سنوات.

يؤكد حنايشة، أن المياه كلها صارت ملوثة، فلا تصلح للزراعة ولا للشرب ولا حتى لسقاية الماشية.

تبلغ مساحة قريتي فروش بيت دجن والجفتلك، 17 ألف دونم، وهي من أخصب الأراضي وتزرع فيها الخضار والفواكه والنخيل والأعناب، وفق ما أفادنا به رئيس مجلس قروي فروش بيت دجن عازم الحاج محمد.

وأوضح الحاج محمد لـ الترا فلسطين، أن هذه المساحات من الأراضي تتعرض للضرر نتيجة إلقاء المياه العادمة في مجرى الوديان وصولاً إلى مجرى أودية الينابيع، التي تغذي منطقة فروش بيت دجن والجفتلك.

نبع "عين شبلي" كان ينتج 4 آلاف كوب في الساعة، لكنه ينتج الآن 100 كوب في الساعة

وأضاف، أن نبع عين شبلي، بحسب تسجيله في الطابو هو ملكٌ لأهالي فروش بيت دجن والجفتلك، ولكل أرض في المنطقة كوشان طابو تُحدد حصتها من المياه، مبينًا أن  لأهالي قرية فروش بيت دجن الربع، والجفتلك لها ثلاثة أرباع.

وأشار إلى أن نبع "عين شبلي" كان ينتج في خمسينيات القرن الماضي 4 آلاف كوب في الساعة، لكن بعد الاحتلال وحفره للآبار "والاعتداءات من قبل مزارعين مجاورين لا يوجد لهم حق في هذه المياه"، بدأت الكمية تقل، فالنبع لا ينتج ليوم سوى 100 كوب في الساعة، ورغم ذلك تصل إليها مياه المجاري الملوثة من المنطقة الشرقية في بلدية نابلس.

وأكد الحاج محمد، أن فحوصات أجريت على مياه النبع وأثبتت التلوث، "وهذا يؤدي لضرر كبير على البيئة، وعلى منتوج المنطقة من الخضار والفواكه والأعناب والنخيل"، مشددًا أن هناك ملوحة في مياه الآبار، عدا عن الضرر الاقتصادي الكبير، والخطورة على صحة المستهلك إذا ما تم ري المزروعات من بهذه المياه.

كما حذر من أن التربة مهددة أن تصبح غير صالحة للزراعة.

هناك ملوحة في مياه الآبار، والتربة مهددة أن تصبح غير صالحة للزراعة

وأوضح، أنهم توجهوا إلى بلدية نابلس ولكل الجهات الرسمية لحل المشكلة، "ودائمًا كانت هناك وعود بإنشاء محطة شرقية لمعالجة المجاري، ولكن لو تم البدء فيها الآن تحتاج إلى خمس سنوات حتى الانتهاء منها".

وقال الحاج محمد: "كان الخيار الأخير لنا برفع قضية على بلدية نابلس، والأمر متروك الآن للقضاء، حيث عقدت أول جلسة وسوف يتبعها جلسات أخرى، للمطالبة برفع الضرر عن أراضي فروش بيت دجن والجفتلك في الأغوار، والبالغة مساحتها 17 ألف دونم زراعي".

في المقابل، ردَّ عضو بلدية نابلس حافظ شاهين قائلاً إنه لا يذكر وجود شكوى بخصوص هذه المشكلة لدى البلدية، رغم أنه منذ أربع سنوات المسؤول عن ملف المياه والصرف الصحي في البلدية. لكنه استدرك، "قد تكون قدمت شكوى إلى رئيس البلدية مباشرة، وبدوره رد عليهم بعد التواصل مع المهندسين دون الرجوع للجنة".

وأكد شاهين في حديثه لـ الترا فلسطين، أن مشروع محطة التنقية الشرقية في طريقه للإنشاء، إذ تم عمل تأهيل من المقاولين، وهناك عطاءٌ للحفريات، وعطاءٌ لشبكة صرف صحي للقرى الموجودة أعلى الوادي، وهي سالم وعزموط ودير الحطب، الذين رفضوا المحطة ثم وضعوا شروطًا للموافقة عليها وأقرت لهم الحكومة مشاريع.

تم عمل تأهيل من المقاولين لمحطة التنقية الشرقية، وهناك عطاءٌ للحفريات، وعطاءٌ لشبكة صرف صحي للقرى الموجودة أعلى الوادي

ولا ينكر شاهين وجود تأخير في إنشاء المحطة، وأنها سوف تأخذ وقتًا، منوهًا أن هناك إشكاليتين قانونيتين، الأولى تتعلق بالعطاء على مقاول الحفريات وصدر فيها قرار محكمة بإيقاف العطاء، وسوف يأخذ المجلس البلدي قرارًا (غدًا الأربعاء) بخصوص الأمر على خلفية قرار المحكمة.

والقضية الثانية، بحسب شاهين، على خلفية تأهيل المقاولين، لأن استشاري المشروع رفع في البداية 6 أسماء للمقاولين، وبعد طلب بعض القضايا المالية نزل العدد إلى 3 مقاولين، فاعترض مقاولٌ من البقية على إزالة اسمه ورفع قضية في المحكمة. وأضاف، أنه من المفترض مناقشة هذا الموضوع أيضًا في اجتماع الغد (الثلاثاء)، المجلس البلدية.

وأضاف، "سوف تُحل القضيتان قريبًا. نحن ننتظر الممول الألماني لحل القضيتين والبدء بالمشروع".

يرفض شاهين فرضية تلوث مياه عين شبلي بسبب مجاري المنطقة الشرقية من نابلس

في الوقت ذاته، يرفض شاهين فرضية تلوث مياه عين شبلي بسبب مجاري المنطقة الشرقية من نابلس، فهذه المجاري يُفترض أن تجف وتبتلعها الأرض قبل الوصول للمنطقة، أو ستختط بمياه الأودية، وفق اعتقاده.

وبيّن، أن هناك مجاري أكثر من منطقة تصل إلى عين شبلي، وهي مجاري الفارعة والباذان ومخيم الفارعة التي تنزلها مجاريها في الواد.

وأشار شاهين إلى أن الاتحاد الأوروبي أجرى دراسة في السنوات الماضية لعمل محطة تنقية أخرى في منطقة "سد الملاقي"، ويأمل أن يتم توفير تمويل لإنشاء هذه المحطة الثانية التي لن تكون لمعالجة المجاري الواصلة من نابلس، بل التي مصدرها الفارعة والباذان وجنوب طوباس، وتنزل في الواد وتلوثه.


اقرأ/ي أيضًا: 

الفلسطينيون ونباتاتهم.. غذاء ودواء ولـ"التكتيكات الحربية"

فيديو وصور | "نهر سريّ" قرب البحر الميت