24-سبتمبر-2019

تحت عنوان "الرسالة التي من المحظور إطلاع الغرباء عليها: ماذا كان يعتقد فرويد بشأن الصهيونية؟"، نشر الأرشيف الإسرائيلي رسالة خطّها العالم اليهودي الشهير سيغموند شلومو فرويد، الذي يعتبر مؤسس علم التحليل النفسي، أظهرت أنه عارض إقامة دولة يهودية على أرض فلسطين.

الطبيب والعالم سيغموند فرويد

الرسالة التي تُنشر لأول مرة، علّق عليها الأرشيف الإسرائيلي قائلًا: "بهذا يتضح أن فرويد لم يكن متحمّسًا للمشروع الصهيوني، وفي الواقع فإن أفضل الأطباء -فرويد- عارض بصرامة إنشاء دولةٍ يهوديةٍ في فلسطين، بل إنه لم يتردد في إعلان تحفّظه على الفكرة بشكل بليغ في رسالة بعثها عام 1930 إلى رئيس بعثة كيرن يهسود - في العاصمة النمساوية فيينا".

الظرف الذي أرسل فيه فرويد ردّه

يُذكر أن "كيرن هيسود" هو صندوق جمع التبرعات الذي أنشاه المؤتمر الصهيوني في لندن عام 1920 لتمويل المشروع الصهيوني في فلسطين.

وشرح الأرشيف الإسرائيلي الظروف التي ألمت بالمشروع الصهيوني عشية رسالة فرويد، مبينًا أن المقاومة الفلسطينية للمشروع الصهيوني تصاعدت في منتصف شهر آب/أغسطس 1929، في إشارة إلى ثورة البراق التي أسفرت عن مقتل 130 مستوطنًا، واستشهاد عشرات الفلسطينيين.

وفي عام 1930، بعد عدة شهور فقط من ثورة البراق، أطلق "كيرن هيسود"، حملة علاقاتٍ عامة، تقوم على إرسال رسائل للمشاهير اليهود المؤثرين في العالم لحثهم على إعلان دعمهم للمشروع الصهيوني في فلسطين.

رئيس بعثة "كيرن هيسود" في فيينا حايم كوفلر، بعث برسالةٍ إلى الطبيب النمساوي اليهودي الشهير فرويد، لكن يبدو أن فرويد تأنى قبل أن يرد على الطلب، ثم جاء رده بتاريخ 26 شباط/فبراير 1930، واتسم بوضوح موقفه الرافض للمشروع الصهيوني والاستيطان في فلسطين.

رسالة فرويد

لم يتوقف فرويد عند رفض نشر إعلان دعمه العلني بالمشروع الصهيوني في فلسطين، وإنما أوضح أن "الضائقة التي يُعاني منها المستوطنون في فلسطين لا تُثير فيه نفسه أي تعاطف" وفق الأرشيف الإسرائيلي.

وكتب فرويد في رده على رئيس البعثة: "ليس بإمكاني الاستجابة لطلبك، ومن يريد التأثير على الجماهير يتوجب عليه منحهم أمرًا ما يحفزهم، وموقفي من الصهيونية لا يسمح لي بذلك".

وأضاف، "أنا لا أعتقد أن فلسطين ستتحول إلى دولة يهودية، فالعالم المسيحي والإسلامي لن يكونوا يومًا مستعدين لتسليم الأماكن المقدسة بالنسبة لهم لتكون تحت إشرافٍ اليهود. أنا أعتقد أن الفطنة تقتضي تأسيس الوطن اليهودي في بلاد لا يثقلها التاريخ، ولكن أعلم أن وجهة نظر عقلانية كهذه ليس بإمكانها إثارة الحماسة في صفوف الجماهير ولن تحظى بدعم ماليٍ من الأغنياء".

وتابع، "تطرف رجالنا الذي لا يستند إلى أي أساس، مسؤولٌ إلى حدٍ معين عن غياب الثقة الذي استيقظ في صفوف العرب؛ ليس في قلبي أي تعاطف تجاه التمسك الخطأ ببقايا جزءٍ من الحائط -سور البراق- واعتباره أمرًا مقدسًا قوميًا على نحو يمس بشكل سلبي بمشاعر أبناء المكان ".

وعقب الدكتور كولفر في نيسان/إبريل 1930 على رسالة فرويد قائلاً: "رسالة فرويد ربما أنها صريحةٌ وذكيةٌ ولكنها غير مفيدة". 

"يجب أن لا يظهر الغرباء" كتب كوبلر على رسالة فرويد 

اقرأ/ي أيضًا:

ثورة البراق.. حين قال الفلسطيني كلمته

إيلان بابيه يفضح "فكرة إسرائيل"

شلومو ساند وديناصور الشعب اليهودي