26-أكتوبر-2020

من مظاهر الفساد في الهيئات المحلية؛ الواسطة والرشوة في استعمالات الأراضي والتراخيص وإحالة العطاءات

يُمضي موظف حكوميّ أغلب وقته مهمومًا بعد أن وقع ضحية "تلاعب مُركّبة" كما يقول. فبعد أن اقترض 145 ألف دولار من بنك لشراء شقّة سكنية تُنهي معاناته مع الإيجار وتحقق له ولأسرته الاستقرار، تبددت أحلامه وأمواله. 

يقول أمجد فيّاض إنه تورّط في 2017 بشراء شقّة تسوية أرضية (190 مترًا مربعًا)، مع حديقة (مساحتها 200 متر مربع) في إسكان بأحد أحياء مدينة البيرة، لكنّه اكتشف متأخرًا أن ملكيّة الشقة انتقلت له دون الحديقة رغم أنه دفع مقابلها مبلغًا كبيرًا، بالإضافة إلى أنّ الإسكان الذي اشترى شقّته فيه يعجّ بمخالفات وتجاوزات. 

     متنفذون ضللوا "مجلسًا بلديًا سابقًا بمنح براءة ذمة لمطوري بناء رغم وجود مخالفات قانونية، هيئة مكافحة الفساد تقول إن هناك شبهة فساد، والنيابة تحفظ الملف لنقص الأدلة    

يبيّن فياض أنه تفاجأ بوجود حُفرة صرف صمّاء ملاصقة لغرفة نومه، كما اكتشف مخالفات في المبنى بكامله تضمّنت إنشاء المستثمر لغرفة مولد للكهرباء وتأجيرها لشركة الكهرباء، ونقص مواقف المركبات، واستغلال الحديقة والأجزاء المشتركة وبيع جزء منها، وعدم تخصيص ساحة ألعاب بمساحة 200 متر مربع حسب المخططات الهندسية، وحرمان السكان من طابق خدمات، وتحويله لشقق سكنية، إضافة لعدم الالتزام بإنشاء بئر مياه. 

تشير اتفاقية فياض، إلى أنه اشترى شقة أرضية ومعها حديقة بمساحة 200 متر

ويقول فياض إن الإشكالات التي واجهها فتحت المجال للسؤال حول كيفية حصول المستثمرعلى براءة الذمة رغم وجود المخالفات؛ مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن موظفين في البلدية سهّلوا حصوله على شهادة براءة الذمة ومنحه أذونات إشغال للمبنى لتسهيل بيع الشقق، رغم وجود مخالفات، ما يعني أن متنفّذين في بلدية البيرة علموا بالمخالفات وصادقوا على تراخيص وبراءات ذمة وإذن إشغال للإسكان بما يخالف القانون.

لم يجد المتضرر فياض الذي يتولى مسؤولية رئاسة لجنة الإسكان وعدد من المشترين، سوى رفع قضية على المستثمر (مطوّر البناء) والبلدية لاسترجاع حقوقهم التي قال إن موظفين أهدروها بطريقة مقصودة حسب تأكيدات رسمية تلقاها من البلدية التي أكدت له فصل المهندس المسؤول عن ذلك. وأضاف أنه لولا منح براءة الذمة للمستثمر، لما تمت عملية شراء الشقق، ولو أخبرتنا البلدية بوجود مخالفات لما اشترينا. والبلدية مسؤولة عن خدمة المواطنين وليس الإضرار بهم.

وتابع أنّ البلدية خاطبتنا كمشترين للشقق، وطالبتنا بإزالة مخالفات يتحملها المستثمر. وتتمثل بالتعدي على مواقف السيارات من خلال غرفة مولد الكهرباء والصرف الصحي وغيرها. مضيفًا أن البلدية حرمت سكان العمارة من براءات ذمة ومنحتها لمطور البناء لبيع شقق أخرى. فكيف يتم التساهل مع المطور والتشدد مع المواطن الذي لن يتمكن من بيع شقته لعدم وجود براءة ذمة تمكنه من ذلك، نظرًا لوجود مخالفات في الإسكان.



