أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.35
سعر الصرف 3.42
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.67
سعر الصرف 4.88
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.91
سعر الصرف 4.08
شركات الاتصالات أهدت زبائنها لإسرائيل وهاجمتهم

شركات الاتصالات أهدت زبائنها لإسرائيل وهاجمتهم

3783 مشاهدة
صورة تعبيريّة/ getty

"أنا ممكن أضيفلك الخدمة تجربها شهر واحد ولو ما عجبتك بتتوجه لأقرب معرض وبتفصلها". كان هذا جزءًا من عرض شركة جوال لي للاشتراك في خدمة جديدة تدعى "سمارت". الخدمة التي لم أفهم شيئًا منها بسبب سرعة الموظفة في الشرح؛ بشكل جعل لدي رغبة بأن أقول لها "عيدي الي حكتيه خمس مرات بنفس السرعة واربحي رصيد 20 شيكل لازم تخلصيه خلال 24 ساعة!".

الورطة التي توقعنا بها جوال دائمًا، أن اتصالاً هاتفيًا أو حتى رسالة، يمكن أن تضمن لك الاشتراك بأي برنامجٍ أو الحصول على أي خدمة، أما فصل البرنامج أو الخدمة ذاتها؛ فيلزمه زيارة خاصة إلى أحد المعارض، وانتظار الدور الذي قد يستمر أكثر من ساعة في بعض الأحيان، بسبب "نياطة" الموظفين.

على أي حال، فما يستحق قوله حول شركات الاتصالات الفلسطينية أوسع بكثيرٍ من مجرد حصره في برنامج أو خدمة، وكيفية الاشتراك بهما. نحن نتحدث الآن عن استغلالٍ غير عاديٍ تراكم طوال سنواتٍ بعيدًا عن القانون، والرقابة الحكومية أو البرلمانية، وبعيدًا أيضًا عن مؤسسات المجتمع المدني. هذا الذي دفع أكثر من 232 ألف شخص لقول "بكفي يا شركات الاتصالات".

الدعاية لشركات الاتصالات الإسرائيلية خطأٌ فادحٌ وقع فيه بعضنا، ولكن الحكومة وشركات الاتصالات هي من دفعت الناس لارتكابه

ولإننا بطبيعتنا نتقن "اللف والدوران"، فقد انشغلت شركات الاتصالات بالتشكيك في الحراك، وكيل الاتهامات له، بدلاً من البحث عن إرضائه وتلبية مطالبه لكسب ثقته وضمان استمراريته في التزود بخدماتها. وأبرز ما تعتمد عليه شركات الاتصالات في هجومها على الحراك، دعوات أفرادٍ منه لاستخدام الشرائح الإسرائيلية كبديل، وقد شاركها الهجوم وزارة الاتصالات أيضًا.

اقرأ/ي أيضًا: "بكفي".. حراك مناهض لشركات الاتصالات

سأعترف قبل كل شيء أن الدعاية للشركات الإسرائيلية خطأٌ فادحٌ وقع فيه بعضنا، أساء إلى الحراك وشرعية مطالبه. ولكن على الشركات والحكومة الاعتراف أيضًا بأن ذكر الشرائح الإسرائيلية لم يرد في مطالب القائمين على الحراك، ولم يتم استخدامه كورقة ضغطٍ من قبلهم. وعليهم الاعتراف أيضًا أنهم هم من دفعوا المستهلكين دفعًا لاستخدام الشرائح الإسرائيلية.

