نهج الاسترضاء.. تصاعد التعيينات والترقيات العليا في السلطة الفلسطينية
16 يوليو 2026
في وقت تواجه فيه السلطة الفلسطينية أزمةً ماليةً متفاقمة، وتستمر الحكومة في صرف رواتب الموظفين العموميين منقوصةً منذ أكثر من أربع سنوات، يكشف التقرير السنوي الثامن عشر للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" عن ارتفاعٍ ملحوظٍ في التعيينات والترقيات ضمن الفئات العليا خلال عام 2025، بما يثير تساؤلاتٍ حول مدى الالتزام ببرنامج الإصلاح الحكومي ومبادئ النزاهة والحوكمة الرشيدة.
أمان لـ"الترا فلسطين": توجيه النفقات إلى قطاعات الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية سيكون أكثر جدوى من إنفاقها على ترقيات وتعيينات بعضها استرضائية لا تخدم المصلحة العامة".
وتُظهر المعطيات التي رصدها التقرير أن حركة شغل الوظائف العليا خلال عام 2025 بلغت نحو 179 حركةً وظيفيةً، شملت التعيينات والترقيات والنقل والتمديد والندب والإعارة، إضافةً إلى تعيينات وترقيات سفراء وقناصل.
41 سفيرًا وقنصلًا خلال 2025.. ارتفاع في التعيينات والترقيات العليا
وقالت مديرة وحدة الدراسات والرصد في ائتلاف "أمان" صمود البرغوثي، في لقاءٍ خاصٍ مع "الترا فلسطين"، إن سياسات الوصول إلى الحكم وآلياته في فلسطين خلال عام 2025 شهدت خرقًا للمبادئ الديمقراطية، مع وجود مؤشراتٍ تدل على الرغبة في استمرار احتكار السلطة من قبل فئةٍ ضيقةٍ من المحيطين بمؤسسة الرئاسة، وتراجع الالتزام بالمساءلة، إلى جانب توسع التعيينات والترقيات في الفئات العليا على نحوٍ يتعارض مع متطلبات الإصلاح الحكومي وأولويات الإنفاق العام.
وبحسب البرغوثي، فقد سُجل خلال عام 2025 تعيين 41 سفيرًا وقنصلًا، إلى جانب 84 تعيينًا في الفئات العليا، و46 ترقيةً، و4 قرارات نقل، وقرارَي تمديد، وقرارَي ندب وإعارة، ليصل إجمالي حركة الوظائف العليا إلى نحو 179 حالةً.
وأوضحت أن مقارنة التعيينات في الفئات العليا بين عامَي 2024 و2025 تُظهر ارتفاعًا كبيرًا، إذ بلغ عدد التعيينات 33 تعيينًا في عام 2024، قبل أن يرتفع إلى 84 تعيينًا خلال عام 2025.
كما لفتت إلى أن 14 ترقيةً من أصل 46 ترقيةً، أي ما نسبته نحو 30%، كانت في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وتوزعت بين درجات مدير عام ووكيل مساعد، وهي جميعها ضمن الفئات العليا.
التعيينات لا تنسجم مع أولويات الإصلاح
وترى البرغوثي أن هذه الأرقام تعكس عدم الالتزام ببرنامج الإصلاح الحكومي، الذي يقوم أساسًا على ترشيد التعيينات في الفئات العليا، وضبط وترشيق الهياكل الإدارية للمؤسسات العامة، مؤكدةً أن الأولوية في الظروف الراهنة يجب أن تكون لمعالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية وتعزيز الخدمات الأساسية، كالصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية.
وأضافت أن استطلاعات الرأي تُظهر أن الأزمة الاقتصادية تمثل المشكلة الأبرز التي يواجهها الفلسطينيون، خاصةً في ظل عدم قدرة الحكومة على صرف رواتب كاملة للموظفين العموميين منذ سنوات، وخصوصًا العاملين في قطاعَي الصحة والتعليم.
وقالت: "كان لدينا إضراباتٌ في قطاع الصحة وحالة شلل واسعة، وحتى اليوم تقتصر الخدمات المقدمة في كثيرٍ من الأحيان على الحالات الطارئة وإنقاذ الحياة. لذلك فإن توجيه هذه النفقات إلى قطاعات الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية سيكون أكثر جدوى من إنفاقها على ترقيات وتعيينات بعضها استرضائيةٌ لا تخدم المصلحة العامة".
مؤشرات على تراجع المساءلة وتمركز السلطات
وفي قراءتها لواقع النزاهة خلال عام 2025، قالت البرغوثي إن "أمان" رصد عددًا من المؤشرات التي تؤكد وجود خروقاتٍ لمبادئ الديمقراطية، ولا سيما ما يتعلق بحرية الوصول السلمي إلى السلطة عبر الانتخابات الحرة والمباشرة.
وأشارت إلى أن من أبرز هذه المؤشرات ما وصفته بالرغبة في استمرار احتكار السلطة من قبل المحيطين بمؤسسة الرئاسة وعددٍ محدودٍ من المتنفذين، مستشهدةً بالإعلان الدستوري المتعلق بتولي نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ونائب رئيس دولة فلسطين مهام رئاسة السلطة الفلسطينية في حال شغور المنصب.
وأضافت أن "ائتلاف أمان" يعتبر هذا الإعلان مخالفًا لوثيقة الاستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني، مؤكدةً أنه لا يجوز لأي إعلانٍ دستوريٍ أو قرارٍ بقانونٍ أن يتجاوز هاتين المرجعيتين، خصوصًا أن القانون الأساسي ينص على أن رئيس المجلس التشريعي هو من يتولى مهام رئيس السلطة الفلسطينية مؤقتًا عند شغور المنصب.
