ultracheck
راصد

نيكولاي ملادينوف: من المساهمة في إدارة الصراع إلى "مجلس السلام" لغزة

12 يناير 2026
نيكولاي ملادينوف: من المساهمة في إدارة الصراع إلى "مجلس السلام" لغزة
Photo by MENAHEM KAHANA/AFP via Getty Images
باسل رزق الله
باسل رزق اللهصحفي من فلسطين

في عام 2015 حلّ الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، في منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، إذ أمضى عدة سنوات في الموقع دون أن يسعى إلى الدفع بأي عملية سياسية جدّية، مكتفيًا في منع "اندلاع" حرب واسعة، وسياسة خفض التصعيد، التي ثبت لاحقًا عدم جدواها. وبعد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن محاولة تعيين توني بلير رئيسًا للوزراء البريطاني في إدارة الشق التنفيذي والإداري لما عُرف بـ"مجلس السلام لغزة"، طُرح اسم نيكولاي ملادينوف كمرشح بديل. وعلى هذا الأساس، زار تل أبيب ورام الله، في خطوة بدت وكأنها حلقة جديدة من سلسلة. لكن الأمر في مجمله، حضور بلير أو ملادينوف، قبل حرب غزة أو بعدها، لم ينفصل في شكله المطروح أو المتوقع، عن تصور إدارة الصراع، النهج الذي حكم التصور الدولي والإسرائيلي لفلسطين لسنوات طويلة.

طوال سنوات من عمله كمبعوث أممي لم ينفصل نيكولاي ملادينوف عن تصورات "إدارة الصراع" لا حله، وعن استمرار الوضع الراهن لا تسويته، وكان مجمل نشاطه ودبلوماسيته يدور في هذا الإطار

ونيكولاي إفتيموف ملادينوف، المولود في 5 أيار/مايو 1972، هو سياسي ودبلوماسي بلغاري، ينحدر من عائلة ذات ارتباط وثيق بالمؤسسات الشيوعية السابقة؛ إذ كان والده منتميًا إلى جهاز المخابرات السوفيتية (كي جي بي) في بلغاريا، بينما شغل عمه منصب سفير خلال الحقبة الشيوعية.

وفي هذا السياق، قال الصحفي المقيم في صوفيا، سفيتوسلاف تودوروف، لموقع ميدل إيست آي: "كان ملادينوف جزءًا من جيل من السياسيين المرتبطين بشدة بالنظام الشيوعي من حيث الخلفية العائلية، لكنهم تحوّلوا إلى اليمين في التسعينيات وبداية الألفية، لقيادة عملية الانتقال السياسي في بلغاريا، بدلًا من البقاء أسرى لخلفيتهم الأصلية".

اقرأ/ي: توني بلير.. سيرة إداري للإيجار

شغل ملادينوف منصب وزير الدفاع في بلغاريا بين 27 تموز/يوليو 2009 و27 كانون الثاني/يناير 2010، ثم وزيرًا للخارجية من عام 2010 حتى 2013. وقبل ذلك، كان عضوًا في البرلمان الأوروبي بين عامي 2007 و2009. وفي الفترة الممتدة بين عامي 1996 و1998، عمل مديرًا للبرامج في مؤسسة المجتمع المفتوح في صوفيا، قبل أن يُعيّن منسقًا للبرامج في القسم الاجتماعي للبنك الدولي في بلغاريا. كما كان عضوًا في البرلمان عن تحالف القوى الديمقراطية المتحدة، وشغل منصب السكرتير البرلماني حتى آذار/مارس 2002، إضافة إلى كونه نائبًا لرئيس لجنة التكامل الأوروبي، وعضوًا في لجان الشؤون الخارجية والدفاع والأمن.

