17-أكتوبر-2018

وصل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو صباح اليوم الأربعاء العاصمة التركية أنقرة للتباحث مع المسؤولين الأتراك حول جملة قضايا في مقدمتها قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي المختفي منذ الثاني من أكتوبر/تشرين الأول وسط ترجيحات بمقتله في مقر قنصلية بلاده في إسطنبول.

وذكرت مصادر أن محادثات الوزير الأميركي في تركيا تركز على نتائج لقاءاته في الرياض مع المسؤولين السعوديين بشأن قضية اختفاء خاشقجي.

زيارة بومبيو لتركيا من أجل بحث قضية خاشقجي بالدرجة الأولى ولبحث ملفات أخرى تهم البلدين

كما يبحث الجانبان التطورات الأخيرة في الملف السوري، وعلى رأسها تطبيق اتفاق منبج وملفات أخرى في إطار العلاقات الثنائية.

وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت قالت في بيان إن بومبيو سيكرر في أنقرة عرض الولايات المتحدة لمساعدة تركيا في تحقيقها الجاري بشأن قضية خاشقجي.

وأضافت نويرت أن الوزير سيلتقي نظيره التركي مولود جاويش أوغلو للترحيب بإطلاق سراح القس أندرو برونسون، ولبحث قضايا أخرى ذات اهتمام مشترك.

ويأتي بومبيو إلى أنقرة قادما من الرياض حيث اجتمع فيها مع الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد لبحث الواقعة التي أثارت غضبا دوليا وسلطت الضوء مجددا على سجل المملكة في مجال حقوق الإنسان.

وبعيد لقاءاته في الرياض، قالت الولايات المتحدة إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وافق على ضرورة إجراء تحقيق شامل في اختفاء الصحفي، وذلك بعد تقارير تحدثت عن أن الرياض ستقر بمقتله خلال استجواب سار على نحو خاطئ.

واختفى خاشقجي -الذي يحمل إقامة قانونية بالولايات المتحدة وأحد منتقدي ولي العهد السعودي البارزين- عقب دخول القنصلية السعودية بإسطنبول في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

تعذيب وتقطيع وموسيقى

وكشفت تسجيلات فرّغتها صحيفة "يني شفق" التركية، أن الصحفي خاشقجي تم تعذيبه بشكل أليم، قبل أن يتم قتله، حيث تم تقطيع أصابعه، ومن ثمّ قطع رأسه.

وكانت مصادر تركية قد كشفت للجزيرة أن عملية قتل الصحفي تمت في مكتب القنصل السعودي محمد العتيبي وبحضوره، وانتهت خلال دقائق فقط من دخول خاشقجي مبنى القنصلية.

وأكدت المصادر أن السلطات التركية تملك تسجيلات تؤكد أن العقيد صلاح الطبيقي مدير الطب الشرعي بالأمن العام السعودي  (أخصائي تشريح) هو من قطّع جثة خاشقجي، وأنه طلب من زملائه الاستماع للموسيقى أثناء عملية التقطيع.

وتشير المصادر نفسها إلى أن قتل الصحفي السعودي استغرق سبع دقائق، وأن الفريق الأمني لم يجر معه أي تحقيق.

وذكرت الجزيرة -نقلا عن مصادر تركية- أنه لم يجر أي تحقيق مع خاشقجي قبل قتله بل تعرض للشتم والضرب مباشرة، وأنه قتل بمكتب القنصل الذي طلب منه المغادرة، ليكمل الطبيقي تقطيع الجثة، وفق التسجيلات.

دور القنصل "الهارب"

وبالإضافة إلى أن التسجيلات المسربة تفيد بتنفيذ الجريمة داخل غرفة القنصل محمد العتيبي الواقعة بالطابق الثاني من مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول، غادر العتيبي تركيا متجهًا إلى السعودية أمس الثلاثاء قبل الشروع بتفتيش بيته القريب من مقر القنصلية.

واعتبر مراقبون مغادرة القنصل لتركيا هربًا بعد النتائج والمعطيات الأولية حول عملية تفتيش بيت القنصل الذي تحاول السلطات السعودية إعاقته حسب تصريحات تركية.

وقد دخل فريق التفتيش التركي، الثلاثاء، إلى منزل القنصل السعودي محمد العتيبي الذي غادر إلى الرياض قبل أخذ الإفادة منه بشأن القضية.

وخلال عملية التفتيش خرجت تصريحات من مكتب المدعي العام التركي تؤكد وجود أدلة في منزل القنصل تتعلق بالصحفي خاشقجي الذي اختفى في قنصلية بلاده يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

يشار إلى أن القنصلية خضعت للتفتيش أمس الأول، الاثنين، وأكد المدعي العام التركي حصوله على أدلة تؤكد فرضية مقتل خاشقجي في القنصلية.

لو تريد أن تصل للسعودية وتريد العيش هناك فاصمت

ومن جانب آخر، كشفت صحيفة "يني شفق" التركية، تفاصيل جديدة، تثبت تورط القنصل السعودي محمد العتيبي، بجريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي.

وذكرت الصحيفة أنها تمكنت من التوصل إلى تسجيلات صوتية تكشف عن تفاصيل وصفتها بـ"المرعبة"، حول مقتل خاشقجي، دون بثها بالصوت واكتفت بنشر تفاصيلها. 

ويظهر في أحد التسجيلات صوت العتيبي وهو يتحدث إلى "فريق القتل"، طالبا منهم تنفيذ عملية التقطيع خارج غرفته، قائلا: "افعلوا هذا في الخارج، ستصبون البلاء فوق رأسي بسبب هذا"، ليردّ عليه أحدهم: "لو تريد أن تصل للسعودية وتريد العيش هناك فاصمت".

وكان أخصائي التشريح صلاح الطبيقي المشتبه به بتقطيع الجثة، قدم إلى تركيا ضمن فريق من 15 سعوديا وصلوا بطائرتين خاصتين في رحلتين منفصلتين واحدة من الإمارات والأخرى مصر، قبل أن يغادروا في نفس اليوم الذي اختفى فيه خاشقجي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تسريبات: المحققون الأتراك عثروا على أدلة قتل خاشقجي داخل القنصلية

القنصل السعودي في اسطنبول يغادر إلى السعودية

السيسي يمدد حالة الطوارئ في البلاد للمرة السادسة