ultracheck
تقارير

هجوم دموي على مخيم المغازي: الأهالي يتصدون لميليشيا مسلحة يحميها طيران الاحتلال

7 أبريل 2026
هجوم دموي على مخيم المغازي: الأهالي يتصدون لميليشيا مسلحة يحميها طيران الاحتلال
محمد النعامي
محمد النعامي صحفي من غزة

شهد مخيم المغازي، وسط قطاع غزة، مساء الاثنين 6 نيسان/أبريل، هجومًا دمويًا هو الأصعب منذ اتفاق وقف إطلاق النار، نفذته ميليشيا مسلحة متعاونة مع الاحتلال تحت غطاء جوي من طائرات الاحتلال، وأسفر عن 11 شهيدًا وعددًا من المصابين، بينهم سيدة قُتلت برصاص الميليشيات.

عدد عناصر الميليشيات تراوح بين 20 و30 عنصرًا، وكانوا يتحركون تحت حماية طائرات "كواد كابتر" التي كانت تطلق النار مباشرة على السكان، وطائرات استطلاع

وتسلل عناصر الميليشيا إلى أطراف المنطقة الشرقية لمخيم المغازي ثم بدأت تقترب من مدرسة مكتظة بالنازحين، في محاولة لتنفيذ عمليات اختطاف بحق عدد من المواطنين، قبل أن يكتشفهم شبان من أبناء المخيم، لتبدأ مواجهات مسلحة استمرت لأكثر من ساعتين، حسب شهادات السكان.

وأكد الشهود أن طائرات الاستطلاع والطائرات المسيّرة حلّقت بكثافة في سماء المنطقة، موفرة غطاءً مباشرًا للمجموعة المهاجمة، في حين نجح عدد من الأهالي في محاصرة عناصر من تلك الميليشيات داخل عدد من المنازل شرق المخيم. ومع تصاعد الاشتباكات، تدخلت طائرات الاحتلال بالقصف في محاولة لتأمين انسحاب عناصر الميليشيا، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى في صفوف السكان.

من جانبها، أفادت منصة "رادع" التابعة للأمن في قطاع غزة، أن مواطنين تصدوا لمحاولة هذه العصابات اختطاف السكان ومصادرة ممتلكاتهم، وذلك بإسناد جوي مباشر.

وأكدت "رادع" أن فشل عملية الاقتحام جاء نتيجة مقاومة الأهالي، ما دفع العناصر المسلحة لإطلاق النار بشكل عشوائي، قبل أن تتدخل الطائرات بالقصف، الأمر الذي أسفر عن سقوط عدد من الشهداء. وأضافت المنصة في بيانها أن "دماء الأبرياء الذين واجهوا هذه الهجمة بصدورهم العارية لن تذهب سدى، وأن الحساب آتٍ مهما طال الزمن".

تفاصيل الهجوم

يقول عبد الله مساعد، أحد من عايشوا الهجوم عن قرب، إن رصد تحركات الميليشيا بدأ قرابة الساعة 2:50 من مساء يوم الاثنين، حيث تقدمت من منطقة "الخط الأصفر" نحو شرق المخيم، وتمركزت بالقرب من مسجد حسني. وبعد دقائق، وتحديدًا عند الساعة 3:06، بدأت بإطلاق النار بكثافة تجاه منازل السكان، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

ويوضح مساعد أن أصوات الرصاص دفعت سكان المخيم للتوافد بسرعة للتصدي للهجوم، وكان بعضهم مسلحًا، فيما اندفع آخرون لمحاولة إنقاذ المصابين، مشيرًا إلى أن عدد عناصر الميليشيات تراوح بين 20 و30 عنصرًا، وكانوا يتحركون تحت حماية طائرات "كواد كابتر" التي كانت تطلق النار مباشرة على السكان، وطائرات استطلاع.

وأكد مساعد أن الميليشيا المسلحة لجأت إلى منازل فارغة بعد اشتداد المواجهات، فيما واصلت الطائرات استهداف المنطقة، مرجحًا أن الهدف كان الوصول إلى مدرسة إعدادية مكتظة بالعائلات النازحة وتنفيذ عمليات اختطاف فيها، وهو ما دفع الأهالي للتصدي بشراسة.

