13-أبريل-2018

صورة أرشيفية: مُقاتلون في الثورة الفلسطينية - (Getty)

الثائر حامل لسلاحه اجتاز الأنهار          العالم سجل لكفاحه بعز وإكبار

ثوار العاصفة طاحوا، وين الغدار           لازم نرّجع وطننا، نقسم يمين

اسأل عنا شعشاعة مع بيت فوريك          نهر الأردن الجاري عَنَا ينبيك

عنا مروا النشاما مثل البريق                ضربتهم قوية ولها رنين

كتب الشاعر الشعبي حسن وهدان، هذه الأبيات في العام 1968، واصفًا مجموعة من العمليات الفدائية التي أعقبت انتصار الثورة الفلسطينية، والجيش الأردني في معركة الكرامة، بتاريخ 21 آذار/مارس 1968، وهو الانتصار الذي أعقبه ارتفاع معدل العمليات الفدائية من 12 عمليه شهريًا في العام 1967، إلى 52 عملية شهريًا في العام 1968، وكان من ذلك اعتقال خلية مكونة ستة ثوار، بينهم أربعة سوريين، وفلسطينيين من شرق نابلس.

اعتقال هذه الخلية، أعقبته معركة الصوانة، التي وقعت بتاريخ 13 نيسان/إبريل 1968، وهي عبارة عن اشتباكين منفصلين، وقع الأول نهارًا، والثاني ليلاً. والصوانة اسم منطقة إلى الشرق من بيت فوريك وبيت دجن، تبعد حوالي (7 كم) عن الحدود الأردنية الفلسطينية، وهي منطقة شبه منبسطة تسودها التلال الصغيرة، أشبه بربوات تحتوي على مغائر وكهوف.

معركة الصوانة وقعت شرق نابلس عام 1968، وكانت من ثمار معركة الكرامة التي رفعت أعداد المتطوعين في صفوف الثورة

بدأت قصة المعركة ليلة الجمعة إلى السبت الموافق 12/13 نيسان/إبريل من العام 1968، حين عبرت مجموعة فدائية مكونه من ستة رجال نهر الأردن من منطقة الجفتلك، وتوجهت لمنطقة الصوانة. كانت مهمة المجموعة نقل السلاح لمجموعة ارتكازية في بيت فوريك، والتنسيق معها للعمل الفدائي في منطقة نابلس.

اقرأ/ي أيضًا: صور | 70 عامًا على هزيمة "الهاغاناه" في شعفاط

في صبيحة يوم السبت، قبل 50 عامًا، وصلت المجموعة إلى المغارة المقصودة وتمركزت فيها، كان لدى جيش الاحتلال علم مسبق بموعد قدوم هذه المجموعة، ومكان تمركزها، فنصب كمينًا وفرض حصارًا على المنطقة، وفي الساعة الحادية عشرة صباحًا، بدأ بمهاجمة المجموعة بالقنابل والرشاشات، وجرى تبادل إطلاق نار مع أفراد المجموعة، فارتقى أحدهم شهيدًا، ثم أُصيب الآخر، واستُشهد لاحقًا.

أحد الشهداء كان ماجد الضامن، وقد اعتقل جيش الاحتلال بقية أفراد الخلية، وضبط بحوزتهم كمية أسلحة مكونة من؛ أربعة رشاشات نوع "سيمونوف"، وبندقيتين هجوميتين نوع "كلاشينكوف"، ورشاشين نوع "كارل غوستاف"، و20 قنبلة يدوية، و19 عبوة ناسفة، وقاذفة "بازوكا" كتف نوع "أر بي جي"، وقذائف وتجهيزات عسكرية أخرى لم يعلن جيش الاحتلال نوعها.

وقعت معركة الصوانة على جولتين، الأولى صباحية مع مجموعة أتت من الأردن، والثانية مسائية مع مجموعة في نابلس

أثناء المعركة كانت مجموعة بيت فوريك الارتكازية قد خرجت تحمل الطعام؛ في طريقها لمقابلة المجموعة القادمة عبر نهر الأردن لاستلام السلاح منها، وعندما وصل أفراد المجموعة إلى وادي اكراد، وهي منطقة سهلية منبسطة إلى الشرق من بيت فوريك، سمعوا تبادل إطلاق النار، وشاهدوا الطائرات الحربية الإسرائيلية تجوب سماء المنطقة، فعادوا للقرية، وعقدوا مشاورات انتهت باتخاذ قرار العودة إلى المنطقة ليلاً لاستطلاع الأحوال.

اقرأ/ي أيضًا: في "واد عقربا".. الثورة تصطاد كبار جيش الاحتلال

لم يغادر جيش الاحتلال منطقة الصوانة بعد نهاية المعركة، بل نصب كمينًا مقابل مدخل المغارة. يشير سياق الأحداث إلى أن جيش الاحتلال عَلِم بقدوم مجموعة أخرى مساندة. بعد 10 ساعات من المعركة الأولى، أي عند الساعة التاسعة مساءً من اليوم ذاته، تحركت إلى المنطقة مجموعة مسلحة قادمة من بيت فوريك؛ مكونة من سبعة مقاتلين، تنكر أفرادها على هيئة رعاة أغنام يبحثون عن أغنام ضائعة، تقدموا نحو المغارة بحذر وهم يطلقون أصواتًا متظاهرين بأنهم ينادون على الأغنام.

عند اقترابهم من المغارة، فتح جيش الاحتلال نيران أسلحته تجاههم، فوقع اشتباك "شديد وحامي الوطيس" وفق وصف مسؤول "الشاباك" في نابلس آنذاك، يعقوب بيري، وقد أسفر عن ارتقاء ثلاثة شهداء، هم: محمود محمد صلاح، وفارس محمد صلاح، وعبد الحفيظ عيسى أو غلمي.

أسفرت معركة الصوانة عن استشهاد سبعة مقاتلين، وقالت مصادر فلسطينية إن 5 جنود قُتلوا أحدهم طبيب عسكري

اختطف جيش الاحتلال جثامين الشهداء، ودفنها في مقابر الأرقام، وصادر أسلحتهم، وهي ثلاثة رشاشات من نوع "كارل غوستاف"، ورشاش من نوع "ساموبال"، واعتقل مقاتلين بعد إصابتهما، فيما نجح البقية في الفرار.  

ووفقًا لمصادر فلسطينية، فإن المعركة في جولتيها (الصباحية والمسائية) أسفرت عن مقتل خمسة جنود، أحدهم طبيب عسكري، وإصابة آخرين. أما الصحافة الإسرائيلية فأفادت بمقتل عريف في جيش الاحتلال، وإصابة جنود آخرين، في جولة القتال الليلية.

إثر ذلك، فرض جيش الاحتلال حظر تجوال على بيت فوريك، وبيت دجن، استمرّ ثلاثة أيام، ونفذ عمليات تفتيش وتحقيق، ونكّل بذوي الشهداء والمعتقلين، ومواطنين اتهمهم بتقديم المساعدة لمقاتلي المجموعتين. ويوم الإثنين، 15 نيسان/إبريل، هدم جيش الاحتلال منازل أعضاء الخلية، الشهداء منهم، والمعتقلون، والذين نجحوا في الفرار.


اقرأ/ي أيضًا:

معركة الدريجات.. قاتلوا حتى نفدت ذخيرتهم

معركة القعدة: أبناء النكبة يقولون كلمتهم

عملية بيت ليد.. الأقسى في تاريخ جيش الاحتلال