ultracheck
تقارير

وقف إمدادات الوقود عن 20 مؤسسة صحية في غزة.. كارثة وشيكة

15 سبتمبر 2026
وقف إمدادات الوقود عن 20 مؤسسة صحية في غزة.. ما هي عواقب ذلك؟
حضانات الأطفال الخدج أبرز الخدمات المتوقع أن يضر بها وقف إمدادات الوقود | Gettyimages
محمود غانم
محمود غانم صحفي من غزة

يقف القطاع الصحي في قطاع غزة على فصل جديد من فصول أزمته الكبرى التي يواجهها منذ بداية الإبادة الجماعية، بعد أن أخطرت منظمة الصحة العالمية مؤسسات صحية أهلية بوقف إمداداتها من الوقود، بدءًا من يوم السبت المقبل، بسبب نقص التمويل.

 المستشفيات الحكومية المتبقية لن تكون قادرة على سد الفجوة التي سيتركها توقف المؤسسات الصحية الأهلية عن العمل بسبب نقص الوقود

يؤكد مدير مستشفى الشفاء محمد أبو سلمية لـ"الترا فلسطين" أن عدد المستشفيات والمراكز الصحية المشمولة بالقرار يصل إلى نحو 20 مؤسسة، ومن أبرزها: أصدقاء المريض، والأهلي العربي، والإغاثة الطبية، والمعمداني، والصحابة، والكويتي، مبينًا أن هذه المستشفيات تقدم خدمات أساسية تشمل الحضانات والعناية المركزة والولادة والجراحة.

ويصف أبو سلمية الوقود ومولدات الطاقة بأنهما "شريان الحياة" للمستشفيات، ويؤكد أن أي نقص إضافي في الوقود، الذي يعاني من أزمة أصلاً منذ بداية الحرب، يشكل تهديدًا مباشرًا لاستمرار الخدمات الطبية، خصوصًا مع خروج عدد كبير من مولدات الطاقة الخاصة بالمستشفيات عن الخدمة.

تداعيات خطيرة وبدائل محدودة

يلخص أبو سلمية الأزمة المرتقبة قائلاً: "نحن أمام أزمة حقيقية وتداعيات خطيرة جدًا، فالمستشفيات التي يشملها القرار تساعد مستشفيات وزارة الصحة وشريكة لها، وعدم تزويدها بالوقود يعني خروجها من الخدمة، وهذا سيكون له تداعيات خطيرة على الأقسام الحرجة".

ويواصل أبو سلمية شرح تداعيات القرار مبينًا أن المستشفيات الحكومية المتبقية لن تكون قادرة على سد الفجوة التي سيتركها توقف هذه المؤسسات، خصوصًا مع اقتصار العمل حاليًا على عدد محدود من المستشفيات الحكومية، بعد تدمير أو خروج عدد منها من الخدمة، بينها كمال عدوان والإندونيسي والدرة وأبو يوسف النجار وغزة الأوروبي.

ولا تقتصر تداعيات وقف إمدادات الوقود على تشغيل المستشفيات، إذ يوضح أبو سلمية أن حركة الموظفين الذين يتنقلون يوميًا بين جنوب القطاع ومدينة غزة ستتأثر أيضًا، فضلًا عن سيارات الخدمات الطبية التي تنقل أسطوانات الأكسجين والمواد الغذائية والمستلزمات إلى المستشفيات، إضافة إلى سيارات الإسعاف.

ويشدد على أن البدائل المُتاحة محدودة، وأن أي محاولة لتوفير الوقود بوسائل أخرى ستكون على حساب المرضى، مضيفًا: "ستتقلص الكثير من الخدمات الطبية، وسيقتصر عملنا فقط على إنقاذ حياة الجرحى والمرضى، وستتوقف الكثير من العمليات المجدولة والعيادات الخارجية، وسيلحق الضرر بآلاف المرضى".

"صدمة كبيرة"

جمعية العودة الصحية والمجتمعية كانت من المستشفيات التي أُخطرت بوقف إمداداتها بالوقود، ويقول مدير البرامج في الجمعية أحمد مهنا لـ"الترا فلسطين" إن القرار شكل لهم "صدمة كبيرة"، خصوصًا أن المؤسسات الصحية الأهلية قدمت خدمات صحية مجانية للمرضى طوال الحرب، وقطع إمدادات الوقود يهدد استمرارية عملها، وقد يؤدي إلى توقف الخدمات تدريجيًا.

يصف مهنا القرار بأنه "جائر"، ويقول إنه جاء في توقيت بالغ الخطورة على المنظومة الصحية في قطاع غزة، التي تعاني أصلًا من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب أزمة في المولدات والزيوت وقطع الغيار.

