ultracheck
تقارير

واد الحصين: سنبقى ثقبًا في مخططات الاستيطان

17 يوليو 2017
GettyImages-101617662.jpg
صورة توضيحية من البلدة القديمة للخليل - Getty
ساري جرادات
ساري جرادات صحفي من فلسطين

"الإنسان الحر يتحكم بوقته، يستيقظ متى يشاء وينام متى يشاء، يزور أي شيء يريد، ويعود متى يطيب له، ولكن هنا الزمن محكوم بفوهات بنادق الجنود المدربين على القتل والبطش، وإبقائنا رهن الحبس المنزلي" هكذا لخّص الشاب محمود أبو جبرا من واد الحصين الفارق بين سكان منطقته، والعالم الآخر خارج حدود هذا المكان.

محمود وهو طالب في جامعة الخليل يعرّف الاحتلال بأنه الانتظام في طابور، "والانتظام في الطابور هو الجحيم، وهذا الجحيم يومي في واد الحصين"، مضيفًا، "لا حدود للعقبات والمعاناة والإذلال هنا في وادينا الخاضع لحراسة ورقابة شديدتين وعشرات كاميرات المراقبة والرصد، الحاجز يسرق منا الوقت ويجردنا من التحكم بالحياة".

120 حاجزًا ونقطة تفتيش وبوابة إلكترونية تحاصر سكان حي واد الحصين، إضافة لمئات المستوطنين الذين يحرسهم 1500 جندي

هنا، في واد الحصين، أحد أحياء مدينة الخليل المقطعة زمانًا ومكانًا، والمتناثرة بفعل عربدات الاحتلال ومستوطنيه، ومتكاثفة بأصالة وشهامة أبنائها دائمًا، تكمن مشكلة سكانها الأصليين في أنهم يتحملون أكثر مما يجب، خاصة في ظل استمرار سياسة الاستيطان في قلبها، من خلال تضييق الخناق على السكان في البلدة القديمة ومحيطها.

على هذه البوابات يصطف سكان واد الحصين في طوابير

اقرأ/ي أيضًا: كيف تدحرجت قضية المهندسة نيفين وصولاً لقتلها؟

يقول إبراهيم غيث (37 عامًا) من واد الحصين، إن والدته تضطر لمغادرة المنزل ثلاثة أيام أسبوعيًا لغسيل الكلى، ولا يستطيع تصور أن عليه الانتظار مهما بلغ الوقت، أو مساومته على صحتها نظرًا للظروف الصحية التي تعاني منها"، مؤكدًا أنه لن يرحل مهما بلغ الأمر.

120 بوابة وكاميرا وحاجز ونقطة تفتيش في واد الحصين

وتضيّق سلطات الاحتلال على سكان واد الحصين؛ عبر وضع وتنفيذ مخططات هدفها إرغامهم على الرحيل، لتسكين المستوطنين في بيوتهم، وذلك بدعم كبير من رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو، الذي أقر خطة استيطانية بكلفة تزيد عن 50 مليون شيقل لتعزيز الاستيطان في الخليل، وفق تقرير نشرته منظمة شباب ضد الاستيطان.

تبدو نقاط التفتيش في واد الحصين كأنها معابر بين دول

الطفل أحمد الجعبري (12 سنة) يقول إنه يتأخر عن مدرسته يوميًا نظرًا لعرقلة جنود الاحتلال خروجه من منطقته، وقد أدى ذلك لغيابه عن العديد من الحصص المدرسية، وعدم قدرته الالتحاق بزملائه، لكنه يبدي إصرارًا واضحًا في مواصلة تعليمه، حتى بعد إكمال بناء الجدار ووضع البوابة.

ويقع حي واد الحصين، ما بين المسجد الإبراهيمي ومستوطنة "كريات أربع"، كبرى مستوطنات الخليل، وإلى الجهة الغربية منه حارتا جابر والسلايمة.

وعلى بعد أمتار من واد الحصين، 1829 محلاً تجاريًا مغلقًا منذ مجزرة المسجد الإبراهيمي (1994)، إضافة لـ1154 محلاً مغلقًا بطريقة غير مباشرة. وينتشر فوق كيلو متر مربع 1500 جندي إسرائيلي لحماية 400 مستوطنٍ موزعين على خمس بؤر استيطانية، بالإضافة لـ120 حاجز ونقطة تفتيش وبوابة الكترونية.

يبين توفيق جحشن محامي لجنة إعمار الخليل، أن الوحدة القانونية في لجنة الإعمار توجهت عام 2010 للمحكمة العليا الإسرائيلية بطلب وقف أعمال شرق الطريق في واد الحصين، ونجحت بذلك حتى عام 2012، حيث تذرعت محكمة الاحتلال بالتأكيد على الأمر العسكري القاضي بتنفيذ القرار العسكري بحجج أمنية.