يشير طلب ترخيص البناء المقدم من المستثمر، بوجود توصية بأن عليه تهيئة منطقة خضراء وساحة ألعاب وإحضار مخططات حسب النظام، وهو ما أقرته جلسة المجلس البلدي، فيما ذات الطلب تمت الموافقة عليه في جلسة لاحقة

ويضيف أن البلدية غرّمت المستثمر بـ (18 ألف دينار) بدل 6 مواقف ناقصة، وقلنا لرئيس البلدية، إننا على استعداد لدفع المبلغ مقابل أن نحصل على "مواقف"، لأن البلدية تستفيد من هذه الغرامة في حين يُحرم السكان من المواقف التي يمنحهم إيّاها القانون. 

وأشار إلى أنّ مالكي الشقق طالبوا العام الماضي، مديرية الحكم المحلي، بالتحقيق في المخالفات مع مطوّر البناء، واتخاذ المقتضى القانوني بحقّه، ووقف معاملاته المالية المرتبطة بهذا الإسكان وإنصاف المشترين، كما تقدموا بشكوى إلى "هيئة مكافحة الفساد" ضد البلدية، ورغم أنّ الهيئة زودتهم بكتاب رسمي يفيد بوجود شبهة فساد وتحويل الملف لنيابة جرائم الفساد، إلّا أن النيابة قالت إنها تريد دلائل ملموسة، وحفظت الملف.

رسالة جوابية من هيئة مكافحة الفساد، يفيد بإحالتها الملف كاملًا لنيابة جرائم الفساد، لوجود شبهة جريمة فساد

ورغم ذلك، وكّل خمسة من المتضررين أحد المحامين لتقديم دعوى ضدّ المستثمر والبلدية، لدى محكمة بداية رام الله، للمطالبة بالتعويض وفسخ العقود، في ظل فصل بلدية البيرة المهندس المسؤول عن القضية.

اقرأ/ي أيضًا: مليونيرية يقودون عصابات "الشيكات البنكيّة"

عضو مجلس بلدية البيرة، وعضو لجنة البناء والتنظيم تمارا حداد أكدّت لنا عدم إمكانية الحصول على ترخيص أو براءة ذمة دون تحقيق الشروط والخدمات الواجبة قانونًا، وحين سؤالها عمّا يعنيه حصول المطور العقاري (المستثمر) على رخصة أو براءة ذمة برغم وجود مخالفات، فردّت بالقول إنه إذا تم إعطاء براءة ذمة لصاحب العقار المخالف من مهندس أو من موظفين لا ضمير لهم،  فذلك لأنهم رفعوا توصية للمجلس البلدي للمصادقة على الترخيص والحصول على براءة الذمة، باعتبار أن المجلس يصادق أحيانًا على توصية المهندس باعتبار أنه مُلم أكثر من باقي الأعضاء في الأمور الهندسية. 

    البلدية تتحمّل جزءًا من المسؤولية وكثير من المخالفات حدثت في المجلس البلدي السابق     

وقالت إن المستثمر يتحمّل مسؤولية المخالفات كونه يعرف أنه مخالف، كما تتحمّل البلدية المسؤولية أيضًا نتيجة عدم وجود رقابة كافية، أو بسبب التلاعب عبر مخالفة القوانين بقصد من قبل بعض الموظفين، مضيفة أن "هذا الأمر حدث في المجالس القديمة وليس في عهدنا"، فالرقابة الآن قوية والمتابعة حثيثة، وهناك دائرة هندسية تتابع ذلك بشكل كامل، وقد اكتشفت مخالفات قديمة، وتلاعب بتمرير معاملات لعقارات وشقق مخالفة للمواصفات.

وأشارت حداد إلى أنه إذا ما حدثت مخالفات جسيمة من قبل موظف نتيجة تمرير معاملات عقارات وشقق مخالفة للمواصفات، فإن المجلس البلدي يشكّل لجنة تحقيق لكشف الحقيقة، وفي حال الإدانة يتم معاقبة الموظف حسب المخالفة التي ارتكبها، واستنادًا لقانون الهيئات المحلية فهناك أربع عقوبات تبدأ من الخصم من الراتب، ثم عدم إعطاء علاوة سنوية، وصولًا للإنذار، فالفصل من العمل.

