أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.34
سعر الصرف 3.41
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.66
سعر الصرف 4.86
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.89
سعر الصرف 4.06
الفلسطينيون على “Netflix”.. الحلقة الثانية

الفلسطينيون على “Netflix”.. الحلقة الثانية

الحلقة الثانية: مصيدة العسل الإسرائيلية

ضحى وعبيدة علي شاشة التلفاز، طفلان صغيران  يتململان في مقعدهما خجلاً أمام المذيع الذي يسألهما عن والدتهما.

-أين ماما؟

*في الجنة.. ماما شهيدة، تجيب ضحى.

-كم قتلت من اليهود؟

*يشير عبيدة بأصابعه "أربعة".

تزعجك الترجمة الإنكليزية لكلمات الأطفال رغم أنها غير محرفة. يستخدم فيلم "نتفليكس" الوثائقي “Terrorism Close Calls” في حلقته الثامنة صورة ريم الرياشي حاملة سلاحها وأطفالها قبل أن تفجر نفسها، هل تعرف الصورة؟ الصورة في الوثائقي غلافُ للحلقة الثامنة، حلقةٌ بعنوان مصيدة العسل الإسرائيلية “The Israeli Honey Trap”.

فلم “Terrorism Close Calls” الوثائقي على شبكة “Netflix” العالمية يزعم أن "الإرهاب الفلسطيني" ضد إسرائيل هو شكلٌ من "الإرهاب المجتمعي" الذي يدفع النساء لتفجير أنفسهن

صورة الأم التي توشك على تفجير نفسها مبتسمة للكاميرا ولأطفالها. صورة قرأها العالم قراءات مختلفة آنذاك وحمل لها مشاعر متناقضة. يعرض الفيلم مقاطع لمقابلة أجرتها قناة الأقصى التابعة لحركة حماس مع الطفلين، متهمًا حماس باستغلال أطفال ريم. وحول الاستغلال فإن الوثائقي يذهب بعيدًا في قصة ريم، أبعد حتى من أن يكون الفيلم تعبيرًا صارخًا عن الوقوع في غرام "إسرائيل"، إذ يبني قصصًا على قصة ريم؛ ليس للتدليل على "عنف المجتمع الفلسطيني تجاه الإسرائيليين" فقط كما قد تظن، بل تجاه النساء الفلسطينيات. مستغرب؟ إليك التفاصيل.

اقرأ/ي أيضًا: الفلسطينيون على “Netflix”.. الحلقة الأولى

يبدأ الفيلم بوصف "إسرائيل" بالأرض المقدسة التي تتمركز فيها الديانات السماوية الثلاث، عارضًا صورًا لصلاة المسلمين وراهبات المسيحية ومتديني اليهود. البداية توحي لك بالمنحى الذي سيسلكه الوثائقي الذي خصص في موسمه الأول عشر حلقات لينقل للمشاهدين من خلالها "قصص الإرهاب حول العالم". عشر حلقات كان نصيب "الملوَّنين" فيها هو الأكبر. ورغم أن القصص التي تناولها الوثائقي حدثت بالفعل، إلا أن تناوله للقصص كان منحازًا سواءً من خلال اختيار الضيوف، اللغة، بل وبخلط الآراء بالحقائق.

مسّ الفيلم حياة ريم الشخصية بشكل جارحٍ لا يجوز حتى الكتابة عنه، وبعيدًا عن الادعاءات الغريبة والتفاصيل الخيالية التي سردها رئيس جهاز "الشاباك" السابق آفي ديختر خلال استضافته في الفيلم، فإن الهدف الذي أراد القائمون على الفيلم إيصاله هو أن "الإرهاب الفلسطيني" -متمثلاً بحركة حماس- ليس إلا شكلاً لـ"الإرهاب المجتمعي الذي يمارسه الرجال الفلسطينيون على نسائهم لدرجة قد تدفع بالنساء لتفجير أنفسهن".