وفي 12 آذار/مارس 2002، انتُخب عضوًا في المجلس التنفيذي الوطني لحزب اتحاد القوى الديمقراطية، ثم عُيّن لاحقًا متحدثًا رسميًا باسم الحزب. ومنذ 22 شباط/فبراير 2004، شغل منصب نائب رئيس الحزب، قبل أن يستقيل في 16 آب/أغسطس 2005. وبين عامي 2005 و2007، عمل ملادينوف مستشارًا للبنك الدولي، والمعهد الجمهوري الدولي، والمعهد الديمقراطي الوطني، في بلغاريا وأفغانستان واليمن، ودول أخرى في المنطقة. وخلال عضويته في البرلمان الأوروبي، شارك في لجان السوق الداخلية وحماية المستهلك، والشؤون الخارجية، واللجنة الفرعية للأمن والدفاع، كما شغل منصب النائب الأول لرئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع العراق، وكان عضوًا في الوفود المعنية في الأراضي الفلسطينية وأفغانستان. ويُعد ملادينوف أحد الموقعين على "إعلان براغ بشأن الضمير الأوروبي والشيوعية"، الذي دعا إلى إدانة ما وصفه بـ"جرائم الشيوعية في أوروبا".

وفي 2 آب/أغسطس 2013، عُيّن ممثلًا خاصًا للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في العراق، ورئيسًا لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق. ولاحقًا، شغل منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط بين 5 شباط/فبراير 2015 و31 كانون الأول/ديسمبر 2020.

وفي عام 2021، كُشف اسم نيكولاي ملادينوف ضمن تسريبات "وثائق باندورا"، حيث أظهرت الوثائق أنه كان المالك المستفيد لشركة خارجية تُدعى "أفرون إنتربرايزز"، مسجلة في سيشيل. وبيّن التسريب أن ملادينوف لم يُفصح عن ملكيته لهذه الشركة للأمم المتحدة، رغم إلزامه بذلك قبل اندلاع الفضيحة. ويقيم ملادينوف حاليًا في الإمارات، حيث تم تعيينه لإدارة أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، منذ شباط/فبراير 2022، ويستمر في هذا المنصب حتى الآن. كما يعمل ملادينوف كزميل زائر في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ضمن "مشروع كوريت حول العلاقات العربية الإسرائيلية".

سنوات المبعوث الأممي: إدارة الصراع

في 6 أعوام من حضوره كمبعوث للأمم المتحدة إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لم يبتعد الدبلوماسي البلغاري عن إرث إدارة الصراع، وعن القاعدة المفهومة ضمنًا التي تفضلها إسرائيل في التعاطي مع الحالة في الضفة الغربية وقطاع غزة. وعند نهاية ولايته، كان ما يمكن تسويقه كإنجاز، هو الاستمرار في إبقاء الوضع دون الوصول إلى حرب، وتكرار عبارات "منع الانفجار"، والتخفي تحت شعار "الحفاظ على إمكانية حل الدولتين".

بحسب تقرير لـ"نيويورك تايمز"، فإن نيكولاي ملادينوف، حصل على "احترام كافة الأطراف"، فقد وصفه رامي حمد الله، رئيس الوزراء السابق للسلطة الفلسطينية، بأنه "وسيط نزيه للغاية". بينما قال وزير المالية الإسرائيلي السابق، موشيه كحلون: "لقد كنت أعتمد عليه شخصيًا". أمّا مبعوث ترامب السابق للمنطقة، جيسون جرينبلات، قال عنه: "رجل يتمتع بالنزاهة". بينما قال خليل الحية، نائب رئيس حركة حماس في غزة حينها: "نحن فخورون بمعرفتنا له".

في مقابلة عند نهاية عمله في منصب المبعوث الأممي، قال إنه "فوجئ بمدى شعوره بعدم الأهمية في البداية عند وصوله إلى القدس في عام 2015 كمنسق خاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط". وقال ملادينوف: "كانت هذه المهمة معزولة تمامًا عن أي نوع من التفاعل رفيع المستوى. لم يأخذها أحد على محمل الجد. باختصار، يتوقع أحد الجانبين منك أن تكرر ما يقولونه، ويتوقع الجانب الآخر منك أن تغادر، وهذا كل شيء".

وفي عام 2016، نجح في إقناع اللجنة الرباعية للوساطة في الشرق الأوسط - الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بإصدار تقرير وصف بـ"رائد حول خطوات ملموسة، والتي، مع قلة الأمل في تحقيق اختراق، يمكن أن تحافظ على الأقل على إمكانية حل الدولتين".

