أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.22
سعر الصرف 3.22
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.53
سعر الصرف 4.55
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.78
سعر الصرف 3.78
هكذا قُتل الطفل عمرو الملاحي بغزة

هكذا قُتل الطفل عمرو الملاحي بغزة

صورة توضيحية

الترا فلسطين | فريق التحرير

بعد دقائق من وصول جثة الطفل عمرو الملاحي (14 عامًا) المكتظة بالكدمات إلى مجمع الشفاء الطبي بغزة، أعلنت الطواقم الطبية وفاته، لتكون الفاجعة: الطفل مات على يد والده.

الطفل كان مجازًا بناء على جدول وزارة التربية والتعليم القاضي بثلاثة أيام دوام أسبوعيًا

أما التفاصيل، فيرويها لـ الترا فلسطين أحد المقربين من العائلة –وقد طلب عدم ذكر اسمه- إذ قال: "الطفل يدرس في الصف الثاني الإعدادي، وتبعًا لإجراءات الوقاية من فايروس كورونا، التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم ومن ضمنها الدوام ثلاثة أيام أسبوعيًا، كان الطفل في هذا اليوم: الأحد 21 شباط/ فبراير، مُجازًا".

والد عمرو، وهو عامل طلاء معروف بعصبيته الشديدة على ذمة المصدر، أيقظ ابنه تمام السادسة صباحًا، وطلب منه أن يرافقه إلى الورشة كي يساعده في العمل، فلما نزلا، كان الطفل قد نسِيَ "الجاكيت" في الأعلى، فطلب من والده الانتظار لثوانٍ حتى يحضره، "ولم يكد يتأخر خمس دقائق، حتى  صعد إليه والده بعصا غليظة، ضربه بها على كافة أنحاء جسده" يضيف.

كانت الضربات تنهال على كافة أنحاء جسده، وجهه ورأسه، وقدميه.

ويتابع شاهد الترا فلسطين: "لم يشفع للطفل صراخه، وكانت الضربات تنهال على كافة أنحاء جسده، وجهه ورأسه، وقدميه، فلما أفرغ الرجل غضبه، طلب منه اللحاق به للذهاب إلى العمل".

نزل الطفل مترنحًا، ثم انطلقا إلى حيث الورشة، وهناك، عاد الرجل يصرخ على ولده لائمًا عليه تأخيره، ثم عاود الكرّة بضربه داخل الورشة بعصا أخرى، وهنا سقط الطفل مغشيًا عليه، وحتى وقت الظهيرة، لم يكن الأب الذي ترك طفله على الأرض وعاد ليكمل عمله، يعلم أنه فارق الحياة".

البطنيجي: الطب الشرعي يؤكد أن الطفل توفي نتيجة الصدمة، وليس بسبب الضرب بشكلٍ مباشر

يتابع الشاهد: "رصد الأطباء كدمات على جسد الطفل عمرها 4 أيام، أي أنه تعرض للضرب قبل يوم الحادثة أيضًا".

بدوره، قال الناطق باسم الشرطة بغزة، أيمن البطنيجي لـ الترا فلسطين: "تقرير الطب الشرعي، يؤكد أن الطفل توفي نتيجة الصدمة، وليس بسبب الضرب بشكلٍ مباشر، رغم أنه كان ضربًا مبرحًا طال أنحاء متفرقة في جسده".

وحسب البطنيجي، فإن والد الطفل عمرو، اعترف بمسؤوليته عن الحادثة، وأكد للمحققين معه أنه لم يكن يقصد قتل ابنه، بل تأديبه فقط.

لم يتطرق القانون للدية إذا كان القتل وقع على يد ولي الدم

وقد حدد قانون الصلح الجزائي، كل ما يتعلق بموضوع تقييم الدية، إلا أنه لم يتطرق لها، إذا كان القتل وقع بسبب ولي الدم،  حسب المحامي والمستشار القانوني أحمد المصري.

ويقول لـ الترا فلسطين: "وفقًا للأحكام القانونية العامة بهذا الخصوص، فان النيابة العامة هي التي تمثل ولاية الدم، ويجب أن نفرق هنا، بين إذا كان القتل تم عمدًا، أو عن غير عمد".

والد  الأب (الجد) هنا هو ولي الدم، لو تنازل عن حقه أنهى القضية

فإذا كان القتل تم على يد ولي الدم، وعن غير عمد (والحديث للمصري)، حينها يترك الأمر للشرع في تحديد الدية، ومن له الحق في طلبها وفرضها أيضًا، "وحسب مقضيات الحال، يكون والد الأب (الجد) هنا هو ولي الدم، لو تنازل عن حقه أنهى القضية".

ولا يعدّ القانون والدة القتيل "ولية دم" بناءً على مقتضيات الشرع، "هي فقط تأخذ حكم الوصية، في حال كان الطفل في حضانتها، أو في حال كان الأب متوفيًا وفي حضانتها".

قانون العقوبات عدّ عفو ولي الدم، أو دفع الدية، سببًا مخففًا للعقوبة، وهنا يفصل في المسألة الشرع

وفيما يتعلق بالحق العام –يزيد المصري- فإن نص المادة (213) من قانون العقوبات الفلسطيني، يتعاطى مع مثل هذه القضايا كالتالي: إذا كيّفت المحكمة الواقعة المرتكبة على أنها قتل بغير قصد، فهنا نكون أمام جناية عقوبتها السجن المؤبد، أما إذا كان التكييف (التسبب بالموت) فنكون أمام جنحة، وعقوبتها الحبس مدة لا تزيد عن سنتين، حسب نص المادة رقم (218).

وقد عدَّ قانون رقم (3) لسنة 2009، المعدل لقانون العقوبات الفلسطيني، عفو ولي الدم، أو دفع الدية، سببًا مخففًا للعقوبة، وهنا يفصل في المسألة الشرع، وتحديدًا المفتي.

صك التنازل العائلي وتدخل هيئة شؤون العشائر تعد ظروفًا مخفّفة تفضي إلى إخلاء السبيل

ما يحدث عادةً –بشهادة المصري- أن الجاني، وبعد أن يُحبس مدةً من الزمن، يتدخل وجهاء عائلته، وهيئة شؤون العشائر التابعة لوزارة الداخلية، لدى النيابة العامة، بعد إعداد صك تنازل عائلي، وبناءً عليه، يُعد هذا "دفعًا للدية، وظرفًا مخففًا"، يُفضي إلى إخلاء سبيل الجاني من خلال المحكمة.

يعقب: "وهذا برأيي جريمة، أفضع من جريمة القتل، لأنه يعد تعديًا على حق المجتمع العام، لا سيما فيما يتعلق بجرائم الأطفال، ويُجرّئ على ارتكاب المزيد من الجرائم أمام حجم التساهل الكبير بقدسية حق الطفل الفلسطيني في الحياة، والعيش بكرامة".


اقرأ/ي أيضًا:

هكذا تطوّرت قضية قاتل ابنته مادلين وصولاً لإعادة توقيفه

مقتل طفل من قلقيلية بعد تعرضه للضرب