24 عاملًا يعودون إلى غزة بعد شهور من الاحتجاز.. شهادات قاسية عن التعذيب والفقد
14 أغسطس 2026
من خلف بوابة معبر كرم أبو سالم، خطا 24 عاملًا فلسطينيًا أولى خطواتهم نحو غزة، الأربعاء، بعد شهور طويلة من الاحتجاز لدى السلطات الإسرائيلية. لكنهم لم يعبروا المعبر بأجساد أنهكها الانتظار فقط، بل حمل كل واحد منهم ذاكرة مثقلة بالخوف والقلق، وتجربة تركت آثارها الجسدية والنفسية.
انتهت رحلة الاحتجاز عند بوابة المعبر، لكن آثارها لم تنتهِ هناك؛ فبين العائدين من وجد عائلته وقد فقدت أفرادًا منها، ومن عاد إلى منزل لم يعد قائمًا، وآخرون عادوا وهم يحملون في ذاكرتهم شهورًا من العزلة والانتظار والخوف على مصير أحبائهم. إنها عودة إلى غزة، لكنها بالنسبة إلى هؤلاء العمال ليست عودة إلى الحياة التي تركوها خلفهم، بقدر ما هي بداية لمحاولة جمع ما تبقى منها.
قال إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، لـ"الترا فلسطين"، إن عودة العمال إلى غزة بعد شهور من الاحتجاز تعيد تسليط الضوء على مصير مئات العمال الفلسطينيين الذين ما زالوا رهن الاعتقال.
17 يومًا من التعذيب والمعاناة
من بين العائدين، كان أحمد ضاهر، 33 عامًا، الذي لم تكن عودته مجرد نهاية لفترة الاحتجاز، بل خاتمة لـ17 يومًا يقول إنها كانت من أقسى أيام حياته.
كان ضاهر يعمل في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية، قبل أن تداهم قوات الاحتلال المسكن الذي كان يقيم فيه، وتقتاده إلى أحد المعسكرات، حيث تعرض للتجويع والضرب والشتائم، إلى جانب المداهمات الليلية والحرمان من النوم.
ويقول لـ"الترا فلسطين": "قعدت في السجن 17 يومًا، وطلعوا من عينينا من شدة التعذيب، والأكل كان خبزة فينو فقط، وقاموا بمصادرة الأموال منا".
ولم تنتهِ معاناته عند قرار الإفراج؛ إذ يقول إن رحلة العودة إلى غزة امتدت حتى منتصف الليل، بعدما ظل المعتقلون منذ الثامنة صباحًا وحتى الثانية عشرة ليلًا، مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين. ويضيف: "من كان يتحدث يتعرض للضرب والشتائم، إلى جانب حرمان المحتجزين من مياه الشرب والطعام".
وبعد وصوله إلى غزة، بقيت التجربة حاضرة في تفاصيل حياته، ويقول: "من لحظة الحرب على غزة حتى خروجنا من السجن ورجعنا على غزة، النفسية تعبانة، وما بنام الليل من آثار التعذيب والمعاناة في السجن".
"كنا نموت كل يوم"
أما العامل زياد موسى، فوصف لحظة العودة إلى غزة بأنها شعور يصعب وصفه، رغم قسوة الأشهر التي قضاها خلف القضبان.
وقال: "شعور العودة إلى غزة لا يوصف، رغم قسوة التجربة التي عشناها"، مضيفًا أن المعتقلين تعرضوا للإهانة دون مراعاة لأعمارهم.
لكن القلق على العائلات في غزة كان أحد أثقل أوجه المعاناة بالنسبة إليه؛ إذ كان المحتجزون يتابعون أخبار الحرب من خلف القضبان، عاجزين عن التواصل مع ذويهم أو الاطمئنان عليهم. ويقول لـ"الترا فلسطين": "كنا نموت كل يوم ونحن بعيدون عن أهلنا، فكل خبر عن غزة كان يقتلنا مئة مرة".
عاد إلى غزة بعدما فقد أطفاله الستة
أما قصة أحمد السيقلي، فحملت وجهًا أشد قسوة للفقد؛ إذ عاد إلى غزة بعدما فقد أطفاله الستة خلال حرب الإبادة. وكان السيقلي قد اعتُقل عقب مداهمة مكان إقامته في قلقيلية، ويقول إنه بقي يومين مقيد اليدين ومعصوب العينين، قبل نقله إلى سجن عوفر، حيث تعرض، وفق شهادته، للضرب والإهانات.
لكن خبر مقتل أطفاله كان الصدمة الأشد وقعًا؛ إذ يقول: "نُقلت إلى المستشفى بعد أن فقدت الوعي، ولم أتمكن من الوقوف إلى جانب عائلتي أو حتى المشاركة في وداع أطفالي".
اقرأ/ي: بعد 3 سنوات من الغياب.. أحمد السيقلي يعود إلى غزة مثقلًا بفقد أطفاله الستة
الإفراج يكشف مصير مئات العمال
قال إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إن عودة العمال إلى غزة بعد شهور من الاحتجاز تعيد تسليط الضوء على مصير مئات العمال الفلسطينيين الذين ما زالوا رهن الاعتقال.
وأوضح الثوابتة لـ"الترا فلسطين" أن العمال الذين خرجوا بحثًا عن لقمة العيش تعرضوا، وفق توثيقات المكتب، لانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، إلى جانب ظروف احتجاز وصفها بغير الإنسانية.
وأشار إلى أن الاحتلال أخفى أماكن احتجاز عدد من العمال ومنع الصليب الأحمر والمحامين من الوصول إليهم، واحتجزهم دون تهم أو محاكمة عادلة، فيما تحدثت شهادات وثقها المكتب عن الضرب والترهيب والحرمان من النوم ونقص الغذاء والرعاية الطبية.
وأكد الثوابتة أن مئات العمال من قطاع غزة ما زالوا معتقلين، إلى جانب 15 سائقًا مدنيًا، مطالبًا بالكشف عن مصيرهم وضمان سلامتهم والإفراج عنهم.
وشدد على أن سياسة الاعتقال التعسفي والتعذيب الممنهج لن تفلح في كسر إرادة أبناء شعبنا الفلسطيني، مؤكدًا أن شعبنا سيواصل جهوده القانونية والإعلامية لفضح هذه الجرائم حتى تحقيق العدالة وإنهاء الاحتلال.
ودعا الثوابتة المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى ممارسة الضغط من أجل الإفراج عن جميع المعتقلين، وتشكيل لجنة تحقيق دولية في ما وصفها بانتهاكات التعذيب والإخفاء القسري، ومحاسبة المسؤولين عنها، بما في ذلك ما يتعلق بمعسكر سدي تيمان.
كما طالب بالالتزام باتفاقيات جنيف وضمان حقوق المدنيين، مشددًا على حق الضحايا في التعويض وجبر الضرر، واستمرار توثيق الانتهاكات، والمطالبة بتعويضهم ماديًا ومعنويًا عن فترات الاعتقال التعسفي والتعذيب ومصادرة ممتلكاتهم.
الكلمات المفتاحية

