مرضى السرطان في غزة.. الموت يسبق النجاة
9 يونيو 2026
داخل خيمة صغيرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، تقضي سماح عليان أيامها معلقة بين الألم والانتظار، بعد أن تحولت كتلة صغيرة في ثديها قبل نحو عام إلى رحلة مريرة مع سرطان الغدد اللمفاوية، بسبب انعدام الفحوصات والعلاجات اللازمة.
تأخر أو رفض تصاريح السفر يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للمرضى ووصولهم إلى مراحل متقدمة، ونتيجة لذلك فإن ما بين حالتين إلى ثلاث حالات وفاة تسجل يوميًا بين مرضى السرطان
تقول سماح إن الأعراض بدأت بكتلة "لينة ومتحركة" كانت تظهر وتختفي، ليطلب منها الأطباء إجراء فحوصات، لكنها لم تتمكن من استكمالها بسبب ظروف الحرب والنزوح المتكرر، ومع انتقالها إلى النصيرات بدأت الكتلة تكبر سريعًا مصحوبة بآلام حادة وحرقة في الصدر والإبط.
تنقلت سماح بين مستشفيات ومراكز طبية عديدة في محاولتها لتشخيص حالتها الطبية، واضطرت لخوض مخاطر في طريقها للوصول إلى مدينة غزة، قبل أن ينتهي الأمر بتأكيد إصابتها بالسرطان.
لكن خبر الإصابة بالسرطان لم يكن الأسوأ في قصة سماح، فرحلة العلاج أصعب، خصوصًا مع نقص جرعات العلاج. تقول: "إذا توفرت الجرعة أتلقاها، وإذا لم تتوفر أضطر للانتظار. وفي كل مرة أتوقف فيها عن تلقي الجرعات أشعر أنني أبدأ من جديد".
وتوضح أن الأيام التي تلي جلسات العلاج هي "الأصعب"، بسبب الإنهاك الشديد والآلام في العظام والمفاصل والدوخة المستمرة التي تصيبها، فيما يساعدها أطفالها على التنقل داخل المخيم.
أما عبد الرحيم الدباري، وهو نازح من منطقة الشوكة شرقي رفح إلى مواصي خانيونس، فاكتشف إصابته بالسرطان بعد إصابته في قصف إسرائيلي، حيث عانى من انتفاخات وإسهال مزمن، خضع بعده لتنظيرٍ للقولون أظهر وجود ورم سرطاني غير مسار حياته بالكامل.
بدأ الدباري رحلة التشخيص في مستشفى الكويت، ثم انتقل إلى مستشفى ناصر في خان يونس، حيث خضع لتصوير طبقي أبلغه الأطباء بعده أن المرض قد يكون انتشر إلى الكبد والرئتين، "وهو أصعب خبر تلقيته في حياتي، وقد شكل صدمة لي ولعائلتي" وفق قوله.
يوضح الدباري أن حالته تدهورت بشكل سريع، حتى لم يعد قادرًا على المشي لفترات طويلة، واضطر إلى تناول مسكنات قوية مثل "مورفين" و"ترامادول" للتخفيف من أعراض مرضه والآثار الجانبية للعلاج الكيماوي.
وخلال رحلة علاج الدباري، سافر الطبيب المعالج له خارج قطاع غزة، وانتقل علاجه إلى طبيب آخر، بينما واصلت حالته الصحية التدهور، قبل أن يخضع لعملية جراحية لاستئصال الورم، ليبقى مصيره الآن معلقًا بسفره لاستكمال العلاج الإشعاعي خارج القطاع.
ولا تقتصر معاناة عبد الرحيم على الجانب الصحي، إذ يوضح أن المرض ترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة على حياته، في ظل مسؤوليته عن إعالة زوجته وأطفاله الثلاثة.
وفيات متزايدة بسبب نقص العلاج
تشير التقديرات الحالية إلى وجود ما بين 11 ألفًا و12.5 ألف مريض سرطان داخل قطاع غزة بحاجة إلى علاج ومتابعة، لكن مدير مركز غزة للسرطان، محمد أبو ندى، يؤكد أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع الفعلي للإصابات في ظل تراجع قدرات التشخيص، وتعطل المختبرات، وصعوبة الوصول للمستشفيات.
ويشير أبو ندى في حديث لـ"الترا فلسطين" إلى أن نحو أربعة آلاف مريض يملكون تحويلات لتلقي العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو الجراحات الدقيقة أو زراعة النخاع خارج القطاع، مؤكدًا أن تأخر أو رفض تصاريح السفر يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للمرضى ووصولهم إلى مراحل متقدمة، ونتيجة لذلك فإن ما بين حالتين إلى ثلاث حالات وفاة تسجل يوميًا بين مرضى السرطان.
ولا تتوفر إحصاءات دقيقة حول عدد مرضى السرطان الذين غادروا قطاع غزة لتلقي العلاج خلال الحرب، إلا أن التقديرات تشير إلى أن نحو ألفي مريض تمكنوا من السفر للعلاج خارج القطاع.
ويوضح أبو ندى أن وزارة الصحة تعمل على إعادة تشغيل خدمات الأورام بشكل تدريجي داخل مستشفيات محدودة أبرزها ناصر والشفاء، بعد توقف مستشفى الصداقة التركي ومستشفى الأوروبي، إلى جانب متابعة التحويلات الطبية والتعاون مع جهات دولية لإدخال الأدوية.
