ultracheck
تقارير

7 سنوات من البناء تنتهي بالتهجير.. أبو عيسى من الطيبة: المستوطنون احتلوا بيتي

15 سبتمبر 2026
7 سنوات من البناء تنتهي بالتهجير.. أبو عيسى من الطيبة: المستوطنون احتلوا بيتي
محمد غفري
محمد غفري صحافي من رام الله

منذ سبع سنوات، كان بشير كونه، المعروف بـ"أبو عيسى"، يبني منزلًا لعائلته في قرية الطيبة شرق رام الله، على أمل الانتقال إليه مع زوجته وابنيه، وتحويله مستقبلًا إلى منزل يجمع أبناءه وعائلاتهم.

لكن المنزل الذي أنفق على بنائه أكثر من 270 ألف دولار، وبلغت مساحته نحو 421 مترًا مربعًا، واكتمل بناؤه وتجهيزه في حزيران/يونيو الماضي، تحوّل قبل أن تسكنه العائلة إلى هدف لاعتداءات المستوطنين، الذين اقتحموا أرضه وأدخلوا إليها قطيعًا من الأغنام، فيما بقي أبو عيسى عاجزًا عن السكن في منزله حتى اليوم.

أبو عيسى: "تخيل أنني أريد قطف العنب من منزلي، فأضطر إلى التوجه إليه مع جاري الساعة 12 ليلًا خلسة، بينما يقومون هم بسرقة العنب وتخريب الأشجار بشكل علني".

يتكون المنزل من شقتين وطابق آخر، إضافة إلى درج، وكان أبو عيسى قد صممه منذ البداية ليكون منزلًا له ولزوجته وابنيه وعائلتيهما مستقبلًا. يقول لـ"الترا فلسطين": "كنت أريد أن يكون هذا المنزل لي ولزوجتي ولأبنائي وأحفادي".

وكان يخطط لتزويج ابنيه وإقامتهما معه، لتعيش في المنزل ثلاث عائلات، مضيفًا: "لدي ابنان كنت أريد تزويجهما، وأن نعيش جميعًا هنا؛ أنا وزوجتي، وهما مع عائلتيهما".

بشير كونه يشير إلى منزله في الطيبة

كما خصص جزءًا من ساحة المنزل لعمله في إصلاح الثلاجات والغسالات، وكان يقضي فيه ساعات طويلة برفقة أحد أبنائه.

بدأ أبو عيسى بناء المنزل عام 2019 في منطقة وادي زهورة، تحت معصرة الزيت في الطيبة، وهي منطقة مصنفة، بحسب أوراق الطابو وترخيص البلدية، ضمن منطقة سكنية "أ".

ويقول إنه بنى المنزل تدريجيًا بسبب وضعه المادي، إلى أن اكتمل في حزيران/يونيو 2026، بعد تجهيز المياه والكهرباء والإنترنت، وبدأت العائلة نقل الأثاث إليه استعدادًا للسكن. لكن المستوطنين كانوا قد بدأوا الوصول إلى المنطقة قبل ذلك، عبر إقامة بؤر استيطانية رعوية.

في 20 أيار/مايو الماضي، كان أبو عيسى يعمل في المنزل في أعمال الدهان، عندما وصل ثلاثة مستوطنين إلى المكان وهاجموا بركسًا صغيرًا قرب المنزل بحثًا عن أغنام لسرقتها، لكنهم لم يجدوا فيه شيئًا سوى الدجاج.

بعد ذلك، بدأ أحدهم، بحسب أبو عيسى، بمحاولة استفزازه ودفعه إلى الخلف، في محاولة لدفعه إلى الرد عليه وضربه.

يقول: "قلت له إن هناك كاميرات مراقبة توثق كل شيء ولن تتمكن من استفزازي، فتراجع إلى الخلف وهدأ، ثم قلت له: إحنا جماعة مسيحية، ما بدنا لا مشاكل ولا بنقاتل". ويضيف أن المستوطن رد عليه، بعد أن أخبره بأنه من أبناء الطيبة: "لأنك مسيحي بدي أقطع راسك".

غادر المستوطنون في ذلك اليوم، لكن وصولهم إلى المنطقة لم يتوقف. يقول أبو عيسى إنهم بدأوا يتنقلون في المنطقة باستخدام دراجات رباعية الدفع، ويصلون إلى المنشآت والمنازل، ويطرقون الأبواب والنوافذ، ويقومون بأعمال استفزازية. وشملت الاعتداءات الكسارة ومصنع الباطون ومصنعًا للنبيذ، وصولًا إلى منزله، ثم بقية المنازل في الحارة.