توسع صلاحيات مؤسسة الرئاسة
كما رصد التقرير، بحسب البرغوثي، توسعًا في ممارسة مؤسسة الرئاسة لاختصاصاتٍ تشريعيةٍ أصيلة، من بينها قرارات الإحالة إلى التقاعد المبكر والتعيينات في المؤسسات العامة غير الوزارية، مشيرةً إلى قرار إحالة رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدورة فارس إلى التقاعد، وتعيين رائد أبو الحمص خلفًا له.
وفي قطاع القضاء، تحدثت البرغوثي عن استمرار تمركز السلطة لدى مؤسسة الرئاسة والتفرد في مجالات التشريع والتعيين لرؤساء القضاء النظامي والعسكري والشرعي، إضافةً إلى النيابة العامة.
كما أشارت إلى رصد حالات عدم التزام ببطاقات الوصف الوظيفي عند إجراء بعض التنقلات لرؤساء المؤسسات العامة، مع منحهم درجة وزير، معتبرةً أن تكرار ذلك كان بهدف الاسترضاء السياسي أو الإداري.
وأضافت أن التقرير سجل تجاوزًا لأحكام المادة (69/9) من القانون الأساسي الفلسطيني، التي تنص على أن مجلس الوزراء هو الجهة المخولة بالتعيين والنقل والإحالة إلى التقاعد لبعض مسؤولي المؤسسات العامة، في حين جرى تجاوز هذه الصلاحيات من قبل مؤسسة الرئاسة.
"أمان": تراجع الرقابة يفاقم مخاطر الفساد
وكان ائتلاف "أمان" قد أطلق في 30 حزيران/يونيو الماضي نتائج تقريره السنوي الثامن عشر حول "واقع النزاهة ومكافحة الفساد في فلسطين لعام 2025"، خلال مؤتمر عقد تحت شعار: "كل سلطة لا تخضع للمساءلة تقترب خطوةً من الفساد".
ويرصد التقرير أبرز التطورات التي شهدتها منظومة النزاهة والحوكمة خلال العام الماضي، مسلطًا الضوء على تأثير استمرار الاحتلال الإسرائيلي والحرب على قطاع غزة، وتراجع المساءلة وتمركز السلطات في إضعاف مؤسسات الرقابة وتوسيع مخاطر الفساد.
ووفقًا للتقرير، بلغ عدد الشكاوى والبلاغات المتعلقة بالفئات العليا، بما يشمل درجة وزير والفئتين العليا والأولى، نحو 130 شكوى وبلاغًا خلال عام 2025، مقارنةً بـ111 شكوى وبلاغًا في عام 2024.
كما أحالت هيئة مكافحة الفساد 38 قضيةً إلى نيابة مكافحة جرائم الفساد، فيما أحالت النيابة 34 قضية فساد إلى محكمة جرائم الفساد.
وأكدت البرغوثي أن "أمان" يحرص بعد كل مؤتمر أو إصدار تقرير على توجيه توصياته إلى الجهات المختصة، بحيث تُرفع التوصيات المتعلقة بالحكومة إلى رئيس الوزراء، والتوصيات المرتبطة بمؤسسة الرئاسة إلى مكتب الرئيس، إضافةً إلى النائب العام والهيئات الرقابية والمؤسسات المختصة بمكافحة الفساد.
وأضافت أن ائتلاف "أمان" يحرص على نشر نتائج تقاريره وتوصياته للرأي العام الفلسطيني، في إطار تعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات للمواطنين. ويعتبر "أمان" وتقاريره الدورية مرجعًا موثوقًا يُستند إليه على المستويين المحلي والدولي في متابعة قضايا النزاهة ومكافحة الفساد.
ويخلص تقرير "أمان" إلى أن استمرار التوسع في التعيينات والترقيات ضمن الفئات العليا، بالتزامن مع الأزمة المالية وتراجع مستويات المساءلة والرقابة، يفرض تحدياتٍ متزايدةً أمام جهود الإصلاح وتعزيز النزاهة والشفافية في مؤسسات الحكم الفلسطينية.
الكلمات المفتاحية
برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته
لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
إجازة بلا لعب.. أطفال غزة يعملون لإعالة أسرهم ويبحثون عن لقمة العيش
لم تعد الإجازة الصيفية في غزة تعني للأطفال وقتًا للراحة أو اللعب، كما كانت في السنوات السابقة، فمع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، تحولت العطلة إلى رحلة يومية في البحث عن لقمة العيش
أوامر هدم إسرائيلية تهدد نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من كفر صور جنوب طولكرم
أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الخميس، بهدم أربعة مبانٍ سكنية ومزرعة في المنطقة الغربية من قرية كفر صور، جنوب طولكرم، مهددةً نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من منازلهم
الاحتلال يواصل الخروقات.. قصف واستهدافات في خانيونس وانفجار قنبلة في دبابة
وصل جثمان الشهيد محمد بشير يوسف أبو عرمانة، من سكان مدينة دير البلح، إلى مستشفى العودة، بعد استهدافه في منطقة مفترق شارع العشرين بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
حملة إسرائيلية جديدة لتوجيه إجابات "تشات جي بي تي" حول مجاعة غزة والجيش الإسرائيلي
ليست هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل على شبكة "هافاس" لمحاولة التأثير على روبوتات الدردشة الذكية
برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته
لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.
عباءة الأمل من خيوط الحزن
كان نائل يقول في مقابلة مصوّرة جاءت أمي ذات يوم لزيارتي، وطلبت غطاء فِراشي، ولا أعلم ما الذي تفكّر فيه، وعندما جاءتني في زيارتها الثانية كانت قد حوّلت الغطاء إلى ثوب