09-يناير-2017

أكمل قطاع غزة سنتين بعد العدوان الإسرائيلي الثالث، لكن آثار هذا العدوان مازالت ماثلةً في كل شارعٍ وحيٍ من القطاع الذي أكمل في الوقت ذاته 10 سنواتٍ تحت الحصار. هنا في البقعة الأكثر كثافةً من ناحية السكان في العالم، لا يمكن أن تشاهد شيئًا أكثر من مناظر الدمار التي تفسد حتى صوت البحر ورائحة المطر.

ماريان تويون فنانةٌ عالميةٌ تشكيليةٌ جاءت من هولندا لتحاول بلمساتها الفنية إصلاح ما خربته السياسة وعجزت أموال المانحين والمتبرعين عن إصلاحه، وقد نجحت بتحويل ركام منزلٍ دمره العدوان إلى متحفٍ فنيٍ بمواصفاتٍ أوروبية، في مدينة خانيونس.

فنانة هولندية تحول منزلاً دمرته غارة إسرئيلية وقتلت أحد أفراده إلى متحفٍ فنيٍ ومزارٍ لسكان قطاع غزة المحاصر

واعتادت صاحبة الـ63 عامًا العمل داخل المباني المهجورة أو المُهملة، لكن عملها الجديد جاء مختلفًا وأكثر صعوبةً هذه المرة، ولذا فإن النتائج كانت أكثر أهمية.

فإذا نظرت للمنزل من الخارج لا يمكن إلا أن ترى دمارًا وأحجارًا مبعثرةً، لكن ما إن تطأ قدماك بوابته حتى يُبهرك مشهد الأسقف المعلقة، والجسور المتينة، الموضوعة على جدران المنزل من الخارج بطريقةٍ هندسيةٍ مميزةٍ، إلى جانب أعمدة البناء المغايرة للتقليدية.

عملت الفنانة التشكيلية الهولندية بمساعدة مهندسين وفنيين فلسطينيين وأوروبيين على "تحويل دمار البيوت إلى نحتٍ جميل" ضمن مبادرة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة، فأعادت والطاقم المساعد استخدام مخلفات الحجارة والأعمدة والأسقف، من أنقاض منزل جمعة أحمد شعث إلى أشكالٍ فنيةٍ جذابة.

اقرأ/ي أيضًا: غزة ملّت ظلامها!

وقالت الفنانة تويون لـ"ألترا فلسطين"، إن إتمام هذا العمل الفني استغرق ثلاثة شهور، مشيرة إلى أنها عندما بدأت العمل كان المنزل دون جدرانٍ أو نوافذ، إذ دمرت كليًا بفعل العدوان.

وأضافت، "أخذت جميع القطع في البيت بما فيها الطوب ووضعتها بترتيب، بما يعطي جمالًا ومنظرًا جذابًا للأشياء الموجودة، ولم أستخدم مواد البناء وخاصة الاسمنت لعدم السماح بدخوله إلى القطاع من قبل إسرائيل".

وأشارت تويون إلى أنها تريد إيصال رسالة حبٍ وسلام، من خلال إنجازها هذا المتحف الذي وصفته بـ"الرائع والجميل"، موضحة، أنها صممته بطريقةٍ ترى أنها تنقل جانبًا من المعاناة التي يعشيها سكان قطاع غزة إلى دول العالم أجمع.

ونوهت إلى أنها تعرضت لمخاطر كبيرةٍ مع الفريق الخاص بها، سيما سقوط أجزاء من سقف المنزل والجدران بفعل التشققات الموجودة فيها، مبينة، أنها كانت قد اعتادت العمل في المنازل المهجورة، وليس في المنازل المدمرة كما فعلت هذه المرة.

وحسب الفنانة الهولندية؛ فإن هذا المشروع يعد الأول على المستوى العربي، والسابع على مستوى العالم، حيث نفذت سابقًا مشروعًا في أفريقيا وثانيًا في روسيا، إضافةً لأربعة مشاريع في هولندا، ثم كان المشروع السابع في غزة.

المنزل الذي عملت به الفنانة الهولندية تعود ملكيته لجمعة شعث وعائلته المكونة من 15 شخصًا، قبل أن ينقص عددها باستشهاد أحد أفرادها نتيجة الغارة الإسرائيلية على المنزل، التي أسفرت أيضًا عن تدميره بالكامل وتشريد العائلة.

ولم يعارض شعث العمل في منزله الذي لم يتح له إعادة إعماره بسبب إحجام المانحين عن إرسال أموال الإعمار، وتشديد جيش الاحتلال الإسرائيلي حصاره على القطاع، ولا يخفي الآن إعجابه بنجاح الفنانة والطاقم الذي عمل معها في تحويل المنزل المتهالك والمخيف إلى مزارٍ لسكان المنطقة والصحفيين ومؤسساتٍ مهتمةٍ بالفن.

محمد أبو دقة مساعد الفنانة تويوت تحدث عن المشروع موضحًا، أنه استخدم جسورًا حديديةً متينةً من الخارج لتثبيت السقف وتعليقه بالميلان المطلوب، كما تم بناء أعمدةٍ جديدةٍ لزيادة نسبة الأمان.

وفي أواخر كانون الأول/2016 افتتحت الفنانة تويون المشروع بحضور عائلتها والعديد من الشخصيات الاعتبارية في قطاع غزة.

وتشير معطياتٌ إلى أن عدوان 2014 أسفر عن تدمير 120 ألف منزلٍ بشكلٍ جزئيٍ وكليٍ.

وحسب الناطق باسم وكالة الغوث "الأونروا" كريس غانيس، فإن 71 ألف منزلٍ تم إصلاحه، ولا يزال 57 ألف منزلٍ بحاجة لإعادة ترميم أو إعادة بناء.

وكانت مصر قد استضافت مؤتمرًا لجمع التبرعات من أجل إعادة إعمار قطاع غزة بعد العدوان، وقد تعهدت الدول المشاركة بتقديم 5.4 مليار دولار للشعب الفلسطيني، نصفها لإعادة الإعمار، لكن هذا التعهد ظل حبرًا على ورق، ما أسهم في تجميد أعمار إعادة الإعمار.

اقرأ/ي أيضًا: 

غزة.. و"بديهيات الحب" في "حارة العبيد"

من غزة إلى بلجيكا.. مغامرة ينقصها الموت

"الحجاب" في مدرسة بغزة يساوي "أمن الدولة"