ويشير إلى أن عدة دفعات من العلاج الكيماوي وصلت عبر منظمة الصحة العالمية ومؤسسة الإغاثة الطبية للفلسطينيين، إلا أن الكميات تبقى محدودة ولا تلبي احتياجات المرضى، في ظل عجز يتجاوز 60% من أدوية السرطان ونفاد عدد منها بشكل كامل.
ويؤكد أبو ندى أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تواجه تحديات كبيرة تشمل نقص أجهزة التصوير المتقدمة ومواد المختبرات والكوادر الطبية المتخصصة، إلى جانب الانقطاع المتكرر في الأدوية، مشيرًا إلى أن خدمات العلاج الإشعاعي وزراعة النخاع لم تكن متوفرة داخل قطاع غزة قبل الحرب وما تزال غير متاحة حتى اليوم.
الحرب ترفع أعداد المصابين بالسرطان
ورغم غياب المعطيات التي تتيح المقارنة بين انتشار مرض السرطان في قطاع غزة قبل الحرب وبعدها، فإن اختصاصي الأورام، الطبيب رامي مقداد، يؤكد حدوث ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالسرطان في القطاع خلال السنوات الأخيرة.
ويعزو مقداد هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة أبرزها تدهور الظروف المعيشية، والضغوط النفسية المستمرة التي يواجهها السكان، إلى جانب سوء الوضع الغذائي وعدم استقراره خلال الفترة الماضية، فضلاً عن ارتفاع مستويات التلوث البيئي.
ويواجه قطاع غزة "واحدة من أخطر الكوارث البيئية في تاريخه"، حيث خلفت الحرب أكثر من 57 مليون طن من الركام المنتشر بين المناطق السكنية والمخيمات، فضلاً عن تدمير أو تضرر نحو 80% من مرافق المياه، بما يشمل الآبار وشبكات المياه ومحطات التحلية والضخ، ما أدى إلى انخفاض كميات المياه المتاحة للسكان إلى أقل من 20% مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.
ويوضح مقداد أن سرطان الثدي يتصدر قائمة أنواع السرطان الأكثر انتشارًا بين النساء، فيما يحتل سرطان الجهاز الهضمي، خصوصًا سرطان القولون والمستقيم، المرتبة الأولى بين الرجال، والثانية بين النساء، مضيفًا أن سرطانات الرئة والمثانة والبروستات هي من أكثر الأنواع شيوعًا بين الرجال.
وبيّن مقداد أن السرطان كان يُعرف سابقًا بأنه مرض يرتبط غالبًا بكبار السن ممن تجاوزوا الخمسين أو الستين عامًا، إلا أن السنوات الأخيرة، خصوصًا خلال فترة الحرب، شهدت تزايدًا في الإصابات بين فئات عمرية أصغر تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عامًا.
الكلمات المفتاحية
رحلة العودة إلى غزة.. ساعات طويلة من التفتيش والمصادرة والاعتقال عند كرم أبو سالم
إجراءات إسرائيلية مشددة وانتهاكات متكررة بحق المسافرين تشمل سرقة المقتنيات والاعتقال وسوء المعاملة، ازدادت تعقيدًا عقب استحداث نقطة تفتيش جديدة داخل معبر كرم أبو سالم.
الانتخابات التشريعية.. هل يصمد موعد نوفمبر أمام تحديات الانقسام والقدس وغزة؟
يتناول هذا التقرير فرص الالتزام بالموعد المعلن للانتخابات، في ظل التعقيدات السياسية والأمنية والقانونية التي لا تزال تحيط بالعملية الانتخابية.
الغارديان: التعذيب والموت في سجون إسرائيل أمر اعتيادي لا يحاول الإسرائيليون إخفاءه
كل ذلك يحدث على مرأى من الجميع، ومع ذلك، نادرًا ما تُقابل باحتجاج داخل إسرائيل، أو تثير غضبًا حقيقيًا لدى حلفاء إسرائيل في الغرب
رحلة العودة إلى غزة.. ساعات طويلة من التفتيش والمصادرة والاعتقال عند كرم أبو سالم
إجراءات إسرائيلية مشددة وانتهاكات متكررة بحق المسافرين تشمل سرقة المقتنيات والاعتقال وسوء المعاملة، ازدادت تعقيدًا عقب استحداث نقطة تفتيش جديدة داخل معبر كرم أبو سالم.
داخلية غزة: استشهاد مدير شرطة مخيم جباليا وضباط جراء مجزرة للاحتلال غربي المخيم
ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي ظهر يوم الثلاثاء، مجزرةً جراء استهدافه نقطة للشرطة غربي مخيم جباليا شمال قطاع غزة
الضفة: هدم منازل وردم بئر مياه وحملة احتجاز واعتقالات واسعة
شنت قوات الاحتلال فجر اليوم حملة مداهمات واعتقالات طالت ما لا يقل عن 22 مواطنًا، بالتزامن مع حملة احتجاز وتحقيق ميداني واسعة في مدينة الخليل.
الاحتلال يحتجز 43 أسيرًا من غزة رغم انتهاء محكوميات عدد منهم
الاحتلال يرفض الإفراج عن عدد من الأسرى رغم استكمالهم كامل مدة محكومياتهم، كما يُتوقع أن يمتنع عن إطلاق سراح آخرين فور انتهاء مدة أحكامهم.