مخيم نور شمس.. نحو 11 ألف نازح يفتقدون فرحة العيد
21 مارس 2026
لم يكن استقبال عيد الفطر هذا العام سهلًا على أكثر من ألفي عائلة من مخيم نور شمس شرق طولكرم، بعدما فرّقهم النزوح القسري وأبعدهم عن تفاصيل حياتهم اليومية. غابت زينة المخيم التي كانت تملأ الأزقة فرحًا، واختفى ضجيج الأطفال بملابسهم الجديدة وهم يركضون بين الحارات، ليحلّ مكانه صمت ثقيل. حتى "صحن المعمول" الذي كان يتنقّل بين البيوت توقف، وغابت معه روح المشاركة، ليأتي العيد باهتًا بلا طعم.
رئيس اللجنة الشعبية لمخيم نور شمس نهاد شاويش: نحو 2380 عائلة (قرابة 10,900 فرد) أُجبروا على النزوح قسرًا، تحت إطلاق النار، في ظل عمليات اقتحام عنيفة
العيد في الغربة… تفاصيل ناقصة
في هذا الواقع الجديد، تختصر السيدة فوزية سعايدة من مخيم نور شمس، مشهد العيد بكلمات موجعة: "ما في عيد وإحنا بعاد عن مخيمنا… العيد بدون الناس، بدون الجيران، مش عيد. هاد البيت ما عندي فرن لأعمل كعك العيد، حتى طناجري وأغراضي بالمطبخ مش معي، وحتى ما في تكبيرات العيد اللي تعودنا نسمعها من المسجد جنب منزلنا".
وتروي أم أوس كيف انطفأت بهجة العيد تمامًا في غربتها؛ ففي المخيم، كانت دارها هي "المحج" الذي يجمع الشتات: "بالمخيم كان كل إخوتي يتجمعوا عندي، ومن داري نطلع مع بعض نزور خواتي.. اليوم صرنا كل واحد ببلد، وكل واحد لحاله".
وتفتقد أم أوس تلك اللحظات الصباحية التي كانت تضج ببراءة الأطفال: "كانوا البنات والأولاد الصغار يطقوا على الباب من الصبح، كنت أنبسط فيهم وأعيدهم، ولما يشوفوا العيدية يركضوا يجيبوا أصحابهم ويقولوا بحماس: هاي المرة بتعيدنا!". تختم بحسرة تملأ قلبها: "هاد العيد فقدناهم كلهم، وفقدنا الجيران اللي كانوا ييجوا يعيدوا علينا، إن شاء الله بتعود هذيك الأيام".
وتردف:" حتى ليالي رمضان التي كانت تجمع نساء الحارة بعد صلاة التراويح، حيث كانت الساحة تمتلئ بالأحاديث والضحكات، والأطفال يملؤون الأزقة حياة. تقول: "كنا بعد التراويح نجتمع، كل الحارة حوالينا، اليوم لا في جمعة ولا في لمّة، كل واحد بمكان".
ولا تتوقف معاناة فوزية بغياب الطقوس بسبب النزوح بل تمتد إلى وضع ابنها أوس (23 عامًا)، والذي أُصيب برصاص الاحتلال في رقبته، ما أدى إلى إصابته بشلل رباعي استلزم رحلة علاج طويلة في الأردن، لتعود لاحقًا وتجد عائلتها قد نزحت دونها في شباط/ فبراير 2025. نزحوا دون أن يحملوا معهم أي شيء ظنًا منهم بأنهم سيعودون قريبًا ولم يعودوا، ولم تحظ فوزية حتى بلحظة وداع أخيرة للمخيم أو إغلاق أبواب المنزل ونوافذه كما اعتادت على فعل ذلك قبل أي غياب.
وأصرت فوزية بعد عودتها من الأردن على دخول المخيم لرؤية منزلها، وتردف: "لما رجعنا شفنا الدار سوداء كحل، كل إشي راح… حتى تعب أولادي ومحلاتهم، حديقتي ذبلان الورد فيها، كان عندي شجرة ليمون سألت عنها قبل ما أسأل عن البيت… هاي الروح بعتبرها، ابني ثائر دخل المخيم خلسة لإحضار الملابس وبعض الحاجيات، ووصيته يسقي الشجرة والوردات قبل ما تشب النار بالمنزل، في محاولة للحفاظ على ما تبقى، قبل أن يتحول لكتلة سوداء قتلت كل خضار الحديقة".
وتستقطع حبل الذكريات الطويل وتقول: "بعد إصابة أوس، كل شي صار بسيط، البيت بينحرق بيتعوض، الأثاث بنجاب غيره، بس ابني لما أشوفه مش قادر يشرب شربة مي، هون الوجع الحقيقي".
وتحاول فوزية التكيّف مع واقعها الجديد في بيتها المستأجر ببلدة بلعا، لكن المكان لا يلائم احتياجات ابنها، إذ يفتقر لأبسط مقومات الراحة، وأبوابه ضيقة لا تسمح له بالحركة كما يحتاج.
وفاء كامل: "النزوح مذلة… ظلم وقلة قيمة"
في السياق، تتحدث وفاء كامل (65 عامًا) النازحة من مخيم نور شمس إلى الحارة الجنوبية لمدينة طولكرم عن طقوس شهر رمضان والعيد في المخيم، حيث كانت الألفة عنوان الحياة، قائلة "جيراننا كانوا ثروتنا… كنا نعيد على بعض، نطبخ ونبعت لبعض، ونفرح مع بعض".
وتضيف: "رمضان كان بيجنن، كانت أيام حلوة كثير، قبل أن تتفرق العائلة والجيرة، كل واحد صار ببلد، حتى أولادي متفرقين".
