معرض "حقل الأحلام" للفنان بشار خلف: عن المدينة التي باتت حقلَ ألغام
5 أغسطس 2026
غاب الإنسان عن معرض "حقل الأحلام" للفنان الفلسطيني بشار خلف الذي استضافته مؤسسة عبد المحسن القطان في رام الله، مستعيضًا عنه بالأدوات التي تُظهر تأثيره، كما تظهر الأدوات تلك بوصفها لتلغي فاعلية الإنسان كذلك. فالخرسانة والحديد واللافتات الدعائية، سلبت فاعلية الحضور للإنسان، ولا سيما الفلسطيني.
بشار خلف هو فنان فلسطيني ولد في قرية رنتيس شمال غرب رام الله عام 1991، حاز على شهادة البكالوريوس في تخصص الفنون الجميلة من جامعة القدس - أبو ديس. وشهادة الماجستير في الفنون البصرية المعاصرة من جامعة دار الكلمة في بيت لحم عام 2025. مهتم بقضايا تحولات المدن الفلسطينية، والذاكرة المضادة، ومفهوم الرمز في السياق الفلسطيني المعاصر، وأقام معرضه الفردي الأول "ظل الظل" عام 2016، تلاه معرض "البحث عن صورة شخصية" عام 2019، وشارك في العديد من المعارض الجماعية محليًا ودوليًا.
يكمل المعرض سردية "الأحلام" التي ترسمها المدينة للوافدين إليها، بينما يغزو هذه الأحلام؛ ألغام
افتتح خلف معرضه الفردي الثالث في 4 تموز/يوليو الماضي والذي سيستمر حتى 5 أيلول القادم، الذي عكس لنا فيه تأملاته وتجربته الذاتية في مدينة رام الله؛ باعتباره مكانًا متحولًا باستمرار وبشكل متسارع. ومن هنا سعى المعرض لتقديم أسئلته النقدية حول الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي المعاش من خلال خمسة أعمال فنية، يكشف من خلالها حالات التوتر وعدم ثبات للزمن.
أما اختياره رام الله، بخلاف كونها المدينة التي نشأ فيها، فهي المدينة التي لا زالت تواظب على إتاحة الفرصة للفاعلين الثقافيين من فنانين وغيرهم، والتي تتصرف باعتبارها "عاصمة" مؤقتة، وبنفس الوقت تمثل عاصمة المشروع السياسي الذي اختار "تجاوز" الاحتلال لما بعده. أما تمثلات السعي ذاك، فهي تكمن في تفشي اللافتات الدعائية والعمارات السكنية المتكدسة، والذي يمكن اعتباره سعي المدينة لتصبح "مدينة كوزموبوليتانية"، إلا أن الواقع المتمثل بالاحتلال والاستيطان حال دون بلوغه وتحقيقه، وهو ما يظهر جليًا ويوميًا، إذ زحف الاستيطان للمؤسسة الثقافية التي احتضنت المعرض.
