03-أبريل-2023
خالد البهتيني

الترا فلسطين | فريق التحرير

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ أربعة شهور حرمان الشاب خالد البهتيني (37 سنة) من الوصول إلى مستشفى المقاصد في القدس، لإجراء عملية ضرورية تتيح له مواصلة غسيل الكلى الذي يخضع له منذ 16 سنة تقريبًا.  

رحلة خالد البهتيني مع الفشل الكلوي بدأت بعد سنة واحدة من زواجه في عام 2006، حيث أبلغه الأطباء حينها بتعذر إجراء زراعة كلى له، بسبب إصابته بالتهاب الكبد C وبضعف في عضلة القلب

خالد البهتيني، أبٌ لأربع بنات تتراوح أعمارهن بين (3 سنوات - 16 سنة)، وهو من سكان حي التفاح في مدينة غزة، ويعاني من فشل كلوي جعله يخضع لغسيل الكلى، وقد تم تحويله مؤخرًا إلى مستشفى المقاصد لإجراء عملية زراعة شريان اصطناعي، بسبب تعذر ربط شرايينه بغسيل الكلى، وبعدما فشلت عملية زراعة شريان اصطناعي له في مستشفى الشفاء بمدينة غزة.

وبحسب إفادته لمركز "بتسيلم" الحقوقي، فإن رحلته مع الفشل الكلوي بدأت بعد سنة واحدة من زواجه في عام 2006، حيث أبلغه الأطباء حينها بتعذر إجراء زراعة كلى له، بسبب إصابته بالتهاب الكبد C وبضعف في عضلة القلب، إضافة إلى نقص دائم في الحديد، وبالتالي فإن عليه أن يخضع لغسيل الكلى مدى الحياة.

وأوضح خالد البهتيني، أنه كان يخضع لغسيل الكلى ثلاث مرات أسبوعيًا، وأحيانًا أكثر من ثلاث مرات بسبب تراكم السوائل في جسده، إلا أن حالته تتدهور عامًا بعد عام، خاصة بعدما خضع لأكثر من 20 عملية جراحية لزرع وصلات شريان اصطناعي (تحويلات) إلى آلة غسيل الكلى، في إحداها توقف قلبه عن الخفقان بسبب رد فعل تحسسي تجاه المخدر.

وتابع: "لقد أصبت بتصلب الشرايين ولم يعد بإمكانهم الآن إيجاد طريقة لربط الشرايين بغسيل الكلى، فأحالوني إلى قسم جراحة الأوعية الدموية في مستشفى المقاصد لزراعة شريان لغسيل الكلى، وكان الموعد الأول بتاريخ 25 كانون أول/ديسمبر 2022، فتقدمت بطلب للحصول على تصريح لي كمريض ولزوجتي ريهام كمرافقة، إلا أن الرد جاء قبل يوم واحد فقط من موعد المستشفى برفض الطلب لأسباب أمنية".

وأفاد خالد البهتيني، أنه حصل على موعد آخر في مستشفى المقاصد، بتاريخ 5 كانون ثاني/يناير 2023، وتقدم مرة أخرى بطلب للحصول على تصاريح، لكن الرد قوبل بالرفض بذريعة أن العلاج الذي يحتاجه متوفرٌ في غزة.

"عندما حصلت على هذا الجواب تمنيت الموت. أشعر بإحباط شديد وغضب ويأس. من الصعب وصف هذا الشعور. إذا كان العلاج الذي كنت بحاجة إليه متوفرًا في قطاع غزة، لكنت قد تلقيت العلاج بالفعل ولم أكن قد طلبت الإذن بالحضور إلى المقاصد"

وأضاف، أنه حصل على موعد ثالث بتاريخ 17 كانون ثاني/يناير، وهذه المرة طلب أن يكون مرافقه في الرحلة والده الذي يبلغ 66 سنة، وخالته التي تبلغ 48 سنة، لكن جاء الرد قبل يوم من الموعد بأن طلبه وطلب عمته قيد المراجعة، أما طلب والده فتم رفضه وهكذا فات الموعد.

وبيّن خالد البهتيني، أنه حدد موعدًا رابعًا في مستشفى المقاصد بتاريخ 27 شباط/فبراير، وقدم طلبًا للحصول على تصريح ليوم واحد له ولزوجته، ومرة أخرى جاء الرد قبل يوم واحد من الموعد برفض الطلب لأسباب أمنية.

يقول: "عندما حصلت على هذا الجواب تمنيت الموت. أشعر بإحباط شديد وغضب ويأس. من الصعب وصف هذا الشعور. إذا كان العلاج الذي كنت بحاجة إليه متوفرًا في قطاع غزة، لكنت قد تلقيت العلاج بالفعل ولم أكن قد طلبت الإذن بالحضور إلى المقاصد. أنا رجل مريض. أنا أتألم ولا أستطيع أن أفهم سبب رفضهم".

وتابع: "كانت هذه محاولتي الأخيرة. لا أستطيع أن أنام حقًا بعد الآن، ولا أستطيع تحمل الألم في جسدي كله، وارتفاع درجة الحرارة والقشعريرة. أفضل الموت".

وأشار خالد البهتيني أنه لا يغادر المنزل إلا لمستشفى الشفاء لغسيل الكلى، مؤكدًا أن الظرف الذي يمر به يؤثر على حياة أسرته بأكملها، بما في ذلك أداء طفلاته في المدرسة. يعيش خالد مع أسرته في منزل صغير بسقف من الصفيح، وأحيانًا يتبرع "أهل الخير" لهم بالغاز، رغم أنه لا يستطيع تعبئة الغاز بنفسه، كما أن المخصصات التي كان يتلقاها من وزارة التنمية الاجتماعية انتهت قبل عامين، ولا يستطيع العمل.