05-مايو-2021

صورة توضيحية - gettyimages

في كل مرة كانت مجموعة "محامون من أجل العدالة" تتابع فيها قضية رأي عام تتعلق بالاعتقال السياسي الذي تمارسه الأجهزة الأمنية الفلسطينية ضد فلسطينيين، كان حساب مدير المجموعة المحامي مهند كراجة على فيسبوك يتعرض للعديد من البلاغات، حتى يتم حظره مؤقتًا وتحذيره بالحذف أحيانًا لمخالفته المعايير.

أكد فيسبوك للمحامي مهند كراجة أنه لم يقف أبدًا وراء حذف حسابه الذي يتزايد عند متابعة قضايا تتعلق بالاعتقال السياسي

كراجة، اكتشف مؤخرًا أن حسابه تعرض للقرصنة، وبعد تواصله مع المؤسسات الحقوقية الدولية التي يعمل معها كمدافع عن حقوق الإنسان، مثل مؤسسة "فرونت لاين"، ومراسلة الأخيرة لفيسبوك، تأكد من قرصنة حسابه، وأن فيسبوك لم يقف أبدًا وراء محاولة إسكاته بحذف حسابه.

اقرأ/ي أيضًا: فيسبوك: قراصنة للأمن الوقائي يتجسسون على صحافيين وحقوقيين فلسطينيين

ويتساءل كراجة في حديث لـ الترا فلسطين: "مِن مصلحة مَن يتم التبليغ عن حسابي ومحاولة إغلاقه بعد إثارتي لمثل تلك المواضيع الحساسة التي من المعروف أنها لا تعجب السلطة الفلسطينية؟". هذا السؤال أجاب عليه فيسبوك من خلال التقرير الذي نشره مؤخرًا بعد اجتماعه مع عدد من الصحافيين الفلسطينيين.

وكان فيسبوك أعلن أنه أحبط محاولات تنفيذ "هاكر" تابعين لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، عمليات قرصنة بدائية استهدفت مراسلين ونشطاء ومعارضين فلسطينيين، بالإضافة إلى استهداف مجموعات أخرى في سوريا وأماكن أخرى في الشرق الأوسط.

وقال مايك دفيليانسكي، رئيس تحقيقات التجسس الإلكتروني في فيسبوك لوكالة رويترز، إن جهاز الأمن الوقائي كثف أنشطته خلال الأشهر الستة الماضية. وإن "فيسبوك يعتقد أن المنظمة نشرت حوالي 300 حساب مزيف أو مخترق لاستهداف ما يقرب من 800 شخص بشكل عام".

الأمن الوقائي: نحن نحترم الإعلام والخصوصية وسرية المعلومات ونعمل في إطار القانون

ورفض المتحدث باسم جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، عكرمة ثابت، اتهامات فيسبوك، قائلاً: "نحن نحترم الإعلام، كما نعمل في إطار القانون الذي يحكم عملنا"، مضيفًا "إننا نحترم الحريات والخصوصية وسرية المعلومات". كما قال إن لجهاز الأمن الوقائي علاقات جيدة مع الصحفيين ونقابة الصحفيين الفلسطينيين.

اقرأ/ي أيضًا: كيف تجسس الإسرائيليون علينا في المقاهي؟

الصحافي ثائر فاخوري، كان من بين الصحافيين الذين حضروا اجتماع فيسبوك، وأكد لـ الترا فلسطين أن الحوار في الاجتماع دار حول تجسس أجهزة أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية على صحافيين ومعارضين ونشطاء.

وبين فاخوري، أن فيسبوك أوضح خلال الاجتماع بالأدلة المثبتة وخرائط الاختراق وصور التطبيقات وكيف يتم الاختراق، منوهًا أن "مئات الحسابات تعرضت للقرصنة وقمنا بمراسلة فيسبوك عدة مرات، وكان فيسبوك يؤكد عدم إغلاق الحسابات من قبله".

فيسبوك عرض لصحافيين فلسطينيين بالأدلة المثبتة وخرائط الاختراق وصور التطبيقات وكيف يتم الاختراق

وأضاف: "كنت وما زلت على قناعة أن فيسبوك لا يتحمل مسؤولية إغلاق صفحات فلسطينية، لأنه سبق وتعاون معنا وحل مشاكل العديد من الصفحات، وها هو يوضح في تقريره الأخير ما يحدث في الحقيقة. ومن الواضح أن هناك ذباب إلكتروني مختص لإرسال تبليغات على حسابات المعارضين ومحاولة اختراقها".

اقرأ/ي أيضًا: مؤسسة رسمية إسبانية ساعدت الموساد للتحقيق سرًا مع الصحافي معاذ حامد

ويشدد فاخوري على وجود ضرر كبير على المستخدمين الفلسطينيين، وهو ما دفع فيسبوك لكشف تفاصيل ما يحدث والاجتماع بصحافيين فلسطينيين، مضيفًا أن الأمر أضرَّ بالشعب الفلسطيني لأن فيسبوك سيفقد ثقته في الحكومة والأمن الفلسطيني، كما أنه ضر بالشراكات بين الطرفين.

