09-أغسطس-2023
برقة

عائلة الشهيد قصي معطان أثناء نقل جثمانه من المنزل لمواراته الثرى | تصوير عصام ريماوي

على مدار أربع ساعات مساء يوم الجمعة، 4 آب/أغسطس، كان أكثر من 100 مستوطن، بينهم مسلحون، يهاجمون قرية برقة شرق رام الله، ولم يصل جيش الاحتلال إلى الموقع، إلا بعد ارتقاء الشاب قصي معطان (19 سنة) شهيدًا برصاص مستوطن.

منذ الهجوم الإرهابي على برقة، تحاول وسائل إعلام إسرائيلية توصيف الجريمة بأنها نزاع وقع بين رعاة أغنام يهود وفلسطينيين. هذه الرواية الإسرائيلية "دعاية كاذبة" كما يصفها رئيس مجلس قروي برقة صايل أبو أرشد

كان قصي معطان في نزهة مع رفاقه إلى منطقة غير بعيدة عن بؤرة استيطانية أقامها إرهابي يهودي يُقدم نفسه كراع، لكن في وقت قياسي كان مئات المستوطنين قد انضموا إلى "الراعي" الإرهابي منفذين هجومًا مسلحًا كبيرًا على برقة، يُشبه لحد كبير الهجوم الإرهابي على ترمسعيا وحوارة قبل شهور، حيث استُشهد أيضًا شابان في كل منهما.

ومنذ الهجوم الإرهابي على برقة، تحاول وسائل إعلام إسرائيلية توصيف الجريمة بأنها نزاع وقع بين رعاة أغنام يهود وفلسطينيين، وخلال ذلك بادر الفلسطينيون للاعتداء على المستوطنين، فدافع المستوطنون عن أنفسهم.

هذه الرواية الإسرائيلية "دعاية كاذبة" كما يصفها رئيس مجلس قروي برقة صايل أبو أرشد، الذي أكد لـ الترا فلسطين، أن الاعتداء بدأ على يد مستوطن ولم يكن الأول من نوعه، ثم تطور لمواجهات عنيفة، مبينًا أن ما يجري في الحقيقة أن مجموعة من المستوطنين أقاموا بؤرة استيطانية رعوية على أراضي القرية ويحاولون الاستيلاء على المنطقة.

وأوضح صايل أبو أرشد، أن هؤلاء المستوطنين معهم عدد محدود من رؤوس الأغنام للزعم بأن وجودهم للرعي، ويقوم المستوطن المذكور بالرعي في المنطقة يوميًا وإرهاب الرعاة الفلسطينيين والمزارعين، وما جرى يوم الاعتداء هو ذات السيناريو المتكرر دائمًا، وليس "شجارًا" كما يزعم الإسرائيليون.

وأكد أبو أرشد، أن هذا المستوطن القاتل يقوم بدور قيادي لعصابة من المستوطنين معه، ومن حولهم مجموعة أكبر مساندة لهم تزيد عن 200 مستوطن منتشرين في كافة المناطق، ويتم تجميعهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي "فزعة واحدة".

وشدّد، أن المستوطن هو من بادر بالاعتداء على الشبان وحاول طردهم من أرضهم وليس العكس، وهو ما يحدث يوميًا، فهو يُلاحق كل من يصل إلى المنطقة التي يستوطن بها.

وأفاد صايل أبو أرشد، أنهم بصدد تحضير ملف قانوني لملاحقة المستوطن القاتل ومن كانوا معه، عبر مؤسسات "ييش دين" و"بتسيلم" الحقوقيتين الإسرائيليتين، "فرغم أنه لا يمكن التعويل على القضاء الإسرائيلي، إلا أننا سنطرق كل الأبواب. كما سنرفع دعوى قضائية على البؤرة الاستيطانية الرعوية لإخلائها لأنها مقامة على أراض فلسطينية خاصة" وفقًا لأبو أرشد.

واعتقل جيش الاحتلال الجريح عمار عسلية، الذي أصيب بالرصاص أثناء التصدي للمستوطنين، وأبناءه الأربعة، ثم أفرج عن أحد الأبناء، وهو قاصر، بينما أبقى على والده وبقية أشقائه قيد الاعتقال. وفي المقابل، أمرت قاضية إسرائيلية بالإفراج عن أحد مستوطنين اثنين مشتبه بهما بقتل الشهيد قصي معطان، بينما أبقت على الآخر قيد الاعتقال في المستشفى مع السماح لوالديه وشقيقه بزيارته.

