مواجهة إسرائيل بدون قنبلة نووية.. ماذا تقول التحليلات الإسرائيلية عن صفقة غزّة؟
19 يناير 2025
تناولت تحليلات إسرائيلية عدة صفقة تبادل الأسرى في قطاع غزة، وبالأخص بعد مشاهد القطاع صباح اليوم. وفي مقابلة مع القناة الـ12 الإسرائيلية، تحدث اللواء غيورا آيلاند عن نتائج الحرب على غزة، مشيرًا إلى أن "الفشل الإسرائيلي واضح، وأن حماس قد انتصرت".
من جهته، انتقد وزير المالية الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش صفقة تبادل الأسرى، واصفًا إياها بـ"القرار الكارثي"، ولفت إلى أنه كان من المفترض أن تتم خطوات جادة لإسقاط الحكومة؛ بسبب عجزها عن ردع حماس. كذلك، أشار المحللون مثل رونين بيرغمان إلى الثبات في مواقف حماس مقابل التذبذب في مواقف إسرائيل، بينما رأت كاسانيا سبتلوفا أن الفشل الإسرائيلي واضح في إدارة الصراع.
تناول محلل إسرائيلي، ما وصفه بـ"الثبات في مواقف حماس مقارنة بتغير مواقف إسرائيل"
وتحدث اللواء احتياط ورئيس مجلس الأمن القومي سابقا، صاحب "خطة الجنرالات"، غيورا آيلاند، عن تقييمه للحرب وتأثيرها الاستراتيجي، ويشير إلى تداعياتها المحتملة في مقابلة مع القناة الـ12 الإسرائيلية، قائلًا: "هذه الحرب فشل إسرائيلي مدوٍ، وإن حماس بالطبع انتصرت، ولكن الأمر يتعلق بالمستقبل. إن حدث ما جرى في حرب لبنان الثانية، فقد أدت تلك الحرب بعد عقدين لهزيمة حزب الله".
وأدلى وزير المالية وعضو المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، بتسلئيل سموتريتش، اليوم الأحد، بتصريحات أثارت الجدل خلال مقابلة أجراها مع الإذاعة العبرية العامة. وفي حديثه، وصف صفقة تبادل الأسرى مع حماس بأنها "قرار كارثي"، مشيرًا إلى أنها ترسل رسالة مفادها: "لا حاجة إلى الصواريخ أو البرنامج النووي لإخضاع إسرائيل".
وأضاف سموتريتش، الذي صوت برفض الصفقة داخل المجلس الوزاري، أن الاتفاق الذي أقر مؤخرًا ليس جديدًا، قائلًا: "هذه هي الصفقة نفسها التي طرحت في تموز/يوليو الماضي". كما أبدى قلقه من تداعيات عودة قيادات حركة حماس إلى شمال القطاع، قائلا: "لا يوجد ما يمنع قادة مثل محمد الضيف أو يحيى السنوار من استئناف أنشطتهم"، وفق ما ورد. يشار إلى أن المقابلة، أثارت سخرية في إسرائيل، نتيجة ذكر السنوار فيها.
وانتقد الوزير الإسرائيلي المتطرف، بشدة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، واصفًا توجهاته بأنها "ميول يسارية تقدمية"، معبرًا أنه "لا يمكن القضاء على حماس دون السيطرة الكاملة على قطاع غزة".
وتطرق سموتريتش إلى مستقبل العمليات العسكرية، مشددًا على أن "الحرب لن تتوقف قبل تحقيق جميع أهدافها"، كما أشار إلى وجود ضمانات من الرئيس الأميركي جو بايدن تسمح لإسرائيل باستئناف العمليات العسكرية إذا تعثرت المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الصفقة. ووجه تهديدًا واضحًا لنتنياهو، قائلًا: "في حال تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، لن أتردد في إسقاط الحكومة".
وفي سياق آخر، أقر الوزير المتطرف عن مسؤوليته خلال الأشهر العشرة التي سبقت الحرب، قائلًا: "كان علي اتخاذ خطوات جادة لإسقاط الحكومة؛ بسبب عجزها عن ردع حماس"، معتبرًا أن تأخره في هذا القرار كان خطًأ استراتيجيًا.
