هآرتس: إسرائيل تنفق ملايين الدولارات لتحسين صورتها في الولايات المتحدة
6 نوفمبر 2025
كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، يوم الخميس، أن الحكومة الإسرائيلية أبرمت خلال الأشهر الأخيرة سلسلة عقود بملايين الدولارات مع شركات تسويق ودعاية أميركية، في إطار جهود لإعادة ترميم صورتها داخل الولايات المتحدة، بعد الانخفاض الحاد في مستوى التأييد الشعبي لها حتى في أوساط التيار المحافظ، الذي طالما كان الداعم الأبرز لها.
أبرز العقود وُقّع في شهر آب/أغسطس الماضي مع شركة "كلوك تاور إكس"، وبموجبه تلتزم الشركة بإنتاج 100 مادة رئيسية شهريًا، إلى جانب خمسة آلاف مادة مشتقة للوصول إلى خمسين مليون مشاهدة شهرية
وأظهرت وثائق رسمية اطَّلعت عليها "هآرتس" أن وزارتي الخارجية والسياحة في إسرائيل، ومن خلال مكتب الدعاية الحكومية، تعاقدتا مع عدة شركات أميركية لتطوير حملات تهدف إلى "تحسين صورة إسرائيل ومكافحة معاداة السامية"، بتمويل من شركة "هافاز ميديا" الألمانية التابعة لمجموعة الإعلانات العالمية "هافاز"، التي تتولى إدارة العقود وتنفيذها، مشيرة إلى أن إسرائيل أنفقت عبر هذه القناة أكثر من 100 مليون دولار منذ عام 2018 على حملات دعائية موجهة إلى الجمهور الأميركي.
وأوضحت الصحيفة أن أبرز العقود وُقّع في شهر آب/أغسطس الماضي مع شركة "كلوك تاور إكس"، التي يملكها براد بارسكيل، مدير الحملة الرقمية لدونالد ترامب، وقد بلغت قيمة العقد نحو ستة ملايين دولار لأربعة أشهر، تتضمن "تقديم استشارات إستراتيجية وتنفيذ حملة شاملة في الولايات المتحدة لمكافحة معاداة السامية".
وبموجب بنود الاتفاق، تلتزم الشركة بإنتاج 100 مادة رئيسية شهريًا تشمل فيديوهات وتسجيلات وصورًا ونصوصًا، إلى جانب خمسة آلاف مادة مشتقة للوصول إلى خمسين مليون مشاهدة شهرية، يُوجَّه معظمها نحو فئة الشباب الأميركي عبر منصات "تيك توك" و"إنستغرام" و"يوتيوب".
وتشير الوثائق إلى أن جزءًا كبيرًا من الحملة يُبث عبر مجموعة سيليم للإعلام، وهي شبكة إعلامية مسيحية–محافظة تملك أكثر من 200 محطة إذاعية ومواقع رقمية في الولايات المتحدة، وقد عُيّن بارسكيل مؤخرًا مسؤولًا عن الاستراتيجية في هذه الشبكة، ما يعكس التوجه نحو الجمهور المسيحي المحافظ كهدف رئيسي للحملة الإسرائيلية.
ويرى محللون أن هذا التوجه جاء بعد تراجع الدعم التقليدي لإسرائيل في أوساط الجمهوريين، إذ أظهر استطلاع مركز "بيو" (2022–2025) أن نسبة الآراء السلبية تجاه إسرائيل ارتفعت بين المحافظين الأميركيين من 42% إلى 53%، بينما وصلت بين الديمقراطيين الشباب إلى 71%، ما يشير إلى تقلص قاعدة التأييد حتى داخل التيار الإنجيلي.
وتكشف الوثائق التي تناولتها "هآرتس" أيضًا عن عقد ثانٍ موّلته وزارة الخارجية الإسرائيلية مع شركة "شوو فيث باي ووركس"، التي يديرها المستشار الجمهوري تشاد شنايتغر، بميزانية تتجاوز ثلاثة ملايين دولار، وتهدف إلى "رفع الوعي المسيحي ضد ما يسمى بالدعم الفلسطيني للإرهاب"، وفق الصحيفة.
وتستخدم الحملة أدوات رقمية تُعرف باسم "جيوفِنسينغ" لتحديد مواقع الكنائس والكليات المسيحية بدقة في ولايات كاليفورنيا وأريزونا ونيفادا وكولورادو، بغرض تتبع روادها وتوجيه الإعلانات الدعائية إليهم لاحقًا. ويُقدَّر الجمهور المستهدف بنحو 12 مليون شخص بين مصلّين وطلاب.
وأثار استخدام هذه الوسائل مخاوف من انتهاك محتمل للخصوصية، بينما نفت وزارة الخارجية الإسرائيلية ما جاء في الوثائق، ووصفتها بأنها "ادعاءات كاذبة وحملة تضليل"، زاعمة أن نشاطها اقتصر على "معارض رقمية توثّق أحداث السابع من أكتوبر".