من جهتها، أوضحت مديرة دائرة البناء والتنظيم في بلدية البيرة المهندسة رانية طه، أن طلب المستثمر أو المطور العقاري أو المواطن لبراءة الذمة في الإطار العام، يحصل بعد فرز الشقق، ولأغراض التنازل عن العقار أو الشقة عبر دائرة تسجيل الأراضي (الطابو)، أو لأي غرض آخر، وعندها فإن مراقبي الأبنية والمهندسين يقارنون المخططات الخاصة بالعقار مع البناء الفعلي على الأرض، وإن كانت هناك اختلافات أو مخالفات نطلب تعديلها، وفي حال كانت المخالفات جوهرية غير قابلة للتعديل، يتم شرح المخالفات الموجودة ورفعها  للمجلس البلدي لاتخاذ قرار بشأنها، كون ذلك من صلاحياته بالموافقة على إصدار براءة الذمة أو رفضها لمخالفة شروط الرخصة الممنوحة.

وأشارت طه إلى أن البلدية تتعاطى بإيجابية مع أي رخصة صدرت عنها في عهد سابق، وإن كانت تحوي مخالفة أو نقصًا في الشروط فإن دور الدائرة ينحصر في مطابقة المخططات مع البناء القائم على الأرض، واحترام ما صدر من قرارات في عهد المجلس البلدي السابق، علمًا أن هناك إسكانات من ضمن القضايا والحالات التي عمل المجلس البلدي بخصوصها لجنة تحقيق، وبعد عدة أشهر من الدراسة أصدر المجلس القرارات اللازمة لمعالجة الموضوع استنادًا لما جاء في النظام (حيث يعالج بعض المخالفات برسوم مخالفة) وفق الصلاحيات المخولة له وبناءً على استشارات قانونية، وبالتنسيق مع الجهات الرسمية الشريكة، بما يكفل حل مشكلة المواطنين الذين يودون تثبيت حقهم.

   المخالفات والتجاوزات كثيرة       

وتضيف، طالما أصبحت الشقق باسم المالك الجديد، وتقدّم بطلب براءة ذمة، نقوم بمعاينة الشقة، وإذا لم تكن هناك مخالفات، نعطيه براءة الذمة، لافتةً إلى إجراء تغييرات على بعض الطواقم الهندسية بدائرة التنظيم في البلدية، لتساهم في تطوير العمل ومتابعة القضايا العالقة، في ظل أن "المخالفات والتجاوزات كثيرة مع عدم الالتزام بالمخططات خلال التنفيذ".

وتقول، بعد إفراز الشقق تصبح هناك أجزاء مشتركة، لكن بعض المطورين أو المستثمرين، يقومون بالبناء مكان موقف السيارات أو يقومون بعمل مخازن، أو يبيعون الارتداد الأمامي أو الخلفيّ، والذي هو ملك للسكان، وفي هذه الحالة يتحمّل المستثمر المسؤولية، ولا نعطيه براءة الذمة لحين تصويب الوضع التنظيمي.

اقرأ/ي أيضًا: المقاولات في غزة.. تدليس أم شطارة؟

بدوره يؤكد رئيس بلدية البيرة عزام إسماعيل، اعتماد البلدية على نظام الأبنية والتنظيم للهيئات المحلية 2011، الذي ينصّ صراحة على ضرورة تحقيق اشتراطات، بما فيها الأجزاء المشتركة الخاصة بالبناء مثل مواقف ركن السيارات لكل شقة، وحديقة بمساحة 10% مع الارتدادات المحددة، وشقة خدمات، ومصعد (إذا كان العقار يزيد عن 4 طوابق)، والممرات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، ومن أنه لا يمكن ترخيص الأبنية السكنية دون وجود هذه المرافق والخدمات وتحقيق هذه الاشتراطات، أما بئر المياه فهو ليس متطلبًا إجباريًا، وفق قوله.

ويقر عزام إسماعيل بأنه وفي مرحلة سابقة كان يتم الموافقة على ترخيص بعض المعاملات وإصدار تراخيص أبنية وإعطاء براءة ذمة لأبنية لا تلبي شروط الترخيص. وحول مدى علم البلدية بقيام المطور العقاري ببيع الحديقة (وفقًا لأحد المتضررين)، رغم أنها من الأجزاء المشتركة لكافة السكان، فردّ بالقول إن البيع يتم حسب الإفراز، والإفراز المقدم للبلدية يشير إلى أن الحديقة هي من الأجزاء المشتركة، والبلدية لم تسجلها في المخططات كجزء مكمل لأي شقة، كما أنه لا إثباتات لدينا إن كان تم بيع الحديقة أو لا، وإن حدث ذلك فهو يعني احتمال بيعها بطرق غير رسمية.