حريق الحسبة.. الاحتلال يذكرنا به
في آخر أيام مايو/أيار من العام 2024، ألقى جنود الاحتلال قنبلة غاز باتجاه "حسبة البيرة" تسببت بحريق أتلف مئة محل تجاري وبسطة خضار، وحولت أكثر الأماكن حميمية ببساطتها وشعبيتها، والتي تكسر صورة المدينة الرتيبة إلى كومة حديد رمادية. كان خلف حينها، في رحلة البحث الجامعي أثناء دراسته الماجستير في جامعة دار الكلمة في بيت لحم، حينها دخل الحسبة كما يروي، والتقط عدد ضخم من الصور. تحولت لحظة الاختلاس تلك إلى عمل فني، أضيف إلى أربعة أعمال أخرى. عكس خلف من خلال عمله "حريق الحسبة" المتمثل بثماني لوحات أنتجت بالاستعانة بالفحم وباستيل على ورق، يصف العمل الحضور المكثف للحديد بعدما غاب الإنسان والخضار والفواكه وبقي الحديد باعتباره مكون أساسي لهذا الحيز الشعبي. لهذا طغى "الزينكو" على بقية المعالم، حيث تعود الأشياء إلى صورتها الأصلية الباهية، تتعرى فيه المدينة، وتشلح ثوبها. إذ يستعين الباعة بالحسبة بلافتات حديد لحملات الدعائية انتهت، لتتحول لأسقف تقيهم شمس الصيف ومطر الشتاء. أما ما فعله الحريق، فهو جرد هذه الواجهات الدعائية من مضمونها محيلها إلى كومة حديد رمادية في صورتها الأولى. وهو ما يعيدنا لسؤال الأحلام والألغام، إذ تبدو هذه الحملات والإعلانات أحلام واهمة تعمينا عن حقيقة الأشياء التي أحالها الواقع لكومة حديد ليس إلا.
الدرع الواقي هل يقي حقًا؟
لحظة دخولك المعرض، تقفز إلى وجهك حاوية قمامة كبرى معنونة "درع واقي 6" بدون وصف يزيد عن "زيت على قماش" بقياس 180*580 سم. يمتد العمل على لوحتين تكمل صورة حاوية قمامة حديدية كبرى، نصفها باللون الأخضر والآخر أميل للأصفر.
يمكننا التعامل مع الألوان على أنها تعكس الحالة الاقتصادية العرجاء للمدينة، والتي تعاني أوضاعًا اقتصادية صعبة، حيث يجري إصلاح الحاوية الصدئة "الصفراء" بطلائها بالأخضر، أما النصف الآخر الذي لم يُطلى وترك بصدئه، فهو يعبر عن هذه "العرجة".
تتصل تسمية الأعمال في المعرض بالأحداث التي دفعت الفنان لإنتاجها من الأساس. على سبيل المثال العمل "درع واقي 6" هو جاء كتصوير لمشهد حضره الفنان عبر مقطع فيديو في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة. خلالها كانت الشرطة تلحق بفتى ضمن صورة أوسع لمواجهات بين جنود الاحتلال وشبان من المدينة. وتتداول الصفحات الإخبارية عادةً لقطات أثناء المواجهات بين جنود الاحتلال الإسرائيلي والشبان، يجري الاستعانة بحاويات القمامة كساتر أو درع، إذ أحال الفلسطينيين حاويات القمامة، منذ الانتفاضة الأولى، إلى حاجز يحول بينهم وبين رصاصات الجنود لحظة المواجهات. أما في المدينة، كما يصورها لنا العمل، يُصبغ على الحاويات بُعدًا احتجاجيًا أيضًا، سياسي واجتماعي، من خلال تحويلها إلى جدران يُخط عليها المرء عباراته وآماله في الحب والسياسة والثورة.
يستكمل العمل ما بدأه العمل السابق "الدرع الواقي 1-5"، الذي هو عبارة عن خمسة حاويات قمامة متوسطة الحجم، كتب عليها شعارات اجتماعية وسياسية، تنوعت ألوانها، تتوسطهم حاوية رمادية كُتب عليها "ثورة". واختار خلف التنوع في أشكال الحاويات، والكتابات عليها، وأشكالها، بينما تركهم بحالهم الأول، أي بدون قمامة، وهو مؤشر آخر على غياب الإنسان.
اللافت كذلك، في عمل "الدرع الواقي" وهو ما يظهر لاحقًا في بقية الأعمال، هو أن كل شيء في المدينة الفلسطينية، مُسيس ويؤشر على الاحتلال، وهو ما تسعى المدينة لإخفائه، من خلال "الوهم" أو "الأحلام"، من خلال الزجاج والخرسانة وغيرها من مظاهر "الليبرالية" والنسخة "النيو" منها.
