ultracheck
راصد

محو الخط الأخضر: مرحلة جديدة من الاستيطان

23 نوفمبر 2025
مستوطنة موديعين
أنس أبو عرقوب
أنس أبو عرقوب صحفي مختص بالشأن الإسرائيلي

يشهد المشروع الاستيطاني الإسرائيلي تحولًا نوعيًا يعكس مرحلة جديدة، تتجاوز التوسع التقليدي في المستوطنات لتصل إلى محاولة محو "الخط الأخضر" نفسه، بما يسعى لإلغاء الأساس النظري لفكرة حل الدولتين. إذ كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم"، بتاريخ 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، عن إنشاء حي استيطاني جديد في مستوطنة موديعين ضمن مجلس "ميته بنيامين" الاستيطاني، يضم 522 وحدة سكنية استيطانية، ويعبر جزء منه جدار الفصل الفاصل بين مناطق الـ48 والضفة الغربية.

اعتمدت الحكومة الإسرائيلية منذ عام 1967 سياسة سرية لتغيير الخرائط الرسمية، بحيث لا تظهر الحدود الفاصلة للخط الأخضر، وتُستبدل بخريطة تشمل "إسرائيل" فقط، مع إبراز نقاط سيطرة الجيش الإسرائيلي والمناطق المحتلة.

ويمثل هذا المشروع نموذجًا للسياسة الإسرائيلية القائمة على تجاوز الحدود القانونية والتخطيطية التقليدية وفرض واقع جديد على الأرض.

يعتمد حي "جاني موديعين" الاستيطاني على حلول هندسية مبتكرة، أبرزها إنشاء جسور تربط جانبي الحي لضمان استمرارية البنية التحتية وربط الأراضي على جانبي الجدار دون الحاجة إلى تعديل مساره، وهو أول تطبيق لمثل هذه الحلول في الضفة الغربية. 

وأوضح رئيس مجلس "ميته بنيامين"، إسرائيل غانتس، أن المشروع "يكسر القطيعة التي فصلت بين أجزاء إسرائيل لسنوات ويحوّل الجدار إلى عنصر ثانوي في التوسع الاستيطاني". كما أكد مهندس المجلس، بن سومخ، أن المشروع يمثل "خطة رائدة لتجاوز جدار الفصل لم يسبق لها مثيل".

يشكل مجلس "ميته بنيامين" الاستيطاني أكبر تجمع للمستوطنات في الضفة الغربية، ويضم معظم المستوطنات المقامة على أراضي محافظة رام الله والبيرة، إضافة إلى مستوطنات في القدس، بما يشمل 46 مستوطنة و10 بؤر استيطانية ومستوطنتين زراعيتين ومنطقة صناعية. ويبرز حي "جاني موديعين" الاستيطاني كمثال على توظيف الحلول الهندسية للاستيطان المكثف واستغلال الأراضي لتعزيز السيطرة الإسرائيلية وتوسيع النفوذ في المناطق الحساسة.

يمثل المشروع بداية فعلية لمرحلة محو الخط الأخضر؛ المصطلح الذي يشير إلى الحدود الفاصلة بين الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1948 وتلك التي احتلت عام 1967، والتي حددتها الأمم المتحدة عقب اتفاقيات الهدنة التي تلت حرب 1948 برعاية الوسيط الدولي رالف بانش، الحائز على جائزة نوبل للسلام. وعلى الرغم من التحفظات القانونية، ظل الخط الأخضر مرجعًا للمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية.

مع مرور الوقت، بدأت إسرائيل تتعامل مع الخط الأخضر كرمز أكثر منه كحد فعلي، خاصة بعد عام 1967، حيث اعتمدت سياسة لتغيير الخرائط الرسمية وحذف الحدود الفاصلة، ما مكّن الحكومات المتعاقبة من توسيع المستوطنات دون مواجهة التزامات دولية. وفي هذا السياق، ظهرت بؤر استيطانية جديدة في مناطق مثل جنوب الخليل وقرب بيت لحم وسلفيت وأريحا، بهدف الربط الجغرافي بين المستوطنات و"إسرائيل" وفرض سيطرة عملية على الأراضي الفلسطينية وفق ما يُعرف بسياسة "الضم الزاحف".

بدأ مستوطنون، مطلع نيسان/ أبريل 2025، إقامة بؤرة استيطانية جديدة في أقصى الجنوب الغربي من الضفة الغربية، بالقرب من قرية البيرة جنوب الخليل وبمحاذاة الخط الأخضر، في منطقة كانت حتى الآن خالية من أي مستوطنة. 