وحول طلب البلدية من مواطن اشترى شقّة إزالة مخالفة ارتكبها المستثمر، قال عزام إنه ليس لديه حالة بهذا السياق، لكن إذا ما أخطرت البلدية أي مواطن، وشعر بالإجحاف، فمن حقّه الرد وتقديم اعتراض لدى البلدية، مضيفًا أنه عندما قدم أحد المطورين العقاريين طلب براءة ذمة لبيع شقق إضافية، قامت مديرة دائرة البناء والتنظيم بفحص الملف وظهرت لها مخالفات، ما استدعى تشكيل لجنة تحقيق توصلت إلى تأكيد وجود تلك المخالفات، وأنه لا مجال أمام المطور إلّا دفع غرامة مالية حسب النظام، وتقرر تغريمه مبلغ 18 ألف دينار بواقع 3500 دينار عن كل موقف غير موجود.

وكشف أن اللجنة حققت مع 3 موظفين على هذه الخلفية (مهندسان، ومراقب أبنية)، وفي النهاية تقرر فصل أحد المهندسين من عمله بعد أن ثبت أنه عمد لتمرير معاملات لأبنية سكنية مخالفة للمواصفات، وقدم توصية للمجلس البلدي بالموافقة والترخيص، علما أن هيئة مكافحة الفساد حققت بخمسة ملفات متعلقة بخمسة مشاريع سكنية تعود لخمس مطورين عقاريين، وخلصت إلى أنها تجاوزات وأخطاء، وليس لديها إثباتات حول شبهات فساد. 

المستثمر يرد

وفي ردّه على أقوال المشترين، قال المستثمر كامل (اسم مستعار) إنه حين تقدم بطلب الترخيص تمت مطابقة الدائرة الهندسية في البلدية لما جاء في المخططات على أرض الواقع، وجرى إبلاغه بوجود موقف سيارات ناقص، وقد ألزمته البلدية بدفع 3500 دينار، وتم إثر ذلك إفراز الشقق، وتسلم "كواشين" الطابو، وحصل على الترخيص وبراءات الذمّة الخاصة بالإسكان، كما جرى تسليم العقار للجنة الإسكان.

وأضاف أنه وبعد بيع 15 شقّة في ذات الإسكان قام أحد المشترين بعمل باب على الموقف المخصص له لركن السيارة، فيما قام آخر بوضع لوحة على موقفين على اعتبار أنها مساحة مخصصة له كـ "كراج"، كما طلب مفتشو البلدية بعد إتمام عملية الترخيص إزالة مكان موقف سيارات ثالث، لتأثيره على مجاور لي، وأبلغوني شفهيًا بأنه استثناءً لن تطلب البلدية توفير بديل له، وفق قوله.

المواقف مدفوعة، وعلى البلدية أن تجد حلًا

وتابع أن نقص المواقف تسبب بخلافات بين المالكين الجدد ولجنة الإسكان، حتى وصل الأمر للبلدية التي أرسلت بدروها لجنة للكشف على الموقع، ورغم أنه تبين لهم أن جزءًا من المخالفات المتعلقة بمواقف السيارات سببها السكان أنفسهم، إلا أن البلدية طلبت مني دفع 18 ألف دينار بدل 6 مواقف غير متوفرة. ونظرًا لأني لا أستطيع إيقاف مشاريعي من جهة، وحاجتي للحصول على براءات ذمة لشقق وإسكانات أخرى من جهة ثانية، اضطررت لدفع المبلغ بكل أسف، وطالما قمت بدفع تلك المخالفة، فإن من حق مالكي الشقق التوجّه للبلدية والطلب منها توفير بدل تلك المواقف المدفوعة.