وتستذكر وفاء لحظة الاقتحام: "كنا نايمين، فجأة ابني صحاني وهو بيصرخ: يما قومي، الجيش جاي وبيطلعوا الناس من الدور". لم تُمنح العائلة وقتًا لجمع أغراضها: "طلعنا بسرعة، حتى ما أخذنا إشي، طلعنا بأواعي النوم"، دون أدوية أو احتياجات أساسية، وسط "وعود" بأن الغياب لن يتجاوز اليومين.
وخلال النزوح، تعرضت أم خالد لسقوط أدى إلى كسر خطير في ساقها، وتقول: "كانت الدنيا شتوية ووحل… رجلي غرزت ووقعت، وانكسرت من فوق الركبة لتحت"، لتبدأ رحلة ألم وعلاج طويلة. وتتابع: "لحد الآن ما بقدر أمشي… حتى الحمام ما بقدر أوصله لحالي". وتصف منزلها الذي دُمّر: "هدموا غرفتين والدكانة اللي كنا نعيش منها… كل تعب أولادي راح بلحظة".
وتصف وفاء النزوح: "الواحد بيفقد كرامته وبصير غريب حتى وهو عايش ببلده، ومع ذلك يبقى أمل العودة حاضرًا، كل ما أغمض عيوني، بتمنى أفتحهم وألاقي حالي بداري، والله لو يرجعوني بخيمة بقعد قبال داري".
"لا أحد يشعر بفرحة العيد"
وعن أوضاع النازحين وأحوالهم، يؤكد رئيس اللجنة الشعبية لمخيم نور شمس نهاد شاويش أن نحو 2380 عائلة (قرابة 10,900 فرد) أُجبروا على النزوح قسرًا، تحت إطلاق النار، في ظل عمليات اقتحام عنيفة.
ويضيف شاوش لـ "الترا فلسطين" أن حجم الدمار غير مسبوق، حيث هُدم نحو 400 منزل كليًا، وأُحرقت قرابة 100 وحدة سكنية، فيما أصبح نحو 2200 منزل غير صالح للسكن، وسط انعدام كامل للبنية التحتية، ما يجعل العودة شبه مستحيلة حاليًا.
ويتابع أن النازحين يتوزعون بين مراكز إيواء ومنازل أقارب وشقق مستأجرة، يعجز كثيرون عن دفع تكاليفها، في ظل احتياجات أساسية تشمل السكن والغذاء والمياه والدواء والتعليم.
ويشير إلى أن 80% من السكان كانوا يعتمدون على العمل داخل "إسرائيل"، ومع توقفه تفاقمت الأزمة الاقتصادية، بالتزامن مع أزمة صحية نتيجة نقص الأدوية وتعطل الخدمات. لافتًا إلى الأثر الاجتماعي والنفسي العميق للنزوح، خاصة على الأطفال الذين فقدوا بيئتهم، مؤكدًا أن "لا أحد يشعر بفرحة العيد" في هذا الواقع.
ويشدد نهاد شاويش على وجود فئات أكثر هشاشة بين النازحين، من بينهم نحو 170 طفلًا من ذوي الإعاقة، وقرابة 400 شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى ما بين 200 و250 من كبار السن، ما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في ظل غياب الدعم الكافي.
ويوجه شاويش نداءً عاجلًا إلى لمجتمع الدولي للتحرك، قائلًا: "لا ذنب لنا إلا أننا فلسطينيون… نريد أن نعود إلى مخيمنا ونعيش حياة طبيعية".
الكلمات المفتاحية
طوابير البيض في غزة.. غذاء أساسي يتحوّل إلى سلعة نادرة
منذ بداية رمضان، يشهد إدخال البيض إلى غزة تذبذبًا حادًا؛ إذ يسمح الاحتلال بدخول كميات محدودة، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره بصورة كبيرة تفوق قدرة معظم الغزيين.
اتساع الإضرابات النقابية.. واتهامات للحكومة بـ"ازدواجية المعايير" في صرف الحقوق المالية
بدأت رقعة الاحتجاجات تتسع في الضفة الغربية، بعدما دخلت نقابات مهنية وقطاعات متعددة في مواجهة مفتوحة مع الحكومة على خلفية أزمة الرواتب.
مصادرة أراضٍ في منطقة "أ" بمدينة جنين.. خطوة غير مسبوقة تُؤسس لوجود عسكري دائم
المنطقة المصادرة هي منطقة مملوكة تقع في موقع استراتيجي مطل بالكامل على مخيم جنين والأحياء الغربية والشمالية للمدينة
طوابير البيض في غزة.. غذاء أساسي يتحوّل إلى سلعة نادرة
منذ بداية رمضان، يشهد إدخال البيض إلى غزة تذبذبًا حادًا؛ إذ يسمح الاحتلال بدخول كميات محدودة، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره بصورة كبيرة تفوق قدرة معظم الغزيين.
تقرير إسرائيلي: الجيش يوسع "الخط الأصفر" بموافقة "مجلس السلام"
جيش الاحتلال وسّع ما يصفها بـ"المناطق الأمنية" داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومترًا مربعًا.
مؤسسات الأسرى: الكنيست يكرّس الإبادة عبر إنشاء محكمة خاصة لمعتقلي 7 أكتوبر
بيان مؤسسات الأسرى: الكنيست بات يشكل أداة مركزية في منظومة الإرهاب الاستعماري الإسرائيلي، من خلال توفير غطاء قانوني داخلي للجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.
جيش الاحتلال يسرّع إنشاء مصنع طائرات مسيّرة لمواجهة مسيّرات حزب الله
قال جيش الاحتلال إن هذا النوع من المسيّرات "أصبح عنصرًا بارزًا في ساحات القتال الحديثة، كما ظهر خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا".