يوم من النار والإرهاب في الضفة: مستوطنون يحرقون منزلًا ويهاجمون مزارعين وصحفيين
8 نوفمبر 2025
استيقظت قرى ومدن الضفة الغربية صباح اليوم على مشاهد عنف جديدة نفذها المستوطنون الإسرائيليون، تمثلت في إحراق منزل لعائلة فلسطينية في قرية أبو فلاح شرق رام الله، والاعتداء على صحفيين ومزارعين ومتضامنين أجانب في بلدة بيتا جنوب نابلس، ضمن سلسلة هجمات إرهابية متزامنة طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.
الهجمات التي وثقها الأهالي ووسائل الإعلام أعادت إلى الأذهان جريمة إحراق عائلة دوابشة عام 2015 في قرية دوما جنوب نابلس، بعدما أضرم مستوطنون النيران في منزلهم وهم نيام.
نار في الليل وحجارة في النهار.. تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية
وقال باسل محمد الشيخ من قرية أبو فلاح، وهو صاحب المنزل المستهدف، في حديثه لتلفزيون العربي: "لولا وجود مدخل ثانٍ للمنزل وبعد غرف النوم عن مكان الحريق، لكان مصيرنا كمصير عائلة دوابشة".
وأضاف: "كنا نائمين أنا وزوجتي وأطفالي الثلاثة، واستيقظنا على أصوات ضرب وركض حول المنزل. وعندما فتحت عيني، رأيت ألسنة النار تشتعل والدخان الكثيف يدخل إلى الغرف حتى أصبنا بحالات اختناق. تمكّنا من الخروج عبر المخرج الثاني، ولو لم يكن موجودًا لما نجونا".
وأوضح الشيخ أن نجله البالغ من العمر 13 عامًا شاهد المستوطنين فوق المخزن لحظة هروبهم، فيما رأت زوجته أربعةً منهم يقفزون عن السور ويتحدثون بالعبرية. وأضاف بأسى: "الجيش لم يحضر إلا في الصباح، وجاء فقط ليبحث عن مبرر بأن ما جرى ليس من فعل المستوطنين، بينما الحقيقة أنه عمل إرهابي هدفه تهجيرنا من أرضنا".
من جهته، قال أيمن أبو خليل، رئيس مجلس قروي أبو فلاح، لموقع "الترا فلسطين"، إن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة صباحًا، أجرت تصويرًا وتحقيقًا شكليًا ثم انسحبت، فيما يجري حاليًا حصر الأضرار الناتجة عن الحريق الذي أتى على معظم أجزاء المنزل.
وأوضح أبو خليل أن نحو نصف المنزل احترق بالكامل، بما في ذلك السقف والجدران والنوافذ والألمنيوم والزجاج، فيما غطّى الدخان الأسود بقية الأرجاء. وأشار إلى أن المستوطنين شوهدوا يستقلون دراجات رباعية هاربين من المنطقة القريبة من البؤر الاستيطانية الرعوية المقامة بين قريتي أبو فلاح والمغير.
وأضاف أن الهجوم وقع قرابة الساعة الثانية والنصف فجرًا، وبعد مناشدات من الأهالي توجه شبان الطوارئ إلى المكان لإخماد النيران قبل وصول الدفاع المدني. وقال: "في المنزل كانت العائلة المكونة من أبٍ وأمٍ وثلاثة أطفال، ولولا المخرج الثاني لكانوا جميعًا في عداد الشهداء".
ونوّه إلى تصاعد خطير في اعتداءات المستوطنين مؤخرًا، شملت الاعتداء على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، ورشق المركبات بالحجارة، وتزايد نشاط عصابات المستوطنين في محيط القرى.
وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، أصيب عدد من المزارعين والصحفيين الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب بجروح ورضوض مختلفة، بعدما هاجمهم مستوطنون أثناء مشاركتهم في فعالية لقطف ثمار الزيتون في جبل قماص.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمها تعاملت مع عدد من المصابين ونقلتهم إلى المستشفى، من بينهم صحفيون ومتضامنون أجانب ومسعفون.
وذكر الصحفي محمد الأطرش، مراسل قناة الجزيرة، لموقع "الترا فلسطين"، أن الصحفيين المصابين هم: نائل بويطل، رنين صوافطة، محمد الأطرش، لؤي السعيد، وناصر اشتية.
وروى الأطرش تفاصيل الهجوم قائلًا: "كنا نغطي فعالية لقطف الزيتون في أراضٍ مصنفة (ب) وفق اتفاق أوسلو قرب بؤرة استيطانية رعوية. فجأة هاجمنا نحو 50 مستوطنًا، أحاطوا بنا من كل الجهات، فاضطررنا إلى سلوك طريق وعر عبر الوادي، وسقطنا مرارًا أثناء الهرب، ما تسبب بإصابات وتحطم الكاميرا الخاصة بنا".
وأضاف أن الاعتداء أسفر عن إصابة خمسة صحفيين، ثلاثة منهم بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وصحفيان بكسور في الأطراف، إلى جانب عدد من المزارعين والمتضامنين والمسعفين.
وشهد اليوم سلسلة هجمات متزامنة شنها المستوطنون في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، شملت: بيتا، وبورين، وعقربا جنوب نابلس، وبيت دجن شرق نابلس، ورابا في جنين، وعين الديوك وتجمع حل الرمان في أريحا، وخربة مكحول في الأغوار الشمالية، وأبو فلاح، والمغير، وترمسعيا شمال شرق رام الله، ودير جرير شمال شرق رام الله، ووادي سعير شمال الخليل، وتل ماعين في يطا جنوب الخليل.
في السياق، أكدت هيئتان أمميتان في مؤتمر صحفي عقد أمس الجمعة، أن هجمات المستوطنين في الضفة الغربية شهدت تزايدًا كبيرًا خلال العام الماضي وارتفاعًا في مستوى العنف، وسط إفلات شبه تام من المحاسبة.
وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ثمين الخيطان، إن المكتب وثّق استشهاد 1010 فلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بين 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 و5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، بينهم 215 طفلًا.
وأضاف الخيطان أن المكتب سجل 757 هجومًا للمستوطنين في النصف الأول من عام 2025، بزيادة قدرها 13% عن الفترة نفسها من العام الماضي، مؤكدًا أن "أي عملية سياسية تخص مستقبل غزة والأرض الفلسطينية يجب أن تضمن مشاركة الشعب الفلسطيني واحترام حقه في تقرير المصير".
من جهته، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن 42 طفلًا فلسطينيًا قُتلوا برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ بداية العام، أي أن واحدًا من كل خمسة شهداء هو طفل.
وأوضح المكتب أنه وثّق في الشهر الماضي وحده 264 هجومًا للمستوطنين تسببت في سقوط ضحايا وأضرار بالممتلكات، وهو أعلى رقم منذ بدء التوثيق قبل عقدين، بمتوسط أكثر من ثماني جرائم يوميًا.
وأكد أن هذه الهجمات تسببت منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 في نزوح أكثر من 3200 فلسطيني، بينهم عائلات بأكملها من المجتمعات الرعوية، حيث قُتل وأُصيب المئات، وفقد كثيرون مصادر رزقهم تحت الخوف الدائم من تكرار الاعتداءات.
الكلمات المفتاحية