وتابع تقرير "نيويورك تايمز"، بالقول: إن "اتخاذ إجراءات في غياب المفاوضات يتعارض مع العقيدة الدبلوماسية في ذلك الوقت، والتي كانت ترى أن استئناف محادثات السلام أمر بالغ الأهمية وهو السبيل لحل كل شيء". لكن ملادينوف أضاف ما اعتبره عائقًا، بالقول: "لا أعتقد أن الأمور تسير بهذه الطريقة. يمكنك الحصول على أفضل صفقة في العالم،" ولكن طالما أن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة على خلاف، "فحظًا موفقًا في تنفيذها".

وقالت الصحيفة الأميركية إنه "لم تكن إحدى توصيات اللجنة الرباعية، التي تحث إسرائيل على وقف مشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية، جديدة على الإطلاق. لكن توصية أخرى - تدعو الفلسطينيين إلى ’الكف عن التحريض على العنف’ وإدانة ’جميع أعمال الإرهاب’ - تتطلب ’تغييرًا في موقف الجميع’"، على حد قوله.

وذكرت الصحيفة "لم يكن الأمر يتطلب قفزة كبيرة بالنسبة لملادينوف. فبصفته وزير خارجية بلغاريا، كان قد عمل مع مسؤولين إسرائيليين في أعقاب تفجير وقع عام 2012 في بورغاس أسفر عن مقتل سائق حافلة وخمسة سياح إسرائيليين، وهو هجوم نُسب إلى حزب الله".

في المقابلة ذاتها، قال: "أنا لا أتحدث عن هذا الصراع بالطريقة المعتادة. لا يمكنك أن تدخل مطعمًا في تل أبيب، وتطلق النار على الناس، ثم تخبرني لاحقًا أن هذا مقاومة مشروعة. كلا، ليس كذلك"، وفق قوله.

قال نمرود نوفيك، المفاوض الإسرائيلي السابق، إن ملادينوف أدرك كيفية صياغة حججه بما يخدم مصالح كل طرف. وأضاف نوفيك: "بإمكانك أن تقول للإسرائيليين: انظروا، الحياة في غزة بائسة للغاية. أو يمكنك أن تقول: غزة على وشك الانفجار في وجوهكم، ولكن إذا قمنا بثلاث خطوات، فسنحصل على بضعة أشهر من الهدوء، لذا ساعدوني لأساعدكم".

أمّا عن اتفاقيات التطبيع، قالت الصحيفة الأميركية: "لم ينسب لنفسه الفضل في الاتفاقيات التي أبرمتها إسرائيل، لكنه سعى جاهدًا لكسب تأييد الرأي العام لفكرة استخدام التطبيع كحافز لمكافأة إسرائيل على التخلي عن الضم". كما أضاف أنه لم يكن من مؤيدي صفقة القرن التي طرحها ترامب. لكنه قال إن "التغييرات الجارية تخلق فرصًا مثيرة لخلفه كمبعوث للأمم المتحدة، الدبلوماسي النرويجي تور وينسلاند". وقال ملادينوف: "إنه عالم مختلف. وكما تعلمون، فرغم كل عيوبه، قد يكون في الواقع عالمًا أفضل".

وقال الدبلوماسي الإسرائيلي المتقاعد ألون بار، الذي شغل منصب نائب المدير العام لوزارة الخارجية لشؤون الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال فترة تولي ملادينوف منصبه، إنه العمل معه كان "متعة خاصة".

كان نيكولاي ملادينوف جزءًا من جيل من السياسيين المرتبطين بشدة بالنظام الشيوعي من حيث الخلفية العائلية، لكنهم تحوّلوا إلى اليمين في التسعينيات وبداية الألفية

سنوات ملادينوف في غزة

في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2017، استنكر مبعوث الأمم المتحدة الى عملية السلام بالشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف تصريحات رئيس حركة حماس في قطاع غزة وقتها، يحيى السنوار، التي دعا فيها الى "تدمير إسرائيل"، وقال في تصريح إن أقواله "لا تخدم مصلحة التوصل الى السلام والهدف بالتوصل الى حل الدولتين عبر الحوار".