ومع بدء العائلة نقل أثاثها إلى المنزل في تموز/يوليو، يقول إن المستوطنين كثفوا مضايقاتهم، وأرسلوا أطفالًا من مجموعات "فتية التلال" للطرق على الأبواب والنوافذ، أحيانًا ثلاث مرات يوميًا.

رفع أبو عيسى عدد كاميرات المراقبة إلى سبع، وأقام سياجًا حول الأرض، لكنه لم يتمكن من وقف وصول المستوطنين. وفي فجر الرابع من آب/أغسطس، كان أبو عيسى يراقب المنزل عبر الكاميرات، فيما كانت عائلته لا تزال مترددة في الانتقال إليه بسبب الأوضاع.

يقول: "دخلوا المنزل وصعدوا إلى السطح، وسرقوا كل الكاميرات وقطعوا كوابل الإنترنت والطاقة الشمسية". راقب أبو عيسى ما يجري من جبل مقابل للمنزل، قبل أن يتوجه إليه صباحًا.

عند وصوله، وجد أن المستوطنين قطعوا السياج وأدخلوا إلى أرضه، التي تبلغ مساحتها سبعة دونمات ومزروعة بمختلف أنواع الأشجار، قطيعًا يضم نحو 70 رأسًا من الأغنام وحصانًا. يقول: "صار الأمر عبارة عن احتلال للمنزل".

اتصل أبو عيسى بمؤسسة "السلام الآن" الإسرائيلية، التي توجه نشطاء منها إلى الموقع، كما جرى التواصل مع الارتباط الفلسطيني، الذي أبلغ الشرطة والجيش الإسرائيليين، بحسب روايته.

وخلال وجود صحفيين ونشطاء، وصل أحد قادة المستوطنين إلى المكان، وادعى أن المنزل منزله وليس ملكًا لفلسطيني، كما ادعى أن البلدة كلها ملك له، وفق أبو عيسى، "فطلب منه ناشط إحضار أوراق ثبوتية مثل التي لدى أبو عيسى".

استمر المستوطنون في التواجد يوميًا في ساحة المنزل لمدة 12 يومًا، من الساعة الثامنة صباحًا حتى السادسة مساءً. وخلال تلك الفترة، تواصل راعي الكنيسة في الطيبة مع البطريركية وصحفيين وبعثات أجنبية ومؤسسات سلام، في محاولة للفت الانتباه إلى ما يجري.

ويقول أبو عيسى إن دبلوماسية كندية زارت المنطقة، وحاول المستوطنون التهجم عليها، لكنهم تراجعوا بعدما لاحظوا أن المركبات دبلوماسية. وفي أحد الأيام، تلقى اتصالًا يفيد بأن الجيش والشرطة في طريقهما إلى منزله.

يقول إن المستوطنين غادروا المكان بسرعة برفقة أغنامهم والحصان الذي كان موجودًا معهم، قبل وصول القوات الإسرائيلية، في مؤشر، بحسب روايته، على وجود تنسيق مسبق ومعرفة من المستوطنين بنية الجيش اقتحام المنطقة.

وصل الجيش إلى المنزل، وصور بعض الغرف، لكن أبو عيسى يقول إن القوات لم توثق الأضرار التي لحقت بالمكان، رغم مطالبته بذلك. وبدلًا من توفير الحماية له، يقول إن أحد الضباط أمره بمغادرة منزله.

يقول: "قلت له هذا بيتي، ويجب أن أبقى فيه، وعليكم حمايتي من المستوطنين، لكن الجيش أخرجني من المكان". بعد ذلك بأيام، أعلن جيش الاحتلال الطيبة منطقة عسكرية مغلقة أمام الإسرائيليين والأجانب.

ويقول أبو عيسى إن الجيش هدم خيمة للمستوطنين كانت قريبة من منزله، ما جعله يعتقد أن الأمر سيمنع عودتهم، لكن المستوطنين عادوا بعد أيام، واستأنفوا جولاتهم في المنطقة وطرق الأبواب والنوافذ.

ومنذ ذلك الوقت، لم يتمكن أبو عيسى من الانتقال إلى منزله، واضطر إلى البقاء مع زوجته وابنيه في منزل العائلة القديم في الطيبة.

يقول: "تخيل أنني أريد قطف العنب من منزلي، فأضطر إلى التوجه إليه مع جاري الساعة 12 ليلًا خلسة، بينما يقومون هم بسرقة العنب وتخريب الأشجار بشكل علني".

