مقال إسرائيلي: تهديدات إقليمية وأزمات داخلية ترسم مستقبل إسرائيل
4 سبتمبر 2026
استعرض المعلق العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم" يؤاف ليمور في مقال مطول، خريطة التهديدات والفرص التي تواجه إسرائيل خلال المرحلة المقبلة، محذرًا من تطورات إقليمية مقلقة، وفي مقدمتها التهديد الإيراني، والتغيرات في مواقف مصر وتركيا، إلى جانب استمرار الأزمات في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، وما يرافق ذلك من أزمات داخلية تتعلق بالجيش والميزانية والتجنيد والديمقراطية.
الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول لن تحدد هوية رئيس الحكومة المقبلة وطبيعة حكومته فحسب، وإنما ستحدد أيضًا الاتجاه الذي ستسلكه إسرائيل خلال السنوات المقبلة
وضع ليمور إيران في صدارة الاهتمام الإسرائيلي خلال العام المقبل، مشيرًا إلى أن واشنطن وتل أبيب تراهنان على العقوبات الاقتصادية لدفع طهران إلى تقديم "تنازلات"، فيما يحافظ الجيش الإسرائيلي على أعلى درجات الجاهزية تحسبًا لسيناريوهات مختلفة، بينها احتمال تعرض إسرائيل لهجوم إيراني.
وأشار إلى أن استمرار احتفاظ إيران باليورانيوم المخصب، يمثل مصدر قلق قد يتحول إلى "خطر وجودي".
ورأى ليمور أن الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر لن تحدد هوية رئيس الحكومة المقبلة وطبيعة حكومته فحسب، وإنما ستحدد أيضًا الاتجاه الذي ستسلكه إسرائيل خلال السنوات المقبلة، بما في ذلك ما إذا كانت ستواصل إبقاء جميع الجبهات مفتوحة أم ستعمل على إغلاق بعضها.
وحذر من أن استمرار العزلة الدولية قد يقود إلى فرض عقوبات على إسرائيل في مجالات الأمن والتجارة والأوساط الأكاديمية والرياضة.
وفي ملف التجنيد، اعتبر ليمور أن القضية تمثل اختبارًا حقيقيًا لمستقبل الجيش ولمبدأ المساواة والديمقراطية، بعدما أخفقت الحكومة الحالية في حسمها حفاظًا على بقائها. ويعتقد أن الحكومة المقبلة ستواجه سؤالًا حاسمًا: "ما المهم أكثر، المقعد أم الدولة والجيش؟".
كما انتقد وضع "الديمقراطية" الإسرائيلية، معتبرًا أنها تعرضت خلال السنوات الأربع الماضية لهجوم داخلي شمل محاولات لإضعاف القضاء ووسائل الإعلام، قائلًا إن "إسرائيل لم تعد، في جوانب عديدة، ديمقراطية بالمعنى الكامل، خصوصًا في ما يتعلق بآلية اتخاذ القرارات وفصل السلطات والرقابة على أعمال الحكومة".
كما انتقد ليمور ما وصفه بـ "سياسة الاحتواء" التي انتهجتها إسرائيل تجاه حماس قبل السابع من أكتوبر، والتي سمحت، بحسبه، "بتحويل مليارات الدولارات إلى الحركة وساهمت في تعزيز قوتها، فيما قيدت أيدي الجيش والشاباك".
وأشار إلى أن استمرار حكم حماس في غزة يثير تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل قد تعلمت بالفعل من أخطاء الماضي.
ووضع ليمور تركيا ضمن أبرز التحديات المتنامية أمام إسرائيل، في ظل قيادة رجب طيب أردوغان، وعلاقات أنقرة مع السعودية وباكستان، وعضويتها في حلف الناتو، وقربها من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فضلًا عن نفوذها المتزايد في الساحة الشمالية. لكنه حذر من مساواتها بإيران، قائلًا إن "أنقرة هي جهة يمكن التحاور معها"، وإن هناك "جسورًا كثيرة لم تُحرق بعد ويمكن استغلالها".
وتطرق ليمور إلى الضفة الغربية ووصفها بأنها تحولت خلال الأشهر الأخيرة من "الساحة الأكثر هدوءًا" إلى مصدر القلق الرئيس للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وأشار إلى تراجع العمليات الفلسطينية بفعل النشاط الأمني المكثف، مقابل ارتفاع "الجريمة القومية" على خلفية سياسة حكومية أدت إلى التراخي والعجز في الميدان.