وينفي المطوّر العقاري وجود أي مخالفة في الإسكان، ويؤكد أنه لو وُجدت أي مخالفة لما حصل على رخصة بناء وبراءة ذمة من البلدية، كما يقول، معتبرًا أن إثارة هذا الموضوع سببه إرجاع بعض الزبائن لشيكات تسديد أثمان الشقق بعد عامين على الشراء، بعد أن طالبوا بالحصول على خصم، وحين الرفض، نشب خلاف بيننا توجهت على إثره للقضاء للمطالبة بحقوقي المالية، وهو ما دفعهم لتقديم شكوى ضدي لدى عدة جهات، والادّعاء بوجود مخالفات.

اقرأ/ي أيضًا: المقاولات في غزة.. تدليس أم شطارة؟

من ناحيته يوضح مدير التنظيم وتراخيص الأبنية في وزارة الحكم المحلي المهندس علي أبو عياش أن من بين الإشكالات المرصودة في الهيئات المحلية "اتخاذ بعض القرارات من قبل اللجان المحلية للتنظيم والبناء، والتي لا تتماشى أحيانًا مع التسلسل الإداري والقانوني، وهنا نطلب تعديلها وعدم تكرارها"، أما بخصوص شروط ترخيص الأبنية فالإشكالات قليلة، نظرًا لأن الشروط والأحكام التنظيمية واضحة في نظام الأبنية لعام 2011، لأن عدم الالتزام فيها ينتج عنها مسؤولية قانونية.

وقال أبو عياش إنه وبعد تقديم المستثمر للمخططات ومطابقتها لكافة الشروط يتم منح الترخيص، فيما يعطى إذن الأشغال أو براءة الذمة الهندسية كآخر مرحلة بعد إتمام البناء على الأرض والتأكد من عدم وجود مخالفات فيه، تطبيقا للمادة (93) من نظام الأبنية والتنظيم للهيئات المحلية، والتي تنص على عدم تزويد الخدمة لصاحب الطلب قبل الحصول على إذن الأشغال،  علمًا أن النظام يؤكد على ضرورة الرقابة على الأبنية بعد إصدار الرخصة، للتأكد من توفّر الخدمات التي تعتبر شرطًا للترخيص، كضرورة وجود الأجزاء المشتركة سواء من حديقة أو طابق خدمات أو مواقف سيارات أو بئر مياه أو صرف صحيّ.

 أبو عياش: لجان التنظيم والبناء لا توافق على إفراز الشقق في العقارات إذا تبين وجود مخالفات أو شروط غير مستكملة 

وكشف المهندس أبو عياش عن أن الوزارة قدّمت مشروع نظام معدّل للأبنية والتنظيم للهيئات المحلية رقم (6) لسنة (2011) لمجلس الوزراء وذلك بالتشاور والتعاون مع نقابة المهندسين وعدة جهات ذات اختصاص، للحدّ من الإشكاليات المتعلقة في تأمين سكن صحي وآمن يلتزم بالمخططات الهندسية عبر إقتراح مواد إضافية على النظام تتعلق بأذونات الصب التي يجب إصدارها من الجهة المختصة (لجنة التنظيم والبناء المختصة) لمراحل متعددة بتنفيذ البناء من الحفر وإقامة الأساسات وعقدات البناء بعد التحقق من استيفاء كافة الشروط التنظيمية والالتزام بالرخصة الصادرة، عوضًا عن مطالبة المكاتب الهندسية بشهادة المطابقة لمنح أذونات الأشغال، وهذه الشهادة صادرة من الجهة المخولة على التنفيذ، ويشهد بموجبها أن جميع المتطلبات الفنية الواردة في مخططات الأعمار قد تم تنفيذها حسب الأصول المقررة".

ماذا تقول نقابة المهندسين؟

يشير نقيب المهندسين جلال الدبيك إلى أن استراتيجية النقابة تركز على ضبط جودة العمل الهندسي في المباني والإنشاءات، إذا إن المهندس المشرف تقع عليه مسؤولية الالتزام بتنفيذ المتطلبات الهندسية الفنية والتنظيمية، مع الأخذ بعين الاعتبار الجانب التنظيمي حيث تكون مرجعيتها الرئيسية هيئة الحكم المحلي (البلدية) لأن هذه الهيئات عمومًا قد تعطي أحيانًا تسهيلات خارج نظام البناء، كالارتداد أو غيرها.