ويوضح أن مرافق جمعية العودة تستقبل نحو ثلاثة آلاف زائر يوميًا، وتُجرى فيها قرابة 1100 حالة ولادة شهريًا، ونحو 800 عملية جراحية نوعية ومتخصصة، إضافة إلى 250 حالة طوارئ يوميًا، و200 حالة جراحة نسائية طارئة، فضلًا عن خدمات الأطفال والتغذية والحضانة.

حضانات الأطفال الخدج أبرز الخدمات المتوقع أن يضر بها وقف إمدادات الوقود، إذ إن انقطاع الكهرباء عنها قد يتسبب في مضاعفات خطيرة للأطفال الخدج، وربما فقدان بعضهم

وتعد حضانات الأطفال الخدج أبرز الخدمات المتوقع أن يضر بها وقف إمدادات الوقود، إذ إن انقطاع الكهرباء عنها، بحسب مهنا، قد يتسبب في مضاعفات خطيرة للأطفال الخدج، محذرًا من احتمال فقدان بعضهم حال تعذر تشغيل الأجهزة والمعدات الطبية.

ويضيف أن الجمعية تحركت فورًا لمواجهة تداعيات القرار، حيث عقدت لقاءات مع منظمة الصحة العالمية، كما اجتمعت مع مديرة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" في فلسطين، إلى جانب مؤسسات أهلية، لبحث خطورة القرار واستعراض أبرز التحديات التي تواجه المنظومة الصحية.

جمعية العودة تعمل بنصف طاقتها

يوضح مهنا أن جمعية العودة تتلقى عبر منظمة الصحة العالمية نحو 7700 لتر من الوقود أسبوعيًا، وهي كمية لا تغطي حتى نصف احتياجاتها، في وقت تدير فيه الجمعية 16 مرفقًا تشمل المستودعات المركزية ومراكز الرعاية الأولية وخدمات الإسعاف، إلى جانب حافلات نقل الموظفين، وجميعها تعتمد على الوقود.

ويضيف أن الجمعية تحتاج إلى نحو 60 ألف لتر من السولار شهريًا لتعمل بكامل طاقتها، بينما تحصل حاليًا على نحو 32 ألف لتر شهريًا، ولذلك فإنها تعمل بنحو 50 بالمئة من طاقتها الفعلية.

ويؤكد أن التحدي لا يقتصر على توفير الوقود، إذ تواجه الجمعية أيضًا أزمة في صيانة المولدات الكهربائية، فهي تمتلك 13 مولدًا تحتاج إلى قطع غيار وفلاتر وزيوت، بينما يعمل حاليًا مولد واحد فقط، وهو مستأجر وليس مملوكًا للجمعية، ما يفرض عليها تكاليف مرتفعة تفوق إمكانياتها.

وشدد على أن المؤسسات الصحية الأهلية تساند النظام الصحي الرسمي، وتتحمل نحو 50% من أعباء القطاع الصحي في غزة، محذرًا من أن استمرار نقص الوقود قد يضع آلاف المرضى أمام خطر فقدان خدمات صحية أساسية.

منظومة صحية تحت الضغط

جمعية الإغاثة الطبية هي الأخرى شملها وقف إمدادات الوقود، ويوضح مديرها محمد أبو عفش لـ"الترا فلسطين" أنها مع بقية المؤسسات المشمولة في القرار تلعب دورًا أساسيًا في تقديم الخدمات الإسعافية والعلاجية، وتضم مختبرات وأجهزة تشخيصية، إلى جانب غرف للمبيت وغرف عمليات وخدمات طبية تخصصية.

ويقول أبو عفش: "في حال توقف هذه المراكز سنكون أمام كارثة إضافية (..) خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء، واحتمالية حدوث سيول وتفشي الأمراض داخل الخيام، ما يزيد الضغط على السكان والمنظومة الصحية".

 المؤسسات الصحية الأهلية تساند النظام الصحي الرسمي، وتتحمل نحو 50% من أعباء القطاع الصحي في غزة

ويشير إلى أن بعض خدمات الطب العام يمكن أن تستمر دون أجهزة كهربائية، لكن تشخيص الكثير من الحالات يحتاج إلى مختبرات وأجهزة متخصصة، "فأطباء القلب مثلاً يحتاجون إلى أجهزة الإيكو، فيما تعتمد المختبرات والأجهزة التشخيصية مثل الموجات فوق الصوتية، وكذلك أجهزة العلاج الطبيعي، على مصدر كهرباء مستمر".

