24-ديسمبر-2021

مازالت تداعيات وفاة الشاب أمير اللداوي من مخيم عقبة جبر متواصلة، في ظل اتهامات لأجهزة الأمن بالتسبب بالحادث الذي وقع قرب مدينة أريحا يوم الأربعاء (15 كانون أول)، خلال الاحتفال بالإفراج عن الأسير شاكر عمارة من مخيم عقبة جبر.

أسفر الحادث عن وفاة اللداوي، وإصابة الشاب إسلام عويضات بكسر في الجمجمة، والشاب مالك لافي بكسر في الحوض

وأسفر الحادث عن إصابة الشاب اللداوي ونقله إلى المستشفى في غيبوبة، ثم إعلان وفاته بعد أسبوع من الحادث، إضافة لإصابة الشاب إسلام عويضات بكسر في الجمجمة ومشاكل في السمع والبصر والذاكرة، والشاب مالك لافي بكسر في الحوض، والشاب أحمد حميدات.

وكان تنظيم فتح في مخيم عقبة جبر قرر الاستقالة احتجاجًا على الحادث، قبل أن يتراجعوا عنها لاحقًا. آنذاك، قال مصدرٌ أمني، إن المركبة انقلبت نتيجة التفحيط خلال الاحتفالات بالإفراج عن عمارة، نافيًا أن تكون الأجهزة الأمنية قد تدخلت في الاحتفالات.

سائد عويضات، شقيق المصاب إسلام، قال إن قوة أمنية لاحقت مركبة اللداوي ورفاقه مسافة 4 كم بدءًا من مدخل مخيم عقبة جبر حتى منطقة "جسر KFC" في أريحا، حيث اعترضتهم مركبة فحاولوا تجنبها بدخول طريق جديد اسمه "شارع صائب عريقات"، وهو، وفقًا لعويضات، "شارع قيد الإنشاء، في آخره حجارة، وعلى جانبه واد يعد أكبر واد في أريحا، ولو سقطوا فيه لحدثت فاجعة لفلسطين كلها".

وأوضح عويضات، أن المركبة -بعد اعتراضها ودخولها في الشارع- انقلبت عدة مرات، وسقط منها شقيقه إسلام، بينما أقدم عناصر الأمن على ضربة بالعصا على رأسه، واستخدموا القوة في محاولة منع الناس من إسعافه، ما أدى لإصابة شخص.

أوضح عويضات، أنه استمع لرواية الشهود على الحادث الذين تواجدوا في المقهى لحظة وقوعه، "واتفق الجميع على أنها جريمة"

وأشار إلى أن الطريق الذي وقع فيه الحادث يوجد به مقهى، مبينًا أنه استمع لرواية الشهود على الحادث الذين تواجدوا في المقهى لحظة وقوعه، "واتفق الجميع على أنها جريمة" وفق تعبيره.

وأضاف، أن رئيس جهاز الأمن الوقائي زياد هب الريح تواصل مع العائلة وتعهد لها بالتكفل بعلاج إسلام، فردَّت العائلة بأنها تريد الذهاب إلى القضاء، فأجاب هب الريح بالموافقة.

من جانبها، عائلة اللداوي تقول إنه لم يتسنَّ لها بعد معرفة التفاصيل الدقيقة للحادث، لأن جميع تسجيلات الكاميرات للمحلات المحيطة بموقع الحادث "غير موجودة"، وهذا ما تعتبره العائلة "تغطية على جريمة حصلت".

وأوضحت العائلة، أن محافظ أريحا جهاد أبو العسل زار العائلة وأبلغها بتشكيل لجنة تحقيق، وأنه سيعاود الجلوس مع العائلة بعد انتهاء العزاء.

عائلة اللداوي تقول إنه لم يتسنَّ لها بعد معرفة التفاصيل الدقيقة للحادث، لأن جميع تسجيلات الكاميرات للمحلات المحيطة بموقع الحادث "غير موجودة"

وأضافت، أن الأجهزة الأمنية -بعد وفاة أمير- أرسلت أشخاصًا من طرفها لمطالبتها بمنع حركة حماس من التدخل في الموضوع، ولعدم تشييعه براية حماس، والاكتفاء بالعلم الفلسطيني.

وأكدت العائلة، أن عضو مجلس إدارة نادي الأسير ناصر شلون تواصل معها للتفاهم مع الأمن الوقائي حول الموضوع، وقد تمت الجلسة بالفعل، وتعهد الجهاز بتقديم كل ما يلزم، "فطالبناهم بمحاسبة الفاعلين، وأكدنا لهم أن المطاردة من الأصل خاطئة، لأن بإمكانهم إحضار أي شخص يريدونه" كما قال.

وفي حديثه لنا حول ظروف الواقعة، أوضح شلون أن مدير الأمن الوقائي تواصل معه قبيل توجههم لاستقبال عمارة لحظة الإفراج عنه، وأبلغه بوجود قرار بمنع رفع رايات حركة حماس، وطالبهم بعدم رفع أي أعلام عدا علم فلسطين، مضيفًا أن الشخص ذاته تحدث مع عمارة أيضًا حول نفس الموضوع.