ولا تبدو قصة أبو عيسى منفصلة عن الواقع الذي تعيشه الطيبة، في ظل توسع البؤر الاستيطانية الرعوية وتصاعد اعتداءات المستوطنين، التي باتت تطال المنازل والأراضي الزراعية ومصادر الرزق.

 مساحة أراضي القرية تبلغ نحو 24 ألف دونم، فيما صودر أو أصبح تحت سيطرة المستوطنين والبؤر الاستيطانية نحو 16 ألف دونم.

ويرى راعي كنيسة المسيح الفادي للاتين في الطيبة، بشار فواضلة، أن ما جرى مع أبو عيسى يعكس ضغوطًا متزايدة يواجهها سكان البلدة. ويقول لـ"الترا فلسطين": "هذا المواطن نموذج للفلسطيني الذي يريد البقاء في أرضه والعيش في منزله".

ويشير فواضلة إلى أن تداعيات هذه الاعتداءات لم تعد تقتصر على الأضرار المباشرة التي تلحق بالمنازل والأراضي، بل باتت تؤثر في قرار العائلات بشأن البقاء في الطيبة.

ويقول إن أكثر من 16 عائلة غادرت البلدة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، فيما تفكر عشرات العائلات والشبان حاليًا في الهجرة. ويضيف: "هناك عشرات العائلات التي تفكر حاليًا في الهجرة".

وبحسب فواضلة، دفعت الظروف الأمنية بعض الأهالي إلى قضاء ساعات الليل في مراقبة منازلهم وأراضيهم ومركباتهم، خشية تعرضها للاعتداء، فيما بات آخرون يواجهون صعوبة في الوصول إلى أماكن عملهم ومصادر رزقهم.

ويقول إن أصحاب وعمال بعض المنشآت، بينها كسارة ومصنع، لم يتمكنوا من الوصول إليها للشهر الثاني على التوالي، في ظل استمرار الاعتداءات والقيود المفروضة على الحركة في محيط البلدة.

وسبق أن حذر فواضلة من اتساع نطاق الاعتداءات لتشمل مناطق مختلفة من الطيبة، مؤكدًا أنها طالت المنازل والأراضي الزراعية ومصادر الدخل.

وعندما سُئل عما إذا كان ما يجري يمثل استهدافًا خاصًا للمسيحيين، قال فواضلة إن القضية، من وجهة نظره، تتجاوز الانتماء الديني، موضحًا: "هناك استهداف مقصود للفلسطيني الذي يريد البقاء في أرضه والاستمرار في العيش عليها".

وكان فواضلة قد قال في مقابلة سابقة مع "الترا فلسطين" إن الاعتداءات على الطيبة بدأت باستهداف المزارعين وقاطفي الزيتون، قبل أن تتوسع لتطال الأراضي وأشجار الزيتون والمواقع الدينية.

وفي مقابلة سابقة مع "الترا فلسطين"، قال رئيس مجلس قروي الطيبة، سليمان خورية، إن مساحة أراضي القرية تبلغ نحو 24 ألف دونم، فيما صودر أو أصبح تحت سيطرة المستوطنين والبؤر الاستيطانية نحو 16 ألف دونم.

وأشار خورية إلى وجود سبع بؤر استيطانية في محيط الطيبة، خمس منها أقيمت على أراضي القرية، مؤكدًا أن اعتداءات المستوطنين طالت المنازل والأراضي والممتلكات.

وأوضح، في المقابلة السابقة، أن الأمر العسكري الذي أعلن اعتبار الطيبة منطقة عسكرية مغلقة أمام الإسرائيليين والأجانب لم ينعكس، في حينه، على وجود المستوطنين في أراضي القرية.

وقال خورية إن مستوطنين أشعلوا النار في منطقة جبلية تضم أراضي زراعية في البلدة، ما تسبب في احتراق مساحات منها.

ومع استمرار الاعتداءات، أعلن الجيش الإسرائيلي في 10 آب/أغسطس الطيبة "منطقة عسكرية مغلقة"، بموجب أمر أصدره قائد المنطقة الوسطى آفي بلوت، فيما ادعت هيئة البث الإسرائيلية أن القرار يهدف إلى منع اعتداءات المستوطنين.

وشمل القرار منع الإسرائيليين غير المقيمين والأجانب من دخول المنطقة، دون أن يفرض قيودًا مماثلة على الفلسطينيين المقيمين فيها.