7 سنوات من البناء تنتهي بالتهجير.. أبو عيسى من الطيبة: المستوطنون احتلوا بيتي
بعد إتمام بنائه، تحوّل منزل بشير كونه في قرية الطيبة إلى هدف لاعتداءات المستوطنين، فيما بقي عاجزًا عن السكن في منزله حتى اليوم.

غزة: الفحم يدخل قائمة السلع النادرة والبديل ليس حلاُ مستقرًا
قفزت أسعار كيلوغرام الفحم من نحو 15-20 شيكلاً قبل الأزمة، لتصل إلى قرابة 60 شيكلاً

الطريق إلى تهويد الجليل.. "فتية التلال" يصلون إلى مجد الكروم
يخشى أهالي مجد الكروم من أن تنمو البؤرة الاستيطانية على أراضيهم كما يحدث في البؤر الاستيطانية الرعوية المنتشرة على امتداد الضفة الغربية

انتهاكات مستمرة.. 1,375 شهيدًا منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي
أعلنت وزارة الصحة في القطاع وصول 3 شهداء جدد و27 مصابًا إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية

كيف يحوّل الاحتلال "الإخطارات الأثرية" إلى أداة للسيطرة على الأراضي؟
هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: "الإخطارات الأثرية" للاحتلال لا تعد أوامر استيلاء بحد ذاتها، ولكهنها قد تفضي عمليًاإلى فرض سيطرة وظيفية عليها.

7 سنوات من البناء تنتهي بالتهجير.. أبو عيسى من الطيبة: المستوطنون احتلوا بيتي
بعد إتمام بنائه، تحوّل منزل بشير كونه في قرية الطيبة إلى هدف لاعتداءات المستوطنين، فيما بقي عاجزًا عن السكن في منزله حتى اليوم.

"يناي".. الذكاء الاصطناعي يدخل منظومة المراقبة الإسرائيلية في الضفة
القناة 12: طوّر قادة وضباط في هيئة حماية الحدود التابعة للجيش، منظومة "يناي" لمساعدة مجندات الرصد والاستطلاع على التعامل مع تدفق المعلومات من وسائل الرصد المختلفة