كما يسائل العمل الدرع باعتباره لا يقي تمامًا، فهل لم يؤدِّ الدور الذي أنيط به من قبل الشبان في مواجهتهم مع الاحتلال؟ مما يجعلنا نسائل كذلك كافة معدات المدينة، هل يمكن الاستعانة بها لمواجهة الاحتلال أم أنها لم تصمم لهذا الغرض والدور؟ وصف خلف رؤيته لهذه الأداة الحديدية بأنه صلبة المعدن، هشة المعنى، والناس تستشهد خلفه.
"نحن رام الله" إلى الحد الذي لا نريد أن ننتمي لها
حين وقف خلف أمام عبارة "We Ramallah" التي نصبتها البلدية في رام الله التحتا، ليسترجع مشهدًا علق في ذاكرته لعقود طويلة. حيث عاد لطفولته وهو بين يدي أمه تركض به تحت وابل من الرصاص في أحد شوارع المدينة. امتزج الذكريات مع مشاعر الغضب التي تأججت بمشاهدة قارمة مشابهة لها، على تلة جبال بلدة العيزرية التي أصبحت مستوطنة "معاليه أدوميم". تولدت أسئلة ما الذي يعنيه هذا التلاقي والتشابه وما الذي يقوله؟ ولماذا اختارت رام الله أن تعبر عن هويتها بالطريقة التي تعبر بها "مستوطنة" عن نفسها؟
تُرجم الغضب في عمل من عشر لوحات "أكريليك على قماش" بقياس 35*35 سم بعنوان "نحن رام الله" والعدد يشير إلى عدد أحرف جملة (We Ramallah)، اللوحات بخلفية حمراء، بداخلهم ثقوب من أثر الرصاص شكلت رسمة قلب حُب، وواحدة من اللوحات العشرة، "خلفيتها ليست حمراء تمامًا"، بيضاء، والتي انتصفت العمل.
يزعزع العمل العبارة، من خلال إعادة مسائلة من نحن؟ ولمن المدينة؟ وماذا يعني أن نكون "نحن رام الله" وماذا يعني أن تكون بالإنجليزية وليست العربية؟ هل لغة المدينة التي يصبو القائمين عليها هي الإنجليزية؟ والأسئلة التي يولدها العمل لا تتوقف عند هذا الحد، بل تتجاوزه لمساحات أخرى، إذ يعيد العمل الاعتبار للتفكير فيها، وهي مساحة الحديث عن الحب والسلام ومخاطبة العالم، بلغة يفهمها أكثر من الانشغال بالحديث مع العالم باللغة التي تعبر عنا ومعاناتنا، لهذا فالعمل اختار أن يعبر عن الحب الذي تخطه طلقات الرصاص، باعتبارها تشويهًا للحب، ولكنها في الوقت ذاته صفعة تذكرنا بالواقع اليومي للفلسطينيين في المدينة، الذي يشغل الرصاص حيزًا كبيرًا فيه. كما يمكن اعتبار أن لغة الحب التي يرسمها الفلسطينيين قد تكون بالرصاص أيضًا في ظل واقع يزداد انغلاقًا وبغضًا.
يشترك الوافدون إلى المعرض، ولا سيما أولئك الذين يقيمون في رام الله، ودفعتهم ظروفهم للقدوم لها، في شعورٍ بالألفة تجاه المدينة؛ إذ يستأنسون بالإقامة فيها، من غير أن ينسجوا معها علاقةً تدفعهم إلى الذود عنها كلما تعرضت للنقد المتكرر. لذلك، لا تبدو الصور الأدبية التي رُسمت لرام الله بعيدةً عن وجدانهم؛ من "رأيت رام الله" لمريد البرغوثي، الذي يقتبس منه خلف قوله: "مدينة الرصاص باتت مدينة الزجاج"، إلى روايات "رام الله الشقراء"؛ "جريمة في رام الله" و"رام الله" لعبّاد يحيى، حيث يستعير عبارته: "إن كان لكل مدينةٍ صوت، فصوت رام الله هو صوت الحفّارة".
