نساء غزة ذوات الإعاقة… الحرب ضاعفت الأعداد والحصار يُغلق أفق الشفاء
29 أبريل 2026
في قلب المأساة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، تتكشّف معاناة مضاعفة لعشرات آلاف النساء اللواتي لم تقتصر خسائرهن على فقدان المأوى أو الأحبة، بل امتدت لتطال أجسادهن وقدرتهن على الحركة والحياة الطبيعية.
داخل جزء من غرفة صفية في مدرسة تابعة للأونروا، تعيش هداية عدوان (39 عامًا) فوق سرير خشبي مكسّر رُفع عن الأرض بأحجار الأرصفة، بعدما فقدت القدرة على الحركة الطبيعية إثر إصابة خطيرة تعرضت لها خلال قصف إسرائيلي استهدف منزل عائلتها شمالي قطاع غزة.
الحرب الحالية تسببت بتسجيل أكثر من 33 ألف حالة إعاقة جديدة في فلسطين، غالبيتها في قطاع غزة، ما رفع التقديرات الحالية لعدد النساء ذوات الإعاقة إلى ما بين 70 ألفًا و90 ألف امرأة
تروي هداية لـ"الترا فلسطين" أن إصابتها خلّفت تهتكًا شديدًا في ساقها، ومع تعذّر سفرها للعلاج بسبب إغلاق المعابر، التحم الكسر بصورة خاطئة، لتفقد القدرة على ثني قدمها أو السير وتصبح حبيسة الفراش.
ومع اندلاع الحرب، نزحت من بيت حانون إلى بيت لاهيا، حيث سقطت قذيفة على الغرفة التي كانت تقيم فيها، فاستشهدت طفلتها (عام وثلاثة أشهر) بين يديها، وأُصيبت هي بتهشم خطير في قدمها.
نُقلت لاحقًا بين مستشفيي كمال عدوان والشفاء، وخضعت لعملية جراحية وتركيب بلاتين، قبل اكتشاف التئام الكسر بشكل خاطئ. وكان من المقرر سفرها لإجراء عملية صفائح داخلية، لكن إغلاق المعبر حال دون ذلك، لتبقى عالقة بين الألم وتعطل العلاج.
اليوم، تعاني هداية من تيبس كامل في قدمها اليمنى، ولا تستطيع ثنيها، فيما يتولى زوجها رعاية أطفالهما الثلاثة وتدبير شؤون الأسرة.
وزاد من قسوة معاناتها اتصال تلقّته من منظمة الصحة العالمية قبل عدة شهور، طُلب منها خلاله الاستعداد للسفر لتلقي العلاج في الخارج، ما أعاد إليها أملًا طال انتظاره، غير أن ذلك الأمل تبدد بعدما لم يتكرر الاتصال.
وتتفاقم معاناة عدوان مع صعوبة الحصول على الأدوية، لا سيما أنها تعاني من مرض السكري، في ظل عدم توفر معظم العلاجات التي تحتاجها في مستشفيات وزارة الصحة، فيما يشكل شراؤها من الصيدليات عبئًا ماليًا كبيرًا يفوق قدرتها.
معاناة مركبة
المسنّة مريم سالم (62 عامًا) تعيش هي الأخرى معاناة مضاعفة جراء الحرب، فهي مصابة بمرض السكري، وتعرضت لبتر في قدمها بعدما تفاقمت حالتها الصحية.
تقول سالم لـ"الترا فلسطين": "إصابتي بالقدم السكري كانت بسيطة في بداية الحرب، لكن غياب العلاج والغذاء المناسب وعدم القدرة على السفر، إلى جانب الحزن الشديد على استشهاد ولديّ الاثنين، سرّع من تدهور حالتي الصحية حتى وصلت إلى مرحلة البتر".
نزحت سالم من شرق مخيم النصيرات وسط قطاع غزة عقب تدمير الاحتلال منزلها، وتقيم حاليًا لدى ابنتها داخل مدرسة تؤوي نازحين غرب مدينة غزة، في مكان يفتقر إلى الحد الأدنى من التهيئة المناسبة لوضعها الصحي.
وتحمل سالم ذاكرة نزوح قديمة سبقت الحرب الحالية بسنوات طويلة، إذ كانت لاجئة في لبنان حين استشهد زوجها خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982، لتكمل حياتها مغتربة في القاهرة، قبل أن تعود مؤخرًا إلى غزة لتجد نفسها اليوم أمام نزوح جديد ومعاناة أخرى.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت الحركة اليومية واحدة من أصعب تفاصيل حياتها، فالتنقل بين بناتها وأشقائها الموزعين بين غزة ودير البلح بات مهمة مرهقة ومكلفة، إذ لا تناسبها وسائل النقل العامة.
وتعيش سالم ضائقة مالية خانقة، في ظل تحملها مسؤولية إعالة أبناء أولادها الخمسة بعد استشهاد والديهم، خاصة بعد وقف راتب الشهيد الذي كانت تتقاضاه من السلطة الفلسطينية منذ نحو عشرة أشهر.
أرقام صادمة
من جانبه، أكد مصطفى عابد، مدير برنامج التأهيل المجتمعي في جمعية الإغاثة الطبية بقطاع غزة، أن الحرب المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أدت إلى تفاقم غير مسبوق في أوضاع النساء ذوات الإعاقة.