تقول شركات الاتصالات إن مقارنتها مع الشركات الإسرائيلية ليست عادلة، بسبب القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال عليها؛ مقابل الدعم الذي تحظى به شركات الاتصالات الإسرائيلية، وهنا نطرح الأسئلة التالية:

- لماذا لم تمنع قيود الاحتلال تحقيقكم أرباحًا بقيمة 80.1 مليون دينار في نهاية عام 2016؟

- هل يُعقل أن تحقق شركات تقدم خدمة أصبحت أساسية مثل الاتصالات والإنترنت أرباحًا تزيد عن 80 مليون دينار، في بلدٍ تحت الاحتلال، وتبلغ نسبة البطالة بين شبابها في العام ذاته 41%؟

- أليس بالإمكان اكتفاؤكم بنصف هذه الأرباح مثلا وتقليص الأسعار؟ أم أنكم لا تستطيعون تخفيف جشعكم؟

- سنعترف بأن خدمات الإنترنت مقيدة من الاحتلال، وأنكم تُظلمون بذلك، فهل ستعترفون بأن هذه الأسعار سرقة علنية للناس؟ وإلا كيف يمكن تفسير تحقيقكم هذه الأرباح من جيوب شعبٍ يقل الحد الأدنى لأجره الشهري عن 300 دينار؟ ولا يلتزم بدفعه كثيرٌ من أصحاب العمل؟

تراوغ شركات الاتصالات إذن عندما تعيب على الحراك دعوة بعض أعضائه لاستخدام الشركات الإسرائيلية، وتشاركها المراوغة وزارة الاتصالات التي تساءل وكيلها عن قبول بعضنا التزود بخدمات شركاتٍ إسرائيليةٍ أبراجها مقامة في المستوطنات.

هذا العزف على أوتار المشاعر الوطنية يصدر ألحانًا رديئة لا يحب كثيرٌ منّا سماعها. ليس لضعف انتمائنا الوطني، ولكن – على الأقل - لأن الأسواق الفلسطينية تغص بالمنتجات الإسرائيلية من مختلف الأصناف، فكيف يمكن إقناع الفلسطيني بحرمة التعامل مع شركات الاتصالات الإسرائيلية، وجواز التعامل مع المنتجات الغذائية التي لا تجد من يضيق عليها في الأسواق؟

تحقيق شركةٍ ما أرباحًا بقيمة 81 مليون دينار في عامٍ واحد من جيوب شعبٍ تحت الاحتلال، يكفي ليساوي الشعب بينها وبين الاحتلال

وما يزيد من سوء ألحان الوزارة، أنها ذاتها تكتفي بالدعوة إلى تخفيض الأسعار، ناسية أو متجاهلة - على الأغلب – أن في الدنيا شيئًا يسمى السقف السعري، تفرضه الحكومة إنصافًا للمستهلك، وتزيد الحاجة إليه بوجود شركاتٍ تحتكر السوق، كما تفعل شركة الاتصالات بخط النفاذ مثلاً.

وفي حالتنا نحن، تزيد مسؤولية الحكومة بفرض أسعارٍ عادلة، في ظل تورطها بتجديد اتفاقية احتكار "بالتل" للسوق مرتين متتاليتين بعيدًا عن المجلس التشريعي، ومؤسسات المجتمع المدني.

"باشروا بإصلاح أنفسكم أولا"، نقولها لشركات الاتصالات إذ تُغرق مواقع التواصل بالتشكيك في الحراك ضدها، والتلميح إلى ضعفٍ في الانتماء الوطني لدى أعضائه. فتحقيق شركةٍ ما أرباحًا بقيمة 81 مليون دينار في عامٍ واحدٍ؛ مصدرها جيوب شعبٍ تحت الاحتلال، يكفي لجعل الناس تساوي بين المحتل الذي يسفك دمهم، وبين رأس المال الذي يمص دمهم. وحتى تتغير هذه المعادلة، على رأس المال أن يتوقف عن نهب الناس، حينها فقط سنقف جميعًا لنقول: "التزود بخدمات شركات الاتصالات الإسرائيلية خيانة"، بدلاً من اكتفائنا اليوم بالقول: "إنه من العيب الانشغال عن الضغط على الشركات الفلسطينية، بالترويج للشركات الإسرائيلية".

 


اقرأ/ي أيضًا: 

مليونيرية يقودون عصابات "الشيكات البنكيّة"

"التكييش" يغزو الأسواق مسببًا خسائر فادحة

تقرير "أمان" عن القضاء والفساد وأشياء أخرى!