من يحاسب القراصنة؟ يُجيب المحامي كراجة على هذا السؤال مبينًا أن "هناك جهة مختصة تابعة لجهاز الشرطة ومختصة بالجرائم الإلكترونية، والمباحث العامة، وفي أي قضية من هذا النوع تقوم الضابطة العدلية وتحديدًا وحدة كشف الجرائم الإلكترونية، التي تمتلك التقنيات اللازمة لمعرفة الجهة التي تقف وراء القرصنة،  ومن ثم تقوم بتحويلها للنيابة العامة".

وأضاف أن هذه الوحدة تمارس عملها بعد تحريك النيابة العامة الدعوى من خلال الحق العام، ثم تقوم النيابة العامة بتكليف الجهات المختصة بالجرائم الإلكترونية المذكورة أعلاه للبحث في هذا الموضوع، وتزويد النتائج للجميع ومحاسبة الفاعلين".

امتنعت النيابة العامة عن إجراء مقابلة مع الترا فلسطين للإجابة على الأسئلة بخصوص تجسس الأمن والتحقيق في الملف

على مدار أسبوع، أجرينا اتصالات عديدة مع النيابة العامة للوصول إلى الجهة المختصة في النيابة ونقل أسئلتنا إليها، إلا أننا كنا نتلقى وعودًا بتنسيق مقابلة دون أي تنفيذ لهذه الوعود حتى لحظة نشر هذا التقرير.

اقرأ/ي أيضًا: دورات "هاكر" في غزة دون رقابة وبلا "تعهّد" يُلزم المتدربين أخلاقيًا

وكانت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان - "ديوان المظالم" أكدت أن الوقائع التي كشفت عنها شركة فيسبوك تشكل تهديدًا خطيرًا لحق المواطنين الطبيعي في الخصوصية وحرمة حياتهم الخاصة، مطالبة الحكومة والنائب العام بإجراء "تحقيق شفاف"  واتخاذ المقتضى القانوني تبعًا لذلك. لكن أي تحقيق رسمي لم يحدث حتى الآن، وفق المعلومات المتوفرة لدى مدير الهيئة عمار دويك.

وأضاف دويك لـ الترا فلسطين أن هناك احتمالاً بأن تكون الحكومة قد تواصلت مع إدارة فيسبوك لطلب توضيحات أكثر حول الموضوع، مشددًا أن التقرير أشار لوجود طأمور خطيرة جدًا وتحتاج إلى توضيح وتحقيق".

هيئات حقوقية تؤكد أنها لم تبلغ بفتح أي تحقيق رسمي في عمليات التجسس

من جانبه، قال مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين، إنهم طلبوا من النيابة العامة والحكومة الفلسطينية فتح تحقيق، "لكن لغاية الآن لم نُبلغ بالرد، ولا نعلم إن فتحوا تحقيقًا أم لا".

اقرأ/ي أيضًا: تحقيق إسرائيلي: أصبحنا جنَّة مجرمي السايبر في العالم

في المقابل، أكد موقع فيسبوك لـ الترا فلسطين، أنه "اتخذ عددًا من الخطوات التي تهدف إلى تعطيل هذه العمليات، تمثلت في وقف الحسابات الوهمية المستخدمة في التجسس، وتعميم دلائل البرمجيات الخبيثة بحيث تتمكن الشركات الأخرى والباحثين من الوصول لتلك الحسابات واتخاذ الإجراءات المناسبة.

وشملت الإجراءات أيضًا، حجب الحقول المتعلقة بنشاطات تلك الحسابات بحيث لا يمكن لهم مشاركتها على منصات الشركة. وكذلك تحذير وتنبيه عامة الناس أو المستخدمين الذين يشعر الموقع أنهم مستهدفين من تلك المجموعات لمساعدتهم في تامين حساباتهم

فيسبوك لـ الترا فلسطين: أوقفنا الحسابات المستخدمة في التجسس وعممنا دلائل البرمجيات الخبيثة

ودعت شركة فيسبوك مستخدمي منصاتها إلى توخي الحيطة والحذر واتخاذ الخطوات اللازمة لحماية أنفسهم باتباع التعليمات المنشورة على الموقع، وتجنب النقر على الروابط المشبوهة وتنزيل البرامج من مصادر غير موثوقة يمكن أن تعرض أجهزتهم والمعلومات المخزنة عليها للخطر.

واعتبرت أن القائمين على هذه العمليات "أعداء للموقع يحاولون إيذاء المستخدمين"، مشددة أنها تواصل تحسين أنظمة الكشف الخاصة بنا ونتعاون مع الفرق الأخرى في مجتمع الأمان ليسهل علينا اكتشاف مثل هذه الاختراقات.


اقرأ/ي أيضًا: 

 "الجواسيس داخلنا".. كيف تجسس السوفييت على إسرائيل؟

هآرتس: شركة NSO الإسرائيلية تحقق أكبر أرباحها من 4 دول خليجية