وأوضح عابد، في حديث لـ"الترا فلسطين"، أن نحو 85% من سكان قطاع غزة اضطروا للنزوح، بما يعادل قرابة 1.9 مليون شخص، نصفهم تقريبًا من النساء، في حين سُجلت أكثر من 28 ألف امرأة وفتاة شهيدة حتى عام 2025.
وبيّن أن أعداد النساء ذوات الإعاقة قبل الحرب كانت تُقدّر بنحو 55,537 امرأة، أي ما يقارب 6% من إجمالي النساء في غزة، إلا أن الحرب الحالية تسببت بتسجيل أكثر من 33 ألف حالة إعاقة جديدة في فلسطين، غالبيتها في قطاع غزة، ما رفع التقديرات الحالية لعدد النساء ذوات الإعاقة إلى ما بين 70 ألفًا و90 ألف امرأة.
وأشار إلى أن أنماط الإعاقة الناتجة عن الحرب تنوعت بشكل واسع، وشملت إعاقات جسدية مثل بتر الأطراف وإصابات العمود الفقري والشلل الجزئي أو الكلي، إضافة إلى إعاقات حسية كفقدان البصر أو السمع بسبب الشظايا والانفجارات القريبة.
كما لفت إلى تصاعد الإعاقات النفسية والعقلية، مثل اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب الحاد والقلق المزمن، موضحًا أن هذه الحالات تُعد من الأكثر انتشارًا لكنها الأقل توثيقًا في ظل الظروف الحالية، إلى جانب حالات الإعاقة المركبة التي تجمع بين الأذى الجسدي والنفسي، خصوصًا لدى النساء الناجيات من القصف المباشر.
وأوضح عابد أن النساء ذوات الإعاقة يواجهن صعوبات كبيرة في الوصول إلى الخدمات الصحية بسبب تدمير المرافق الطبية، إضافة إلى نقص حاد في الأجهزة المساعدة مثل الكراسي المتحركة والأطراف الصناعية بعد فقدانها خلال النزوح أو القصف.
وأضاف أن مراكز الإيواء غير مهيأة لاحتياجات ذوي الإعاقة، ما يجعل الحركة واستخدام المرافق اليومية أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة للنساء، في ظل غياب الخصوصية وضعف الخدمات الأساسية.
كما انتقد عابد ضعف الاستجابة الإنسانية لهذه الفئة، مشيرًا إلى قصور في إدماج قضايا الإعاقة ضمن خطط الطوارئ، ونقص البيانات المصنفة حسب الجنس والإعاقة، إضافة إلى محدودية برامج إعادة التأهيل والدعم النفسي.
الكلمات المفتاحية
في النبي صموئيل.. الحاجز يقرع جرس المدرسة
في السابعة صباحًا، تصعد سمر بركات إلى الباص الوحيد الذي يقلّ أهالي النبي صموئيل، ومعها طلاب القرية بحقائبهم المدرسية
من علم إلى بؤرة.. هكذا يتوسع الاستيطان في الخليل
في الطريق الالتفافي الواصل لقرى وبلدات محافظة الخليل، وعلى قمم الجبال، تظهر وتيرة غير مسبوقة في تطور البؤر الاستيطانية، قد تبدأ بعلم إسرائيلي، أو نجمة داوود، أو مظلة خشبية، أو خيمة أو كرفان، ثم سرعان ما تتطور لتعلن عن بؤرة استيطانية
3 سنوات لحرب العملات.. غزة تدفع ثمن تصفية النقد لصالح الرقمنة الإجبارية
يقول مدير الإعلام في غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة، ماهر الطباع، إن أزمة السيولة النقدية لم تبدأ اليوم، بل انطلقت مع بداية الحرب، ليتجه الجميع تدريجيًا نحو الدفع الإلكتروني
أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تدعو السلطة الفلسطينية إلى التراجع عن تأجيل الانتخابات
أعرب وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة عن أسفهم الشديد لقرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل انتخابات المجلس التشريعي والانتخابات الرئاسية إلى أيلول/سبتمبر 2027
مسؤول عسكري إسرائيلي: هجمات المستوطنين في الضفة تتصاعد وهدفها التهجير
حذرت المؤسسة الأمنية من أن استمرار الاعتداءات قد يؤدي إلى تداعيات استراتيجية على إسرائيل والمستوطنات
من علم إلى بؤرة.. هكذا يتوسع الاستيطان في الخليل
في الطريق الالتفافي الواصل لقرى وبلدات محافظة الخليل، وعلى قمم الجبال، تظهر وتيرة غير مسبوقة في تطور البؤر الاستيطانية، قد تبدأ بعلم إسرائيلي، أو نجمة داوود، أو مظلة خشبية، أو خيمة أو كرفان، ثم سرعان ما تتطور لتعلن عن بؤرة استيطانية
الحائزة على نوبل نافي بيلاي لـ"العربي": ما يجري في غزة إبادة جماعية
قالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، نافي بيلاي، في مقابلة مع التلفزيون العربي، إن الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية خطرة وترقى إلى إبادة جماعية