ويوضح جحشن لـ"ألترا فلسطين"، أن هذا المخطط الاستيطاني يعبر عن السياسة العنصرية التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي وحكومته العنصرية بحق المواطن الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وهو مخطط يبرهن على التعاون الوثيق والتنسيق المباشر ما بين حكومة الاحتلال والجماعات الاستيطانية، بالتعاون مع النظام القضائي العنصري للاحتلال.

وسيمنع الاحتلال نحو 58 عائلة تسكن في واد الحصين على مساحة حوالي 500 دونم، من ارتياد الشارع الممتد من منطقة واد الحصين حتى مفترق منطقة واد الغروس، من الساعة السابعة صباحًا حتى التاسعة مساءً، كما ستُحبس هذه العائلات في منازلها أيام الأعياد والمناسبات التي يقيمها المستوطنون في المنطقة.

ويبين خبير الخرائط والاستيطان عبد الهادي حنتش، أن نحو 3000 آلاف فلسطيني يسكنون في وادي الحصين، وأبو عياش، ووادي الغروس، والنصارى، ومنطقة السهلة، سيعيشون في ظل نظام فصل عنصري، بعد قرار الاحتلال الإسرائيلي الأخير، شق طريق استيطاني يربط مستوطنة "كريات أربع" بالحرم الإبراهيمي والبؤر الاستيطانية في المدينة.

ويضيف حنتش لـ"ألترا فلسطين"، أن المخطط الذي يجري تنفيذه سيمنع السكان من الدخول إلى منازلهم في واد الحصين أو الخروج منها، وسيعزلهم عن التواصل والترابط الاجتماعي ما بين السكان، وأقربائهم داخل مدينة الخليل.

وطالب حنتش الفعاليات الرسمية والشعبية الفلسطينية بضرورة تدويل قضية أهالي المناطق الخاضعة لبطش وتنكيل المستوطنين أمام المحاكم والهيئات الدولية، وفضح ممارسات الاحتلال ومحاسبته، وتوفير الحماية للمواطنين عبر تعزيز سبل صمودهم وتثبيتهم في أراضيهم.

لا يوجد أي دور للسلطة الفلسطينية مطلقا تجاه سكان واد الحصين، رغم أن حيّهم يقع في قلب واحدة من أهم محافظات الضفة الغربية

وتتواصل عذابات السكان وسط غيابٍ تام لدور السلطة الفلسطينية، وتقصير من جانب الفصائل التي "قررت النزول عن المسرح"، كما يقول القيادي في الجبهة الشعبية بدران جابر، مؤكدًا أن ذلك جعل المواطن عاري الصدر ومكشوف الظهر أمام الاحتلال، وفتح شهية قادة الاستيطان للعربدة والسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي.

وعلى بعد 7 أمتار فقط من مستوطنة كريات أربع، يقع منزل الناشط الحقوقي جمال سعيفان، يقلّب عينيه إلى أعلى كأنه يبحث عن ذكرى خافتة أو قديمة. وبينما كنا جالسين في فناء منزله، يحاصر أنظارنا سياج المستوطنة وتكتم أنفاسنا حجارة عمارة الرجبي التي استولى عليها المستوطنون قبل نحو 10 سنوات بالقوة.

يتحدث جمال عن إضافة سلطات الاحتلال المزيد من الحواجز وكاميرات المراقبة وغرف التفتيش العاري على مدخل الوادي، إضافة لشق طريق يحجب الشمس ويعزل التواصل الاجتماعي بين السكان، ويتحكم بمسار وقتهم وحياتهم.

ويضيف، "باختصار نعيش في قفص، نستطيع التأقلم مع أي شيء، يضعون حاجزًا هنا، يتذمر الجميع لبعض الوقت، لكننا نعتاد عليه في النهاية، نواجه بشكل يومي عبثية الإجراءات والخنق، نفكر جليا في كيفية إبقاء أطفالنا على قيد الحياة".

ابتسامة سعيفان كانت متقطعة كحديثه في سرد قصته، قال: "الجنود يسألونك عن كل شيء، عليك أن تكون مقنعًا كي تعبر الحاجز أو تجتاز نقطة التفتيش، لا وجود للعادي عند الاحتلال، الحاجز يجعل من حياتك سلسلة من اللحظات الاستثنائية التي تمتد بينها أزمنة ميتة غير مثيرة مليئة بالكسل والخمول وانعدام الرغبة".

ويبدو جنود الاحتلال خدمًا عند المستوطنين، يتلقون أوامرهم منهم، ويوفرون لهم الحماية والدعم للاستيلاء على العقارات الفلسطينية، وإذلال الفلسطيني وقتله لدفعه إلى الرحيل، لكن هؤلاء لازالوا قادرين على الصمود في منازل وأملاكٍ ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، ولسان حالهم يقول: "سنبقى ثقبا في مخططات الاستيطان".


اقرأ/ي أيضًا: 

نفايات ديمونا.. قاتل صامت في الخليل

حكاية "مأساة" تعبئة اسطوانة غاز في الخليل

"السيباط".. عندما تُحذف حكاية عمرها آلاف السنين

الكلمات المفتاحية

لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.