وحذر من أن فترة الأعياد المقبلة ستكون اختبارًا مهمًا للاستقرار الأمني ولمستقبل السلطة الفلسطينية، بالتزامن مع استمرار إقامة المستوطنات و"المزارع" في الضفة الغربية.
وفي لبنان، قال ليمور إن "الرئيس جوزيف عون يقود محاولة غير مسبوقة وشجاعة للتوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل"، لكنه يشكك في قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ التزاماتها في ظل ضعف جيشها أمام حزب الله، بحسب قوله.
ولفت إلى أن الحزب يواصل تعزيز قوته، فيما يتضح أن زعيمه الجديد نعيم قاسم "أقوى بكثير مما كان متوقعًا"، وأن الانتشار الواسع للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، يوفر للحزب أهدافًا عديدة يمكن مهاجمتها.
أما مصر، فأشار ليمور إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتت تتعامل معها باعتبارها "دولة تحوّل". وقال إن التقارب النسبي بين القاهرة وتركيا وقطر يثير القلق في إسرائيل، لكنه أضاف أن العلاقات مع مصر تمثل "أصلًا استراتيجيًا من الدرجة الأولى" يتعين الحفاظ عليه، منتقدًا محاولات مستشارين لنتنياهو عملوا لصالح قطر لتشويه صورة القاهرة.
وفي غزة، رأى ليمور أن حماس تلقت ضربات قاسية خلال الحرب، لكنها كانت أقل من المستوى الذي كانت إسرائيل ترغب في الوصول إليه، قائلًا إن الحركة لا تزال تسيطر على القطاع وعلى ما يدخل إليه من بضائع وأموال، وتواصل تعزيز قوتها.
وشكك في قدرة إسرائيل على حسم المعركة عبر التهديد باستئناف الحرب، معتبرًا أن البديل المتمثل في إقامة حكم فلسطيني آخر في غزة وإبعاد حماس عن مراكز القوة لم يُختبر لأسباب سياسية.
كما وضع ليمور قطر ضمن الجهات التي قال إنها "تساهم في زعزعة استقرار المنطقة"، متهمًا إياها بدعم حماس والمشاركة في حملة لتشويه إسرائيل والتحريض عليها وعلى اليهود في أنحاء العالم.
وأقر في الوقت نفسه بدورها في إطلاق سراح رهائن، لكنه قال إن "ذلك جاء أيضًا في إطار سعيها للحفاظ على مكانتها ومستقبل حماس". ودعا إسرائيل إلى الابتعاد عنها والتحقق من مدى نجاحها في إدخال أموال وأذرع إلى مراكز صنع القرار داخل إسرائيل.
وفي الملف السوري، حذر ليمور من الانخداع بالصورة التي تحاول دمشق تقديمها عن نفسها كدولة تسعى إلى السلام والديمقراطية، قائلًا إن "أسد دمشق لم يتحول إلى قط، بل إلى أسد آخر"، في إشارة إلى ما يعتبره "توجهات إسلامية متطرفة وخطيرة لدى القيادة الجديدة". ورأى أن اعتماد سوريا على تركيا يشكل تحديًا مهمًا لإسرائيل، خصوصًا في ما يتعلق بالحفاظ على حرية العمل الجوي في الشمال.
في شأن آخر، وصف ليمور خسارة التقارب مع السعودية بأنها "أكبر إخفاق إسرائيلي وأكثره خطورة"، موضحًا أن التفاهمات مع الرياض كانت قد قطعت شوطًا كبيرًا قبل أن تتعطل بسبب هجوم حماس في السابع من أكتوبر، وبسبب عدم استعداد إسرائيل للموافقة على حل مستقبلي للقضية الفلسطينية.
واعتبر أن إسرائيل خسرت بذلك حليفًا استراتيجيًا وشريكًا أمنيًا واقتصاديًا كبيرًا، بينما اتجهت السعودية إلى تعزيز تحالفها مع تركيا وباكستان في مواجهة الخطر الإيراني.
وتوقف المعلق العسكري أيضًا عند التداعيات الداخلية للحرب، خصوصًا أعداد الجرحى والمصابين نفسيًا، مشيرًا إلى ارتفاع عدد من يتلقون العلاج عبر قسم إعادة التأهيل في وزارة الجيش من نحو 62 ألفًا قبل السابع من أكتوبر إلى نحو 90 ألفًا حاليًا، مع توقعات بتجاوز العدد 100 ألف خلال عامين.
واعتبر أن ذلك يشكل تحديًا ماليًا وعلاجيًا ومجتمعيًا، في ظل النقص الحاد في الأخصائيين النفسيين والعاملين الاجتماعيين.
