وليد دقة: الاستثنائي في عاديته
7 أبريل 2025
كل من عرف وليد دقة، المناضل والشهيد والمثقف والأسير والأب والمحب، أو قرأ له، يعرف أنه شخصية استثنائية سيبقى أثرها طويلًا في حياة الفلسطينيين، في محاولتهم لفهم واقعهم، وفي مساعيهم لتغييره. هكذا يتذكره الفلسطينيون، وهكذا عرفه رفاقه داخل السجن.
استطاع وليد تحويل الألم الفردي والجمعي للفلسطينيين إلى حيز لاستعادة القدرة، القدرة على أن تكون إنسانًا قبل كل شيء، أن تحب وتكتب وتنجب. من سجنه الذي قضى فيه حوالي أربعة عقود، أدرك أن الوظيفة الأولى للسجن هي أن يجردك ليس فقط من هويتك كفلسطيني، ولكن من ذاتك الاجتماعية كإنسان. فكانت حياته سيرة دؤوبة لمجابهة هذه الوظيفة. كتاباته المهربة، أدبه للأطفال، وهو الذي لم يستطع قط لقاء ابنته خارج السجن، مرافعته أمام القضاء الإسرائيلي، تجاربه في الحب والحياة حتى داخل حدود الاعتقال الضيقة، كانت شهادة من سنين وأيام وألم وانتظار على هذه الرغبة التي لم يستطع السجن كبتها.
عندما نتذكر وليد وتجاربه في الحب والحياة والأبوة، لا يجب أن ننسى، مقرين باستثنائيتها، أنها في البداية والنهاية كانت تطلعًا إلى حياة عادية، وإلى أزمنة لا تحتاج فيها الأبوة إلى بطولات، ولا يكون فيها الحب استثناء
في سيرة وليد تتشابك أشكال العنف الاستعماري وأزمنته، كما تتشابك وتتقاطع أشكال المقاومة والنجاة. عندما كتب رسالة لابنته ميلاد، قبل أن تولد بعشر سنوات، كتب بيانًا عن الحب والرغبة في الحياة والمقاومة والأبوة وبناء العائلة، ولكنه كان أيضًا بيانًا عن البطش الاستعماري، الذي يحول الحياة، قبل أن تصير لحمًا ودمًا، إلى ملف أمني. وعندما أنجب مع زوجته سناء سلامة ابنتهما ميلاد عبر النطف المحررة، فقد أكد أن قصتهما لم تكن مجازًا في حب الحياة، ولا شاعرية مفرطة في أزمنة يسطر فيها المرء على قليل من واقعه، ولكن إعادة إنتاج للحياة، حرفية ومجازية وشعرية، من لحم ودم، ومن أحلام وحكايات، أمام "دولة العرق" كما سماها، التي تسعى إلى قتل كل ما هو حي. وفي حوالي أربعة عقود من السجن والكتابة عن السجن، كان وليد وكانت كتاباته مانفيستو فلسطيني عن هذا البطش وعن سبل النجاة منه. والآن وقد استشهد بعد أن قتله العنف البطيء والسريع والسياسات الطبية المتعمدة، فإنه وإن نجا كلمة وصورة وفكرة وحكاية ستبقى في الوجدان الجمعي لأجيال فلسطينية عديدة، فإن احتجاز جثمانه يكمل أزمنة البطش الاستعماري كلها: قبل الولادة كما حدث مع ابنته ميلاد، وفي العيش اليومي كما عاشه هو وملايين الفلسطينيين في السجن وخارجه، وبعد الموت.
سيرة وليد، في استثنائيتها، هي التأكيد اليومي على الحق في الحياة والكرامة، حيث تصير الإنسانية فعلًا يوميًا، وتصير الكتابة مقاومة، والأبوة معركة، والحنين وسيلة للاشتباك مع الزمن المسروق. إنها سيرة مثقف، استطاع بوصول محدود وذاكرة ثاقبة، المساهمة ليس فقط في فهم فلسطين وواقع الفلسطينيين، ولكن فهم وظائف السجن، فضاءً للموت الاجتماعي، في فلسطين وأبعد. لم تكن كتاباته مساهمة فقط في فهم السجن وزمنياته الموازية، ولكنها كانت هي بحد ذاتها، مهربة من داخل الزنزانة، اختراقًا لهذه الزمنيات، وصارت الفكرة والورق المكتوبة عليه، نصًا واحدًا يتحدى مؤسسة الاعتقال.