عيش الحلم/الوهم
يكمل المعرض سردية "الأحلام" التي ترسمها المدينة للوافدين إليها، بينما يغزو هذه الأحلام؛ ألغام. إذ يتناول عمل "عيش الحلم" وهو عبارة عن لافتة دعائية ضخمة لشركة "كوكا كولا" تمتد على ثلاث لوحات زيتية على قماش، حيث تتحول المياه الغازية في اللافتة الدعائية، إلى أمواج تتلاطم في العمل الفني. يراد من كبر اللوحة التي تمتد على 195*870 سم تقريب العمل من اللافتات الدعائية، إلى جانب كونها تجسد البحر السليب، فهي بالضرورة تؤشر على ما نفقده، وعلى كبره أيضًا. نرى البحر في العمل، أما الذي يحول بين رؤيتنا الواقعية هو لغم كبير، إذ تحولت مغامرة رؤية البحر إلى حقل ألغام يمكن أن يودي بحياتك.
يقدّم خلف عمله على شكل بحر من الأمواج السوداء، وأمامه مُجسّم لعبوّة "كولا" ضخمة صُمّمت لتهويل الفكرة وتضخيمها في عيون الناظرين، ليهيمن الإعلان، بضخامته البصريّة، على المشهد الذي كان يشكّل إطلالة هوائيّة على السَّاحل والبحر من نقطة وسط مدينة رام الله، كاستعارة عن البحر البديل، والحلم البديل أيضًا.
عُرض العمل بذات الاسم بلوحة واحدة في المتحف الفلسطيني بوقتٍ سابق. حينها جرى التعريف بالعمل على أنه عمل يناقش مفهوم "العزل الجغرافي" بفعل الحواجز والجدار، وهو السياق ذاته الذي وضع به العمل في "حقل الأحلام"، حين أضيف لوحة أخرى رسم في أطرافها خيوط طولية. وعن العلاقة بين البحر ودعاية شركة "كوكا كولا"، يحكي خلف قصة العمل، حين قرر في يوم من الأيام الصعود على اللافتة المعلقة على إحدى العمارات، والتقط ما هو خلف اللافتة، ليجد لمعان البحر. من هنا، تأتي قراءة خلف لكون الإعلان يعيشنا "وهم" رؤية البحر، بينما الواقع فهو يقف بيننا ورؤية البحر والوصول له، والفكرة بأن من يحول دون بلوغ البحر ليس الإعلان بذاته، بل النظام والمشروع السياسي الذي انشغل بإعلانات الكوكاكولا عن الوصول للبحر.
لهذا تجلى في "عيش الحلم" المشروع السياسي الذي يدير ظهره للعودة للبحر، وينظر للأمام؛ للاستثمار والربح والتوسع وشرب الكولا وافتتاح المقاهي، ويكأن الحلم الذي تريد منا المدينة أن نعيشه، هو حلم تجاوز الماضي، وتقدم نفسها كمدينة "تقدمية". وهذه التقدمية، أحالت البحر إلى سراب؛ ووهم ولغم وشعور غير حقيقي برؤيته.
اختطاف المنارة
تحكي الأديبة الفلسطينية "عدنية شبلي" في مقالة لها حول هندسة السلطة للمساحات العامة، وتتخذ من دوار المنارة في رام الله، حيزًا للتفكر، إذ ترى أن التحولات التي مرت بها منطقة المنارة في رام الله، تعكس التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي مر بها المجتمع. ومن هنا اختار خلف النحت والطين ليعبر لنا عن التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعي التي مر بها "دوار المنارة" من فعل "اختطاف". إذ تجري عملية إعادة تصميم للمكان، أو إعادة انتشار للسلطة في المكان بوصفه ساحة احتجاج متاحة للناس، بما هي في وسط المدينة، وهو ما يجعل حضور السلطة فعلي بالعساكر أو بإعادة هندسة المكان.