يستضيف الفيلم ثلاث شخصيات إسرائيلية، فبالإضافة إلى ديختر، يستضيف الفيلم بواز غانور، المدير التنفيذي للمعهد الدولي لمكافحة الإرهاب في مركز هرتسيليا، وآفي يسخاروف، الكاتب الصحفي ومؤلف مسلسل فوضى المعروض على ذات الشبكة، والذي كتبت عنه صحيفة "هآرتس" مقالاً بعنوان: "كيف جمّل فوضى أكثر جوانب الاحتلال بشاعة" في إشارة إلى وحدات المستعربين.

استخدم الضيوف الثلاث تركيبة المجتمع الفلسطيني الدينية والاجتماعية لإقناع المشاهد بأن "الدولة الإسرائيلية" الآمنة المتقدمة تواجه شعبًا يرفض السلام، أفراده مشوهون نفسيًا يرسلون أطفالهم ليكونوا دروعًا بشرية في المواجهات، والانتحار بالنسبة لنسائهم هو الطريقة لحل مشاكلهن العائلية. أما الموت فهو الهدف الأسمى الذي يحصلون من خلاله على "البرسيتج" في مجتمعهم. وبالنسبة للجنس هو السبب ليقاوموا والسبب ليخونوا.

فلم “Terrorism Close Calls” الوثائقي على شبكة “Netflix” حاول تهميش كافة القيم والأفكار والمشاعر لدى الفلسطينيين بإعلاء قيمة الجنس في حياتهم

حسنًا، الفلسطينيون وغيرهم رجالاً ونساءً معرضون للوقوع في "مصيدة العسل" أو "فخ العسل"، وهو مصطلح يعني استخدام الجنس للإيقاع بشخصيات هامة وذات مناصب حساسة، إما للاستغلال المادي أو للحصول على معلومات هامة. وفي الفيلم يسرد رئيس "الشاباك" الأسبق قصة الإيقاع بأحد عناصر حركة حماس من خلال محادثاتٍ هاتفيةٍ مع فتاةٍ إسرائيليةٍ وقع بغرامها، فتمكن جهاز المخابرات من تتبعه وقتله. هذه قصص نسمعها باستمرار، أما المثير هنا فهو أن الفيلم ومن خلال ضيوفه حاول  تهميش كافة القيم والأفكار والمشاعر لدى  الفلسطينيين بإعلاء قيمة الجنس في حياتهم، سواءً من خلال تأثيره على معتقداتهم السياسية أو الدينية أو علاقاتهم المجتمعية. وكأن "مصيدة العسل" هنا وقع فيها مجتمع بأكمله وللأبد، والثمن هو أرضٌ لن تعود وحكاية لا تُروى.

لن ننتظر أن ينصفنا أعداؤنا بالتأكيد، ولكن أن يكون فيلم وثائقي من إنتاج شبكةٍ عالميةٍ منحازًا بشكلٍ مباشرٍ حدَّ الغباء لرواية طرفٍ دون آخر، وكأن مهمته الأساسية كانت البحث عن نقاط ضعف الضحية ومشاكلها ثم تعزيزها بأبشع الصور وأكثرها تعقيدًا لإلغاء حقوقها والتشكيك بروايتها!

أخيرًا هذا أبرز ما قاله ضيوف الفيلم الثلاث في وصفهم للفلسطينيين :

غانور: "نتحدث عن شعب يؤمن بأن نزول أول قطرة من دمه هو بمثابة نقر على أبواب الجنة، حيث تنتظره 72 حورية، ماذا تنتظر ممن يؤمنون بهذا الهراء؟. هؤلاء جيراننا التعساء الفقراء".

يسخاروف: "في نهاية الأمر الأمة التي تحب الحياة أقوى بكثير من الأمة التي ترى في الموت أكبر طموحها".

ديختر متحدثًا عن ضرورة سياسية الاغتيال التي تتبعها "إسرائيل" لحماية نفسها رغم الإدانة العالمية: "ستبكي أمهات آلاف الإرهابيين، ولكن لن تبكي أمي". جاءت الجملة في سياق أنه لا جدوى من منح الفلسطينيين فرصة المثول أمام المحكمة للدفاع عن أنفسهم.


اقرأ/ي أيضًا:

"فوضى".. المستعربون يقاتلون "الإرهابي الفلسطيني" في أمريكا

"7 أيام في عينتيبي".. محاولة فاشلة في الحياد

ستة أيام.. نبوءة بركات: الهزيمة وما قبلها