وفي تقييمه لوضع الجيش الإسرائيلي، أوضح ليمور أنه يعيش "أزمة غير مسبوقة" منذ السابع من أكتوبر، نتيجة الإخفاق الذي وقع في ذلك اليوم، ثم بسبب أعباء الحرب متعددة الجبهات والضغوط السياسية التي يتعرض لها الجيش وقيادته. ورغم "نجاحه" في استعادة جزء كبير من ثقة الجمهور، فإنه لا يزال يواجه أزمات في القوى البشرية والميزانية والتسلح والخدمة النظامية والدائمة والاحتياط، إضافة إلى قضايا دمج النساء والحريديم، مؤكدًا أنه "بحاجة ماسة إلى حكومة تدعمه وتقويه، لا أن تعرقله من الداخل".
كما تطرق ليمور كذلك إلى تهديد الطائرات المسيّرة، محذرًا من أن انتشارها في الأسواق وغياب التنظيم والرقابة على شرائها واستخدامها يشكلان ثغرة أمام التنظيمات المسلحة والعناصر "الإجرامية". ورأى أن الحرب الروسية الأوكرانية كشفت حجم هذا التحدي، الذي يتطلب، بحسبه "حلولًا جذرية على المستوى الوطني".
وفي حديثه عن السابع من أكتوبر، رأى ليمور أن إسرائيل، بعد ثلاث سنوات على الكارثة، لا تزال في حالة انقسام وتحريض أكثر من كونها في مسار للتعافي. ويعتبر أن التلميحات إلى وجود مؤامرة وخيانة تهدف إلى تحويل النقاش بعيدًا عن الإخفاق، بما في ذلك مسؤولية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وعن الحاجة إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية تبحث في ملابسات الفشل وتمنع تكراره.
وختم ليمور تقييمه بالتشديد على أهمية الدعم الأميركي، معتبرًا أن ترامب هو "الشخص الأكثر أهمية لأمن إسرائيل من خارج إسرائيل"، وأنه حتى وقت قريب كان أفضل أصدقاء إسرائيل في العالم. لكنه حذر من أن تراجع شعبية ترامب داخل الولايات المتحدة قد يحد من قدرته على التحرك بالحرية نفسها، داعيًا إسرائيل إلى تعزيز علاقاتها مع مختلف التيارات السياسية الأميركية، في ظل تراجع التأييد لإسرائيل والحاجة إلى الحفاظ على المساعدات الأمنية والدعم الدبلوماسي الأميركي.
الكلمات المفتاحية
العقوبات الغربية تقترب من قلب القوة الإسرائيلية: هل تصل إلى مصانع السلاح؟
ما تخشاه "إسرائيل" الآن هو أن تتحول القيود المفروضة على منتجات المستوطنات إلى مسار أوسع يعزل الصناعات العسكرية الإسرائيلية عن شركات غربية.
عميرة هاس: المستوطنون يستمتعون بجرائمهم وإسرائيل كلها مسؤولة عن اعتداءاتهم
طرحت هاس مقارنة قائلة: تخيلوا وقوع 1500 اعتداء سنويًا ضد اليهود في نيويورك، أو 300 اعتداء مماثل في برلين
ليبرمان يعلن برنامجه: منع الدولة الفلسطينية وتشكيل كونفدرالية مع الأردن
يقوم برنامج أفيغدور ليبرمان على منع قيام دولة فلسطينية، وتعزيز الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة
مركز "مدار" يناقش الضم الإسرائيلي الجاري في الضفة الغربية
عقد المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار، طاولة مستديرة ثانية، لنقاش ورقة بعنوان "لا هل وإنما كيف: الضم الإسرائيلي الجاري في الضفة الغربية"
تحليل إسرائيلي: أربعة سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة
تشمل السيناريوهات، تحالفات بين خصوم سياسيين، وانشقاقات داخل الليكود، وحتى تشكيل حكومة أقلية بدعم غير مباشر من الأحزاب العربية
حماس ترد على مزاعم الاحتلال بشأن استخدام مستشفيات غزة وتحذّر من استهدافها
حماس: نحذّر من اتخاذ الادعاءات الكاذبة ذريعة للاعتداء على ما تبقى من مستشفيات غزة، وندعو الأمم المتحدة إلى زيارتها والتحقق من زيفها
مؤسسات الأسرى: 26 ألف حالة اعتقال وأكثر من 100 شهيد منذ بدء الإبادة
مؤسسات الأسرى: 92 شهيدًا بين صفوف الأسرى المعلومة هوياتهم خلال ثلاثة أعوام.. والإخفاء القسري يحجب مصير العشرات من شهداء معتقلي غزة