ومنعت شرطة الاحتلال، بأمر من الوزير ايتمار بن غفير، عضو الكنيست أحمد الطيبي من حقه في زيارة المعتقلين من قرية برقة، في حين سمحت بزيارة المستوطن المتهم بقتل قصي معطان منذ اليوم الأول لاعتقاله، وقد زاره بالفعل أعضاء كنيست ونشطاء من اليمين.

اعتقل جيش الاحتلال الجريح عمار عسلية، الذي أصيب بالرصاص أثناء التصدي للمستوطنين، وأبناءه الأربعة. ومنعت الشرطة النائب أحمد الطيبي من زيارتهم. وفي المقابل، أمرت قاضية إسرائيلية بالإفراج عن أحد مستوطنين اثنين مشتبه بهما بقتل الشهيد قصي معطان

من جانبها، محامية مؤسسة "ييش دين" فادية القواسمي، قالت إن ما حدث في برقة هو "ظاهرة منظمة يقوم بها المستوطنون، فلماذا يدخل المستوطنون على القرية؟"، مؤكدة لـ الترا فلسطين أن المستوطنين هم من توجهوا للاعتداء على شبان متنزهين وليس للتظاهر ولا لأي أمر آخر، وكانوا مسلحين، "وهذا أكبر دليل على أنهم هم من هاجموا الشبان وليس العكس".

 ونفت المحامية فادية القواسمي، ادعاء المستوطنين بأنهم رعاة أغنام، "حيث أنهم يقومون بالرعي في أراضي غيرهم وليس أراضيهم، وإنما بأراضي الآخرين، وهذا يعتبر أصلاً اعتداءً على الأراضي، فالناس لا يستطيعون الوصول إلى أراضيهم بهذه الطريقة، كما أنهم يُخرّبون الشجر فيها".

وأكدت، أن ما يقوم به المستوطنون في برقة هو جزءٌ من اعتداء متكرر واستيطان ممنهج في كثير من المناطق، حيث يحضرون أغنامًا وأبقارًا، ومجرد أن يكون هناك مستوطن يرعى الأغنام في منطقة ما فإنه يحرم الكثير من الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، بممارسة العنف والاعتداءات عليهم، "وبالتالي مستوطن واحد يمنع آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم" وفقًا لفادية.

كذلك الباحث في مؤسسة "بتسيلم" إياد حداد، يؤكد أن ما حدث في برقة "هو جزءٌ من ظاهرة اعتداءات منظمة تتكرر من قبل المستوطنين في كافة المناطق، وليس شجارًا كمال يتم الترويج له"، مؤكدًا أن هذه الاعتداءات "زادت وتيرتها في عهد الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية، وفي ظل تواطؤ من قبل الشرطة والجيش الإسرائيلي".

ولايوجد في قرية برقة لجنة حماية شعبية كغيرها من بعض القرى، وهي اللجان التي تراقب اعتداءات المستوطنين وتتصدى لها وتدعو الأهالي للمشاركة في التصدي لها. يٌبرر ذلك أمين سر حركة فتح في برقة أحمد عفون بقوله إنهم سبق أن شكلوا لجنة "وكانت من أنجح اللجان في منطقة رام الله وأثبتت نجاعتها، خلال السنوات الماضية،  ولكن تراجع عملها في الفترة الأخيرة، وصاروا يعتمدون على الحس الأمني، وهناك شبان مازالوا يسهرون، وأي واحد منهم يرى شيئًا مريبًا يُبلغ عبر مجموعة واتساب".

واستدرك أحمد عفون، أنهم قرروا بعد الهجوم الأخير إعادة تفعيل لجنة الحماية الشعبية من جديد، منوهًا أنه في ظل استحالة تخصيص شبان للحراسة مقابل أجر، "فالاعتماد سيكون على التطوع، والجهد الذاتي، وفقط نريد توفير بعض الأمور اللوجستية لهذه اللجنة، ونحن نريد تعويد الناس على الدفاع عن البلد بدون مقابل، بحيث يتم نرتب أدوار وفي كل ليلة يسهر عدد من الشباب، ويكون هناك مسؤولين عنهم" حسب قوله.