أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.30
سعر الصرف 3.31
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.66
سعر الصرف 4.67
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.99
سعر الصرف 4.00
أنور حامد: ما زلت مراهقًا.. ولا أعترف بالخطوط الحمراء

أنور حامد: ما زلت مراهقًا.. ولا أعترف بالخطوط الحمراء

3902 مشاهدة
الروائي والصحافي أنور حامد

ولد الروائي الفلسطيني أنور حامد في بلدة عنبتا شرق طولكرم عام 1957، ومن بلدته الصغيرة حتى وصوله هيئة الإذاعة البريطانية BBC، مرّ بالكثير. نشر حتى الآن سبع روايات باللغة العربيّة، كانت آخرها "مي وملح" التي يقوم بتوقيعها في فلسطين هذه الأيام. وصلت روايته "يافا تعد قهوة الصباح" إلى قائمة جائزة الرواية العربية- البوكر عام 2013.

يكتب حامد بثلاث لغات: العربية والإنجليزية والمجرية، ونشر فيها العديد من القصائد والأعمال الروائية والشعرية، وحصل على درجة الماجستير في نظرية الأدب.

الروائي أنور حامد، ابن بلدة عنبتا في طولكرم، يكتب بثلاث لغات، وهو إلى جانب الكتابة الروائية، صحافي يكتب القصة الخبرية ومقالات ثقافية

الترا فلسطين التقى الروائي حامد على هامش معرض فلسطين للكتاب في رام الله، خلال شهر أيار/مايو، وكان لنا معه هذا الحوار.

س: رواية "يافا تعد قهوى الصباح" هي من سلطت الأضواء عليك، ما الذي صنعته الجوائز بك؟

- صحيح، هذه الرواية هي من سلطت الأضواء علي، بالرغم من أنها كانت روايتي الرابعة التي تنشر بالعربية. والسبب وراء ذلك واضح وهو ترشحها لقائمة جائزة البوكر.

وقد يكون هناك سبب آخر وهو أزمة القراءة التي نعيشها اليوم، فمنذ عشر سنوات أصبح هناك موجة من القراءة كان قد سبقها "موات"، ونحن ككتّاب سعيدين بهذه الموجة، وإن كانت ما زالت صغيرة الحجم حين نقارن عدد النسخ المطبوعة من كتاب واحد مع عدد سكان المنطقة، فالكتاب في الوطن العربي يصدر بطبعة من ألف نسخة. وإذا أردنا المقارنة فأنا عشت في بلد عدد سكانه 10 ملايين نسمة إلا أنه يطبع للكاتب المجهول 5 آلاف نسخة من كتابه الأول.

قال لي أحد مزورين رواية "يافا تعد قهوة الصباح" أنه باع منها 3500 نسخة لوحده. على كل حال أنا سعيد بهذا الاهتمام، ولكن هذا الاهتمام كان على حساب رواياتي الأخرى، وبصراحة أنا أغار من هذه الرواية.

هذه تمهيد لكي أقول لك أن الجوائز الأدبية أصبحت تمارس دكتاتورية في الاختيار، لأن كل الضوء يسلط على القوائم التي تصل الجائزة فقط. بالتالي الجوائز أصبحت فلتر بالنسبة للقارئ.

س: في رواياتك وصف حي وقد يكون مرحًا للحياة الفلسطينية قبل الـ 48، لكنه في الوقت نفسه مؤلم لأنه يتحدث عن حياة تم اغتيالها، كيف تستطيع النجاة من فخ الحزن؟

- في إحدى مسرحيات شكسبير يكون هناك حفارا قبور يقومان بعملهما بمنتهى المرح، بل يطلقان نكاتًا لاذعة أثناء الدفن. وهذا جزء من فلسفتي أنا أيضًا. نحن كفلسطينيين يشكل الفرح والحزن في حياتنا قنائبة متلازمة، ولا يمكن لإحداها أن يتغلب على الآخر. كذلك فالدعابة والسخرية هما من معالم أسلوب الكتابة عندي.

هذا التشابك العضوي بين المرح والبؤس أكثر تعمقًا منه في حياة الإنسان بشكل عام. وهذه الجدلية سر نجاتنا من الانقراض بعد كل الذي عاشه المجتمع الفلسطيني. من هنا أحب أن تعكس رواياتي روح الحياة، وليس الواقع بحرفيته ومباشرته.