وتشير مسودات الحملة إلى خطط للتعاون مع شخصيات معروفة مثل كريس برات وجون فويت وستيفن كاري، إضافة إلى إنتاج معرض متنقّل بعنوان "تجربة 7 أكتوبر"، يستخدم تقنيات الواقع الافتراضي لعرض رواية إسرائيلية للأحداث داخل الكنائس والجامعات الأميركية.
وأفادت "هآرتس" بأن أحد البنود اللافتة في عقد شركة "كلوك تاور إكس" يتعلق بحملة تهدف إلى التأثير في نتائج محركات البحث وأنظمة الذكاء الاصطناعي مثل "شات جي بي تي" و"كلاوديغ"، لتوجيه اللغة والمخرجات المتعلقة بإسرائيل بما يخدم روايتها الرسمية، مبينة أن هذه الخطوة هي أول محاولة علنية لدولةٍ للتأثير في محتوى المنصات الذكية عبر حملات موجهة.
وكشفت الصحيفة أيضًا عن عقدٍ بين الحكومة الإسرائيلية وشركة "بريدجز بارتنرز" بقيمة مليون دولار لإطلاق "مشروع إستير"، الذي يعتمد على 20 مؤثرًا رقميًا لنشر 30 منشورًا شهريًا في "إنستغرام" و"تيك توك" و"يوتيوب" و"إكس"، بهدف تعزيز "التبادل الثقافي" بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وتشير الوثائق إلى أن بعض المشاركين في المشروع لديهم صلات سابقة بمكتب بنيامين نتنياهو وبعائلات الأسرى الإسرائيليين.
ويحمل اسم المشروع دلالات سياسية ودينية، إذ يتقاطع مع خطة وضعها مركز "هيريتج فاونديشن" المحافظ في واشنطن تحت الاسم ذاته، واعتُبرت من قبل منتقدين محاولةً لـ"تجريم النشاط المؤيد للفلسطينيين في الجامعات الأميركية".
وتحدثت "هآرتس" عن مشروع تقني جديد يحمل اسم "بروجكت ماكس" ضمن هيئة "أصوات إسرائيل" التابعة لوزارة الشتات، قالت إنه يهدف إلى "مكافحة نزع الشرعية عن إسرائيل" عبر الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة.
وتنص الخطة على إنشاء "غرفة حرب تكنولوجية" تجمع بين فرق بشرية و"بوتات" آلية تعمل على إنتاج ونشر محتوى دعائي مؤيد لإسرائيل بشكل متواصل. ورغم فشل محاولات سابقة لإطلاق مثل هذه الأنظمة، إلا أن الوثائق توضح أن الحكومة الإسرائيلية ماضية في تحويل حملاتها الرقمية إلى منظومة متكاملة توظّف المؤثرين، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والمحتوى المموّل لتوجيه الرأي العام الأميركي نحو الرواية الرسمية لإسرائيل.
الكلمات المفتاحية
هآرتس: أوامر عسكرية مرتقبة لترخيص 100 بؤرة زراعية استيطانية بالضفة الغربية
العديد من هذه البؤر الزراعية الاستيطانية متورطة في تهجير تجمعات الرعاة الفلسطينيين، في الوقت الذي أعلنت فيه بريطانيا فرض عقوبات على اتحاد المزارع الاستيطانية، الذي ينسق نشاطها ويوفر الدعم لها
تقرير: 56% من ضحايا المتفجرات في العالم نتيجة القصف الإسرائيلي
تقرير: 90% من إجمالي الهجمات على عمليات الإغاثة الإنسانية حول العالم وقعت في الأراضي الفلسطينية خلال 2025
تقرير إسرائيلي: واشنطن قصفت إيران للضغط لا للتصعيد
قالت القناة 12 الإسرائيلية، إن الهدف الأساسي من الضربات الأميركية الأخيرة على إيران، يتمثل في تعزيز الضغط الأميركي في إطار المفاوضات مع طهران
الصليب الأحمر: آلاف المدفونين تحت أنقاض غزة قد لا يتم التعرف عليهم أبدًا
أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن خطر عدم التعرف على هوية آلاف الفلسطينيين المدفونين تحت أنقاض غزة يتزايد يومًا بعد يوم
إيران تهدد إسرائيل.. وترامب ينتقد قصف بيروت
قال ترامب إن الهجوم الذي كانت ترد عليه إسرائيل بقصفها للضاحية كان صغيرًا جدًا وغير ذي معنى، ولم يُقتل أو يُصب أو يُجرح أحد
تخصيص ملياري شيكل لصالح مشاريع تطويرية في مستوطنة "كارني شومرون"
قال سموتريتش: لقد حان الوقت للحسم أيضًا في الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها حتى قبل موعد الانتخابات
حماس: سلّمنا ردّ الفصائل على ورقة ملادينوف بشأن غزة
أكدت حماس أن الفصائل الفلسطينية تعاملت مع خارطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب بمستوى عالٍ من المسؤولية والإيجابية.