يذكر أن القطاع الصحي في قطاع غزة يواجه أزمة متفاقمة لم يُنهها أو حتى يخفف منها بشكل ملموس اتفاق وقف إطلاق النار الذي يقترب من إتمام عامه الأول، بينما عمقها قصف الاحتلال خلال الشهر الماضي لمستودعات الأدوية الأربعة المتبقية، وتدمير اثنين منها وإلحاق أضرار جسيمة بالمستودعين الآخرين.

الكلمات المفتاحية

في النبي صموئيل.. الحاجز يقرع جرس المدرسة

في النبي صموئيل.. الحاجز يقرع جرس المدرسة

في السابعة صباحًا، تصعد سمر بركات إلى الباص الوحيد الذي يقلّ أهالي النبي صموئيل، ومعها طلاب القرية بحقائبهم المدرسية


من علم  إلى بؤرة.. هكذا يتوسع الاستيطان في الخليل

من علم إلى بؤرة.. هكذا يتوسع الاستيطان في الخليل

في الطريق الالتفافي الواصل لقرى وبلدات محافظة الخليل، وعلى قمم الجبال، تظهر وتيرة غير مسبوقة في تطور البؤر الاستيطانية، قد تبدأ بعلم إسرائيلي، أو نجمة داوود، أو مظلة خشبية، أو خيمة أو كرفان، ثم سرعان ما تتطور لتعلن عن بؤرة استيطانية


3 سنوات لحرب العملات.. غزة تدفع ثمن تصفية النقد لصالح الرقمنة الإجبارية

3 سنوات لحرب العملات.. غزة تدفع ثمن تصفية النقد لصالح الرقمنة الإجبارية

يقول مدير الإعلام في غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة، ماهر الطباع، إن أزمة السيولة النقدية لم تبدأ اليوم، بل انطلقت مع بداية الحرب، ليتجه الجميع تدريجيًا نحو الدفع الإلكتروني


تقرير: الاحتلال يطرح 3 شروط للانسحاب من مخيمات شمال الضفة

مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس أمام قرار قضائي إسرائيلي لا يٌنهي التهجير

كاتس يرفض تدخل المحكمة العليا في قرار إبقاء جيش الاحتلال داخل مخيمات شمال الضفة، ملوّحًا بتشريعات في الكنيست لتكريس الوجود العسكري الدائم فيها.

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تدعو السلطة الفلسطينية إلى التراجع عن تأجيل الانتخابات
أخبار

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تدعو السلطة الفلسطينية إلى التراجع عن تأجيل الانتخابات

أعرب وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة عن أسفهم الشديد لقرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل انتخابات المجلس التشريعي والانتخابات الرئاسية إلى أيلول/سبتمبر 2027

مسؤول عسكري إسرائيلي: هجمات المستوطنين في الضفة تتصاعد وهدفها التهجير
أخبار

مسؤول عسكري إسرائيلي: هجمات المستوطنين في الضفة تتصاعد وهدفها التهجير

حذرت المؤسسة الأمنية من أن استمرار الاعتداءات قد يؤدي إلى تداعيات استراتيجية على إسرائيل والمستوطنات


من علم  إلى بؤرة.. هكذا يتوسع الاستيطان في الخليل
تقارير

من علم إلى بؤرة.. هكذا يتوسع الاستيطان في الخليل

في الطريق الالتفافي الواصل لقرى وبلدات محافظة الخليل، وعلى قمم الجبال، تظهر وتيرة غير مسبوقة في تطور البؤر الاستيطانية، قد تبدأ بعلم إسرائيلي، أو نجمة داوود، أو مظلة خشبية، أو خيمة أو كرفان، ثم سرعان ما تتطور لتعلن عن بؤرة استيطانية

الحائزة على نوبل نافي بيلاي لـ"العربي": ما يجري في غزة إبادة جماعية
أخبار

الحائزة على نوبل نافي بيلاي لـ"العربي": ما يجري في غزة إبادة جماعية

قالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، نافي بيلاي، في مقابلة مع التلفزيون العربي، إن الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية خطرة وترقى إلى إبادة جماعية

الأكثر قراءة

1
تقارير

في النبي صموئيل.. الحاجز يقرع جرس المدرسة


2
تقارير

تأجيل الانتخابات الفلسطينية: هروب من المسؤولية وحرمان للشعب في اختيار ممثليه


3
مقابلات

حوار | رمزي رباح: قرار تأجيل الانتخابات متسرع ولم نوافق عليه والحوار الوطني لا يتعارض مع إجرائها في موعدها


4
تقارير

ملف الترا فلسطين | الإبادة بعد عام من "وقف إطلاق النار": كيف حال غزة؟


5
تقارير

ملف | الانتخابات الإسرائيلية 2026: أسئلة الحرب واليمين والمعارضة وفلسطين