س: منذ بداياتك حتى وأنت تكتب في جريدتي القدس والفجر، كنت تتخطى الخطوط الحمراء ولا تلتزم بها، هل التمرد مشروع بالنسبة لأنور حامد؟

- هو أكثر من مشروع. بدأ التمرد عندي منذ فترة المراهقة، مثل كل مراهق. ولكنه بقي عندي حتى الآن، وهذا يعني إما أنني ما زلت مراهقًا حتى الستين أو أنه يتخذ شكلاً آخر في حالتي. ويمكن اعتباره أحد المعالم المُعرّفة لأدبي منذ ذلك الوقت وحتى الآن. لا أعترف بخطوط حمراء دينية أو أخلاقية ولا جمالية، لديّ ضوابطي المختلفة، ولكنها ليست خطوطا حمراء.

أنور حامد: لا أعترف بخطوط حمراء دينية أو أخلاقية ولا جمالية، لديّ ضوابطي المختلفة، ولكنها ليست خطوطا حمراء.

س: هناك اهتمام مؤخرًا في هوية فلسطينيي الداخل المحتل عند عدة روائيين فلسطينيين، ما أهمية هذا الاهتمام؟

-هذا الاهتمام جاء متأخرًا. لأن مأزق الهوية عند فلسطينيي الداخل ما زال قائمًا منذ "سجل أنا عربي". كان فلسطينيو الداخل مهددين في هويتهم، وبالتالي كانت الاحتمالات المتاحة هي ذوبان الهوية أو التشبث بها، ولكن بفضل محاولات الأدباء والمثقفين الأوائل: محمود درويش وسميح القاسم وإميل حبيبي وغيرهم نجحوا في تثبيت الهوية الفلسطينية ومساعدة الناس على التشبث بها.

الآن أصبح فلسطينيو الداخل في حالة تشابك مع "الدولة"، لأنهم أصبحوا جزءًا من مؤسسات الدولة سواء كمنتج أو كمستهلك، فهو يدفع الضرائب للمؤسسات الإسرائيلية ويعمل فيها، وبالتالي أصبح جزءًا من نسيج العلاقات الإسرائيلية مرغمًا. لذا فالاشتباك الهوياتي لدى فلسطينيي الداخل عصيّ على تبسيط السياسيين. أما الأدب فيملك مساحات أكبر للمعالجة والتحليل.

س: ماذا عن الكتابة في مكان لا تعيش فيه، هل البحث الميداني كاف لكتابة رواية؟

- البحث والذاكرة والخيال بالإضافة إلى ما يمكن أن تحصل عليه ميدانيًا هو ما يصنع رواية. لو كان الإنسان يكتفي بالكتابة عن المكان الذي يعيش فيه لاختفى جزء كبير من الأدب العالمي.

جميع رواياتي مسبوقة بأبحاث ومقابلات ميدانية، تساهم كثيرًا في الكتابة. في رواية "يافا تعد قهوة الصباح" كان هناك مشهد أثار جدلا كثيرًا، وهو اغتصاب الإقطاعي لابنة الفلاح، ولولا البحث التاريخي لم أكن لأجازف في وضع مشهد مثل هذا.

أنور حامد: رواياتي مسبوقة بأبحاث ومقابلات ميدانية، وعندما تحدثت عن اغتصاب الإقطاعي لابنة الفلاح استندت لبحث تاريخي

س: تتناول بعض أعمالك الحياة الاجتماعية قبل النكبة، ما رأيك في مقولة الحداثة التي كانت تعيشها فلسطين قبل الـ48، وأجهضت بالنكبة؟

- المجتمع الفلسطيني كان منقسمًا بشكل حاد بين الريف والمدينة، ولكن سأقصر حديثي هنا عن المدينة. يافا وحيفا وعكا كانت تشهد حياة اقتصادية مزدهرة، بجانب حياة تعليمية مزدهرة، وكان هناك انفتاح على الفن أيضًا، وهذا شكل في مجموعه مشهدًا متقدمًا على مستوى العالم العربي كله. النكبة بترت كل هذا.

س: بدأت بالشعر ثم ذهبت إلى الرواية، هل هناك مشروع شعري لديك؟

أكتب الشعر وأنشره على "فيسبوك"، ولكن لا أملك مشروعًا شعريًا. أنا أدعي أن لديّ مشروع روائي، ولذلك أقدم نفسي كروائي. ولكن الشعر بالنسبة لي لعبة ليس أكثر. وبالتالي لا أعرّف نفسي كشاعر، ولن أنشر ديوان شعر قادم.