يشهد دوار المنارة، منذ حزيران/يونيو 2021، حملةً لاستعادة السلطة الفلسطينية حضورها من خلال تكثيف وجودها الأمني، ظنًا منها أنها فقدت حضورها بعد الاحتجاجات التي تلت مقتل الناشط والمعارض السياسي نزار بنات. ليصبح مصطلح "اختطاف المنارة" التعبير الأدق عن حال الدوار الذي اختُطف من المحتجين والعامة لصالح السلطة واستعراضاتها الأمنية والعسكرية، إذ بات حيزًا خارج سيطرة الناس.
من هنا كان العمل الفني "اختطاف المنارة"؛ إذ اختار نحت البساطير العسكرية في تشكيل دائري، كاشفًا عن تعقيدات هذا الفعل بوصفه يتحقق على حساب جموع الناس، الذي اختار خلف الاستعاضة عنهم بأحذيتهم، باعتبارها تمثيل للتواجد البشري في هذا الحيز بشكل يومي. فقد وضع خلف قطعًا جلدية مأخوذة من أحذية المارة، تجثم فوقها البساطير العسكرية المنحوتة بالطين، في إحالة إلى علو البساطير على أحذية العامة، وهي التي طالما شكّلت، في التعبير الفني، رمزًا للحالة الاستبدادية. وللصدفة، تبرع أحد أصدقائه بقطعة جلدية من حذائه الذي كان يرتديه حين قمعت أجهزة الأمن إحدى الاحتجاجات.
أما دائرية العمل، فتشير إلى "الحالة البانوبتيكونية"، بتعبير الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، التي تسعى السلطة إلى تكريسها من خلال الإيهام الدائم بحضورها وقدرتها على المراقبة. إذ يصبح الحضور الأمني أو غيابه أمرًا غير ذي فارق بالنسبة للناس، بعدما جرى ضبط السلوك بفعل تكثيف الانتشار الأمني، وإعادة تصميم المكان بما يجعله أكثر ملاءمة لحضور السلطة وأجهزتها، لا لحركة العامة واستخدامهم له. وهو ما تختزله دائرية العمل التي تستدعي، في بنيتها، دائرة السجن البانوبتيكوني؛ حيث لا تكمن قوة السلطة في الوجودها الفعلي المباشر، بالقدر الذي تسعى لتكريس حضورها المتخيّل الذي يوجّه السلوك حتى في غيابها.
في الختام
يعيد المعرض الاعتبار "للحدود" بتعبير وليد سيف كما تحدث عنها في مسلسل التغريبة الفلسطينية في الحوار الشهير بالمسلسل بين حاتم علي وقيس الشيخ نجيب حول أزمة الفلسطيني في المدينة، بأن حقيقة قضيته هي قضية وطن مسلوب وليست قضية الإنسان المطحون في المدينة الصناعية القاسية، وبالتالي أولى خطوات إدراك الواقع تتمثل بتخطي "الحدود" وعبورها لا أن ندير ظهورنا لها، كما تدير لافتة كوكا كولا ظهرها للساحل، كما في العمل الفني "عيش الحلم".
والحدود هي الاستيطان الاستعماري وواقع المعاناة وتقييدات واقتحامات الاحتلال اليومية واعتداءات المستوطنين، بهذا على المدينة، أن تنادي بتحررها لا بعالميتها، وأن تسعى للانعتاق والتحرر لا لتقول "نحن رام الله" بينما الرصاص يخترق هذا الحب محيلًا إياه لمشهد شديد البشاعة. وهو تمامًا ما يريد إيصاله معرض "حقل الأحلام"، بمسائلته للأحلام ومدى اتصالها بالواقع، الذي هو أقرب لألغام، فهو يؤشر على عصب القضية والأزمة بالوجود الاستعماري في المدينة. كما يفكك في الوقت ذاته التمدد الخرساني الطارد للإنسان والذي يزيد غربته ويعمقها، للحد الذي يصبح فيه الإنسان غير مرئي ولا يرى، كما غاب عن "حقل الأحلام".
