حذّر المسؤول السابق في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) دفير كريب، في مقال نُشر بصحيفة معاريف، من تصاعد ما وصفه بـ"الإرهاب اليهودي" داخل إسرائيل، معتبرًا أنه يمثل تهديدًا استراتيجيًا لا يقل خطرًا عن التهديدات الخارجية، بل يضرب في عمق المجتمع الإسرائيلي ويهدد استقراره.
جريمة دوما لم تكن حادثًا فرديًا، بل جاءت في سياق تطرف أيديولوجي متصاعد، يحوّل الكراهية والعنف إلى شعارات مقدسة
وفي المقال الذي حمل عنوان "لا جيش سينقذنا من هذا التهديد"، أوضح كريب أنه قرر الخروج للعلن والتحدث باسمه الكامل عقب جريمة إحراق منزل عائلة دوابشة في قرية دوما عام 2015، والتي أسفرت عن استشهاد الرضيع علي دوابشة ووالديه، وإصابة شقيقه أحمد بجروح خطيرة. وقال: "بعد موجة انتقادات للإخفاقات الاستخبارية، شعرت أنه من واجبي التوضيح بأن الشاباك لا ينجح دائمًا، لكنه يحبط الكثير من الهجمات الإرهابية".
وأكد أن جريمة دوما لم تكن حادثًا فرديًا، بل جاءت في سياق تطرف أيديولوجي متصاعد، يحوّل الكراهية والعنف إلى شعارات مقدسة في أوساط معينة. وأضاف: "في نفس الفترة أُضرمت النيران في كنيسة 'الخبز والسمك'، والاعتداءات مستمرة حتى اليوم".
وأشار كريب إلى سلسلة من الحوادث الأخيرة التي تكشف عن تفاقم العنف داخل المجتمع الإسرائيلي، منها اعتقال امرأة حاولت مهاجمة رئيس الحكومة الإسرائيلي باستخدام صاروخ، وقتل مستوطن لفلسطيني جنوب الخليل، وإصابة فتى من جماعة "فتية التلال" بنيران الشرطة. ووصف الأجواء بأنها "متوترة"، وأن الاحتكاك الميداني في تصاعد مستمر.
وتوقّف كريب عند دلالة "تسعة الأيام" في التقويم اليهودي، وهي فترة تُذكّر بخراب الهيكل بحسب الرواية الدينية، معتبرًا أنها تذكير رمزي بخطورة الانقسام الداخلي. وقال: "الخراب يبدأ من الداخل، من الكراهية والتعصّب وتآكل القيم الأخلاقية. المسؤولية تقع علينا جميعًا: أن نتوقف، ونُبلّغ، ونمنع التصعيد".
وفي حديثه عن الأثر الأمني لما وصفه بالإرهاب اليهودي، شدّد كريب على أن "هذا النوع من الإرهاب يضرب في ثلاثة اتجاهات: يقتل الأبرياء، يقوّض فرص التعايش، ويُستخدم كأداة دعائية ضد إسرائيل في الساحة الدولية، كما أنه يستهلك موارد أمنية على حساب مهام أكثر إلحاحًا".
واعتبر أن صمت الدولة أو تواطؤ بعض قياداتها يسهم في تفاقم هذا الخطر، مضيفًا: "عندما تسمح الدولة بانتشار خطاب الكراهية، فإنها تبدأ بالانهيار من الداخل. رأينا ذلك في اغتيال رابين، ومجزرة الحرم الإبراهيمي، وجريمة دوما. القيادة غالبًا تصمت أو تدعم ضمنيًا، مما يشجع المتطرفين".
وأنهى مقاله بتحذير حاد اللهجة من تكرار جريمة دوما، قائلًا: "الديمقراطية مهددة، والأمن الداخلي مهتز بعد 7 أكتوبر. لا يمكننا تحمّل دوما جديدة. علينا تحجيم الشرارة قبل أن تتحوّل إلى حريق".
وختم بالقول: "علينا أن نتذكّر دوما، ونتذكّر عميرام بن أوليئيل، المنفذ، الذي نشأ في بيئة سمحت بتشكل الفكر الإرهابي. السؤال الحقيقي: كيف نمنع ظهور عميرام جديد؟ كلٌّ منا عليه أن يختار: إمّا الفعل أو الصمت. فالتهديد الأكبر... قادم من الداخل".





