محللان إسرائيليان: مستوطنون خارج السيطرة وصراع بين قادة الجيش والمستوى السياسي
5 أغسطس 2026
قال محللان عسكريان إسرائيليان إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تواجه أزمة متصاعدة في الضفة الغربية، سواء في "قدرتها" على ضبط عنف المستوطنين، أو في إدارة العلاقة بين القيادة العسكرية والمستوى السياسي، ما يثير مخاوف بشأن تداعيات هذه الأزمة على الجيش نفسه.
بن يشاي: تسييس عمل الجيش واستمرار توفير الحماية للمستوطنين المتطرفين رغم مخالفتهم القانون، يشكلان خطرًا على المؤسسة العسكرية وعلى المشروع الصهيوني
وأشار المحلل العسكري رون بن يشاي إلى الأحداث التي وقعت في قرية تل جنوب غرب نابلس، الشهر الماضي، وأسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل ضابط ومستوطن، قائلاً إن هذه الأحداث "كشفت فقدان الجيش والشرطة وجهاز الشاباك السيطرة على مجموعات من المستوطنين المتطرفين، وعجزها عن فرض القانون في الضفة الغربية".
وأكد بن يشاي أن الحدث لم يكن عملية مخططًا لها، بل بدأ بعد دخول عشرات المستوطنين إلى قرية تل الواقعة ضمن المنطقتين "أ" و"ب" من دون تنسيق مع الجيش أو الحصول على التصاريح المطلوبة، رغم أن القانون الإسرائيلي يحظر دخول الإسرائيليين إلى مناطق "أ" دون موافقة قائد المنطقة العسكري.
وبيّن أن تحقيق الجيش الإسرائيلي أظهر أن المستوطنين دخلوا القرية وهم يدركون أنهم لن يحصلوا على موافقة مسبقة بسبب التوتر الأمني، وأن الجيش لم يتدخل إلا بعد رصد وجودهم بواسطة وسائل المراقبة العسكرية.
ورأى بن يشاي أن أهمية الحادثة تتجاوز تفاصيلها الميدانية، لأنها تعكس عجز المؤسسة الأمنية عن فرض القانون، في وقت باتت فيه مجموعات صغيرة من المستوطنين تفرض وقائع ميدانية، بينما يقتصر دور الجيش على حمايتها بدلًا من منع أنشطتها.
وأشار إلى أن الأيام التي سبقت حدث تل شهدت إقامة 13 بؤرة استيطانية جديدة قرب مستوطنة "حفات غلعاد" وقرية تل، رغم أن التحقيقات الإسرائيلية خلصت إلى أن الحريق الذي سبق ذلك لم يكن متعمدًا، موضحًا أن هذه البؤر انضمت إلى نحو مئة بؤرة ومزرعة استيطانية أُقيمت خلال الأشهر الأخيرة في الضفة الغربية.
وأضاف أن الجيش والشرطة، رغم الضغوط الكبيرة الواقعة عليهما، لا يزيلان هذه البؤر، بل يخصصان قوات وإمكانات استخبارية ووسائل تكنولوجية لحمايتها، وهو ما يزيد العبء على المنظومة الأمنية.
وتحدث بن يشاي أيضًا عن دخول مستوطنين إلى مدينة نابلس، المصنفة ضمن مناطق "أ"، من دون تنسيق مع الجيش، وفق زعمه. وقال إن القوات الإسرائيلية لم تعتقلهم أو تخرجهم من المدينة، بل قامت بتأمينهم حتى مغادرتهم، رغم مخالفتهم للقانون الإسرائيلي.
وأكد أن تكرار هذه الحوادث يؤكد أن الجيش الإسرائيلي فقد السيطرة على المستوطنين الأكثر تطرفًا، وأصبح يؤدي عمليًا دور "شركة حراسة" لأنشطتهم، سواء في اقتحام القرى والمدن الفلسطينية أو في إقامة البؤر الاستيطانية.
وأضاف أن الجيش ينفذ أيضًا خطوات تنسجم مع أجندة وزراء اليمين، ومن ذلك الاستعدادات الجارية لتنفيذ عملية عسكرية جديدة في أحد مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، ورجح أن يكون مخيم بلاطة، رغم عدم وجود ضرورة عملياتية حقيقية لذلك.
وقال إن طبيعة التهديد الأمني في الضفة الغربية تغيرت خلال السنوات الأخيرة، إذ تراجعت ظاهرة المجموعات المسلحة المنظمة في مخيمات جنين وطولكرم، بينما باتت معظم الهجمات تنفذها خلايا صغيرة أو أفراد، "ما يجعل العمل الاستخباري والاعتقالات الوقائية الوسيلة الأكثر فاعلية لمواجهتها، وليس توسيع العمليات العسكرية داخل المخيمات"، على حد قوله.
وحذر بن يشاي من أن تسييس عمل الجيش واستمرار توفير الحماية للمستوطنين المتطرفين رغم مخالفتهم القانون، يشكلان خطرًا على المؤسسة العسكرية وعلى المشروع الصهيوني.
من جانبه، كشف المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل أن المواجهة بين وزير الأمن يسرائيل كاتس ورئيس هيئة الأركان إيال زامير دخلت مرحلة غير مسبوقة، بعدما أعلن كاتس خلال مقابلة تلفزيونية عزمه إقالة قائد المنطقة الوسطى آفي بلوت، قبل استكمال الإجراءات العسكرية المتبعة، الأمر الذي دفع زامير إلى إعلان رفضه تنفيذ الخطوة في هذه المرحلة.
ورأى هرئيل أن كاتس يحاول نقل نموذج وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى المؤسسة العسكرية، عبر تركيز صلاحيات اتخاذ القرار بيده، واستخدام الإقالات والتهديدات للضغط على كبار الضباط وإظهار القوة، مؤكدًا أن الوزير بات يركز على تعزيز مكانته السياسية أكثر من إدارة الملفات الأمنية.
وأوضح أن الخلاف بين كاتس وبلوت يتمحور حول طريقة التعامل مع عنف المستوطنين، إذ بلوت خلال الأسابيع الأخيرة لهجوم من أوساط اليمين الاستيطاني بسبب دعمه استمرار أوامر الإبعاد والقيود الإدارية بحق مستوطنين ضالعين في اعتداءات ضد الفلسطينيين، في حين تراجع كاتس عن هذه السياسة، بعدما كان قد ألغى فور توليه منصبه سياسة الاعتقال الإداري بحق المستوطنين، رغم تحذيرات الجيش والشاباك من تداعيات القرار.
التوتر بين زامير ونتنياهو وكاتس يتصاعد منذ أشهر، بسبب هجوم وزراء وأعضاء كنيست على قيادة الجيش، وإعفاء الحريديم من التجنيد
وبيّن هرئيل أن التوتر بين زامير وكل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يتصاعد منذ أشهر، بسبب الهجمات المتكررة التي يشنها وزراء وأعضاء كنيست من الائتلاف الحاكم ضد قيادة الجيش، ومحاولاتهم تحميلها مسؤولية الفجوة بين الوعود الحكومية والواقع الأمني، إلى جانب الخلافات المتعلقة بإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية والضغوط المتزايدة على الجنود النظاميين وقوات الاحتياط.
وأضاف أن خطوة كاتس وضعت زامير أمام خيار المواجهة العلنية معه، متوقعًا تفاقم الأزمة إذا أصر كاتس على تنفيذ قراره، إذ قد يضطر زامير إلى رفض الخطوة رسميًا، وربما يجد دادو بار، الذي يفترض أن يخلف بلوت، نفسه مضطرًا إلى الاعتذار عن قبول المنصب حفاظًا على ثقة قيادة الجيش.
وشدد هرئيل على أن ما يجري يعكس توظيفًا سياسيًا للمؤسسة العسكرية في إطار الصراع داخل حزب "الليكود" وقاعدته الانتخابية، مشيرًا إلى أن عددًا من الصحفيين المحسوبين على اليمين الإسرائيلي وجهوا انتقادات غير معتادة لكاتس، بينما اقتصر الدفاع عن موقفه على وسائل إعلام مقربة من الحكومة تبنت رواية مكتبي نتنياهو وكاتس.
الكلمات المفتاحية

