20-ديسمبر-2022
الأسير الشهيد ناصر أبو حميد - ABBAS MOMANI/ Getty

الأسير الشهيد ناصر أبو حميد - ABBAS MOMANI/ Getty

الترا فلسطين | فريق التحرير

"أنا ذاهب إلى نهاية الطريق؛ مش زعلان، ولكن مُطمئن وواثق بأنّي أودّع شعبًا عظيمًا، ولكي ألتحق بقافلة شهداء فلسطين، وجزء كبير منهم هم رفاق دربي وأنا سعيد بلقائهم".

كلمات مقتضبة، قصيرة وواضحة كما كان طريق ناصر أبو حميد واضحًا في حياته التي امتدّت على مدار 50 عامًا، أمضى 30 منها خلف قضبان السّجن، منها سنوات في مكابدة مرض السرطان 

"الفتى العنيد" و"الأسد المقنّع" الجريح، والمقاتل، وقائد كتائب شهداء الأقصى، والأسير، والمريض، ارتقى شهيدًا في مستشفى "آساف هروفيه" الإسرائيليّ فجر الثلاثاء (20 كانون أول/ ديسمبر 2022) بعد أن نُقل إليه من سجن الرملة، في حالة "غيبوبة" بعد أن استبدّ به "السرطان" الذي كابد آلامه لسنوات، ورفض الاحتلال علاجه إلّا بعد أن فات الأوان، كما رفض أن يُطلق سراحه. وخرجت والدته لطيفة، وأفراد من عائلته بـ "أخبار محزنة وموجعة" بعد دقائق وداع "الغيبوبة الأخيرة" التي حظوا بها في لقاء قبل ساعات من ارتقائه، بترتيب مع "الصليب الأحمر".

ناصر أبو حميد أثناء أحداث انتفاضة الأقصى
ناصر أبو حميد أثناء أحداث انتفاضة الأقصى

بدأ ناصر أبو حميد حياته في مكابدة الاحتلال باكرًا، فهو ابن عائلة مهاجرة من بلدة السوافير الشمالية (33 كيلومترًا شمال شرق غزة) انتقلت إلى مخيم النصيرات، وهُناك وُلد ناصر في الخامس من تشرين أول/ اكتوبر 1972، ثم انتقلت العائلة إلى مخيّم الأمعري في رام الله خلال سبعينيّات القرن الماضي. 

تعرف رام الله ناصر أبو حميد جيّدًا، وهو يحمل بندقيّته أيام انتفاضة الأقصى، ويتصدى لجنود الاحتلال، اعتقل طفلًا لأوّل مرة، ولم يكن قد تجاوز 12 عامًا بعد، وأمضى وقتها 4 أشهر في الاعتقال، كما واجه رصاص الاحتلال، وأصيب إصابات بليغة.

ولاحقًا، أعاد الاحتلال اعتقاله ليمضي سنتين ونصف في السّجن. 

في المرّة الثالثة، وتحديدًا عام 1990، أعاد الاحتلال الإسرائيلي اعتقال ناصر أبو حميد، وحكم عليه بالسّجن المؤبّد، غير أن ناصر لم يمكث أكثر من 4 سنوات في الاعتقال، وأفرج عنه إلى جانب أسرى آخرين خرجوا ضمن "إفراجات" جرت في إطار "مفاوضات". 

ووفق بيانات منشورة على موقع "نادي الأسير" أعاد الاحتلال الإسرائيلي اعتقال ناصر أبو حميد عام 1996، وأمضى وقتها ثلاث سنوات في الاعتقال. 

ومع بدء انتفاضة الأقصى عقب اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أريئيل شارون باحات المسجد، انخرط ناصر أبو حميد في مقاومة الاحتلال، وفي تأسيس كتائب شهداء الأقصى، الذراع العسكري لحركة فتح، فأطلق قذيفة هاون على مستوطنة "بساغوت" عام 2002، وحاول التصدي للاقتحام وللطيران الإسرائيلي ببندقيته، فاعتقله الاحتلال عام 2002، وأصدر حُكمًا بسجنه بالمؤبّد 7 مرات، مضافًا إليها 50 سنة.

خلال سنوات سجنه الطويلة، واجه ناصر أبو حميد ظروفًا صحيّة صعبة جرّاء الإصابات التي تعرض لها برصاص الاحتلال، حتّى ثبتت إصابته خلال العام الماضي بسرطان في الرئة، ومنذ ذلك الوقت وهو يواجه معاناة جديدة في الأسر، أساسها جريمة الإهمال الطبي (القتل البطيء).

4 أشقاء في السّجن المؤبد، وخامس شهيدًا 

لم يكن ناصر أبو حميد المقاوم الوحيد في عائلته، فأشقاؤه نصر، ومحمد، وشريف يقضون أحكامًا بالسّجن المؤبد، والثلاثة اعتقلوا معًا خلال الانتفاضة، كما أنّ شقيقه الرابع إسلام، ينتظر هو الآخر حكمًا بالسّجن المؤبد بعد اعتقاله عام 2018، بتهمة قتل جندي في مخيم الأمعري، بإلقاء حجر عليه من على سطح المنزل. 

أمّا الشقيق الخامس لناصر، فهو عبد المنعم أبو حميد، الملقّب بـ "صائد الشاباك" والذي استشهد عام 1994، بعد أن استدرج ضابط مخابرات إسرائيلي في رام الله، وتمكّن من قتله بترتيب مع كتائب القسام. 

توفي والد الأشقاء أبو حميد بعيدًا عنهم وهم في السجون، ومنعت سلطات الاحتلال والدتهم لطيفة من زيارتهم لسنوات، وهدم الاحتلال منزل عائلة أبو حميد في مخيّم الأمعري خمس مرّات، آخرها كان عام 2019. 

في مسيرة تضامنية مع ناصر أبو حميد في مرضه - getty
في مسيرة تضامنية مع ناصر أبو حميد في مرضه - getty