وكان السنوار قال في لقاء شبابي في قطاع غزة إن "مسألة السلام مع اسرائيل قد انتهت واستبدلت بالسؤال متى سنقضي على اسرائيل؟"، وتابع أنه "لا أحد يستطيع إلزامنا بشروطه، والمصالحة قضية فلسطينية صرفة لا يسمح لأحد أن يضع يده فيها"، مضيفًا: "نزع سلاح حماس حلم إبليس بالجنة، ولا يستطع أحد نزع سلاحنا، ولا تمر دقيقة من ليل أو نهار إلا ونراكم فيها قوتنا".

بالتزامن مع مسيرات العودة، تلك التي كانت ترفع منسوب التصعيد في قطاع غزة إلى ذروته، وفي 5 أيلول/سبتمبر 2018، قالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس قرر قطع الاتصالات مع مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام نيكولاي ملادينوف. إذ اتهمت السلطة المبعوث الأممي بأنه "يعمل لترتيب الوضع في قطاع غزة بالالتفاف على السلطة الفلسطينية ودون التنسيق معها".

جاء ما سبق، بعد قول ملادينوف إن هناك من "يحاول عرقلة جهود التهدئة التي نقوم بها والسعي لإشعال الأوضاع بين حماس وإسرائيل إلى درجة المواجهة العسكرية. لكن لا يجب أن نسمح لذلك بأن يحصل".

وكان حينها المبعوث الأممي يسعى إلى تنفيس التوتر الناجم عن تصعيد الهجوم الإسرائيلي على مسيرات العودة. وذلك عبر السعي إلى التخفيف من حدة الحصار المفروض على القطاع، عبر سلسلة من المشاريع. وقبيل ما سبق بأيام قال قائد حماس في غزة، يحيى السنوار موجهًا الانتقاد إلى ملادينوف، بالقول: "وظيفتك تغيرت من المبعوث الأممي لعملية السلام إلى المبعوث الأممي للحيلولة دون الحرب". لكن بعد هذه التصريحات، عاد التواصل بين حماس وملادينوف.

الأحداث الأبرز التي ارتبط بها ملادينوف، كانت مظاهرات مسيرات العودة عام 2018، وانفجار على السياج ومقتل جندي إسرائيلي، والطائرات الورقية والبالونات الحارقة في عام 2018، إذ اعتبر حينها وفي مناسبتين على الأقل، قد نجح، في منع اندلاع حرب في قطاع غزة.

ووفق تقرير لـ"يديعوت أحرونوت": "كان هناك إجماع في تل أبيب على أن ملادينوف كان بلا شك أكثر مبعوثي الأمم المتحدة نشاطًا في إسرائيل منذ سنوات عديدة"، وأضافت "يمكن القول إن هذا كان مدحًا كبيرًا؛ لأن إسرائيل عمومًا تعامل ممثلي الأمم المتحدة بشك كبير، والذين يُنظر إليهم على أنهم مؤيدون للفلسطينيين ومعادون لإسرائيل بشكل شبه تلقائي".

كان نيكولاي ملادينوف جزءًا من جيل من السياسيين المرتبطين بشدة بالنظام الشيوعي من حيث الخلفية العائلية، لكنهم تحوّلوا إلى اليمين في التسعينيات وبداية الألفية

وخلال ندوة نقاشية في معهد الأمن القومي الإسرائيلي، قال ملادينوف: "لقد كان منع الحرب في غزة هو جهدنا الرئيسي في السنوات الأخيرة. هناك العديد من التحديات التي تعترض سبيل التوصل إلى تسوية بين إسرائيل وحماس. المهم هو إيجاد تسوية سياسية مستدامة، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال وحدة الفصائل الفلسطينية".

وأضاف: "من المرجح أن تؤدي عملية عسكرية في غزة تهدف إلى إسقاط نظام حماس إلى صراع أشد ضراوة من صراع عام 2014. ليس من المؤكد أن إسرائيل ترغب في أن تصبح غزة مثل الصومال. إن قطع العلاقات تمامًا بين إسرائيل وغزة سيؤدي إلى كارثة إنسانية ستتفاقم داخل إسرائيل أيضًا. ثمة خيار آخر يتمثل في وقف إطلاق نار مطول يسمح بتحسين الحياة اليومية والحفاظ على السلام. سأسعى جاهدًا للحفاظ على السلام القائم وتهيئة الظروف التي تسمح في نهاية المطاف بعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة".