وقال شلون، إن شبانًا كانوا يقومون بعملية تفحيط في مسيرة الاستقبال، ولم يحرك الأمن ساكنًا تجاههم، لكن المطاردة بدأت عندما رأت العناصر الأمنية علم حماس مرفوعًا على إحدى السيارات، مبينًا أن المطاردة في الأصل كانت لمركبة غير مركبة اللداوي، لكن الأخير وأصدقائه تحركوا لمحاولة التعرف على المركبة التي يُلاحقها الأمن.

قال شلون إن شبانًا كانوا يقومون بعملية تفحيط في مسيرة الاستقبال، ولم يحرك الأمن ساكنًا تجاههم، لكن المطاردة بدأت عندما رأت العناصر الأمنية علم حماس مرفوعًا على إحدى السيارات

وبيَّن، أنه طلب من الأمن الوقائي وقف المطاردة خوفًا من وفاة أحد الشبان، فتجاوبوا مع الطلب.

وأشار شلون إلى أن أمير وأصدقاءه كانوا يستقلون سيارة "مازدا غير قانونية"، وقد اعترضتهم سيارة للأمن فدخلوا طريقا جديدًا قيد الإنشاء، وارتطموا بالمكعبات والحجارة الموجودة في الشارع.

وشُكّلت في مخيم عقبة جبر لجنة أهلية لبحث ظروف الحادث والتأكد من أسباب حدوثه. يوسف الزمر، أحد أعضاء اللجنة، قالت إن تشكيلها تم بهدف تهدئة الأمور في المخيم، وهي مكونة من 15 شخصًا من "وجهاء" المخيم.

وأضاف الزمر، أنهم طالبوا الفصائل بعدم التدخل في القضية، مؤكدًا أنهم يرفضون اتهام أي طرف بالتسبب بالحادث قبل معرفة الحقيقة الكاملة، "وسنطلع يوم السبت على تسجيلات كاميرات المراقبة في المنطقة للتأكد من أسباب الحادث وظروفه".

أبو العسل: الأمن فرق الناس بعد الحادث لأنهم أرادوا إسعاف الأشخاص بطريقة غير صحيحة، ولجنة التحقيق لا تضم أي طرف من الأمن

وبينما تقول عائلة اللداوي إن تسجيلات كاميرات المراقبة غير موجودة، ينفي المحافظ جهاد أبو العسل هذه الرواية، ويقول إن الفيديوهات موجودة لدى الأجهزة الأمنية، لكنه في الوقت ذاته يؤكد أنه لم يطَّلع على الفيديوهات.

ونوه أبو العسل، أن لجنة التحقيق التي تم تشكيلها في المخيم لا تضم أي طرف من الأمن، "فلا يعقل كل حادث تقوم الأجهزة الأمنية بعمل لجنة تحقيق".

ونفى أبو العسل الاتهامات لعناصر الأمن بالاعتداء على الشبان بعد انقلاب المركبة، مضيفًا أن الأمن فرق الناس بعد الحادث لأنهم أرادوا إسعاف الأشخاص بطريقة غير صحيحة، وليس لأنه يريد منع محاولة إسعاف الشبان المصابين. وتابع، "الأمن أراد ترتيب نقل المصابين، لأنهم اعتقدوا أن أمير توفي، وعليهم نقل المصابين الذين من الممكن أن يتلقوا العلاج".

الهيئة المستقلة بعثت رسالة لوزير الداخلية تطالبه فيها بتشكيل لجنة تحقيق، لكنها لم تتلق ردًا حتى اللحظة

وفي حين تترقب العائلة والمحافظة النتيجة التي ستعلنها لجنة التحقيق في مخيم عقبة جبر، فإن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" تنوي من طرفها انتهاء عمل لجنة التحقيق المشكلة للتدقيق في نتائجها وإصدار موقف. يقول المفوض العام للهيئة عصام العاروري، إن الهيئة في حال لم وجدت أن النتائج غير منطقية، فإنها ستشكل من جانبها لجنة تحقيق أخرى.

وأوضح العاروري، أن الهيئة -فور وقوع الحادث- أرسلت وفدًا للاستماع إلى روايات الشبان والأهالي، كما بعثت رسالة لوزير الداخلية تطالبه فيها بتشكيل لجنة تحقيق، لكنها لم تتلق ردًا حتى اللحظة، مضيفًا أن الهيئة "ليست مدونة ولا منصة تواصل اجتماعي لتسارع إلى إعلان موقف بخصوص ما حدث، خاصة أن الأهالي في الأيام الماضية كانوا تحت تأثير الحادث الذي وقع في منطقة بعيدة مسافة 4 كم عن مكان الاستقبال".

وأكد، أن الهيئة المستقلة طالبت الأجهزة الأمنية بالتوقف عن ظاهرة ملاحقة مواكب الإفراج عن الأسرى، "لأنه لا يجوز أن يكون هناك خيار وفقوس في مسألة رفع الرايات، بحيث يُسمح برفع رايات ويُمنع رفع رايات أخرى" وفق قوله.


اقرأ/ي أيضًا: 

فصائل تنتقد قمع مسيرات وطنية.. وفتح تؤيد إنهاء المظاهر المسلحة

عن السلطة الفلسطينية والقتل بالوكالة