ويرى أن نظام الأبنية الحالي لا يشترط وجود إشراف هندسي إلزامي على البناء، وأن الكثير من شروط الترخيص المتعلقة بالخدمات المشتركة تكون أحيانًا غير قابلة للتشغيل، بمعنى أنها موجودة على الأوراق والمخططات، لكن أثناء التشطيب لا يتم تطبيقها من قبل المالك أو المستثمر.

وأشار إلى أنه في بعض الأحيان يتم الحصول على براءة ذمة حقيقية، لكن تتبين المشكلة لاحقًا، وفي بعض الحالات يكون المستثمر نفسه على معرفة بمناطق الضعف في الأنظمة والقوانين بشكل يمكّنه من الالتفاف عليها وأخذ براءة ذمة دون أن يستحقها، سواء أكانت من البلدية أو الجهات الأخرى، أو أن يتم استغلال وجود أنظمة بناء فضفاضة، وعدم وجود متابعة وعدم وجود آلية تنفيذ، وهذا الأمر غير محدد بهيئة محلية دون غيرها.

ولم يغفل نقيب المهندسين إمكانية وجود تواطؤ من بعض المهندسين في هيئات محلية، لأن إعطاء إذن الأشغال تمنحه هيئات الحكم المحلي والجهات الأخرى وليس فقط المهندسين، بالتالي لا يمكن حصره بفئة المهندسين.

ماذا يقول ديوان الرقابة المالية والإدارية؟

ديوان الرقابة المالية والإدارية، الذي يراقب عمل وزارة الحكم المحلي والهيئات المحلية التي يزيد عددها عن (440) هيئة، عبر التدقيق وفحص امتثال وأداء عدد من الهيئات المحلية سنويًا، بهدف التأكد من التزامها بتطبيق القوانين والأنظمة واللوائح والتعليمات الناظمة للحكم المحلي بصورة عامة سواء على أنشطتها الإدارية أو المالية، قال على لسان مدير عام الإدارة العامة للرقابة على وحدات الحكم المحلي، عمر ياسين، إنه لا يجوز إنشاء أي بناء أو مشروع استثماري إلا بعد تقديم طلب الحصول على رخصة بناء للجهة المختصة (هيئات الحكم المحلي- البلديات) في حدود ونطاق اختصاصها، وبطبيعة الحال فإن البلديات مسؤولة عن منح رخص الأبنية ضمن المخططات الهيكلية في حدود اختصاصها، بعد إتمام إجراءات القسم الهندسي وإصدار الرخص فيها.

وأضاف أن مسؤولية الهيئات المحلية لا تنتهي بمجرد إصدار الرخصة، بل إنها ملزمة بمتابعة البناء على أرض الواقع والتأكد من مطابقته للمخططات التي قدمت في طلب الترخيص ولرخصة البناء الصادرة من الهيئة المحلية، وعدم وجود مخالفات في البناء، وحينها يمكن للهيئة المحلية إعطاء صاحب البناء براءة ذمة أو إذن أشغال، إذا ما استوفى كافة الشروط.

وحول المسؤولية عن وجود تجاوزات ومخالفات في رخص البناء على الأرض بالعديد من الهيئات المحلية، قال ياسين، بالفعل إن التجاوزات تحدث خلال التنفيذ للبناء، والمسؤولية هنا تقع على عاتق لجان التنظيم في الهيئات المحلية في حدود اختصاصها وسلطاتها، ووزارة الحكم المحلي في حدود سلطاتها ومسؤولياتها والتي من واجبها إلزام المستثمر أو صاحب البناء أو العقار بالشروط الممنوحة.

وتابع أنّ وزارة الحكم المحلي وهيئات الحكم المحلي ملزمة بما جاء في نظام الأبنية والتنظيم للهيئات المحلية رقم 5 لعام 2011، الذي نظم عملية إصدار الترخيص ورخص البناء والشروط والرسوم، وبالتالي فإن على تلك الهيئات المراقبة والتحقق من استيفاء كافة الشروط عند منح التراخيص اللازمة لمشاريع الإعمار والأبنية من بداية مرحلة التقدم للحصول على الخدمة حتى إصدار الرخصة والانتهاء من الإعمار وصولًا إلى تقديم خدمات المياه والكهرباء إلى مشاريع الإعمار، ومشيرًا لوجود تجاوزات ومخالفات أو عدم التزام ببعض بنود ومواد النظام، ويتم إدراجها في تقارير الديوان خلال التدقيق، انطلاقًا من أن دورنا هو التحقق من مدى التزام هيئات الحكم المحلي بتطبيق الأنظمة الناظمة للحكم المحلي ومنها نظام الأبنية.