وفقًا لتقارير منظمة "كيرم نيفوت"، تمثل هذه البؤرة نموذجًا للسياسة الإسرائيلية القائمة على "الضم الزاحف"، حيث يسعى المستوطنون إلى ترسيخ الربط الجغرافي بين المستوطنات وإسرائيل، وطرد الفلسطينيين من مناطقهم الحساسة.

البؤرة الجديدة، التي من المتوقع أن تتحول إلى مزرعة أغنام أو أبقار، تهدد آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية الفلسطينية وتقيّد الوصول الفلسطيني إلى أراضيهم، كما حصل في منطقة دورا والظاهرية جنوب الخليل، حيث سيتم التحكم في نحو 10 آلاف دونم لصالح المستوطنين. 

ولم تقتصر هذه الخطوة على الخليل، بل شملت مواقع أخرى: بؤرة "مكنيه أبراهام" في بيت لحم، "حفات هأرمونوت" غرب أريحا، "تسفي هَعوفاريم" شمال غور الأردن قرب بيسان، و"مزرعة شوفال" قرب قرية سلفيت غرب مستوطنة أريئيل، إضافة لمواقع غرب مدينة رام الله. جميع هذه المشاريع جاءت مدعومة ضمنيًا أو بشكل مباشر من الجيش الإسرائيلي، الذي منح المستوطنين دورًا أمنيًا غير رسمي، ما يعكس سياسة ممنهجة لإنشاء تواصل جغرافي مستمر بين "إسرائيل" والمستوطنات وفرض واقع ميداني جديد على الأرض.

في كانون ثاني/ ديسمبر 2024، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش سياسة جديدة لتوسيع الاستيطان الزراعي والرعوي في الضفة الغربية، مع تقديم دعم مالي متساوٍ للمزارعين الاستيطانيين كما يحصل نظراؤهم داخل "إسرائيل". هذه السياسة الرسمية تهدف إلى الحفاظ على الأراضي ومنع السيطرة الفلسطينية عليها، وتحويل المستوطنين الزراعيين إلى أداة تنفيذية لمحو الخط الأخضر عمليًا.

جمعيات استيطانية مثل "هاشومير يوش" تدير نحو 30 مزرعة رعوية، وتسيطر على أكثر من 300 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية، بما يعادل حوالي 10% من مساحة الضفة الغربية، بينما تقدّم منظمة "أمانا" الدعم اللوجستي والمعنوي لهذه المشاريع، بالتوازي مع التمويل والدعم القانوني من وزارتي المالية والزراعة. هذه الخطوة توضح كيف أن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي لم يعد مجرد توسع سكني، بل أصبح جزءًا من استراتيجية شاملة للسيطرة على الأراضي الفلسطينية ومحو الخط الأخضر على الأرض.

ورغم الادعاءات الإسرائيلية بأن الجدار الفاصل يقوم على مسار الخط الأخضر لأسباب أمنية، إلا أن الدراسات والتقارير الميدانية تُظهر أن الجدار يتوغل شرقًا داخل الأراضي الفلسطينية، ويترك قرى وأراضي فلسطينية خلفه ضمن الجانب الغربي، ضمن ما يُعرف بالجانب الإسرائيلي. هذه العملية تعزز السيطرة على الأراضي وتقوّض النفوذ الفلسطيني، وتترجم الخطط الاستراتيجية إلى واقع عملي على الأرض، بما يحقق أهداف سياسة محو الخط الأخضر.

إضافة إلى السيطرة الميدانية، اعتمدت الحكومة الإسرائيلية منذ عام 1967 سياسة سرية لتغيير الخرائط الرسمية، بحيث لا تظهر الحدود الفاصلة للخط الأخضر، وتُستبدل بخريطة تشمل "إسرائيل" فقط، مع إبراز نقاط سيطرة الجيش الإسرائيلي والمناطق المحتلة مثل الجولان وسيناء سابقًا. هذا القرار، الذي اعتمده وزير العمل الإسرائيلي يغآل ألون بعد حرب حزيران/يونيو 1967، ثم تم تعديله لاحقًا مع الحفاظ على سرّيته، يعكس نية إسرائيلية طويلة الأمد لمحو الخط الأخضر من الوعي العام والخريطة الرسمية، وهو ما مكّن الحكومات المتعاقبة من توسيع الاستيطان دون مواجهة التزامات دولية واضحة.

