10-أبريل-2017

المعاليق، المخاخ، الكلاوي، الخصاوي، أكلات شعبيّة في الخليل. تصوير: سفيان أبو راس

في ساعات الصباح الأولى، ومع صخب مدينة الخليل من الداخلين إليها والخارجين منها، وفي وسط السوق، تجد مجموعة من الموظفين والعمال يلتفّون حول عربة طعام، حتى أن تلك العربة تكاد لا  تُرى جيدًا من كثرة الزبائن حولها.

رائحة الطعام هي أكثر ما قد يثير الفضول لمعرفة هذه الوجبة الصباحية، إذ تختلط رائحةٌ دسمةٌ للّحمة مع الثوم والبقدونس والبهارات الخاصة "تشمها من سفر كيلو"، والدخان الذي يتصاعد منها مخبرًا بأنها ساخنةٌ وطازجة.

أصبح تناول وجبة "المعلاق" صباحًا تقليدًا في مدينة الخليل، وبيعه يعد مصدر دخلٍ أساسي ويدر ربحًا جيدًا

أما مكونات تلك الوجبة الصباحية الشهية، بنظر كثيرين، فهي "معلاق" المواشي أو الأبقار (القلب، الكبد، الرئة، الطحال، والكليتان)، مطهية مع "لية الخاروف" والمخ، يضاف إليها البهارات والثوم والملح والبقدونس، تُطهى مع بعضها وتقدم مع الشوربة الدسمة التي تنتج من هذه المكونات، وتتماشى هذه المكونات مع المثل الشعبي القائل "من دهنو سقيلو".

تصوير: انصار اطميزة
تصوير: أنصار اطميزة

اقرأ/ي أيضًا: "لحم الفقراء" في تراث فلسطين

على غير العادة فإن المواطنين في مدينة الخليل يتناولون فطورهم مما يسمونه "الوجبة السحرية" التي يستمر مفعولها طوال اليوم، وفقا لما يقوله بدر أبو الحلاوة  (47 عامًا)، الذي يؤكد أنها تغنيه عن بقية الوجبات طوال النهار، وتمدُّه بالطاقة التي يحتاجها في عمله.

ويقول أبو الحلاوة: "هذه وجبة نظيفة ورخيصة، متوارثة منذ أكثر من 50 عامًا حتى أصبحت عادة لدى كثير من العائلات".

تصوير: سفيان أبو راس

في صفوف الزبائن المتراكمين أمام عربة "المعاليق"، ينهي مأمون مناصرة (32 عامًا) طبق البلاستيك ويرميه في كرتونةٍ قرب البسطة خصصها البائع لزبائنه. يقول: "لم أكن أطيق تناول هذه الوجبة، لكن طبيعة عملي بالخليل سابقًا كانت تحتم علي تناول وجبةٍ مُشبعةٍ ورخيصةٍ، ما دفعني لتناولها حتى أصبحت عادة يومية أقوم بها".

ويضيف مناصرة، أن انتقال عمله إلى مدينة رام الله، لم يمنعه من تناول الوجبة كل صباح، رافضًا ما يُقال عن أن الوجبة دسمة.

تصوير: سفيان أبو راس

ويتابع، "لذة هذه الوجبة أن تُؤكل على بسطةٍ ومن يد صانعيها من الرجال". ويبدو أن مناصرة يمشي على المثل الذي يقول "كل عيش إله كريش"، بمعنى أن لكل وجبةٍ مكانها في المعدة.

اقرأ/ي أيضًا: نكهات عربية فواحة داخل "حصون" غزة

الطفل محمد شويكي (12 عامًا) جرّب هذه الوجبة عدة مراتٍ مع والده، وها هو اليوم يزاحم الزبائن ليأخذ وجبةً مستغلاً فرصة تواجده في كل مرة في "الخليل البلد".
تصوير: أنصار اطميزة

يتراوح سعر وجبة المعاليق من 7 إلى 10 شيقل، وتُباع في أنحاءٍ مختلفةٍ وسط مدينة الخليل، منها على دوار الصحة، أو في منطقة باب الزاوية، أو في منطقة شارع واد التفاح، وجمعيها قربيةٌ من بعضها، ولكل منها زبائن يعتقدون أن وجبات هذه العربة هي الألذ والأنظف، ويتبعون قاعدة "أعطي الخباز خبزه ولو أكل نصه".

يعمل أحمد شاهين (22 عاما) على عربة "المعاليق" منذ سنتين ونصف، بعد أن ورثها عن والده عن جده، حيث تعمل العائلة في هذه المجال منذ حوالي 50 عامًا.

وعلى الرغم من أن هذه العربة فتحت للعائلة مطعمًا في منطقة الحاووز بمدينة الخليل، إلا أن زبائنها أكثر بكثيرٍ من المطعم، "لأنهم يرون أن هذا النوع من الأكلات الشعبية لا يؤكل في مطعم، وإنما على عالواقف أمام العربة"، حسب شاهين.

تصل غلة اليوم لشاهين حوالي 300 شيقل، يحصدها خلال 3 ساعات فقط من الساعة السابعة وحتى العاشرة صباحًا.

تصوير: انصار اطميزة

وفي محاولةٍ للتعرف على فوائد وأضرار مكونات الوجبة التي تتناقض الآراء حولها بين "دسمة" و"سحرية"، يمكن العودة لدراسةٍ علميةٍ نشرها موقع "موضوع" عن لية الخروف أو شحمه، تضمنت نفيًا للمعلومة الشائعة بأن "اللية" تسبب انسداد الشرايين وجلطات القلب.

وحسب الدراسة، فإن "اللية" لا تحتوي على الكوليسترول أو الدهون الثلاثية، وأن المسبب الحقيقي لأمراض القلب هو الزيوت المهدرجة كالسمن البلدي وزيت الذرة ودوار الشمس.

أما فيما يتعلق بـ"المعلاق"، فقد أشار موقع "موضوع" إلى أنه يحتوي على كمية من فيتامين  B12 تعادل ثلاثة أضعاف احتياج الإنسان اليومي، لذلك لا بد من تناولها باعتدال.

ويعد "المعلاق" من أكثر الأطعمة المحتوية على فيتامين A وفيتامينات B المركبة، وحمض الفوليك والفسفور والسيلينوم، بالإضافة للبروتينات والزنك والدهون، إلا أنها تحتوي على نسبةٍ عالية من الكوليسترول في الوقت ذاته.

تصوير: سفيان أبو راس
تصوير: سفيان أبو راس
تصوير: سفيان أبو راس
تصوير: سفيان أبو راس

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

هذا ما تبقى من أكلات فصل الشتاء

المفتول: طبخة النَّبي سليمان!

الزبيب الفلسطيني.. ما تبقّى لكم من حلوى