وتناول نظام الأبنية والتنظيم للهيئات المحلية رقم (5) لعام 2011، شروط الحصول على الترخيص، ومنها: (الحديقة المنزلية، المواقف في المباني السكنية،  ووجود بئر ماء في كل بناء، وكذلك خزانات مياه على الأسطح، والحفرة الصماء وفق المواصفات الهندسية، إضافة لمتطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة).

     احتماليّة وجود شبهات فساد في كيفية منح مختلف أنواع الرخص من الجهات المسؤولة، أمر وارد    

من جانبها، أشارت مستشارة رئيس هيئة مكافحة الفساد رشا عمارنة إلى احتمالية وجود شبهات فساد في كيفية منح مختلف أنواع الرخص من الجهات المسؤولة، موضحة أن الهيئة تلقت منذ تأسيسها مئات الشكاوى حول مختلف أنواع التراخيص التي تصدرها الهيئات المحلية. لافتة إلى أن "الشكاوى المقدمة بخصوص شروط ترخيص الأبنية وبراءات الذمة الخاصة بالإسكانات قليلة للغاية".

وتوضح أن "تلقي تلك الشكوى لا يعني بالضرورة وجود فساد"، فقد يتبين لنا وجود خلل ما أو مخالفة إدارية تستوجب التصويب أو تستلزم العقوبة التأديبية فقط، أو أن تثبت شبهة جريمة الفساد إذا ما تأكد أن موظفين في البلدية كانوا على صلة خاصة بالمالكين أو بالمستثمرين العقاريين، وتم التغاضي عن شروط ترخيص الأبنية رغم المعرفة بعدم تنفيذها، أو منح مقابل مادي أو عيني نظير منح رخصة مخالفة، وفي هذه الحالة قد نكون أمام رشوة أو إساءة استعمال واستخدام السلطة، أو الواسطة والمحسوبية في بعض الأحيان، الأمر الذي يستوجب التوصية بتحويل الملف لنيابة مكافحة الفساد.

وكانت هيئة مكافحة الفساد أصدرت عام 2018 دراسة حول النزاهة والشفافية في تنفيذ مشاريع البلديات وترخيص الأبنية والمنشآت في الهيئات المحلية، وذكرت فيه أنّ من المظاهر التي قد تؤدي إلى فساد في الهيئات المحلية (...) المحسوبية والواسطة في تقديم الخدمات ومنح التراخيص والتعيينات الفئوية، وكذلك الرشوة من قبل بعض المتنفذين في استعمالات الأراضي والتراخيص وإحالة العطاءات.

وإضافة إلى ذلك فإن التقرير السنوي لديوان الرقابة  المالية والإدارية عن العام 2019، أشار إلى أن المتابعة والتدقيق للشكاوى الواردة إليه حول بلدية البيرة، نتج عنها تسجيل عدة ملاحظات ومخالفات منها ما يرتبط بمخالفة البلدية للقوانين والأنظمة في التنظيم والبناء، ومن أن البلدية لم تقم باتخاذ الإجراءات القانونية  اللازمة، والتي تلزم مالك العقار بإزالة كافة التعديات وتصويب وضع العمارة، ومن أنها اكتفت بتوجيه إخطارات لتصويب الوضع، ومن أن الديوان قد أرسل تقريرًا حول الأمر لهيئة مكافحة الفساد لاتخاذ المقتضى القانونيّ بناء على طلبهم.



اقرأ/ي أيضًا:

دائرة التحويلات الطبية.. انتظار وأخطاء وشكاوى

"سيارات تأجير" غير صالحة للسير على الطرقات

تحقيق بالفيديو | أسرار تجارة الدواجن المريضة في غزة

عدادات الدفع المسبق و"كلبشة" المركبات.. جدل لا ينتهي