"يناي".. الذكاء الاصطناعي يدخل منظومة المراقبة الإسرائيلية في الضفة
القناة 12: طوّر قادة وضباط في هيئة حماية الحدود التابعة للجيش، منظومة "يناي" لمساعدة مجندات الرصد والاستطلاع على التعامل مع تدفق المعلومات من وسائل الرصد المختلفة

انتخابات الكنيست الإسرائيلي 2026: القوائم الانتخابية والبرامج السياسية
من بين جميع الأحزاب اليهودية، أجرت ثلاثة أحزاب فقط انتخابات تمهيدية لتسمية قوائمها الانتخابية؛ هي حزب الليكود، وحزب الديمقراطيين، وحزب الصهيونية الدينية.

هجوم إسرائيلي على صناع فيلم "نازا": تخوين وبحث سحب الجنسية
لم يأت الهجوم على الفيلم وصناعه من السياسيين فحسب، فجيش الاحتلال كان قد أصدر ردًا رسميًا رفض الاتهامات فيه

انتهاكات مستمرة.. 1,375 شهيدًا منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي
أعلنت وزارة الصحة في القطاع وصول 3 شهداء جدد و27 مصابًا إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية

كيف يحوّل الاحتلال "الإخطارات الأثرية" إلى أداة للسيطرة على الأراضي؟
هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: "الإخطارات الأثرية" للاحتلال لا تعد أوامر استيلاء بحد ذاتها، ولكهنها قد تفضي عمليًاإلى فرض سيطرة وظيفية عليها.

7 سنوات من البناء تنتهي بالتهجير.. أبو عيسى من الطيبة: المستوطنون احتلوا بيتي
بعد إتمام بنائه، تحوّل منزل بشير كونه في قرية الطيبة إلى هدف لاعتداءات المستوطنين، فيما بقي عاجزًا عن السكن في منزله حتى اليوم.

"يناي".. الذكاء الاصطناعي يدخل منظومة المراقبة الإسرائيلية في الضفة
القناة 12: طوّر قادة وضباط في هيئة حماية الحدود التابعة للجيش، منظومة "يناي" لمساعدة مجندات الرصد والاستطلاع على التعامل مع تدفق المعلومات من وسائل الرصد المختلفة