برصاصة مستوطن.. الممرض محمد مطور يصارع الشلل النصفي ويحلم بالعودة إلى حياته

لم يكن الممرض محمد نبيل مطور، البالغ من العمر 26 عامًا، يتوقع أن تنتهي زيارته إلى منزل ابن خاله في خربة الدوارة، الواقعة بين بلدتي بني نعيم وسعير شرق الخليل، برصاصة إسرائيلية تستقر في عموده الفقري وتغيّر حياته في لحظات.


الحرب تغيّب الإجازة الصيفية.. أطفال غزة بين مسؤوليات الكبار وأحلام الصغار

إجازة بلا لعب.. أطفال غزة يعملون لإعالة أسرهم ويبحثون عن لقمة العيش

لم تعد الإجازة الصيفية في غزة تعني للأطفال وقتًا للراحة أو اللعب، كما كانت في السنوات السابقة، فمع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، تحولت العطلة إلى رحلة يومية في البحث عن لقمة العيش


أوامر هدم إسرائيلية تهدد نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من كفر صور جنوب طولكرم

أوامر هدم إسرائيلية تهدد نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من كفر صور جنوب طولكرم

أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الخميس، بهدم أربعة مبانٍ سكنية ومزرعة في المنطقة الغربية من قرية كفر صور، جنوب طولكرم، مهددةً نحو 80 فلسطينيًا بالتهجير من منازلهم


24 عاملًا يعودون إلى غزة بعد شهور من الاحتجاز.. شهادات قاسية عن التعذيب والفقد

24 عاملًا يعودون إلى غزة بعد شهور من الاحتجاز.. شهادات قاسية عن التعذيب والفقد

انتهت رحلة الاحتجاز عند بوابة المعبر، لكن آثارها لم تنتهِ هناك؛ فبين العائدين من وجد عائلته وقد فقدت أفرادًا منها، ومن عاد إلى منزل لم يعد قائمًا

Photo by BASHAR TALEB / AFP via Getty Images
قول

أشياء لم تستطع إسرائيل إبادتها

يموت الإنسان مرتين في حياته، مرةً حين يُستهدف جسده، ومرةً عندما تُستهدف حكايته، وبما أن الحكاية ليست شيئًا ماديًا يمكن كسره/قتله، فهي أيضًا غير قابلة للإبادة

إسلام حجازي يروي شهادته على الإعدام وعذابات السجون
فيديو

إسلام حجازي يروي شهادته على الإعدام وعذابات السجون

الأسير المحرر إسلام حجازي يروي شهادته عن عذابات السجون ويتحدث عن إعدام الاحتلال الإسرائيلي الطبيب عدنان البرش، بالإضافة إلى أسرى في معسكر الاعتقال سديه تيمان.


المتطرف إيتمار بن غفير يدعو إلى قتل 30 - 40 فلسطينيًا في غزة كل يوم
أخبار

المتطرف إيتمار بن غفير يدعو إلى قتل 30 - 40 فلسطينيًا في غزة كل يوم

دعا وزير الأمن القومي للاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير علنًا إلى قتل "30 إلى 40" شخصًا في غزة كل ليلة

كان: جيش الاحتلال يستعد لاحتمال مطالبة أميركية بوقف الهجمات على غزة.. وخلافات قبل لقاء كوشنر - نتنياهو
أخبار

كان: جيش الاحتلال يستعد لاحتمال مطالبة أميركية بوقف الهجمات على غزة.. وخلافات قبل لقاء كوشنر - نتنياهو

كشفت قناة كان الرسمية الإسرائيلية، أن جيش الاحتلال ومخابراته يستعدان لاحتمال أن تطالب الولايات المتحدة إسرائيل بوقف هجماتها في قطاع غزة، في إطار ضغط أميركي متزايد لدفع تنفيذ المرحلة التالية من خطة القطاع.

الأكثر قراءة

1
مقابلات

حوار | أنطوان شلحت: الانتخابات الإسرائيلية تجري في ظل هيمنة اليمين وتنافس أحزابه لا يغيّر جوهر الموقف من الفلسطينيين


2
مقابلات

خاص | حسام بدران: الاغتيالات تؤكد موقف الاحتلال الرافض لأي اتفاق وأبلغنا ملادينوف بموقفنا من تصريحاته


3
تقارير

خاص | مسودة قرار تعدّل تشكيل المجلس الوطني: 67 عضوًا من الداخل بـ"التوافق والتشاور" ومقعد للرئيس


4
تقارير

من أبو حسنة إلى أبو راشد.. تهم "الإرهاب" تلاحق نشطاء إغاثة غزة في الخارج


5
راصد

قراءة في التقرير السنوي لمعهد الأمن القومي الإسرائيلي: تآكل النواة الصلبة واستنزاف الجدار الحديدي