من جانبه، أوضح رونين بيرغمان، محلل الشؤون الاستخبارية في "نيويورك تايمز" و"يديعوت أحرونوت"، للقناة 12 الإسرائيلية، أن الثبات في مواقف حماس مقارنة بتغير مواقف إسرائيل، بالقول: "حماس قالت منذ بداية الحرب، وبالتأكيد بعد انهيار صفقة تشرين الثاني/نوفمبر، الأمر ذاته. لقد كان موقفها ثابتًا فيما كانت إسرائيل متأرجحة، وهي الآن تتنصل مما وقعت عليه. حماس كانت مستعدة لتنفيذ الصفقة بأسرع وقت، مثل قرار هذه الصفقة. نحن الذين غيرنا موقفنا، وكان من الممكن أن نستعيد المخطوفين كلهم".
كيف صار دوار النجمة وسط رفح؟
— Ultra Palestine - الترا فلسطين (@palestineultra) January 19, 2025
حجم كبير للدمار.. شاهد/ي: pic.twitter.com/ijMgsVVzWD
بدورها، سلطت كاسانيا سبتلوفا، عضوة كنيست سابقة وخبيرة في شؤون الشرق الأوسط، والباحثة في معهد الأمن القومي الإسرائيلي في مقابلة مع القناة الـ13 الإسرائيلية، الضوء على مفهوم الانتصار والهزيمة بين الدول والمنظمات المسلحة، بالقول: "الدولة إن لم تنتصر في الحرب، فقد هزمت، والمنظمة الإرهابية إن تمكنت من البقاء فقد انتصرت، وهذا ما نراه الآن"، بحسب تعبيرها.
وأشار آري شابيط، الصحفي والمحلل السياسي، في مقابلة مع القناة الـ13 الإسرائيلية، إلى غياب الاستراتيجية الإسرائيلية وتأثير ذلك على إدارة الصراع، بالقول: "ما تعبر عنه هذه الصفقة، هو أن الكثير من القصص التي تحدثوا لنا عنها خلال النصف سنة الأخير عما يحدث في الحرب ليست صحيحة. النتيجة واضحة الآن، فحقيقة ما حدث هو غياب استراتيجية إسرائيلية. لقد قلنا لا نريد عباس، ولا نريد حماس، والنتيجة أننا بقينا في مواجهة حماس. هذه الصفقة أيضا تعبير عن إخفاق استراتيجي، ولا يمكن تجاهل هذه الحقيقة، فمن ناحية أمنية هي حدث إشكالي جدا وله عواقب سنشعر بها".
وقال للقناة نفسها غيرشون باسكن، الذي كان وسيطًا في مفاوضات صفقة شاليط: "الذنب يقع علينا، على إسرائيل وليس على حماس. هذه الصفقة كانت مطروحة منذ شهر أيار/مايو، وهي تقريبا ذاتها التي عرضها الرئيس بايدن. حماس رفضت الدخول في حوار معمق دون الحصول على تعهد إسرائيلي بإنهاء الحرب. وأعتقد أن الأمر الأساسي الذي اختلف في الأسبوعين الأخيرين، هو أن ترامب قدم تعهدًا لقطر ومصر نقلتاه لحماس بأنه سيعمل على إنهاء الحرب في المرحلة الثانية".
وتساءل أمنون أبراموفيتش، محلل الشؤون السياسية في القناة الـ12 الإسرائيلية، عن الفجوة بين الإنجازات المعلنة والنتائج الفعلية للصفقة، موضحًا: "يقولون لو ذهبنا إلى الصفقة في أيار/مايو، لما انتصرنا في الشمال ولا في الجنوب. وسؤالي عكس ذلك: بما أننا قضينا على 70-80% من قوة حماس، وقضينا على السنوار، وقضينا على 70% من قدرات حزب الله، وعلى نصر الله و’محور الشر’، فلماذا لم يُعبر عن ذلك في الصفقة؟ لماذا هذه الصفقة هي ما كانت سابقًا؟ بل هذه أسوأ، لماذا ليس لدينا صفقة أفضل؟ ولماذا لم تعبر الصفقة عن النجاحات الباهرة منذ شهر أيار/مايو؟".
بدوره، يشير أور هيلر، مراسل الشؤون العسكرية في القناة الـ13 الإسرائيلية، إلى الفرص الضائعة والقرارات المتأخرة خلال الحرب، بالقول: "الكثير من الأمور التي نقوم بها الآن، كنا قادرين على القيام بها في وقت أبكر بكثير، في شهر أيار/مايو وفي تموز/يوليو. ويكون لدينا مزيد من الأحياء ومزيد من الجنود الأحياء.. وعلى هذا توجد علامة استفهام. لكن الأميركيين أنفسهم يقولون إن حماس المسؤولة... هذه ليست مسؤولية حماس فقط، كيف تدعي غير ذلك؟ المؤرخون ولجنة التحقيق الرسمية هم الذين سيحددون لماذا، وبشكل عجيب، عندما يتولى ترامب الرئاسة يوم الإثنين، فإن الصفقة تكون قد بدأت يوم الأحد".