وحول علاقته في المستوى السياسي الإسرائيلي، كان لملادينوف علاقة خاصة برئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان. عرّفهما صديق مشترك عام 1999 على بعضهما، وهو العام الذي دخل فيه ليبرمان الكنيست لأول مرة، وحافظا على علاقة وثيقة منذ ذلك الحين. وعندما شغل ملادينوف منصب وزير خارجية بلغاريا، كان ليبرمان وزيرًا لخارجية إسرائيل، وخلال هذه الفترة، تعززت العلاقات الإسرائيلية البلغارية بشكل أكبر. وفي أيلول/سبتمبر 2011، وخلال زيارة إلى أنقرة، أعرب ملادينوف عن تحفظاته بشأن سياسة تركيا تجاه إسرائيل في أعقاب أحداث أسطول مافي مرمرة إلى غزة. كما لديه علاقات وثيقة بمسؤولين إسرائيليين آخرين، بمن فيهم الرئيس الإسرائيلي يسحاق هرتسوغ ووزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني.

ما سبق، كان لمحة عن "النجاح" الأهم في مسيرة المبعوث الأممي ملادينوف، كما سوق الأمر، إذ قادة عملية دبلوماسية بين تل أبيب وغزة والقاهرة، نجح فعلًا في منع "انفجار" القطاع تحت الحصار الطويل، وساهم في إدخال منح ومساعدات، وقابل نتنياهو وغانتس وكافة قيادات حركة حماس، وتكرر الأمر على مدار الأعوام التالي. لكن الأمر لم يتجاوز الواقع الموجود، ولم ينتهِ حصار القطاع.

ورغم اختلاف رئاسة السلطة معه، منحه الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في شباط/فبراير 2021، النجمة الكبرى من وسام القدس، الذي يمنحه الرئيس الفلسطيني للمسؤولين والمبعوثين والشخصيات البارزة تقديرًا لخدماتهم، وهو ثاني أرفع وسام في السلطة الفلسطينية. ومؤخرًا قال أحمد مجدلاني، الوزير الفلسطيني السابق وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية المقرب من عباس: "إنه يعرفنا، ويعرف الإسرائيليين جيدًا، وهذا يُعدّ ميزة كبيرة. أعتقد أنه مناسب جدًا لهذا المنصب" أي لـ"مجلس السلام".

كان نيكولاي ملادينوف جزءًا من جيل من السياسيين المرتبطين بشدة بالنظام الشيوعي من حيث الخلفية العائلية، لكنهم تحوّلوا إلى اليمين في التسعينيات وبداية الألفية

ملادينوف ومجلس السلام

قال مسؤولون عرب وغربيون لموقع "ميدل إيست آي"، إن ملادينوف أقام علاقات جيدة مع كوشنر عندما كان الأول يتفاوض على "اتفاقيات أبراهام" عام 2020، والتي شهدت قيام الإمارات والبحرين والمغرب بتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وقال كوشنر لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن إدارة ترامب تحدثت مع الدبلوماسي البلغاري خلال المفاوضات وأخذت "ملاحظاته البناءة". ولاحقًا، دافع ملادينوف عن اتفاقيات التطبيع، قائلًا إنها "ساعدت في منع ضم الضفة الغربية المحتلة آنذاك".

وكتب ملادينوف، الذي يدير أكاديمية أنور قرقاش للدبوماسية، في مقال نُشر في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي: "كان للدبلوماسية الإماراتية دور فعال في وقف خطة إسرائيل لضم الضفة الغربية في عامي 2020 و2025". ودعا إلى تعميق "اتفاقيات أبراهام"، مشيدًا بإمكانية إنشاء "منطقة تجارة حرة إقليمية، وصناديق استثمار مشتركة لإعادة الإعمار، ومشاريع القدرة على التكيف مع تغير المناخ".

بحسب مصادر إعلامية، سيكون ممثل مجلس السلام على الأرض هو المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف. زار ملادينوف تل أبيب وقابل نتنياهو، وبعدها بيوم وصل إلى رام الله وقابل نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، بينما يُترقب الإعلان عن "مجلس السلام" خلال أيام أو أسابيع.