وأضاف أن إحدى الضربات الجوية استهدفت عند الساعة 4:38 تجمعًا كبيرًا من الشبان، بعد أن كانوا يحاولون صد الهجوم، مشيرًا إلى أن المنطقة كانت قد تعرضت في اليوم السابق لقصف مدفعي، فيما بدا أنه تمهيدٌ للهجوم. وانتهت الأحداث قرابة الساعة 5:20 مساءً، تاركة خلفها عشرات من الشبان على الأرض ما بين شهيد ومصاب.

وكان المدنيون هدفًا أساسيًا للميليشيا التي اقتحمت المخيم، حيث هاجموا العديد من المنازل وأطلقوا النار مباشرة تجاه خيام النازحين، فيما حوصرت العشرات من العائلات.

وتوضح السيدة "أم بكر" السعايدة، وهي من سكان المنطقة الشرقية لمخيم المغازي، تفاصيل اللحظات العصيبة التي عاشتها مع أطفالها قائلة: "فوجئنا قبل أذان العصر بإطلاق نار كثيف وقريب جدًا، وكان الرصاص يتطاير بشكل عشوائي نحو المنازل والنوافذ".

تسكن السعايدة في غرفة صغيرة هي الجزء الوحيد المتبقي من منزلها المدمر، وبجوارها خيمة وسط الركام، وقد سارعت لنقل أطفالها إلى داخل الغرفة للاحتماء بها، فنجوا من رصاصات أصابت الخيمة القريبة.

وأضافت: "بعدها بدأ شباب المخيم بالتصدي للمهاجمين، ثم سمعنا دوي عدة غارات جوية. لم نكن نعرف ما يحدث، لكن الأصوات كانت مرعبة، اختلطت بصراخ النساء وبكاء الأطفال".

عقب انسحاب المجموعات، خرجت "أم بكر" لتجد الأرض مغطاة بالدماء، تقول: "رأينا شهداء من الذين تصدوا للهجوم، وآخرين كانوا يحاولون إسعاف الجرحى، وحتى من النازحين لم يسلموا".

وأكدت أن الخطر لا يقتصر على هذه الهجمات، بل يمتد إلى إطلاق النار اليومي من قبل قوات الاحتلال، ما يضطر العائلات إلى النزوح المتكرر ويُبقيهم في حالة رعب دائم.

المخيم يودع أبناءه

مع انقضاء الهجوم الدموي، خيّم الحزن على أرجاء مخيم المغازي، الذي ودّع عددًا من أبنائه في مشهد جنائزي مهيب، حيث احتشد آلاف المواطنين أمام "المسجد الكبير"، وانطلقت مراسم التشييع وسط هتافات غاضبة وتمجيد للشهداء.

وسادت حالة من الحداد العام، فأغلقت العديد من المحال التجارية في المخيم أبوابها، وأعلن العديد من الشبان تأجيل أفراحهم ومناسباتهم، تعبيرًا عن الحزن واحترامًا لدماء الشهداء.

وعند التجول بين سكان المخيم ستستمع إلى حديثهم عن الشهيد فارس أبو جياب، الذي قضى أثناء محاولته إنقاذ أحد المصابين، قبل أن تستهدفهما طائرة استطلاع، والشاب أمجد أبو سمرة، الذي عُرف بدوره في تأمين احتياجات المخيم خلال أوقات المجاعة، مخاطرًا بحياته في سبيل خدمة الناس.

وذكرت مصادر محلية أن كافة الشهداء الذين قتلوا خلال التصدي للاقتحام كانوا قد فقدوا أفرادًا من عائلاتهم خلال الحرب، ليجدوا أنفسهم اليوم يلتحقون بمن فقدوهم.

في بيان صادر عن تجمع أهالي المغازي، أكدت عائلات الشهداء والجرحى "رفضها القاطع لكل محاولات زعزعة الأمن الداخلي أو نشر الفوضى"، مشددة على أن "وعي المجتمع وتماسكه شكّلا خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الأحداث".

ودعت العائلات إلى تشكيل لجان شعبية من الوجهاء والعائلات، بهدف حماية النسيج الاجتماعي وتعزيز الأمن، والتصدي لأي محاولات تستهدف بث الفتنة.

كما حمّل البيان الاحتلال المسؤولية عن هذه الجريمة، وقال إن ما جرى "يعكس سياسة ممنهجة لتوسيع دائرة المعاناة الإنسانية وتعميق حالة الفوضى، عبر استهداف المدنيين وفتح المجال أمام المجموعات المسلحة للعبث بأمن المجتمع".