لكن رئيس البلدية قال آنذاك إن الإغلاق لا يوفر الحماية المطلوبة للسكان، بل يضر بالسياحة ومصادر دخل مرتبطة بالزوار، فيما تحدث سكان ورجال دين عن استمرار وصول مستوطنين إلى أراضي البلدة رغم القرار.

الكلمات المفتاحية

تحقيق: الجيش الإسرائيلي يستخدم رسومًا تجارية ومنشئي محتوى لتبرير غارات غزة

عامٌ على اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.. القطاع الصحي أمام أزمات ممتدة

منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023، لم يدخل إلى قطاع غزة أي جهاز طبي أو تشخيصي جديد فيما تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية والمواد المخبرية.


«كأن جسمي يتمزق».. مستوطنون يستولون على أرض أسامة عايدة ويسرقون زيتونه

"كأن جسمي يتمزق".. مستوطنون يستولون على أرض أسامة عايدة ويسرقون زيتونه

وصف إحساسه قائلًا: "كأن جسمي يتمزق"، بسبب استيلاء المستوطنين خلال أقل من ثلاثة أعوام على أكثر من 100 دونم من أرضه


كنيسة القديس برفيريوس تودّع ميساء وماري داود.. أمّ وابنتها استشهدتا تحت سقف واحد

كنيسة القديس برفيريوس تودّع ميساء وماري داود.. أمّ وابنتها استشهدتا تحت سقف واحد

يستحضر عياد مرارة ترسيخ المعاناة في وجدان الناس؛ قائلًا إن الفاجعة أضحت تحرم الأبناء في الغربة من حظوة وداع أمهاتهم، وتترك أجسادًا أخرى متفحمة يتعذر على ذويها إلقاء نظرة ألم أخيرة عليها.


ياسمين البوبو ووالدتها.. حكاية أم وأكاديمية قتلهم الاحتلال

استشهاد ياسمين البوبو.. أكاديمية بثّت الحب والأمل في طلابها وعائلتها

كانت ياسمين أُمًا حقيقية لكل طالب وطالبة دخلا قاعتها الدراسية. وفي عائلتها، كانت هي المبادرة دائمًا إلى لم شملهم بالحب والضحكات

مركز "مدار" يناقش الضم الإسرائيلي الجاري في ضم الضفة الغربية
أخبار

مركز "مدار" يناقش الضم الإسرائيلي الجاري في الضفة الغربية

عقد المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار، طاولة مستديرة ثانية، لنقاش ورقة بعنوان "لا هل وإنما كيف: الضم الإسرائيلي الجاري في الضفة الغربية"

تحليل إسرائيلي: أربعة سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة
أخبار

تحليل إسرائيلي: أربعة سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة

تشمل السيناريوهات، تحالفات بين خصوم سياسيين، وانشقاقات داخل الليكود، وحتى تشكيل حكومة أقلية بدعم غير مباشر من الأحزاب العربية


حماس ترد على مزاعم الاحتلال بشأن استخدام مستشفيات غزة وتحذّر من استهدافها
أخبار

حماس ترد على مزاعم الاحتلال بشأن استخدام مستشفيات غزة وتحذّر من استهدافها

حماس: نحذّر من اتخاذ الادعاءات الكاذبة ذريعة للاعتداء على ما تبقى من مستشفيات غزة، وندعو الأمم المتحدة إلى زيارتها والتحقق من زيفها

مؤسسات الأسرى: 26 ألف حالة اعتقال وأكثر من 100 شهيد منذ بدء الإبادة
أخبار

مؤسسات الأسرى: 26 ألف حالة اعتقال وأكثر من 100 شهيد منذ بدء الإبادة

مؤسسات الأسرى: 92 شهيدًا بين صفوف الأسرى المعلومة هوياتهم خلال ثلاثة أعوام.. والإخفاء القسري يحجب مصير العشرات من شهداء معتقلي غزة

الأكثر قراءة

1
مقابلات

من الحبر إلى الأمن.. الخالدي يكشف لـ "الترا فلسطين" ترتيبات الانتخابات التشريعية بغزة


2
تقارير

ملف | الانتخابات الإسرائيلية 2026: أسئلة الحرب واليمين والمعارضة وفلسطين


3
قول

الجنرالات التائبون


4
تقارير

تسمم وأمراض تهدد النازحين.. من يضمن سلامة مياه الشرب في غزة؟


5
مقابلات

حوار | وليد حباس: المنافسة في الانتخابات الإسرائيلية على إدارة الاحتلال لا على إنهائه