الكلمات المفتاحية

تقرير: شرطة الاحتلال ترفض مواجهة إرهاب المستوطنين في الضفة بتواطؤٍ مع بن غفير

تقرير: شرطة الاحتلال ترفض مواجهة إرهاب المستوطنين في الضفة بتواطؤٍ مع بن غفير

كشفت مصادر في جهاز "الشاباك" لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، عن رفض قاطع من قبل شرطة الاحتلال تخصيص قوات لمواجهة إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، رغم تعهدات سابقة قدمتها الشرطة بتوجيه وحدات خاصة للتعامل مع هذه الاعتداءات.


هآرتس: 95% من اعتداءات المستوطنين في مناطق أ وب

تقرير: الشاباك يغيّر تعريف "الهجوم الإرهابي" المرتبط بجرائم المستوطنين

"كان": الشاباك أدخل تعديلًا سرّيًا قبل نحو عام على تعريف "الهجوم الإرهابي" داخل ما تُعرف بـ"الوحدة اليهودية" المختصة بملف الإرهاب اليهودي.


"كان": ارتفاع ملحوظ في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية خلال يناير 2026

"كان": ارتفاع ملحوظ في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية خلال يناير 2026

أُصيب 22 فلسطينيًا نتيجة اعتداءات نفذها مستوطنون، كما سُجّلت 11 حالة حرق متعمد استهدفت مبانٍ ومركبات فلسطينية


البؤر الاستيطانية رسائل جديدة من المستوطنين.jpg

قادة المستوطنين يحتفون بقرارات الكابينت للحسم في الضفة.. و"السلام الآن" تهاجم نتنياهو

قالت حركة "ريغافيم" الاستيطانية إن "حكومة إسرائيل حسمت الأمر، ومفهوم أوسلو إلى سلة المهملات"

قوات الاحتلال تعتقل 25 فلسطينيًا في الضفة الغربية
أخبار

قوات الاحتلال تعتقل 25 فلسطينيًا في الضفة الغربية

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء، 25 فلسطينيًا خلال مداهمات واسعة في مدن الضفة الغربية المحتلة

جيش الاحتلال يعزّز قواته بالضفة ويوصي بتقييد دخول المصلّين إلى الأقصى خلال رمضان
أخبار

جيش الاحتلال يعزّز قواته بالضفة ويوصي بتقييد دخول المصلّين إلى الأقصى خلال رمضان

جيش الاحتلال يوصي بالسماح بدخول 10 آلاف مصلٍّ فقط يوميًا إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.


ترامب: الاتفاق مع إيران سيتجاوز النووي وقد نرسل حاملة طائرات أخرى للمنطقة
أخبار

ترامب: الاتفاق مع إيران سيتجاوز النووي وقد نرسل حاملة طائرات أخرى للمنطقة

استأنفت الولايات المتحدة وإيران المفاوضات يوم الجمعة الماضي في عُمان، للمرة الأولى منذ العدوان على إيران

بلومبيرغ: فنزويلا تُرسل أول شحنة من النفط الخام إلى "إسرائيل" منذ 6 أعوام
أخبار

بلومبيرغ: فنزويلا ترسل أول شحنة نفط إلى “إسرائيل” مع استئناف صادرات النفط

الخطوة تأتي مع انفتاح صادرات فنزويلا عقب اختطاف رئيسها نيكولاس مادورو>

الأكثر قراءة

1
تقارير

وجوه في الثلاجة: رحلة غزة للبحث عن هوية الشهداء


2
تقارير

انتخابات حماس | مصادر لـ"الترا فلسطين": توجه لتأجيل انتخابات رئاسة الحركة للعام القادم


3
تقارير

مصادر لـ"الترا فلسطين": طلب إسرائيلي بإغلاق 2000 حساب في بنك فلسطين وكشف معلومات عن حسابات السلطة والصندوق القومي


4
تقارير

شهادة لـ"الترا فلسطين": قيود وتنكيل بالعائدين عبر معبر رفح من الاحتلال وبمشاركة ميليشيا "أبو شباب"


5
أخبار

الاتحاد الأوروبي لـ"الترا فلسطين": دورنا في معبر رفح رقابي والمرجع لانتشار بعثتنا اتفاقية 2005