موكب لطواقم الدفاع المدني في قطاع #غزة بعد وقف إطلاق النار. pic.twitter.com/bbLMc3ATLd
— Ultra Palestine - الترا فلسطين (@palestineultra) January 19, 2025
ورأى جادي تاوب، من الجامعة العبرية، في مقابلة أجرتها معه القناة 24i الإسرائيلية، أن عمليات الخطف أصبحت سلاحًا استراتيجيًا فاعلًا ضد إسرائيل: "من ناحية استراتيجية، لقد جعلنا عدونا يعلم أنه يمكن أن يهزم دولة إسرائيل عن طريق عمليات الخطف. وهذا الأمر حول عمليات الخطف إلى سلاح ربما أكثر فاعلية من القنبلة النووية الإيرانية".
وعبر أوفير ديان، من معهد دراسات الأمن القومي، عن قلقه من شعور الجمهور الإسرائيلي بالهزيمة، بالقول: "أعتقد أنكم تسألون السؤال الخاطئ. لا يهمني سبب احتفالهم في غزة، ما يهمني أنهم يشعرون بأنهم انتصروا علينا. وما يهمني أكثر هو شعور المرارة لدى الجمهور الإسرائيلي، فهناك أكثر من 800 جندي قتلوا في قطاع غزة، ونحن لا نشعر بأننا تمكنا من الانتصار على هذه الحركة الإرهابية".
تساءل أمنون أبراموفيتش، محلل الشؤون السياسية في القناة الـ12 الإسرائيلية، عن الفجوة بين الإنجازات المعلنة والنتائج الفعلية للصفقة
وأكد أليعيزر مروم، قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق، للقناة الـ12 الإسرائيلية، أن إسرائيل لم تكن وحدها في هذه الحرب، مشيرًا إلى التحالفات الدولية، وقائلا: "في هذه الحرب تحطم النموذج الذي يقول إن دولة إسرائيل تخوض الحروب وحدها. ففي 14 نيسان/أبريل كان هناك تحالف كامل يدافع عن إسرائيل خلال الهجوم الإيراني. وهذه الصفقة مؤلمة وقاسية، لكنها إجبارية ولا يمكن القضاء على حماس بدون تحالف عربي"، بحسب تعبيره.
الكلمات المفتاحية
بدو النقب في مرآة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية: تحولات الهوية وانفجار التناقضات
لا تقتصر المخاوف الإسرائيلية حيال النقب على البعد الأمني والعسكري الطارئ، بل تلتحم بها بعمق هواجس ديموغرافية ووجودية مزمنة.
العقوبات الغربية تقترب من قلب القوة الإسرائيلية: هل تصل إلى مصانع السلاح؟
ما تخشاه "إسرائيل" الآن هو أن تتحول القيود المفروضة على منتجات المستوطنات إلى مسار أوسع يعزل الصناعات العسكرية الإسرائيلية عن شركات غربية.
عميرة هاس: المستوطنون يستمتعون بجرائمهم وإسرائيل كلها مسؤولة عن اعتداءاتهم
طرحت هاس مقارنة قائلة: تخيلوا وقوع 1500 اعتداء سنويًا ضد اليهود في نيويورك، أو 300 اعتداء مماثل في برلين
ألبانيز: إبادة غزة مستمرة.. والعالم أمام مفترق طرق
اتهمت ألبانيز الولايات المتحدة بدعم الإبادة في غزة وباستخدام التهديد ضد الدول التي تصفها واشنطن بأنها شريكة لها.
الاحتلال يواصل عزل الصحفية بشرى الطويل منذ 46 يومًا
قضية الطويل تسلط الضوء على تصاعد سياسة العزل بحق الأسرى والأسيرات.
بدو النقب في مرآة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية: تحولات الهوية وانفجار التناقضات
لا تقتصر المخاوف الإسرائيلية حيال النقب على البعد الأمني والعسكري الطارئ، بل تلتحم بها بعمق هواجس ديموغرافية ووجودية مزمنة.
هآرتس: البنوك الإسرائيلية تخشى عقوبات دولية بسبب تمويل الاستيطان
أفادت "هآرتس" بأن البنوك الإسرائيلية تخشى تعرضها لعقوبات دولية بسبب تمويل مشاريع استيطانية في الضفة الغربية، وسط قلق متزايد من تداعيات المشاركة في مشروع E1 الاستيطاني