تتضح الصورة الكاملة للجهود الإسرائيلية من خلال الجمع بين الاستيطان المكثف قرب الخط الأخضر وفي المناطق الحساسة، والدعم الحكومي والسياسي المؤسسي للمستوطنيين، بما في ذلك منح الدعم المالي والقانوني، والدور الأمني غير الرسمي للجيش الإسرائيلي في حماية المشاريع الاستيطانية، والجدار الفاصل الذي يكرّس السيطرة الإسرائيلية ويحد من الحركة الفلسطينية، والسيطرة على الخرائط والمعلومات الرسمية لإخفاء الحدود التاريخية وفرض واقع جديد على الأرض.

الكلمات المفتاحية

هآرتس: أوامر عسكرية مرتقبة لترخيص 100 بؤرة زراعية استيطانية بالضفة الغربية

هآرتس: أوامر عسكرية مرتقبة لترخيص 100 بؤرة زراعية استيطانية بالضفة الغربية

العديد من هذه البؤر الزراعية الاستيطانية متورطة في تهجير تجمعات الرعاة الفلسطينيين، في الوقت الذي أعلنت فيه بريطانيا فرض عقوبات على اتحاد المزارع الاستيطانية، الذي ينسق نشاطها ويوفر الدعم لها


حرب غزة: 10 شهداء خلال 24 ساعة وارتفاع حصيلة العدوان إلى 67 ألفًا

تقرير: 56% من ضحايا المتفجرات في العالم نتيجة القصف الإسرائيلي

تقرير: 90% من إجمالي الهجمات على عمليات الإغاثة الإنسانية حول العالم وقعت في الأراضي الفلسطينية خلال 2025


تقرير إسرائيلي: واشنطن قصفت إيران للضغط لا للتصعيد

تقرير إسرائيلي: واشنطن قصفت إيران للضغط لا للتصعيد

قالت القناة 12 الإسرائيلية، إن الهدف الأساسي من الضربات الأميركية الأخيرة على إيران، يتمثل في تعزيز الضغط الأميركي في إطار المفاوضات مع طهران


وحدات الدفاع المناطقي والجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

تحقيق إسرائيلي: وحدات مستوطنين تابعة للجيش ترتكب جرائم في الضفة

شهادات حول مشاركة جنود في اعتداءات ارتكبتها ميليشيات المستوطنين، وامتناعهم عن التدخل في أحداث أخرى

خاص | مباحثات في القاهرة حول "ورقة ملايدنوف" لنزع السلاح.. حماس تتمسك بأولوية إتمام المرحلة الأولى من اتفاق غزة
أخبار

حماس: سلّمنا ردّ الفصائل على ورقة ملادينوف بشأن غزة

أكدت حماس أن الفصائل الفلسطينية تعاملت مع خارطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب بمستوى عالٍ من المسؤولية والإيجابية.

قصف الضاحية الجنوبية
أخبار

الاحتلال يعاود قصف الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أسبوع على التصعيد

يزعم الاحتلال أن قصف الضاحية الجنوبية جاء ردًّا على استهداف مواقع إسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة بمسيّرات لحزب الله.


بعد 24 عامًا من الاعتقال.. استشهاد الأسير عماد سرحان في سجون الاحتلال
أخبار

بعد 24 عامًا من الاعتقال.. استشهاد الأسير عماد سرحان في سجون الاحتلال

سلطات الاحتلال أبلغت عائلة الأسير سرحان باستشهاد نجلها في السجن، مشيرة إلى أنه تعرض لنوبة قلبية يوم أمس.

رئيس "أرض الصومال" يزور "إسرائيل" لافتتاح سفارة بالقدس وسط تنديد واسع
أخبار

رئيس "أرض الصومال" يزور "إسرائيل" لافتتاح سفارة بالقدس وسط تنديد واسع

وصل رئيس إقيلم "أرض الصومال" الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله، اليوم الأحد، إلى "إسرائيل"، في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها.

الأكثر قراءة

1
تقارير

البحر لم يعد متنفسًا.. كيف تغيّر صيف غزة بعد الحرب؟


2
قول

مروان البرغوثي وكأس العالم


3
تقارير

هكذا يُستهدف الأطفال في غزة.. والد الطفل جاد لـ"الترا فلسطين": قبَّل يدي ثم خطفه الصاروخ


4
تقارير

خاص | لقاءات فصائلية قبيل جولة تفاوضية بين حماس والوسطاء: لرد موحد على ملادينوف


5
تقارير

بعد اقتحام سموتريتش.. تصاعد المخاوف من الاستيلاء على برك سليمان