لبحث ملف غزة.. الشيخ يلتقي رئيس الوزراء القطري في الدوحة
أكدت مصادر لـ"الترا فلسطين"، في وقت سابق، أن زيارة الشيخ تتعلق بنقاش دور السلطة الفلسطينية المحتمل في قطاع غزة.

لبحث ملف غزة.. الشيخ يلتقي رئيس الوزراء القطري في الدوحة
أكدت مصادر لـ"الترا فلسطين"، في وقت سابق، أن زيارة الشيخ تتعلق بنقاش دور السلطة الفلسطينية المحتمل في قطاع غزة.

استشهاد فتى برصاص الاحتلال ببلدة تقوع في بيت لحم
أعلنت وزارة الصحة، مساء اليوم، استشهاد الطفل عمار ياسر محمد تعامرة (16 عامًا).

منخفض جديد يعمق معاناة عشرات آلاف النازحين في غزة
الساعات الأولى من المنخفض شهدت غرق مئات الخيام وتطاير أخرى في حي الشيخ رضوان ومناطق أخرى غربي مدينة غزة

أكسيوس: واشنطن غاضبة من نتنياهو وتعدُّ اغتيال رائد سعد خرقًا لوقف إطلاق النار
بعثت إدارة ترامب رسالة "صارمة" إلى نتنياهو بعد اغتيال القيادي القسامي رائد سعد، أكدت فيها أن عملية الاغتيال هي انتهاكٌ لاتفاق وقف إطلاق النار
