ultracheck
قول

"السلطة الفلسطينية".. لنا أم علينا؟

24 يناير 2016
GettyImages-481860045.jpg
فرج في حضرة رئيسه (أ.ف.ب)
حمزة الدين خليفة
حمزة الدين خليفة طالب إعلام في جامعة القدس

خدمة للقضية الفلسطينية، وحماية للمشروع الوطني الفلسطيني المتمثل بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس؛ قامت أجهزة الأمن الفلسطينية بإحباط 200 عملية قادها فلسطينيون ضد أهداف إسرائيلية، كما نجحت بإلقاء القبض على 100 فلسطيني بعد مشاركتهم بفعاليات "انتفاضة القدس".  

كيف تخدم السلطة "القضية الفلسطينية" وهي تحبط العمليات الموجهة ضد إسرائيل؟

هذا ما ورد على لسان رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، في مقابلة له مع صحيفة أمريكية. قد يبدو الخبر طريفًا للوهلة الأولى، وقد يدفع قارئه إلى الضحك نظرًا لحجم التناقض الغريب الذي يحمله، فكيف تخدم السلطة "القضية الفلسطينية" وهي تحبط العمليات الموجهة ضد إسرائيل؟ وكيف تحمي "المشروع الوطني الفلسطيني" وهي تعتقل الفلسطينيين المشاركين بفعاليات الانتفاضة؟ ربما تأخذ السلطة كل ذلك من منظورها هي من دون أن تأبه بالفلسطينيين، وقد تكون الدولة التي تريدها هي دولة مختلفة عن الدولة التي يريدها هؤلاء، وأن القدس التي تريدها عاصمة لدولتها المستقبلية تختلف عن القدس التي ينتفضون من أجلها، ويتضح من ذلك أن هناك اختلافًا عميقًا في الرؤية والأهداف بين السلطة الفلسطينية وشعبها، وربما قد يكون الأمر أكبر من مجرد اختلاف، وهذا أمر خطير حقًا. 

هذه هي الحقيقة الجاثمة على صدور الفلسطينيين، يقولها الرجل وسلطته بجرأة ووضوح، فهم لا يفعلون غير الواجب المفروض عليهم أن يؤدوه بأمانة كما أمروا في "أوسلو"، الذي هو أصلًا ثمن بقاء السلطة على قيد الحياة، فترى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس دائمًا ما يشدد ويؤكد على خيار الحل السلمي للقضية، عبر المفاوضات ونبذ العنف والتنسيق الأمني الذي يراه "مقدسًا، ولكن الرجل لم يغلق باب المقاومة في وجه شعبه، بل يحثهم عليها ويرى أنها لا بد أن تكون بزراعة الليمون والتفاح، فثورته سلمية تقتضي عدم رفع السلاح.

يرى البعض أن تصريحات فرج تأتي في مرحلة التسابق على خلافة الرئيس الثمانيني، لكسب الرضا والثقة الإسرائيلية، وطمأنتهم بأن "حقبة عرفات" لن تتكرر مرة أخرى، ويرى البعض الآخر أنها فضيحة سياسية وطعنة في خاصرة الانتفاضة، التي ترى السلطة فيها خطرًا يهدد وجودها، تمامًا كما تنظر إسرائيل لها. 

لكن حركة "فتح" لها رأي آخر، وردة فعلها متوقعة تمامًا حيث أصدرت بيانًا شديد اللهجة تقول فيه إنها ستحاسب بيد من حديد كل المتطاولين على الحركة وقادتها، كما أنها حمّلت المخابرات الإسرائيلية وبعض أجهزة المخابرات الغربية مسؤولية وقوفها خلف هذه الحملة المشبوهة كما جاء في البيان، وأشارت إلى أن بعض الجهات الفلسطينية تتساوق معها للنيل من شخص اللواء ماجد فرج، فهل تعني "فتح" أن الرجل لم يصرح بهذه الأقوال أصلًا؟ وهل هي حقًا مؤامرة تسعى إسرائيل من خلالها لهز صورته ومكانته؟ وبماذا تصف "فتح" التنسيق الأمني إذًا؟ أم هي محاولة تقوم بها الحركة لإنقاذ صورتها أمام الفلسطينيين؟ وإذا كان ما قالته الحركة في بيانها صحيحًا، فلماذا لا يخرج فرج بنفسه كي ينفي ما قد قيل على لسانه؟

في السياق نفسه، يقول أفلاطون "إن الثمن الذي يدفعه الطيبون لقاء لا مبالاتهم بالشؤون العامة هو أن يحكمهم الأشرار"، وهذا تمامًا ما يحدث بكل أسف.