س: أتيتَ إلى عالم الرواية متأخرًا، هل كنت تتابع عالم الرواية قبل الكتابة فيها؟

- مهنيًا أنا ناقد، وأملك شهادة عليا في نظرية الأدب. لذلك أنا مهتم كثيرًا بالأدب قبل أن أكتب الرواية. كتبت أكثر من مئة مقالة عن أدباء عرب: نجيب محفوظ والطيب صالح ورجاء النقاش، بالإضافة أنني كتبت عن معظم أدباء نوبل.

س: تقول أن رواية "يافا تعد قهوة الصباح" أيقظت يافا، بأي معنى يافا نائمة؟

- يافا كما غيرها من المدن الفلسطينية فُقدت من ذاكرتنا الجمعية. الفن الفلسطيني يركز على النكبة وما بعدها، وهذا خاطئ، لأن رواية "الإسرائيلي" في هذا الصراع تعتمد على تاريخه المزعوم المستند إلى الميثولوجيا. أما الرواية الفلسطينية فهي تاريخية أيضًا. لذا من الواجب أن نثبت أنه كانت هناك حياة قبل النكبة.

من ينظر إلى القضية الفلسطينية من خارج دائرة الصراع، قد يظن أن الفلسطينيين كانوا في المريخ ثم نزلوا في البرشوت عام 1948 وتم تهجيرهم. لذا ليس من سبيل الصدفة أن ترى الفلكلور والمطبخ والتراث قبل النكبة حاضرًا بقوة في "يافا تعد قهوة الصباح". لذا هذا النوع من الكتابة مهم جدًا لكي تقف سرديتنا على قدميها، فالعواطف وحدها لا تصنع سردية.

س: لو كانت فلسطين غير محتلة عن ماذا كنت ستكتب؟

- صحيح أنني أكتب عن فلسطين، ولكنها بالنسبة لي ليست فلسطين المحصورة جغرافيًا أو اجتماعيًا. أنا أكتب عن قضايا كونية حتى وإن كنت أتناول أكثر المواضيع الفلسطينية خصوصية.

الفلسطيني يشبه الفرنسي أو الايطالي، في كل إنسان هناك أشياء مشتركة مع الآخرين، وأنا أقوم بالتقاطها والكتابة عنها، لكي يستطيع الآخر فهمي، والتماهي مع قضيتي.

أنور حامد: أنا أكتب عن قضايا كونية حتى وإن كنت أتناول أكثر المواضيع الفلسطينية خصوصية

س: هل وجودك في أوروبا منحك هامشًا أكبر من الحرية في الكتابة عن فلسطين؟

- بالتأكيد، عندما تكون جزءًا من المشهد، ومتورطًا فيه شعوريًا، ستضيع في تفاصيله. لذا فكوني بعيدًا بالرغم من معاناة الغربة إلا أنني أستفيد من هذا البعد ككاتب. من جانب آخر، أفادتني الإقامة في أوروبا في الحديث بلغة الآخر، وهذا مهم بالنسبة لي.

س: "لا يوجد ملامح لأنور حامد في أعماله"، بمعنى أنها روايات جيدة ولكن لا يوجد طابع يميزها، ما رأيك في هذا الانتقاد الذي يوجه إليك؟

- لا أعتقد أن الكاتب مؤهل للحكم على ما يكتب. لكل واحدة من رواياتي عالمها الخاص، إلا أنه يوجد ما يميزها، وهو كما سمّاه د. موسى خوري "بطولة الصمت الخفيض"، وهو ما يعني أنه لا يوجد بطل مركزي في رواياتي، والبطل يتحدث بصوت أقرب إلى الهمس، لا يصرخ، لا يعلن عن ذاته، وهذا قد يضلل الكثير من القراء والنقاد فيلتبس عليهم المعنى. هذا بالإضافة إلى ما يصفه كثير من القرّاء "بالجرأة" سواء على مستوى المواضيع أو المعالجة أو اللغة والسرد، لذلك أعتقد أنه يوجد ما يميّز مشروعي الروائي.

س: روايتك الأخيرة (مي وملح) تناولت الوضع السياسي في فلسطين بعد أوسلو، هل وصل مشروعك الروائي إلى نهايته؟

- مشروعي ليس متسلسلاً تاريخيًا، لذلك فهناك أكثر من رواية تناولت المشهد السياسي الراهن، فرواية "حجارة الألم" تناولت فترة الانتفاضة الثانية، كما تناولت "جسور" قضية لقاء الحضارات. بالتالي يمكن القول إنني أتناول قضايا معينة وليس فترات تاريخية.

