أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.67
سعر الصرف 3.70
الدينار الأردني
سعر الشراء 5.16
سعر الصرف 5.21
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 4.26
سعر الصرف 4.28
صور | عن

صور | عن "الناس الطيّبة" في فلسطين قبل النكبة

1825 مشاهدة
صورة قبل النكبة: فلسطينيون يتناولون وليمة جماعية - (Gettimage)

كانت آمنه زايد ابنة 14 عامًا عندما حلّت النكبة، ورغم صغر سنّها إلا أنها كانت مُتزوجة ولها طفلة، لكنها تستذكر الحياة قبل النكبة قائلة إنها كانت "حياة طيّبة، ففي تلك الأيام كان الجار يخاف أن يصيب جاره مكروه، ويتصرفون كأنهم شخص واحد في جميع المناسبات، ثم إذا حلّت مواسم الحصيدة والزرع، يساعد جميع رجال القرية ونسائها بعضهم، وإذا مرِض أحد أبناء القرية، ترك الجميع أعمالهم لمواساته والاطمئنان عليه".

تُحدثنا آمنه - من بئر السبع - عن تفاصيل مرّ عليها أكثر من 70 عامًا لكنها لا تزال حاضرة في ذاكرتها كأنها حدثت قبل أيام. تُبيّن أن التشارك لم يقتصر على المرض والعمل، بل في الطعام أيضًا، "حتى تحل البركة". مثلاً كانت النساء يجتمعن بلبساهن المطرّز على الطاحونة لجرش القمح، وإعداد أكلة "الجريشة"، ثم سكبها وتوزيعها على الناس ليأكلوا منها.

كانت نساء فلسطين قبل النكبة يتشاركن إعداد الطعام في المناسبات ودون مناسبات، كما يتشاركن تجهيز العرائس

"لمّات" النساء هذه كانت تحدث أيضًا في المناسبات السعيدة والحزينة، ففي حفلات الزفاف - مثلاً - يتجمعن لتحضير الأكل والضيافة، ويتشاركن تزيين العروس وتجهيز أثوابها لخروجها مع عريسها، بينما تُقام الأفراح دون كلل ولا ملل أسبوعًا كاملاً، يُغنّين فيها مع الطبل. تقول آمنه: "كنا نشعر إنه القرية كلها سعيدة".

اقرأ/ي أيضًا: كيف تجمّلت نساء فلسطين قبل النكبة؟

هذه الأحوال، جزء من حياة عامة جعلت راغب سليمان (86 عامًا) يؤكد أن أعوامه التي قضاها في قرية الجيّة المهجّرة - تقع بين غزة والمجدل - أفضل من الـ70 سنة التي قضاها بعد النكبة. يقول: "كنا نعيش بأفضل حال، كل ما نحتاجه نجده في أرضنا. الجميع ينشغل في أرضه، وفي موسم الحصيدة نتكاتف مع بعضنا كي ينتهي كل شخص من حصيدة أرضه مع انتهاء الموسم، فعندما ينتهي شخص من أرضه يذهب إلى جاره ويساعده وهكذا".

وإذا حلّت الأفراح، فإن سهرات السامر تستمر أكثر من 10 أيام، يتجمع خلالها الناس في جلسات الدبكة واليرغول والدحية، ثم إذا حانت زفة العريس، شارك الجميع في إقامتها داخل القرية وعلى أطرافها، ثم يزفون العروس على جملٍ ومن خلفها 12 فرسًا حتى تصل بيت زوجها. ويضيف، "تبدأ عزائم العروسين بعد ذلك وتستمر أكثر من 15 يومًا".

أما في حالات الوفاة، فإن أهل القرية يتركون كل شيء ويفتتحون العزاء، ويكون لكل منهم دوره، ومن ذلك طبخ الطعام للمُعزّين، وإعداد الشاي بالقرفة، ثم يبقى الالتفاف حول أهل المتوفى حتى بعد انتهاء العزاء، لحين تحسّن أحوالهم. ويتابع، "مش مثل هذه الأيام يكون عند الشخص عزاء وجاره عنده فرح دون احترام مشاعره".