اقرأ/ي أيضًا:

فلسطين.. احتلال عيد الميلاد أيضًا

داعش.. محاولة أخرى في اغتصاب فلسطين

الكلمات المفتاحية

رُسُلٌ على أبواب العَوز

رُسُلٌ على أبواب العَوز

لم يُبذل الجهد الحقيقي في ارتقاء التّعليم، أو خلق معلّمٍ ناجح، وبيئة تربويّة مستقرّة؛ ولم يكن هناك جدّية، عبر الحكومات المتعاقبة، في إيلاء المعلم أهمية، كونه يحمل رسالة سامية، وأنه أهم من الوزير أو السفير


اتفاق مكة: هل يتشكل محور إقليمي ثالث في المنطقة؟

اتفاق مكة: هل يتشكل محور إقليمي ثالث في المنطقة؟

أي نظام أمني جديد يتجاهل القضية الفلسطينية سيظل يدير نتائج الصراع لا أسبابه. وأي ترتيب يريد أن يكون جزءًا من مستقبل المنطقة سيجد نفسه مضطرًا عاجلًا أم آجلًا إلى الإجابة عن سؤال فلسطين.


هل يعيش النظام الصهيوني سنواته الأخيرة؟

هل يعيش النظام الصهيوني سنواته الأخيرة؟

الأزمة الداخلية الصهيونية يتوجب قراءتها بعمق، بعيدًا عن الصور النمطية المعبأة باليأس والإحباط نتيجة إمعان النظام الصهيوني في كيّ وعي الجماعات المقاومة والمناوئة له


في غزة.. حتى الموتى ينتظرون دورهم

في غزة.. حتى الموتى ينتظرون دورهم

في غزة، فقد يسقط البيت فوق من فيه، ويعرف الناجون أن أهلهم تحته، لكنهم لا يملكون طريقًا إليهم. لا معدات كافية، ولا وقت آمن للحفر

غارة إسرائيلية في قم تستهدف أكرم العجوري رئيس الجناح العسكري لسرايا القدس
أخبار

استشهدوا خلال معارك غزة.. سرايا القدس تنعى 31 من عناصرها وقادتها

سرايا القدس تنعى 4 من قادتها و27 من عناصرها، مزعين على ألوية قطاع غزة.

بؤرة استيطانية إسرائيلية على أحد التلال في الضفة الغربية
راصد

الضمّ على الأرض.. 21 بؤرة استيطانية جديدة في مناطق "ب" منذ 2024

إقامة البؤر الاستيطانية في قلب مناطق "ب" تكشف عن توجهات الحكومة الإسرائيلية نحو الضمّ والتهجير وإضعاف السلطة الفلسطينية.


الهجرة من إسرائيل.png
راصد

18% فكروا بالرحيل.. أرقام جديدة حول ظاهرة الهجرة من "إسرائيل"

استطلاع جديد: نحو ثلث الإسرائيليين يعرفون شخصًا غادر "إسرائيل" خلال العامين الماضيين.

 "نوفي راحيل".. مستوطنة جديدة تهدد بلدة أم طوبا جنوب القدس
أخبار

"نوفي راحيل".. مستوطنة جديدة تهدد بلدة أم طوبا جنوب القدس

"إسرائيل" تخطط لإقامة مستوطنة على مساحة 27 دونمًا عند مدخل أم طوبا

الأكثر قراءة

1
تقارير

خاص | مسودة قرار تعدّل تشكيل المجلس الوطني: 67 عضوًا من الداخل بـ"التوافق والتشاور" ومقعد للرئيس


2
تقارير

من أبو حسنة إلى أبو راشد.. تهم "الإرهاب" تلاحق نشطاء إغاثة غزة في الخارج


3
راصد

قراءة في التقرير السنوي لمعهد الأمن القومي الإسرائيلي: تآكل النواة الصلبة واستنزاف الجدار الحديدي


4
تقارير

خاص الترا فلسطين | بنود اتفاق غزة: السلاح وحقوق الموظفين والمساعدات


5
تقارير

منير البرش لـ"الترا فلسطين": 53% من أدوية غزة رصيدها صفر والقطاع يواجه انهيارًا صحيًا