22-نوفمبر-2023
حاجز تفتيش في البلدة القديمة في مدينة الخليل. 5 نوفمبر 2023. GETTY Images

حاجز تفتيش في البلدة القديمة في مدينة الخليل. 5 نوفمبر 2023. GETTY Images

بينما ينشغل العالم بالحرب المدمرة والإبادة الجماعية في قطاع غزة، ينشط المستوطنون في فرض واقع جديد على الأرض في الضفة الغربية، ويحدث ذلك برعاية حكومة اليمين المتطرف، خاصة وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الوزير في وزارة الأمن أيضًا، الذي يمكن وصفه بوزير الاستيطان، وكذا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي يقع جهاز الشرطة تحت صلاحياته، بالإضافة إلى مجموعة من أعضاء اليمين في الكنيست الإسرائيلي.

يطرح سموتريتش طموحاته على الحكومة الإسرائيلية، بما يخص تعزيز الاحتلال والضم الزاحف "السريع"، والسيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، فيما تحوله المجموعات الاستيطانية، إلى واقع على الأرض، بحكم القوة، وبحماية من الجيش الإسرائيلي.

في هذا الملف، يرصد الترا فلسطين، أبرز العمليات الاستيطانية لتغيير الواقع في الضفة الغربية وفرض واقع جديد.


بيوت الخليل القديمة باتت سجنًا لسكّانها.. حصار إسرائيلي بهدف التهجير

منذ نحو 44 يومًا، وظروف الحصار والتضييق وقلق التهجير ما انفكت تفارق سكّان المناطق المغلقة بمدينة الخليل، في محيط البلدة القديمة والأحياء المغلقة، جرّاء سياسات الاحتلال الإسرائيلي الساعية للتهجير من خلال تنفيذ عقوبات جماعية بحق الأهالي، كما يقول رئيس لجنة البلدة القديمة في الخليل، بدر الداعور خلال حديث لـ "الترا فلسطين".

وكان الاحتلال منذ بدء العدوان على غزة في السابع من أكتوبر الماضي، قد قسّم المقسم في المناطق المصنفة H2 بالخليل منذ ثلاثة عقود، ويصف الداعور المشهد قائلًا: "الاحتلال قسم مناطق البلدة، وعلى سبيل المثال شارع السهلة الواصل مع شارع الشهداء يُمنع المرور فيه بتاتًا، بينما في حارة جابر يسمح لهم العبور لمدة ساعة يوميًا، لكن تحفّها المخاطر نتيجة انتشار المستوطنين والجنود بين المنازل".

وأضاف: "المنازل المحاذية للمسجد الإبراهيمي، يسمح لها بالعبور تجاه المسجد عبر حاجز أبو الريش، ومن أراد الذهاب لوسط البلد عليه أن يسير مسافة 15 كيلومترًا، بينما يسمح لسكّان بلدة تل الرميدة بالحركة لمدة ساعتين خلال ثلاثة أيام في الأسبوع".

حرب الاحتلال على سكان البلدة القديمة ومحيطها يمتد إلى تهديدهم بالقتل، ومنعهم من شراء قوت يومهم، ومحاربتهم في مصدر رزقهم.

ووفقًا لبدر الداعور، فإن دوريات جيش الاحتلال لا تتوقف في البلدة القديمة، يتخللها تفتيشًا لهواتف المارة وإجبارهم على خلع ملابسهم وحتى الأطفال منهم، بالإضافة إلى منع المواطنين من الوصول إلى بعض المناطق المسموح فيها دخول المركبات، إذ يرد عليهم جنود الاحتلال بأن التعامل معهم وفق القانون قد انتهى. 

وعن سؤال "الترا فلسطين" حول دور المؤسسات الحقوقية والرسمية، أجاب بدر الداعور: "منذ السابع من أكتوبر خرجت المؤسسات الحقوقية من البلدة، وفقدنا الاتصال بها، ومن أبرزهم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بالإضافة إلى أن الاحتلال يمنع أحيانًا الجهات الرسمية الفلسطينية من الوصول للبلدات، ما يجعل أمر اعتداءاته أسهل من قبل، خصوصًا وسط غياب التغطية الصحفية، حيث لم يعد الصحفي قادرًا على الوصول إلى المناطق المغلقة، ما يعني عدم وجود من يوثق انتهاك الاحتلال".

كل هذا صعّب الحياة المعيشية على مدينة الخليل، على سبيل المثال في منطقة تل الرميدة وضع جيش الاحتلال جدولًا لحركة السكّان، وفق التالي: "أيام الأحد والثلاثاء والخميس يسمح لهم الخروج لمدة ساعة دون عودة من بين السابعة والثامنة صباحًا، ويسمح لهم العودة دون الخروج ما بين الساعة الرابعة والخامسة عصرًا". 

ويروي رئيس لجنة أهالي تل الرميدة، بسام أبو عيشة، لـ "الترا فلسطين" تجربته مع قيود الاحتلال، قائلًا: "يوم الخميس الماضي تأخرت دقيقة واحدة في أثناء العودة إلى منزلي، ولم يسمح لي الدخول، واضطررت للمبيت خارج المنزل مدة ثلاث ليالٍ، وهذا حصل مع عدد آخر من السكّان ولدينا تخوف من أن يكون سلوك الاحتلال مقدمة لتهجيرنا من منازلنا". 

وتابع بسام أبو عيشة: "منذ عملية إطلاق النار قرب مدخل الخليل الشمالي رأس الجورة يوم الجمعة الماضية، يمنعنا الاحتلال من المرور والعبور بشكل تام عبر الحواجز أو التحرك أمام المنازل، واتخذ العملية ذريعة لحصارنا في منازلنا". 

حرب الاحتلال على السكّان، وفقًا لبسام أبو عيشة، تستهدفهم من مختلف النواحي، أحيانًا من خلال تهديدهم بالقتل، ومنعهم شراء قوت يومهم، ومحاربتهم في مصدر رزقهم الأساسي من شجر الزيتون عبر منعهم قطفه من أراضيهم المحاذية لمنازلهم، إضافة إلى إيهام الناس أحيانًا بفتح الحواجز والسماح لهم، تلميحًا بإمكانية خروجهم الكامل دون العودة إلى منازلهم.

وما يزيد المشهد شقاءً حسبما يقول بسام أبو عيشة لـ "الترا فلسطين"، هو أن المستوطنين الذين كانوا في السابق يعتدون على السكّان باتوا هم الجنود الذين يحاصرون المنطقة، فقبل السابع من أكتوبر كانت وحدات جيش الاحتلال في تل الرميدة تتغير كل 5 أشهر، بينما حاليًا حُوِّل المستوطنين إلى جنود احتياطيين، ما يجعل حياة السكّان مهددة بالخطر. 

وتعاني الخليل القديمة من سياسة العقاب الجماعي التي ينفذها المستوطنون برعاية الجيش الإسرائيلي في مناطق: تل الرميدة وشارع الشهداء وواد الحصين ومحيط بركة السلطان وحارة جابر وحارة السلايمة ومحيط المسجد الإبراهيمي، المحاصرة منذ ثلاثة عقود. كما تواجه سياسة تهجير متسارع مدروس منذ الخامس والعشرين من فبراير/شباط 1994 عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي، عبر توسع استيطاني دائري يحيط الأحياء يضم مستوطنات: بيت هداسا وإبرهيم أفينو وبيت رومانو وتل الرميدة.