وطالب البيان الوسطاء والجهات الضامنة بالتدخل العاجل لوقف استهداف المدنيين، مؤكدًا أن استمرار هذه الانتهاكات ينذر بمزيد من التصعيد والخسائر.

الكلمات المفتاحية

خاص الترا فلسطين | بالتفاصيل.. خريطة التحالفات التي ترسم اللجنة المركزية لحركة فتح

خاص الترا فلسطين | بالتفاصيل.. خريطة التحالفات التي ترسم اللجنة المركزية لحركة فتح

تكشف مصادر داخل فتح لـ"الترا فلسطين"، عن تفاصيل التحالفات التي قادها الرئيس محمود عباس وعدد من قيادات الحركة المرشحين لعضوية اللجنة المركزية، في إطار التنافس على مواقع اللجنة ضمن أعمال المؤتمر الثامن للحركة


النكبة والإبادة

من النكبة إلى الإبادة.. شلالات الدم وقوافل المهجرين لا تنتهي

بعد عامين ونصف من الإبادة الجماعية، ما زال الفلسطينيون يذكرون نكبتهم بصفتها وجعهم الأول وأصل مأساتهم التي ما زالت مستمرة منذ 78 عامًا


مؤتمر فتح الثامن: حضور الانتخابات ونقاش العضوية وغياب البرنامج السياسي

مؤتمر فتح الثامن: حضور الانتخابات ونقاش العضوية وغياب البرنامج السياسي

النقاش الأبرز المرتبط بالمؤتمر، الذي جاء بعد عشرة أعوام من سابقه، يدور حول العضوية؛ من غاب ومن حضر، ومن سيترشح للجنة المركزية، ومن يسعى إلى الترشح للمجلس الثوري، على حساب نقاشات هامة ترتبط بالبرنامج السياسي وأولويات المرحلة واستراتيجية الحركة


طوابير البيض في غزة... مشهد يومي يكشف عمق الانهيار الغذائي

طوابير البيض في غزة.. غذاء أساسي يتحوّل إلى سلعة نادرة

منذ بداية رمضان، يشهد إدخال البيض إلى غزة تذبذبًا حادًا؛ إذ يسمح الاحتلال بدخول كميات محدودة، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره بصورة كبيرة تفوق قدرة معظم الغزيين.

نور الدين فياض
أخبار

استشهاد شاب في جنين.. وهجمات للمستوطنين في الخليل ورام الله

ارتفع عدد الشهداء في الضفة الغربية منذ بداية العام الحالي إلى 62 شهيدًا، بينهم 17 شهيدًا قتلوا برصاص ميليشيات المستوطنين

بالأسماء.. مرشحو اللجنة المركزية لحركة فتح في انتخابات المؤتمر الثامن
أخبار

بالأسماء.. مرشحو اللجنة المركزية لحركة فتح في انتخابات المؤتمر الثامن

عدد الذين أبدوا رغبتهم بالترشح، وفق المعطيات الداخلية للجنة المركزية، وصل إلى 60 مرشحًا من مختلف الأقاليم، يتنافسون على 18 مقعدًا شاغرًا في اللجنة المركزية


قاد القسام ورمم قواته خلال الحرب.. من هو عز الدين الحداد؟
ذاكرة وطنية

قاد القسام ورمم قواته خلال الحرب.. من هو عز الدين الحداد؟

ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء يوم الجمعة، استهداف عز الدين الحداد، قائد القسام في غزة، خلال هجوم استهدف شقة في القطاع

نتنياهو وكاتس: استهدفنا قائد لواء غزة في كتائب القسام عز الدين الحداد
أخبار

نتنياهو وكاتس: استهدفنا قائد كتائب القسام عز الدين الحداد

أعلن نتنياهو وكاتس، مساء الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي نفذ هجومًا استهدف الشقة التي كان يتواجد فيها قائد كتائب القسام عز الدين الحداد

الأكثر قراءة

1
تقارير

خاص الترا فلسطين | بالتفاصيل.. خريطة التحالفات التي ترسم اللجنة المركزية لحركة فتح


2
تقارير

مؤتمر فتح الثامن: حضور الانتخابات ونقاش العضوية وغياب البرنامج السياسي


3
مقابلات

أحمد غنيم: مهمة مؤتمر فتح الثامن صعبة والمطلوب "قلب السحر على الساحر"


4
قول

ضحكة ضد استعمارية


5
تقارير

مستوطنون ينبشون قبرًا جنوب جنين ويجبرون عائلة المتوفى على نقل جثمانه