7 أكتوبر.. الجيش يعترف بـ"عمى استخباراتي مزمن" ويتجنّب المحاسبة
11 نوفمبر 2025قدّم فريق الخبراء المكلّف بمراجعة تحقيقات الجيش الإسرائيلي في أحداث السابع من أكتوبر، برئاسة اللواء الاحتياط سامي تورجمان، تقريره النهائي، مساء أمس الاثنين، إلى رئيس الأركان الفريق إيال زامير وهيئة الأركان العامة. ويُعدّ هذا التقرير واحدًا من أكثر الوثائق حساسية منذ الهجوم؛ إذ كشف بوضوح حجم الفشل البنيوي في المؤسسة العسكرية، دون أن يوازيه استعداد سياسي أو عسكري لتحمّل المسؤولية أو إجراء محاسبة حقيقية.
يبدو أن "إسرائيل" تواجه مأزقًا مزدوجًا: جيشٌ فقد قدرته على التنبّه للخطر، وقيادةٌ سياسية ترفض الاعتراف بالمسؤولية.
لم يكتفِ التقرير بعرض نتائج تقنية، بل قدّم صورة قاتمة عن ضعف المنظومة الأمنية الإسرائيلية بأكملها. وقد جاء في خلاصته أن ما حدث في السابع من أكتوبر كان نتيجة "إخفاق منظومي شامل ومتراكم على مدى سنوات"، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي امتلك "معلومات استخباراتية نوعية واستثنائية" قبل الهجوم، لكنها لم تُترجم إلى تحذيرات أو استعدادات فعلية.
هذا الاستنتاج وحده يكشف أن الفشل لم يكن مفاجئًا أو وليد اللحظة، بل نتاج تراكم من الإهمال المؤسسي وسوء التقدير الاستخباراتي. فالتقرير يؤكد أن هجوم حماس "لم يأتِ من فراغ معلوماتي"، وأنه لو تم التعامل مع المعطيات بشكل مهني "لكان من الممكن، بل من الواجب، إصدار تحذيرات وتنفيذ استعدادات ميدانية مناسبة".
أبرز الإخفاقات التي أشار إليها التقرير
غياب تصوّر واضح لدى الجيش تجاه قطاع غزة وحركة حماس.
إخفاق استخباراتي في فهم طبيعة التهديد وإصدار إنذارات مسبقة.
تجاهل خطة "جدار أريحا" لحماية الحدود.
ثقافة تنظيمية وعملياتية مشوّهة داخل المؤسسة العسكرية.
فجوة بين مستوى التهديد المفترض والقدرات الدفاعية الفعلية.
خلل في آليات اتخاذ القرار وتشغيل القوات ليلة الهجوم.
وأكد التقرير أن أي جهة في القيادة العسكرية أو الاستخباراتية لم تمتلك صورة شاملة عن تحركات العدو ليلة الهجوم، ولم تُتخذ أي خطوات ميدانية ذات معنى من قبل الوحدات على الجبهة أو الاحتياط. كما كشف أن ضباطًا كبارًا حذروا في عام 2023 من تراجع الردع الإسرائيلي بسبب الضعف الداخلي والانقسام السياسي، لكن لم تُتخذ إجراءات لتعزيز الجاهزية القتالية.
توزيع المسؤوليات داخل الجيش
هيئة الأركان العامة: أخفقت في تقدير قوة العدو وقدراته.
شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان): فشلت في رصد التطورات داخل حماس، واعتمدت على طريقة جمع معلومات "ضيقة الأفق".
قيادة المنطقة الجنوبية: لم تُفعّل الإنذارات ولم تُعِد الانتشار العسكري المناسب.
فرقة غزة: قصّرت في الدفاع ولم ترفع مستوى التأهب رغم المؤشرات.
سلاحا الجو والبحرية: فشلا في توفير دفاع كافٍ على مستوى الطيران المنخفض والساحل، ولم يعقدا تقييمات موقف منتظمة.
في قراءته للتقرير، رأى المعلّق العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هرئيل أن الوثيقة التي أعدّها تورجمان "تقدّم بعض الأمل من خلال كشف إخفاقات الجيش الإسرائيلي في التعامل مع أحداث 7 أكتوبر، لكنها تُظهر أن المسؤولين السياسيين والعسكريين، وعلى رأسهم زامير ونتنياهو، يتجنّبون الالتزام بمحاسبة حقيقية". وأضاف أن الحكومة تسعى "للسيطرة على مسار التحقيق ومنع تشكيل لجنة وطنية مستقلة"، معتبرًا أن الجيش "يعترف بأخطائه جزئيًا، لكن العدالة والمساءلة الحقيقية تبقى غائبة، مع استمرار معاناة الضحايا والعائلات، وتبقى السياسة فوق الحقيقة والمسؤولية".
تحليل هرئيل يسلّط الضوء على جوهر الأزمة؛ فالتقرير ليس سوى اعتراف منقوص، يخدم أكثر غايات العلاقات العامة داخل المؤسسة العسكرية، دون أن يفتح الباب أمام محاسبة فعلية.
ويتابع هرئيل نقده بالقول: "لفريق تورجمان وكبار ضباط الاحتياط خبرة كبيرة، ولم يترددوا في الإشارة إلى سلسلة طويلة من الإخفاقات ووصفها بحدّة. الفريق كشف عن فشل الجيش في فهم الواقع في غزة، حيث اعتُبر حماس جيشًا مسلحًا ولكنه عومل في الوقت نفسه كمنظمة محدودة القدرات، وتم الاستعداد فقط لسيناريوهات محدودة، بينما كانت حماس تخطط منذ سنوات لهجوم واسع النطاق، يهدف إلى السيطرة على غزة وإخضاع الجيش الإسرائيلي".
ويضيف هرئيل: "ذكرت اللجنة أن الاستخبارات فشلت في تقديم تحذيرات دقيقة وفهم الواقع، وأُصيب فريق الاستخبارات بخمول أدى إلى التقليل من خطر حماس... لم يتخذ الجيش أي إجراءات دفاعية استثنائية، وهو ما يعتبره تورجمان تحذيرًا استراتيجيًا".
ويخلص هرئيل إلى أن تحقيقات الجيش في إخفاقاته شكلية ونتائجها معلّقة، مشيرًا إلى أن تقرير تورجمان لم يكن الوحيد الذي تناول هذه الإخفاقات، إذ خلص تحقيق داخلي شامل أجراه الجيش الإسرائيلي إلى أن التحقيقات السابقة كانت "فاشلة" و"سطحية وغير مهنية"، ولم تؤدِّ إلى "استخلاص العبر من الإخفاقات". كما أشار إلى أن رئيس أركان الاحتلال إيال زامير "لم يتخذ بعد أي قرارات شخصية بحق الضباط الذين أخفقوا في مهامهم"، رغم توصية تورجمان بأن "حدثًا بهذا الحجم لا يمكن أن يمرّ دون استخلاص نتائج شخصية".
بل إن الجيش، بحسب المعلّق العسكري لهآرتس، تعمّد – كما ورد في التقرير – تجنّب استخدام مصطلح "لجنة تحقيق رسمية"، مكتفيًا بالدعوة إلى تشكيل "لجنة خارجية متعددة التخصصات ومتكاملة"، رغم تأكيده أن "المسؤولية الكاملة عمّا حدث في السابع من أكتوبر تقع على عاتق الجيش".
يُظهر مجمل ما ورد في تقرير تورجمان وتحليلات هرئيل أن ما جرى في السابع من أكتوبر لم يكن فقط فشلًا استخباراتيًا، بل انهيارًا لمفهوم الردع الإسرائيلي ذاته، في ظل منظومة سياسية غارقة في الخلافات وتجنّب المحاسبة.
ومع أن رئيس الأركان صادق على توصيات اللجنة وأوعز باستكمال التحقيقات وتعيين ضباط كبار للإشراف عليها، فإن غياب قرارات حقيقية بحق القيادات المتورطة يثير شكوكًا حول جدّية العملية برمّتها.
في المحصلة، يبدو أن "إسرائيل" تواجه مأزقًا مزدوجًا: جيش فقد قدرته على التنبّه للخطر، وقيادة سياسية ترفض الاعتراف بالمسؤولية. وبينما تسعى المؤسسة العسكرية إلى إعادة بناء صورتها في عيون جمهورها الذي تُظهر استطلاعات الرأي أنه ما زال يمنحها ثقته، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع "إسرائيل" إصلاح منظومتها الأمنية دون أن تمسّ جوهر ثقافة الإفلات من المحاسبة التي فضحها تقرير تورجمان بوضوح؟
الكلمات المفتاحية