ربما كان المعرض يحتاج إلى أعمالًا أكثر انفتاحًا على التجريد والتجريب، القادرة على مقاربة الواقع بلغة أكثر تعقيدًا، على شاكلة الواقع الذي تعيشه المدينة، ولا سيما رام الله، بما تنطوي عليه من تناقضات وتشابكات. فاللوحات التي تبتعد عن النقل المباشر للواقع، وتذهب إلى تجريده، تتيح للمشاهد مساحات أرحب للتأويل والخيال، وتدعوه إلى إنتاج معناه الخاص.
أما معظم الأعمال المعروضة، فعلى الرغم من إتقانها التقني، فقد مالت إلى إعادة إنتاج الواقع بحرفيته؛ سواء في إعادة رسم اللوحة الدعائية لشركة كوكا كولا، أو حاويات القمامة، أو كومة الحديد التي خلّفها حريق الحسبة. لذلك بدا المعرض أقرب إلى المدرسة الواقعية منه إلى أي اتجاه فني آخر، وهو ما قيّد، إلى حدّ ما، إمكانات التخيل لـ"حقل جديد".
الكلمات المفتاحية

الممثلة سوزان ساراندون: ما زلت أفقد أدوارًا سينمائية بسبب دعمي لفلسطين
صرحت الممثلة الحائزة على جائزة الأوسكار سوزان ساراندون بأنها لا تزال تفقد عملها بسبب دعمها الصريح للفلسطينيين، على الرغم مما وصفته بتحول أوسع في الرأي العام ضد دعم الولايات المتحدة لإسرائيل.

فيلم الثوار لا يموتون أبدًا: استعادة التاريخ والأرشيف بالصورة
ينفي يعقوبي أن يكون الفيلم حاملًا لرسالة مركزية واحدة أو مبسطة، مؤكدًا أن العمل يطرح في جوهره سؤالًا بحثيًا حول حدود الوسيط البصري وقدرته على إعادة كتابة التاريخ.

من صناديق المساعدات والأنقاض إلى شاطئ غزة.. كيف صنعت هند الخضري "ع الشط"؟
لا يقتصر أثر الاستراحة على توفير مساحة للترفيه واللقاء، بل امتد إلى توفير فرص عمل لعشرة أشخاص، يمثلون عشرة بيوت تعتمد على هذه الوظائف

انتهاكات مستمرة.. 1,375 شهيدًا منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي
أعلنت وزارة الصحة في القطاع وصول 3 شهداء جدد و27 مصابًا إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية

كيف يحوّل الاحتلال "الإخطارات الأثرية" إلى أداة للسيطرة على الأراضي؟
هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: "الإخطارات الأثرية" للاحتلال لا تعد أوامر استيلاء بحد ذاتها، ولكهنها قد تفضي عمليًاإلى فرض سيطرة وظيفية عليها.

7 سنوات من البناء تنتهي بالتهجير.. أبو عيسى من الطيبة: المستوطنون احتلوا بيتي
بعد إتمام بنائه، تحوّل منزل بشير كونه في قرية الطيبة إلى هدف لاعتداءات المستوطنين، فيما بقي عاجزًا عن السكن في منزله حتى اليوم.

"يناي".. الذكاء الاصطناعي يدخل منظومة المراقبة الإسرائيلية في الضفة
القناة 12: طوّر قادة وضباط في هيئة حماية الحدود التابعة للجيش، منظومة "يناي" لمساعدة مجندات الرصد والاستطلاع على التعامل مع تدفق المعلومات من وسائل الرصد المختلفة