في قصة وليد مجازات كثيرة عن الحياة وحبها. لكنه وإن أصر، مثقفًا نقديًا، وأدبيًا فصحيًا، على أهمية هذه الصور والحكايات والاستعارات التي تخترق حدود السجن، فإنه كان سابقًا في تذكيرنا إلى أن الحياة أعقد من الاحتفاء باستعاراتها. ففي تعليقه على تجربة النطف المحررة مثلًا، في مقال نشره من وراء قضبان الزنزانة هنا في موقع الترا فلسطين قبل سنوات، ونعيد نشره في هذا الملف، يؤكد على أن هؤلاء الأطفال لا يجب أن يكونوا مجرد رسالة عن الحرية، بل يجب أن يعيشوا حياتهم الطبيعية، ويتلقوا الرعاية اللازمة.
عندما نتذكر وليد وتجاربه في الحب والحياة والأبوة، لا يجب أن ننسى، مقرين باستثنائيتها، أنها في البداية والنهاية كانت تطلعًا إلى حياة عادية، وإلى أزمنة لا تحتاج فيها الأبوة إلى بطولات، ولا يكون فيها الحب استثناء. استثنائية وليد، لم تكن رغبة في حياة استثنائية، ولكنها الاستثناء العادي في واقع يسلب من الفلسطينيين تفاصيل معيشهم البسيطة واليومية والعادية؛ أن تسمع أصوات السيارات، أن ترى الشارع، أو أن يسألك أحدهم إن كان معك فكة.
الكلمات المفتاحية
ما بين بائع التذاكر وبائع المرايا
أرى صديقي وليد دقة بكامل الألق والزهو، أراه مكتنزًا بالمعاني والإشارات وبهاء الرقص على أوتار عوده الذي صنعه من شرايينه، وعزف عليه كل الحكاية، حكايته هو الذي كان يحيا ما بين دوف وخلدون
كيف أعادت إسرائيل تشكيل لغتنا اليومية؟
هذه اللغة الجديدة خلقتْ معانٍ أخرى لكلمات قديمة، وأضافت لوازم كلامية بدأت بحزام ناري ونزوح ولم تنتهِ بالخيمة، حتى أصبحَ القَول بالنسبة للغزيين ليسَ فِعل تعبير بل وسيلة بقاء يتكئون عليها، ويطوون بها أيامهم الثقيلة
السلام بالقوة.. الحرب كمدخل للتطبيع في الشرق الأوسط
دخلت إسرائيل منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 مرحلة إعادة تعريف شاملة لوظيفة القوة في سياقها الإقليمي
بؤرة استيطانية ترسم واقعًا جديدًا في تياسير: اعتداءات متصاعدة وتهديد بالتهجير
موقع البؤرة الاستيطانية بين تياسير والعقبة ليس عشوائيًا، فقد أقيمت في منطقة تشكل حلقة وصل بين ثلاثة تجمعات فلسطينية
قافلة لأسطول الصمود العالمي تنطلق من ميناء برشلونة لكسر حصار غزة
القافلة التي تحركت اليوم تضم 39 قاربًا، على أن تنضم سفن أخرى محملة بمساعدات طبية وإمدادات إضافية على طول الطريق نحو فلسطين
أكسيوس: 7 نقاط عرقلت مفاوضات إسلام آباد بينها تمويل حماس
الولايات المتحدة طلبت أيضًا وقف التمويل الإيراني لحركة حماس وحزب الله وجماعة أنصار الله اليمنية إلا أن طهران عارضت ذلك
الجيش الإسرائيلي يرفع جاهزيته وترامب يأمر فرض حصار على مضيق هرمز
قال ترامب إن الإيرانيين لم يغادروا طاولة المفاوضات، وإنه يتوقع عودتهم ومنح الولايات المتحدة كل ما تريده