س: كيف يعمل الروائي والصحفي في شخصية أنور حامد؟

- أنا أعمل في جانبين من الصحافة، وهما الصحافة الثقافية والأخبار، والأخير نسميه في الإنجليزية (news story) وفي الصحافة المكتوبة الخبر يكون طويلاً ويذكر فيه الكثير من التفصيل، لذلك فهو نوع من السرد.

أضيف إلى ذلك أن فلسفتي الروائية تشبه فلسفتي الصحافية، ومنظوري قي الرواية يقوم على التحكم في الشخصيات ولكن دون أن أقول رأيي، لذلك كثير من القرّاء يقولون لي أن صوتك غائب في أعمالك، وأنا سعيد بهذا الوصف.

س: تقول إن الشعراء الذين يأتون للرواية يبقون معلقين، لا يستطيعون التخلص منسمات الشعر في رواياتهم.

- هذا انطباعي الشخصي. كل روائي له منظور معين للرواية، ولذلك أنا لا أمارس حكم قيمة على الأعمال، بمعنى أنني لا أملك حكمًا حول الإغراق في اللغة الشعرية، هل يجعل العمل أكثر جودة أم أقل جودة. في الحقيقة هذا موضوع خلافي، فهل على اللغة أن تكون بهذا التنميق الشكلي؟ معظم الشعراء الذين كتبوا الرواية وقرأت لهم، لا يكتفون باللغة الشعرية، وإنما تكون مشاهدهم أثيرية، وشخصياتهم تحلق لا تسير على قدمين. هذا وصف وليس تقييمًا.

أنور حامد: لا أملك حُكمًا حول الإغراق في اللغة الشعرية إن كان يجعل العمل أكثر جودة أو أقل جودة

س: مع جائزة البوكر هذه المرة، ما رأيك في الجوائز العربية؟

- ساعدت الجوائز على صنع موجة ممتازة من القراءة، ولكنها نقلتنا من حالة اللاقراءة إلى قراءة ما يترشح للجوائز فقط، لذلك فالقراءة أصبحت تشبه الموضة. الجوائز تضلل القارئ، لأنها توهمك بأنه يجب عليك قراءة هذا العمل فقط، وإذا قرأته فقد أنهيت الأدب.

س: لديك مشكلة مع النقد العربي، على المستوى النظري والمتابعة أرجو أن توضحه للقرّاء.

- لا يوجد عندنا نظرية نقد عربية. النقاد العرب في غالبيتهم يتكئون على خليط من نظرية الأدب الستالينية، التي تجاوزها العالم في ستينيات القرن الماضي. نقادنا ما زالوا عالقين في المفهوم الجامد للالتزام.

المصيبة وجود خليط عجيب من هذا مع نظرية الأدب الغربية. في مشهد سوريالي ترى النقاد يضعون النظرية الستالينية جنبًا إلى جنب مع النظرية التفكيكية وما بعد الحداثية. فما إن ينتهوا من ذكر هذه النظريات حتى يبدأوا بكيل الاتهامات من قبيل أنسنة الإسرائيلي والتطبيع، في تناقض صارخ مع روح الجدلية نفسها التي ينتهجوها. هذا عمل فوضى جمالية في ساحة النقد العربي.

أما الإشكالية الثانية فهي أخلاقية، إذ يقع على عاتق الناقد والصحفي الثقافي أن يضيء إضاءات نقدية احترافية على الأعمال التي تخرج من محيطه، دون الانجرار إلى المجاملة، وبذلك تساعد القارئ للوصول إلى عمله.

س: ما الأقرب إليك، علامة السؤال أم التعجب؟

- السؤال، هو محور كل ما أكتب، وهو طموحي من الكتابة أصلاً. في الكتابة أحاول أن أحرّض القارئ جماليًا على طرح الأسئلة، ومن جهة ثانية التساؤل. ولكن كي لا أظلم علامة التعجب، فهي ذات قيمة بالنسبة لي، فالتعجب على صلة وثيقة بالدهشة، والدهشة روح النص، وما أسعى إليه، الصدمة والدهشة.


اقرأ/ي أيضًا:

أسامة العيسة: نكتب على حواف السياسة والجنس والدين

الناصري: لا أحد يدعم "منشورات المتوسط".. "الأدب أقوى" مستمر

حفيظ دراجي للفلسطينيين: أنتم مصدر فخرنا وإلهامنا