ولم يكن انعدام وسائل التواصل المعروفة ليمنع امتداد العلاقات إلى القرى المجاورة، إذ يُبيّن سليمان أن الزيارات كانت قائمة في المناسبات بشكل أساسي، وخارج المناسبات أحيانًا، وتكون زيارات جماعية بين الأصدقاء، إضافة لتبادل المحاصل والقماش لتجهيز الثياب، وأحيانًا التشارك في الطعام أيضًا.

قبل النكبة كانت تحدث زيارات جماعية بين القرى في المناسبات ودونها

يؤكد المؤرخ ناهض زقوت لـ الترا فلسطين أن قرى فلسطين قبل النكبة سجّلت ترابطًا كبيرًا ليس في الأفراح والأتراح فقط، بل في المواسم الدينية أيضًا، وحتى في الأغاني، ومن حيث التمسك بالتقاليد والعادات والأعراف التي مثّلت القانون الاجتماعي الذي يحتكمون له في ديوان المختار.

اقرأ/ي أيضًا: في بيوت العزاء: القهوة راسخة والحلويات تتغير

ويبين زقوت أنه لم يكن هناك تمايز كبير في الحياة الاجتماعية قبل النكبة، إذ اعتمد الأهالي حينها على فلاحة الأرض والزراعة بشكل أساسي، وكانت تُدفع الضرائب التي أقرتها الإدارة العثمانية؛ ثم الاحتلال البريطاني على عددٍ من الغلال، كالقمح والشعير والسمسم والفاكهة، بالإضافة إلى عناصر أخرى من الإنتاج الحيواني كالماعز والخراف وخلايا النحل.

وإلى جانب الزراعة، فإن أهالي القرى عملوا في التجارة الخارجية مع المدن والقرى المجاورة، إضافة للتجارة داخل القرية، مثل البقالة، والمقاهي، وكذلك الحرف مثل النجارة، والبناء، والحلاقة، والخياطة، والسمكرة، والجزارة، وإصلاح الأحذية، والطهور، وعصر الزيتون في معاصر خاصة، وطحن الحبوب في مطاحن، وإصلاح الأدوات الزراعية، والأفران، وصناعة الحجارة الاسمنت والقرميد، وصناعة الغرابيل.

ويشرح زقوت أزياء الرجال والنساء آنذاك، مبينًا أن "الثوب الفلاحي" ليس نوعًا واحدًا بل أنواع، وهي "جنة ونار، وجلجلي، وأبو ميتين، ومحيّر، وبلتاجي". ويضيف، "كانت المرأة القروية تدخر أثوابها القديمة للعمل في الحقل، أما في المناسبات والأعياد، فقد كانت ترتدي الثوب الفلسطيني المميز لقريتها".

أما ملابس الرجال، فقد كانت متشابهة إلى حد كبير في كل القرى، وهي قميص قطني، فوقه "دماية" مصنوعة من قماش "الروزا" الحريري الخفيف الناعم؛ ذو اللون الأبيض أو السمني. والدماية رداء طويل الكُمّين ممتد حتى القدمين، ومفتوح من أعلى الصدر حتى القدمين، ويتم إغلاقه بإزرارين من موضعين: الأول تحت الرقبة مباشرة، والثاني من الوسط، وفوق هذه الدماية "ساكو" أكثر سمكـًا من نفس القماش واللون. أما السروال فقد كان واسعًا مصنوعًا من القطن الأبيض".


اقرأ/ي أيضًا:

المهور حين كانت ثورًا أو قمحًا أو أرضًا

زواج فلسطينيات وإنجابهن.. الماء وسيطًا

الاستقبالات النابلسية.. رحلة في عالم النساء المنسي