كيف قرأ الخبراء الإسرائيليون عملية اغتيال رائد سعد؟
أكد محللون عسكريون واستخباراتيون إسرائيليون أن عملية اغتيال رائد سعد هي "خطوةٌ مدروسةٌ أرادت منها إسرائيل تحقيق أهداف مزدوجة وإرسال رسائل"

تحقيق: الاحتلال قتل فلسطينيًا عند حاجز المربعة لأنه كان يحمل قارورة
تحيقي إسرائيلي: الشيهد أحمد شحادة قُتل بإطلاق 18 رصاصة من قبل جنود الاحتلال رغم أنه لم يشكل أي تهديد.

الخط الأصفر: نزوح صامت في غزة خلال وقف إطلاق النار
أشار التقرير إلى أنه إجمالاً، تقدّم خط الحدود أكثر من كيلومتر خلال فترة وقف إطلاق النار، مما تسبب في موجات نزوح صامتة لم تحظَ بتغطية إعلامية تُذكر

منخفض جديد يعمق معاناة عشرات آلاف النازحين في غزة
الساعات الأولى من المنخفض شهدت غرق مئات الخيام وتطاير أخرى في حي الشيخ رضوان ومناطق أخرى غربي مدينة غزة

أكسيوس: واشنطن غاضبة من نتنياهو وتعدُّ اغتيال رائد سعد خرقًا لوقف إطلاق النار
بعثت إدارة ترامب رسالة "صارمة" إلى نتنياهو بعد اغتيال القيادي القسامي رائد سعد، أكدت فيها أن عملية الاغتيال هي انتهاكٌ لاتفاق وقف إطلاق النار

تقديرات إسرائيلية: حزب الله يحتفظ بنفوذه وإسرائيل أمام تحديين رئيسيين في لبنان
تشير التقديرات إلى أن حزب الله يواصل إعادة بناء قدراته العسكرية والاقتصادية بدعم إيراني، بينما تقف إسرائيل أمام تهديدات ونافذة فرص تجاه الساحة اللبنانية

ألبانيزي يرد على نتنياهو: لا علاقة بين الاعتراف بدولة فلسطين وهجوم سيدني
كشف ألبانيزي أن التحقيقات لم تكشف عن أدلة كافية تربط منفذي إطلاق النار بالتطرف، رغم وجود اتصالات سابقة مع أشخاص كانوا تحت المراقبة الأمنية

